"تعليقي على مقال السيد ياسر عرمان :" على مشارف مائة عام من ثورة 1924 م السودانوية ترياق العنصرية وافاق جديدة للبناء الوطني 1-3 ".

السيد ياسر عرمان رغم اختلافي معه النقيض في النظرة السياسية ، والتي يعمق فيها هو وينفذ عمليا نوع من الإقصاء بصورة اخرى ، وهذا الاقصاء هو إقصاء جزء كبير من الشعب السوداني ، اختار ان يكون "مشروعه الحضاري" عبر الاسلام وتطبيقه ، وهذا المشروع يختلف معه ياسر احتلافا مغيتا ، بأيدولوجيا مقابلة تماما هي ايدولوجيا الفكر الشيوعي الذي منبعه الحاد نقيض حتى لوجود الله وتطبيق شرعه في الارض ، وهذا يهمه بالطبع ، لكن الذي يهمنا هنا هو ان ياسر عرمان لا يهدأ له بال في هدم ذلك المشروع واقصاء اهله، وفي سبيل ذلك امتطي ياسر عبر فكره اليساري سفائن "النضال السالب" وخرج الى الغابة وتزوج زواجا سياسيا وأحب الجنوب اكثر من الشمال "تحت شعار هي لله واصحابه" ودعم قرنق الذي في ظاهر دعواه السودانيوية ، وفي باطنها العذاب لشعار هي لله والى نسبة تفوق التسعين بالمئة من الشعب الشمالي ، مسلمون ، سواء ارتضوا بشعار هي لله نافذا في الحكم والدولة وحياة الناس ام انهم يطبقونه في الحياة قبل ان يلد اصحاب الشعار الحركي.
ألا ان الحق يقال عن ياسر، هذا الحق الذي كتبناه عنه من قبل ما يقارب الخمس سنوات تقريبا ، في أن قراءتنا لياسر اذا خلت مما اخذناه عليه اعلاه ، وان خلت من نظرتنا للأمور من ثقب الايدولوجيا ، والتمسك ببنادقنا المختلفة الالوان والرؤية والمثال ، يمينا ويسارا ، واذا سلمنا جميعا لسودانوية حقيقية تقبل تنوع كل السودانيين ، فإن مثل ياسر يستحق ان يكون قائدا وزعيما جمعي لكل السودان ويستحق ان نشيد دائما بنضاله ، أقصد صلب النضال ، بغض النظر عن المع والضد ، فالرجل يملك ناصية نهج النضال وسلوكه ومعاوله ، الصبر والجلد والصدق مع النفس ، والوقوف مع الحق "الذي يرى" ، والرجل يتملك لغة النضال ومعنى السودانوية الحقيقي الكلي الشامل اذا خلا تفكيره من اقصاء من يريد ان يقصي ، والاقصاء الذي ينتهجه ياسر عبر يساريته (والتي عفى عنها الزمن وتجاوزها حتى في ديارها)، يعمل بروح النضال الجنوب افريقي وصلابته واستمد قوته وثباته منه في حراكه المدني العسكري في منظومة الحركة المسلحة الجنوب افريقية MK " امخزوي وي سيزوي ، والتي تتفق مع خفايا اسرار مصطلح "عزة" في ايام نضالنا ايام الانجليزي ، هذه ال MK التي انخذها زعيمنا مانديلا وصحبه للوقوف ضد الابارتايد.
لكن حسب تجربتي فالأمر شتان بين لون ياسر النضالي وحركته ، وبين لون مانديلا الحراكي النضالي ، على الرغم من ان الاثنين اعتمدا كثيرا في نضالهما على الفكر الشيوعي ، في تكتيكاته ومعاوله ، الا ان تحت نضال ياسر ومجموعته الشمالية ، خطان احمران ، يمثل الخط الاول عداء سافر للذين يخالفونه الرأي من الاسلاميين السودانيين وينبني نضاله في الغالب على حربهم ورميهم انهم من أسس للتهميش والعنصرية وتجارة الرقيق (التي مثل فيها الشماليون بمن فيهم الزبير رحمه واعوانه وكلاء فقط لمحمد علي باشا وللخديوية التركية التي كانت تركب على صهوة الصهيونية العالمية ، وبعض شركات النخاسة الانجليزية )، والخط الثاني يتمثل في اختلاف الاهداف اليسارية الشيوعية في جنوب افريقيا عنها في السودان ، اذ كان نضال الاولى هي ضد نظام الابارتايد الظالم الجائر والذي مثل اسوأ انواع الظلم الانساني بأكثر مما حاق على اليهود ايام هتلر ، وان النضال الشيوعي الجنوب افريقي يدافع عن الشعب الجنوب افريقي الاسود والهندي والصيني الى ان اخرج البلاد لما نرى ، لكن كان قوامه الذي غاب عن ياسر هو اتخاذه سبيل الحكمة في القبول بالاخر في سنة " الحقيقة والمصالحة " المنبثقة عن "ميثاق الحرية" والذي ارتضاه الجميع واخرج مانديلا من سجنه وقلده منصب رئاسة الدولة مع الابقاء بالاخر جزءا من قوس قزح اثنية وهوية جنوب افريقيا ، وهكذا كان مانديلا مناضلا شاملا حكيما يتعالى عن النظرة الايدولوجية الضيقة فيما يسمى الفكر الشيوعي اليساري والذي اتخذه مطية فقط لخلاص بلاده واستخدم معاول النضال فيه دون عبادة الشيوعية والالحاد نفسه سبيل للحياة السياسة والمدنية والدليل ان جنوب افريقيا الان لها لونها الخاص ،في الديمقراطية والعدل والقبول بالاخر والمعايشة وتضميد جراح الهوية (رغم ان البون شاسع بيننا وبينها في هذا المجال). والدليل الاخر هو ان الحزب الشيوعي الجنوب افريقي الان لا وزن له ولا هلام مناسب ولا يطالب بأن تحكم البلاد بالشيوعية او الرأسمالية او خلافها ، واذا كان هنالك سودانوية "ناقصة وظالمة ايضا في نظرنا" فإن هنالك "ازانيا" تامة وكاملة وحكيمة تقبل بكل الديانات وكل الاجناس وكل السحنات بما فيهم البيض الذين طبقوا نظام الفصل العنصري نفسه الابارتايد على الاخرين.
اما الاحزاب اليسارية في نضالها في السودان ومنها نضال المناضل ياسر... فإنها ما زالت تتسمك بشعارات اليسار الخاوية وتنصب نفسها وتستبقي على وجودها ، فقط ، لمحاربة الاسلام وكل ما يمت لهي لله بصلة ... وفي حربها اللعينة تلك اتخذت الوانا عدة منها العسكري الجهير ومنها جيوش المحاربين الاعلاميين والاجتماعيين وجيوش تعمل في نخر المشاريع وانهيارها وجيوش تقلدت رئاسة اغلب الاحزاب السودانية فكرا وعملا (ما أسماه الغير ، السوس ) ، وحاربت مع جون قرنق الذي صنعت منه بطلا خرافيا ولمعته ايما تلميع وتوهمت انه قائد السودانوية بنفس همة ونبل ومقاصد علي عبداللطيف في حين ان القرنق والانانيا لهم من مصطلح السودانيوية ، شهوة ابتلاع كل السودان فلا ياسرا تبقي ولا بشير ولا هي لله ولا عروبة ولا اسلام .
ياسر رجل مناضل لكنا قتلنا فيه.
الرفيع بشير الشفيع
2018/6/23
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////