وصلتني رسالة قيمة جدا من أخت كريمة ، تشكو وتبين بعض العلل التي نعاني منها في مجتمعنا ، منها علل مسكوت عنها بسبب العرف وعدم التفقه في الدين وتطبيقه في مجتمعنا بالصورة المثلى.

الشكوى الأولى :-
عندما يقول الزوج انه يفتقد الحب والحنان في بيته يجد ألف لسان يقول له من حقك تنفصل أو تتزوج بأخرى
لكن عندما تقول الزوجة انها تفتقد الحب والرومانسية والحنان من الزوج تجد الجميع يلومونها ويقولون لها اتقي الله وعيشي واشكري الله ان زوجك يطعمك ويكسيك ويسترك !
وكأنها كانت في بيت اهلها جوعانة وعارية ومفضوحة !!!
عندما يشكي الزوج من عدم اهتمام زوجته بشكلها واناقتها ومظهرها ووزنها يلقى مساندة من الكل وعتاب على هذه الزوجة المهملة بدون حتى النظر لأسباب اهمالها في نفسها أو البحث وراء دوافعها
، وعندما تشكي الزوجة من مظهر زوجها وعدم اهتمامه بنفسه تجد الجميع يتهمونها بالتفاهه وان الرجل لا يعيبه شكله أو مظهره، كأنها ليست بشرا ويجب ان تتحمل شكله وعدم اهتمامه ومن العيب ان تنفر منه .
عندما يشك الزوج في زوجته ويبدأ في مراقبتها يجد الجميع في خدمته ومساعدته لكشف الزوجة حتى لو كانت بريئة بدون اي استفسار أو محاولة تهدئة، يجب اراقة الدماء ليسلم الشرف الرفيع من الأذى
عندما تشك الزوجة بزوجها وقد تكتشف خيانته وتمتلك الأدلة يسعى الجميع لاسكاتها وينصحونها بعدم مواجهته حتى لا تخرب بيتها بيدها فما حدث مجرد نزوة ويجب عليها ان تسامحه ، وكثيرا سترى من ذلك ويكفيها انه ينام في بيته ويمنحها بركاته
اجابتي :-
اختي العزيزة جدا ،
دعيني ادلي بدلوي في هذا من غير فتوى رسمية ، وارد على هذا الكلام لأهميته ولأنه يمثل فعلا واحدة من موازين حياتنا غير المتكافئة.
اولا يا اختي العزيزة ارجو ان نفرق بين تربيتنا "الدينية" وتربيتنا "العرفية" ،
فالمجتمع السوداني لفترة طويلة ، وما زال في عمومه، بعيدا جدا عن تعاليم وسلوك الاسلام الحقيقة التي تنعكس ايجابا على المعاملات في الأسرة وفي المجتمع (مثل العدل والحرية والمساواة) ، وكان يحكمه الجهل بالدين وتحكمه الأعراف الإجتماعية التي تعتمد على القيم والإرث البشري في الغالب الاعم ، متأثرة في ذلك ومفرقة بين سلوكين ، سلوك رجولي وسلوك أنثوي .
فالسلوك الديني له اهداف وحكم ، ويقول بالمساواة بين الرجل والمرأة في جذر انسانيتهما وهذا الجذر يحتوي (غريزة التشهي ، والتطلع ، والأحاسيس الانسانية المشتركة من حب وكره وانفعال مما يعتلج في النفس بذلك )، وحكم الاسلام في هذه هو تهذيبها وفقا لما جاء فيه من احكام ربانية ، واحكام نبوية فسرت الربانية، وزادتها بالأحكام الإجتماعية مرحليا ، والإسلام في جميع مراحله يعدل بين حق الرجل والمرأة في ممارستة تلك المشتركات سرا أو علنا ، قبل او بعد الزواج ، فهذب عملية الرومانسية والمعاشرة وجعلها مطلوبة ومباركة وحق من حقوق الزوجين داخل قفص الزوجية ، وحرم الزنا ومقدمات الزنا وحرم التخبيب للزوجات، والحكمة من ذلك هو حفظ الأسر ، وحفظ أمانة النطف وحفظ النسل الأنساني بفطرته وقيمته الإلهية وتقويمه الذي ارتضاه الله للجنس البشري ، وحفظ حقوق الفرد من ميراث وقوامة اسرية ومسؤوليات رحمية ، ومعيشية ، لكنه ايضا جعل له احكاما للعقاب متشددة بقدر الفعل لئلا ينفلت الأمر داخل الأسر (المحارم)، وخارجها ايضا بحرمة كاملة تكبح جماح الإنسان من رجل وإمرأة ، وتتقصد الحياء الذي جعله الإسلام بضع من الإيمان ، وجعل لها عقابا ، يتساوى في ذلك الرجل والمرأة وتساوت كل الأديان في ذلك بحكم انها رسالات ربانية ، في احكامها على تلك الممارسة ، وهنا قمة العدل ، ومقصد اخر هو التفريق بين الإنسانية والبهيمية في هذه الممارسة لأشياء تحفظ كرامة البشر وصحته وعلاقته مع الله جزاءا على قدر العمل.
لكن حكم "العرف" وطغيانه في مجتمعاتنا استند على العيب فقط، وكانت نتائجه وعقوبات ذلك العيب عرفيا ظالمة وغير عادلة وتميل دائما على هضم حق المرأة وتعييبها وربما قتلها لمجرد شبهة العيب وبلا ذنب ، (إذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت )، هذه الأية جاءت لتنقل الناس من ظلم الاحكام العرفية الجاهلية لسماحة وعدل الاسلام في هذه المسألة ، واستند العرف على تفضيل الرجل على المرأة وإبراء ذمته وتخفيف العقاب الاجتماعي جراء اقترافه تلك الجرائر ،قلت او كثرت ، وتعيب على ذلك المرأة ويلحقها العار بأكثر من الرجل ، بل جاء الغرب العلماني الذي يدعي الحرية والانفتاح بإباحية كاملة واستند في ذلك للرضى وسماه ممارسات "البوي فرند والقيرل فرند" فكثر الزنا واللقطاء كنتيجة لعدم كبح الجماح ، واستند على عدم الرضى ، وسماه إغتصاب.
قد يسأل المرء نفسه لماذا يوجد لقطاء داخل الدولة الاسلامية ؟ والجواب يعتمد على مدى تطبيق شرع الله واقامة حدوده وتنمية الوازع الديني ومعرفة الحرام والحلال والحدود والجزاء او العقاب في مثل هذه الممارسة، وطغيان العرف على الحق المبين .
وقيسي على ذلك حق المرأة في تعبيرها عن افتقاد الحب والحنان من الزوج ، وانصاف الزوج وعدم انصافها ، فالنساء ذوات خدور وحياء وخفور ، والمرأة في الإسلام هي الضامن للاسرة وتنمية وجدانها بإشباع رغباتها مع زوجها مطلوبة وهي من مخافة الله وحقها الأصيل حتى لا تنفجر تلك الجماح خارج الشرع ، لكن حكم العرف ايضا يعيب ويدين وينتقص تلك الرغبات والغرائز البشرية التي زرعها الله في الوجدان البشري ، وتنمية الوجدان هو عامل ايجابي في تماسك الاسرة وتحاببها وتآلفها ، والعرف والتعييب يجعل المرأة وحتى الرجل احيانا يستحيان حتى من اشباع تلك المشاعر حتى في الغرفة الواحدة ، ناهيك عن مجتمع لا يعرف الحرية والشفافية والانفتاح في حدود الدين ، وهذا ما جعل من يطالبون بالعلمنة يروجون للحرية والتفسخ بلا مقياس ولا وازع ولا حجر ولا تهذيب ، ظنا منهم انها حق انساني بهيمي ليس له رادع ولا حساب لعدم ايمانهم بالحساب والعقاب ورب الارباب حتى ضل العالم.
فنحن أمة مسلمة ولكن للأسف يطغى العرف والجهل بامور الدين على تطبيق شرعنا ، حتى رأينا ما نرى.
والله غالب على أمره.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.