قرأت في الاسافير اليوم الاربعاء 22 نوفمبر ... شرارة خبر صغير في صحيفة اخبار اليوم ، مفاده "أن البشير سيكشف تفاصيل غير مسبوقة حول تغول البنتاغون على الخليج" خبر صغير لا يلقي له الكثير بال ، لكنه قنبلة موقوته موضوعة في طائرة البشير السياسية ربما تفجرها قبل ان يصل الى بوتن ، او ان تلك الطائرة سوف لن تعود لأرض الوطن ثانية كما حدث لنميري ، او انها اذا عادت سوف تكون هذه رحلة العد التنازلي الحقيقية لهذه الحكومة.
فإذا اقدم السيد الرئيس البشير على " تلك التفاصيل الغير مسبوقة" كما جاء في اخبار .. ستكون هذه هي القشة التي ستقصم ظهر البعير .... بيد ان هذه هي نفس الخطوات التي اقدم عليها عبدالناصر قبله فتاهت سفينة مصر بسبب التقلبات نفسها في يوم وليلة من التحالف مع الغرب للشرق ونفس الخطوات التي اقدم عليها نميري وهو ينقل توجهات السودان بين الشرق والغرب ، اذا اقدم البشير على ذلك فيكون قد اقدم على عملية تحويل بوصلة ودفة سفينة ينبني عليها ... علاقات بناها بشق الانفس مع امريكا ... وملفات طويت وملفات فتحت وتقارب حدث وتقارب يأتي في ظل المبايعات والمناقصات في توجهات الدولة من نظرة حزبية واحدة ... رضي بها بعض الناس وعلى مضض... وشكوك عظيمة ، ثم هاهو ذا يلغيها في طرفة عين وبهيجة في ساعة واحدة يظن انها ستمهد الطريق لعلاقات قوية مع روسيا والتي تتطابق رؤيتها ومواقفها ضد السودان مع الد الاصدقاء مصر والحلف الايراني الشيعي .
لا الغرب ولا روسيا يا سيدي الرئيس لا يفوت عليهم ذلك ، ولا يعمل بالمعالجات الموضعية وبتقليب وتغيير الرأي في عشية وضحاها في تكتيك فجائي غير مدروس.... وسوف لن يفوت عليه انك تبيع الموية في حارة السقايين...
اعتقد ان هناك من يحرك دفة اخطاءنا وتوجهاتنا بمكيدة عظيمة تحت جلد الرئاسة حتى يقع السودان في شر اعماله دائما ، واعتقد ان كل فجآءة تفجأنا وتزيد من تسارع انهيار السودان ، ما هي مكيدة مصنوعة ومدبرة بحنكة وحبكة شديدتين... وما يحدث من تخبط وتغيير في المواقف بين عشية وضحاها ... وبين اعتمار مشاريع وانهيارها والتوضيع منها وتشويهها ... والتوجيه المستمر نحو الافخاخ والايقاع فيها شيء له جيوشه (المسخوطة) التي توجه دفة الرئيس والرئاسة من أمكنة صنع القرار نفسها ، بعكس ما تشتهيه سفنه ، رغم ما تم فيها من تطهير شخص او شخصين وابعادهم عن القصر الرئاسي ، فالموقف التصالحي الاخير مع امريكا الذي اضطرنا لدفع كل شيء والتحلل والتخلي عن كل شيء بما فيه كثير من المبادئ شيء مصنوع ، وما نلناه من ذلك التقارب من رفع حصار كالسم في الدسم ، والذي ظللنا نشكك فيه ونحذر عنه من اول وهلة على انه سراب بقيعة ، وتوجيه البشير الان لخلق علاقة ما مع روسيا قبل ان "ينضج طبيخه " مع امريكا ويتأكد من ان السراب سراب ، لهو شيء مصنوع ومقصود بحبكة اكثر ، حتى تدور دائرة الظلم الامريكي ثانية ، وبعدها يتبادل الخبيث الدب الروسي في عملية التدويخ الاخيرة .
فهل من الحكمة الان بيع العلاقة مع امريكا لنيل رضى الروس؟ وهل الروس بهذه السذاجة لقبول هذه العلاقة وبالمجان بمجرد كشف دور للبنتاغون ؟ وهل لا يدري الروس ذلك وهل لا يدري الخليج ذلك ؟.بل هل لا يريد ذلك كشيء متفق عليه؟ وهل ما زالت العلاقة والتقرب من الروس او الامريكا تحكمها نفس احوال ثنائية القطب في العالم القديم ؟. وهل لا يدرك البشير ان الروس يمكن ان يبيعونه بكامل بلاده وهو في الاجواء اليهم لمجرد تسوية مع امريكا أهم واغلى من علاقة هائفة مع السودان ، والعكس صحيح ايضا.
كنت تمنيت ان ما اقدمت عليه الحكومة للتقارب مع امريكا يلقى ثباتا واستدامة ولو لحين انتهاء شهر العسل بينهما ، رغم نقدي له ومعرفتي انه سيكون هنالك طلاقا بائنا بينونة كبرى مباشرة بعد شهر العسل الموسوم بعد الثقة والمخادعة هذا ، ( والذي يراد منه تمرير مياه امريكية ومصرية وصهيونية كثيرة تنخر ما تبقى من السودان) ، لأن في الاقدام على الانتقال الى معسكر الشرق والذي يضم روسيا وايران وسوريا وحزب الله، هو انتحار في حد ذاته سيلقي العلاقة بأمريكا والخليج نفسه في ليلة واحدة ، وسيعطي السيسي المتربص والمتحفز الفرصة في بدء مخططه الصهيوني على السودان.
انت تدفع من ظهرك ومن تحتك ومن بين يديك ومن داخل قصرك ثانية يا سيدي الرئيس الى حتفك وحتف السودان ان انت اقدمت على بيع النبق لأمريكا مقابل شراء الحمص من روسيا في هذه الاوقات الدقيقة.
تريس يا ريس ...
أليس فيكم من رجل رشيد
الرفيع بشير الشفيع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.