قدمت لي إحدى الأخوات اللأتي يحدوهن الأمل في الترشح لرئاسة السودان في 2020 ، وقناعتي الخاصة اننا لا نبحث عن من سيقود السودان بل كيف يقوده في عالم ملتهب ومتغير والسودان يبحر في ظهر حوت ، كن او لا تكن" ، وفي نظري ان التحديات عظيمة جدا والشخص الذي يجب ان يتأهل لقيادة السودان ، يجب ان يكون قائدا استثنائيا ، و قاسما مشتركا ، له رؤية وطنية وحس وطني استثنائي ، ورغم اننا لا نفترض ان تكون في يده عصا موسى ، كي يغير السودان بين عشية وضحاها ، بيد ان السودان الآن في حالة انهيار تام بسبب الاخطاء الرسمية و"أخطاء الظل"، ومنها الفساد والافساد الرسمي والظلي (المعارضة والشعب )، و المعارضة ، والشعب ، واننا كلنا مشتركون في اوجاع الوطن ان لم يك فعليا ، فبالصمت وانعدام الرؤية. 

فقلت للأخت انا عندي "عقدة" معينة من "فكر" اي سياسي يفكر بالقطاعي والمحلي ولا يقدم لنا تفكير إطاري ويقدم لنا رؤية اطارية اولا ، ويجعلنا نقرأ ان ما يحدث في السودان من مشاكل وما وصلنا له من حال هي مشاكل ذي ثلاث شعب اطارية :-
الأولى هي *المشكل الخارجي* ، "العالمي والمناطقي" ، وهذا تتداخل فيه السياسة والدين والمصالح العليا للدول وللتكتلات السياسية والاقتصادية ، والتفكير في حل هذا المشكل يتطلب تفكير اسثنائي ، وتقديم حلول استثنائية تزاوج بين المصالح العالمية ومصالح تلك التكتلات والمصالح الوطنية ، وان يتحلى بالرؤية المناسبة في التعامل مع متطلبات النظام العالمي الجديد والذي يفرض نفسه عمليا الان ويغير في سيادة الدول وجغرافيتها واثنياتها واشكالها ويحدد الصالح المنافس والموائم له والذي يمكن التعامل معه في المستقبل وهذا يشمل المواءمة الدينية والاخلاقية والتعاملات البشرية وربما الدم والجنس والنوع واللون.
وثانيها هو *المشكل الوطني الداخلي* (التنمية ، السلام ، الهوية ، القناعة الاجتماعية بالتنوع ، ايجاد ادارة وحكومة استثنائية تمثل قاسما مشتركا للتعايش الايدولوجي وتقسام السلطة ليس اثنيا او مناطقيا ولكنه تقاسم فكر وقيادات وايدولوجيا لا تعرف اللون والمحاباة لكنها تقدر قيم البرامج المطروحة ونفعها للبلاد والعباد ) وتوازن بين المحلي والمناطقي وتوجد معادلة صحيحة وحلول وتوازن فيها بين المصلحة الاستراتيجية والتعايش بين التلقيدي الوطني السوداني (دينه وثقافته وطبيعة اهلة وثقافتهم المنافسة في التقنية والتطور والتعاملات الانسانية).
وثالثها هي القراءة الصحيحة وايجاد الحل الوطني للتعامل مع *المصالح و الطمع الاقليمي* في الدائرة التي تحيط بالسودان ، اطماعها ومصالحها ورؤيتها ، وغبنها وبين مصالح السودان المناطقية ، وتداخلاته العربية والافريقية والدينية والاثنية ومقدراته وثرواته الطبيعية ، ما يمكن السودان ان ينافس ويبقى في هذا العالم المجنون.
انا سوف لن اعطي صوتي الا لمرشح استثنائي يقدم برنامج استثنائي مناسب ومنافس في هذا العالم المتغير بسرعة البرق حتى يكون السودان اليوم وغدا وطنا يستوعب الجميع من ابنائه وتكون له علاقاته العالمية التي ترعى ما قلته أعلاه مع الاحتفاظ بسماته الدينية وتنوعه الاثني .
ونريد مرشحا يتسم بالوعي المناسب الذي يساوي فيه بين صدفي الشقاق والخلاف المجتمعي الحاصل وان يطمئن الناس ان المنافسة هذه المرة ستكون لخيار الوطن ولصالح الوطن ولتنميته بالشفافية والعدل والمساواة المناسبة التي لا تغضب ربا ولا تعزل فردا ولا تطغي حزبا او رئيسا ولا تؤله وزيرا ولا تفرعن محسوبا ولا تعز واصلا ومتحوكما ولا توضع آخرين.
وسوف لن اعطي صوتي لأي مرشح لا يتوشح بسلاح الإيمان والخوف من الله والعدل بين الناس، او مرشح لا يتحلي بالتطور الحادث في العالم في انتقاله السريع في سراديب العالم الافتراضي ، حيث التحديات العظام في مواجهة حروب الجيل الرابع التي تتمثل في تحديات التقنية والتي سينتقل فيها العالم قريبا من حال التقليد في التعاملات الاقتصادية ، المصرفية وفي ادارة حروبه وادارة تنميته وانتاجه ومنافسته في السوق العالمية وتقديم خدماته التي بدأت فيها أموال البتكوين Bitcoin ، ومواصلات الاوبر وإنترنت الاشياء Internet of things وعالم السلاسل المقفولة the block chains والتي تمثل في حد ذاتها التحدي الاعظم والذي يمثل التكتلات الاقتصادية والتي سينعدم التعامل فيها بالمال التقليدي وبالملكيات التقليدية والتي ربما تطال الملكيات الجغرافية والثقافية وحتى الاخلاقية والدينية معا.
هذا هو عالم اليوم المتغير بجنوب فهل من مرشح يستحق اصواتنا ، هذه بمثابة نصيحة بسيطة لأي مرشح يحدوه الأمل في تقديم نفسه لقيادة السودان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////