تتبارى بعض الأقلام "المغفلة" هذه الايام ، بنقل او كتابة إرهاصات عن رغبة امريكا وغيرها ، مع احتمال قبول حكومة السودان بإدماج دولة جنوب السودان الى السودان الأم ويتغنوا بشعار " منقو قل لا عاش من يفصلنا " ، وهذا الشعار قد عفى عنه الزمن منذ مؤتمر الرجاف ، وقانون المناطق المقفولة والذي افترضه علينا الانجليز ، بل قد وقع عليه بعض الجهلاء من دولة جنوب السودان في 1954 عندما تم ذبح المئات من المبتعثين الشماليين المعلمين الذين ذبحوا امام اطفالهم وبغرت بطون زوجاتهم الحاملات وشردن في الغابات وتزوج بهن بعض من متوحشي ابناء الجنوب داخل تلك الغابات " ارجع لكتيب مركز الدراسات السودانية في القاهرة". 

بل وانهى اي عشم فيه تلفزيون جنوب السودان قبيل اتفاقية نيفاشا وهو يخرج من خلال بعض مأفوني الحزب الشيوعي في الجنوب امثال جوزيف ابوك ومويي غندورو وخلافهما كل ما يمكن ان يحمله الجنوبي عن الشمال .
دمج دولة الجنوب مع السودان ثانية ما هي الا خدعة اخرى يخدعنا بها الغرب والصهيونية وامريكا كل ما جاء لها رئيس وتغير حكم حزب فيها ، اتانا بقرار لا يخسر فيه كثيرا ولا يأبه بمصير شعوبي الجنوب والشمال بل لا يرف له قلب بالدمار الذي يحدثه ذلك القرار طالما اننا في الجنوب والشمال ، لا نفكر لأنفسنا ونعمل تحت عامل الخوف من سياط امريكا توجهنا كيف تشاء.
انفصال الجنوب رغم ايجابياته في الوجدان الشعبي الجنوبي ، والذي اشبعهم عزا بالشعور بوطن ، الا انه كان وطنا فخا وشعورا مفخخا ما فتيء ان يعيش يوما او بعض يوم الا ظهرت فيه حكمة الشمال عندمت ابلغ العالم أن الجنوبيين بينهم هم أعدى وأنكأ عداء من عداء الشمال لهم المفتعل والمسيس من الغرب والصهيونية لأجل إنشاء دولة مفخخة تكون عبئا على الاخوة في الجنوب وتكون عبئا على الشمال وعلى افريقيا وعلى الانسانية جمعاء إلا الصهيونية ومصر السيسي وبعض علمانيي الجنوب والشمال وشيوعييهم الذي توهموا انهم سيدمجوا الجنوب والشمال ايام بطلهم جون قرنق والذي كان يحلم ان يكون جوزيف بروس تيتو اخرا يضم بلدانا منفصلة وجدانيا واخلاقيا ودينيا واثنيا اسماها الغرب يوغوسلافيا لتقف ضد المد الإسلامي التركي في البلقان ، بؤرة الفتن العالمية.
والأمر نفسه يحدث في الجنوب فإن نظرتنا للجنوب الدولة ، وليست الشعب الذي تربطنا ببعض قبائله وشائج الرحم والدم والجغرافيا والوجدان، انما الجنوب الدولة والسياسة والتي يعتلي منابرها العلمانيون منهم والذي يتآلفوا مع علمانيي الشمال لكي يصطنعوا دولة ويركبوها تركيب ويغذوها من الغرب والصهيونية حتى تعلب دور يوغسلافيا افريقيا للحد من المد الإسلامي ولمحاربة المندكورو في الشمال ، وحتى تكون بؤرة وغرفة خلفية لأمثال السيسي ومن شايعه يلعب فيه ويؤسس فيه لغله ضد السودان.
منقو قل لا عاش من يفصلنا ، في هذه الفترة من عمر السودان شعار مفرغ وكيد مبطن اخر لا يروج له الا المغفلين والسذج والجهلاء ، في هذه اللحظة التي عرف فيها الجنوب انه كما قال لهم ساستنا من زمن بعيد ان الانفصال هو لعبة أمم تقصد تذويب السودان شماله وجنوبه وتقصد تدمير علاقاته واقتصاده بل تستخدمنا وقود حتى تدمرنا جميعا ، فما وعوا وما صبروا ولا صدقوا أهداف الصهيونية في بلادنا ، وقلنا لهم في اللقاءات وبالمقالات انهم يجب الا ينخدعوا بالسراب الغربي وسراب وخدع اليسار الجنوبي والشمالي ، وقلنا لهم اننا نتشابه في كثير من الاشياء وان الجنوب لا يمكن ان يجد اي قبيل او قبيلة او شعب او خير من اي جهة كما يجده من الشمال والعكس صحيح ، لكنهم لم يصدقوا ايضا وعمتهم ضلالات المصلين وسياسات المستثمرين في دماءنا.
الآن والحكومة السودانية تهرول نحو المصالحة في الجنوب ، نقول نعم للمصالحة بين اخوتنا في الجنوب فربما يكون فيها خيرا كثيرا لنا ولهم . ولكن يجب ان ينتحلى بالوعي اللازم وبالكرامة المناسبة الا ننخدع مرة اخرى في عملية دمج الدولتين ففي ذلك خدعة اخرى وبصورة اخرى من العالم الغربي ويساندهم السيسي والذي يعمل على تسويات في المنطقة حول السودان وبأي ثمن واي طريقة حتى يسوي الطريق لبلدوز الصهيونية والمطامع السيسية الحضارة والتاريخية في السودان وفي جنوب السودان مياهه وغاباته وخيراته.
يجب ان يكون عندنا في الشمال الوعي اللازم الذي لا يجب ان تنسينا الغفلة عنه ، مواقف إعلام دولة الجنوب ومسلسلات اليسار الجنوبي في التلفزيون الجنوبي والتي استمرت اكثر من ثلاث سنوات قبيل وبعد نيفاشا وحتى بعد الانفصال والتي كان يديرها من يمسى جوزيف ابوك ومويي غندورو ومن لف لفهم والتي أسفتنا التراب وابرزت كل احقادهم نحو الشمال منذ دخول عبدالله بن ابي السرح.
كلما اراد الغرب ان يقوم بخطوة اخرى في إيذاءنا ، طلق كلاب الصهيونية ،بن سودا وقبلها اوكامبو ، والبارونة كوكس (التي تركت وطنها ودينها واهلها لتسكن في جوبا منذ نيفاشا وحتى فصلت الجنوب وحتى فتنت بين اهله وقبائله تمهيدا للخطوة القادمة ) ، فيجب ان يكون هنالك وعي مناسب من الحكومة السودان ووعي شعبي ايضا بلعبة العصا والجزرة التي تلعبها معنا امريكا والصهيونية ممثلة في محكمة الجنايات الدولية الكاذبة المنافقة ، والبارونة كوكس ، في اسلوب الضغط والرضا الذي تتفوه به امريكا والبارونة وبن سودا .. في خدعة "القبض على البشير " مرة وفي رفع المقاطعة الاقتصادي مرة اخرى .
امريكا تكذب علينا برفع الحصار الاقتصادي بالقطارة ، مرة لتوجهنا نحو محاربة نفسنا فيما اسمته جورا وبهتانا بالإرهاب والارهابيين ومرة كي نقبل التوسط في سلام الجنوب والذي اسست هي لدماره وحربه ، توجهنا امريكا كيف تشاء بمجرد انها تذكر كلمة رفع الحصار ، وقد كشفنا كثيرا تلك اللعبة القذرة والغفلة المصاحبة من حكومتنا.
وما هي جدوى رفع الحصار الاقتصادي الان ولم تبق لنا امريكا ولم يبق لنا السيسي من صديق يرغب في استثمار وما هي جدوى رفع الحصار وقد افرغت خزائننا من العملة الصعبة بسبب فساد داخلي حكومي او "فساد ظل" من المعارضة تبيعنا لنخاسة السياسة العالمية وتغزونا حركاتها المسلحة كل حين وتنهي علاقاتنا بالخارج حفنة من يسار لا ضمير له ولا وطن ولا دين ؟ وما هي فائدة رفع الحصار ونحن لا نملك قرارنا ولا نملك علاقات خارجية ولا انتاج ولا ادنى مقومات حياة ؟ وما هي فائدته وقد افتقدنا البوصلة والامل ولا ندري اين نتجه ومع من نتصالح وقد انهى السيسي كل علاقاتنا بالاصدقاء في الخليج ورفع ايديهم عن دعمنا وعن الاستثمار في بلادنا وحتى اثيوبيا قلب بوصلة التعامل معنا في ادارتها التي اتت في غفلة من الزمان وبصورة درماتيكية مثلها ومثل حفتر الان .
في نظري ان القرارات المتخذة في يوم وليلة لنقل طاولة المفاوضات للصلح الجنوب سودانية والتي تمت ايضا بسرعة البرق ، هي تخطيط مبيت لابتلاع السودان ولمزيد من التدمير للجنوب ، وكل الاجواء تتهيأ لذلك.
يجب الا تقودنا هذه المرة حكومات في الجنوب والشمال او اي معارضة في الجنوب او الشمال ، والمعارضات والحكومات كلها قد اشتركت في عملية وجريمة فصل الجنوب والان يقودوننا كما يشاء الغرب الى وحدة ثانية بالارهاصات والتوهمات الغافلة.
اللهم قد بلغت فأشهد.
الرفيع بشير الشفيع
2018/7/4
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////