روبرت موغابي هو واحد من مجموعة قادة افارقة نادون بالتحرر الافريقي عن الاستعمار التقليدي الغربي بكل انواعه ، وتنفيذ الهوية الافريكانية Pan-Africanism وواحد من مؤسسي منظمة الوحدة الافريقية والاتحاد الافريقي لاحقا من ضمن مجموعة كانت تضم جوليس نايريري ، كينث كاوندا ، كينياتا ، ومانديلا ، ونكروما وغيرهم.
لا زال الاتحاد الافريقي يحاول ايجاد معادلة للتحرر الاقتصادي الافريقي وذلك بتكامل عمليات التبادل التجاري بين البلدان الافريقية ممثلة في المجموعات الاقتصادية الافريقية وبدعم افريقي ، مثل الكوميسا والسادك ومجموعة دول شرق افريقيا وما شابهها)، ومن ناحية اخرى فإن مجموعة الايقاد المدعومة من اوروبا مع مجموعات البركس وال G20 تلعب دورها في ايجاد شراكات اقليمية وعالمية في القارة السمراء الواعدة والتي كانت خيراتها نهبا للإستعمار التقليدي ما قبل ستينات القرن المنصرم ، ولكن في ثوبه الجديد يمثل الاستعمار الحديث نوعا اخر من تقاسم القارة الافريقية بين القوى العظمى بما نراه من تنافس وتصادم مصالح ظاهر جدا في حراك تلك المنظمات حتى ظهر اخيرا الان في اجتماعات البركس Brics في جنوب افريقيا من حرب تجارية معلنة بين الصين وامريكا واللتان تبدوان انهما تدركان قيمة القارة الافريقية وضرورة وضع اليد عليها ، حيث تتخذ الصين وامريكا اساليب القروض والمدينويات في استغلال القارة وتتخذ امريكا اسلوب القهر والعين الحمراء على بعض بلدان القارة بعكس الصين التي تستخدم القوة الناعمة ، كما اننا نشهد ما يحدث من اسرائيل وروسيا وبعض دول منطقة الشرق الاوسط حول منافذ التجارة العالمية في البحر الاحمر والحروب على المياه من النيل الى الفرات في صورة استعمار حديثة اسمتها الصهيونية بالنظام الشرق اوسطي الجديد.
إعتبر العالم ان السيد موغابي مجنونا ، وهو يقدم على تحرير بلاده عن البيض ويطردهم بين عشية وضحاها ، واعتبر ان ما قدم عليه وهو انتحار وطني دفع زيمبابوي ثمنه غاليا حتى وصل سعر حبة خبز الى 600 الف مليون دولار زيمبابوي كما يروج له البيض وان التضخم في تزايد حتى بعد اجبر عجوز افريقيا على الاستقالة.
البيض الذين كانوا يحكمون جنوب افريقيا قبل مانديلا (وما زالوا يتحكمون في اقتصادها )، هم نفسهم البيض الهولند الذين كانوا يحكومون روديسيا يحكم ابن عمهم يان سميث وروديسيا (زامبيا وزيمبابوي)، وبعد استقلال رودويسيا في زمان سميث هذا ، (باتفاقيات تبقي على يد البيض على خيرات البلدين) تحررت البلاد اسميا و رجع البلدان لمسمياتهما السابقة زامبيا وزيمبابوي . ابقت زامبيا البيض وهم ما زالوا ينعمون بوضع يدهم على الاقتصاد الزامبي خصوصا النحاس الذي تتصف به زامبيا ، وبقية خيراتها وعلى اثر ذلك يعيش السكان الاصليين the indiginous مع بقية البيض في زامبيا حالة معيشية لا بأس بها.
استمر البيض في نهب ثروات زيمبابوي الزراعية والثروة الحيوانية والتعدينية ،، حيث تعتبر زيمبابوي والى قبل ليلة واحدة من طرد البيض ، من اغنى البلدان في افريقيا ان لم تك في العالم زراعيا ، وابقوا على امتلاك الاراضي كما يحدث والى الان في جنوب افريقيا.
طرد موغابي البيض باعتبار انهم يكنزون الذهب والفضة والالماس الذي تشتهر به زيمبابوي مع استمرارهم في انتهاب الارض ، وغيرهم من المواطنين الاصليين يعيشون خدما في بلادهم ويتضورون جوعا ، وكان هذا يمثل أسوأ انواع الاستعمار والتحرر الإسمي ، وقد حاول موغابي ايجاد معادلة له تكون عادلة لتقاسم الثروة لكن البيض تعنتوا بنفس ما يحدث في جنوب افريقيا والى كتابة هذه السطور.
اانسحب البيض من زيمبابوي في عشية وضحاها وتركوا الرجل العجوز يتخبط في وحل الاقتصاد حتى وصل البلد لهذا الدرك في التضخم الذي نراه حتى بعد استغالته.
اتفق كل الغرب على خنق زيمبابوي وعملوا عليها مقاطعة مثل التي تحدث في السودان كنوع من انواع الحرب لكن صلابة موغابي جعلته يجلس على كراسي الحكم حتى لعمر يفوق التسعين ، لكن بلاده تغرق في التضخم.
زيمبابوي وموغابي ضرب مثالا في مغبة محاولة الاستقلال الحقيقي (الغير مدروس)، وارجاع حقوق وطن افريقي لأهله ، لكن المستعمر اي كان نوعه يعاضد بعضه ويمكن ان يركع البلاد وهذا يحدث الان للسودان مع بعض الفوارق.
جنوب افريقيا ، يحدث فيها هذا الامر الان زعزعة كبيرة جدا ، فمن الناحية السياسية ، خرج مانديلا من السجن باتفاقية فيها (السر والجهر) فالسر المسكوت عنه ( silent agreement terms and conditions هو عدم الاقتراب من الاراضي تحت يد البيض الا باتفاقيات معينة تسمى Black impowerment اي تقوية السود اقتصاديا وتنص على ان يدفع الابيض جزءا من دخله (في شكل ضريبة ، كأنها صدقة او مساهمة تساعد في اصلاح حال السود عموما)، لكن ظهرت في ايام زوما (الفاسد والذي يزور السودان سرا هذه الايام ولا ندري لماذا غير ان الرجل عالميا اتصف بالفساد الشديد ، وهنالك حسنة وقوفه مع البشير ايام زيارته لجنوب افريقيا ضد محكمة الجنايات الدولية )، الموقف الذي حدا بالبيض ان يخرجول له عددا من التهم تفوق السبعمائة جريمة حوكم في بعضها ويحاكم الى الان.
ظهرت احزاب مثل حزب المحاربين من التحرر الاقتصادي Economic Freedom Fighters . حزب ال EFF بقيادة الشاب الاربعيني ماليما والذي كان له دور عظيم في خلع امبيكي (الذي يستثمر في مشاكل السودان وترك بلده لأجل هذا)، لصالح زوما ، وكان دوره مغايرا تماما الان في خلع زوما لصالح رامافوزا الرئيس الحالي الميسور الحال والذي يعد واحدا من اغنياء افريقيا (وهذا لا يمكن ان يحدث لأفريقي وخصوصا جنوب افريقي الا اذا كان له اتفاقياته الخاصة مع البيض في اشياء كثيرة )، لكن على الرغم فإن حزب المقاتلين لاجل الحرية يضغط على انتزاع الارض من البيض وبلا تعويض land Expropriation without compensation
واذا حصل هذا فيا جنوب افريقيا عليك السلام ، فالمعادلة امام رامافوزا اكثر من معقدة.
انا اعتقد اننا في السودان وقد يممنا شطر الاستقلال و(التحرر الوهمي ) عن المستعمر الخارجي ، نحتاج ان نجد معادلة واعية في التعامل مع الغرب ومع الاستعمار في ثوبه الجديد والذي تحكم في بلادنا من على البعد ويؤثر في قرارها وتوجهاتها وعيشها ، وكذلك نحتاج ان ننجوا بالسودان من المنافسة العالمية بين القوى العظمى وان نجد حلا مناسبا بشراكة مستدامة مع واحد من الاقطاب الكبار بحيث تكون شراكة مقننة ومؤسسة بمدة وكيفية وادوار واشراك في المصالح بصورة معينة وعلى مدى بعيد بحيث يحمي القطب حقه ولا نتضرر كما نتضرر في مواقفنا المتصلبة والتي تشبه حال البصيرة ام حمد ، واقتدار الضعيف .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.