ظلت قلوبنا مشدودة فيما حدث للاخوة الجنوب سودانيين في السنين القليلة الفائية جراء حرب وطحن وعداء مستحكم ، فاق كل انواع العداء بين بني البشر .

حدث ذلك على الرغم من اننا كنا نظن ويظن معنا الآخرون ان جنوب السودان كما وعدت به الآلة الاعلامية الغربية أنه سيكون أجمل بلد في أفريقيا وأن العاصمة جوبا ستكون من ازهى وابها المدن في افريقيا بل انها ستكون مانهاتن أفريقيا.
مرحبا بالتعاون ثانية معكم ايها الأخوة الجنوب سودانيين ، لكن الشعب السوداني لا ينسى وسوف لن ينسى وجودكم بيننا في السودان كأخوة لنا في العرق وفي الإنسانية ، لم يستمتع الشعب السوداني بوجودكم ولا بالتعامل معكم ولا بصداقاتكم ولا بتفاعلكم في المجتمع وقد زربتم أنفسكم في أمكان محدودة في الخرطوم وبقية المدن ، واحتجبتم وترفعتم حتى مما يجمع الناس في الافراح والاتراح البشرية وفي الثقافة والتراث وفي الرياضة وغيرها ، واستمسكتم بالمشاركة في السياسة فقط ، "لقلع" حقوقكم التي لا تعرف الحدود ، وانتم تعتبرون حتى دماء الشعب السوداني هي دماء تفضلتم بها انتم دون الله علينا ، وكنتم غرباء في بلدكم الكبير العريض وبين أناس يكنون لكم ودا عظيما ويعاملونكم برقي فائق ورحمة وتراحم لم تجدوه في كل الدول التي هاجرتم اليها بما فيها امريكا والغرب وكل الدول الأفريقية ، في افريقيا التي حاولتم ان تبنوا سدا بيننا وبين هويتنا المشتركة معها . فعلتم ذلك بحجة ان المندكورو العرب والمسلمين يناصبونكم العداء ويكرهونكم بل يستقلونكم ويحكمون بلادكم بقوة السلاح وانهم invaders وأبارتايد missions مثلهم مثل بعثات الابارتايد في جنوب افريقيا يحتلون افارقة مسيحيين ، لكنا نعرف ان ذلك كان بسبب الغبن الاجتماعي المتوهم بأن العرب والمسلمين هنا يصفونكم بما يصف به البشر خلافهم من الخلائق وغير ذلك من اوهام واتهامات باطلة.
مرحبا بكم ونحن سوف لن ننسى الحرب التي افتعلتموها بيننا منذ ستين عاما وتقتيلكم مجموعات المعلمين والتجار والمناديب الرسميين في غابات الجنوب وقد جاءوا ليعلموكم فك الحرف وليرفعوا من قيم انسانكم ونمائه ، وقد أنشبتم الحروب جزاءا لهم ، بإدعاء التحرر والاستقلال عنهم والذي وهمكم به من وهمكم.
مرحبا بكم ثانية ولكن الشعب السوداني لم ينسى وسوف لن ينسى تبختر شبابكم في شوارع الخرطوم عزا وانفة وتكبرا واستعلاء واستحقارا بنا ، وكأنكم في سوح حرب ضارية ووجوهم مقتضبة مكفهرة وكأن على اكتافهم الحمول الثقال من عدم تحمل الآخر العدو العربي المسلم الذي يحتل أمدرمان والخرطوم والتي ادعيتم ايضا انها قرى سابقة لأجدادكم احتلها العرب الغاصبون.
مرحبا بكم ثانية ولكنا والله لن ننسى حقد وتشويه صقوركم السياسيين الذي روجوا لتقسيم السودان قبل نيفاشا وهم يزرعون العالم كذبا وتشيوها وخداعا للشعوب ، على حساب سمعتنا وشرفنا وعلاقاتنا الحقيقية معكم ، وعلى حساب هويتنا وبقاءنا كبشر ، حتى قسمتم دولتكم "المصون" وفيهم من يقف امام الناس ليقول اننا نختلف مع الشماليين حتى في رب العالمين .
مرحبا بكم ثانية ولما نفيق ويفيق العالم ، من زعيق طبولكم ولم نصدق حجم الفرح الغامر والمصاحب لإعلان نتيحة الاستفتاء لدولتكم الوليدة ، والذي بلغ نسبة ما كنا نحسب انكم تتطلعون للاستقلال عنا بهذا الحجم !!! وما كنا نظن ان ذنبنا فيكم قد بلغ عنان السماء لتحصل هذه النتيجة المحيرة ، ولكن الامر يعود لكم بالطبع ، ولكنا سوف لن ننسى اعتباركم ان شعب الشمال يعيش فقط على خيراتكم ويعيش على رزقكم اياه دون الله وانا لا اكثر من ان نكون حفنة استعمار ذهب الله به عن كواهلكم ، ونعم نحن فرحنا والله لكم ومعكم ، وسعدنا وفينا من ذبح الجذور ونحر النحور ، حتى تنالوا انتم "استقلالكم" وحتى نتخلص نحن عن استغلالكم لنا واستغلال مجهودنا واستغلال زمننا ومقدراتنا ، وانتم تنامون في فيلل الخرطوم وتتسكعون في شوارعها ، وتقبضون على ذلك اثمانا باهظة وبالمجان !!!.
مرحبا بكم ثانية ولكن الجروح النازفة التي سببها اعلام قناتكم تلغزيون جمهورية جنوب السودان قبيل الاستقلال وبعيده ومن خلال البرامج العسكرية والمدنية المخصصة للدجل والكذب عن السودان وحط قيمنا ، ومنابر التعبئة المشيطنة ضدنا لا زالت كلماتها كلمة كلمة تصن اذاننا وتصكها صكا.
مرحبا بكم ثانية لكن الشعب السوداني سوف لن ينسى قطع ارحام بعض اخوتنا واخواتنا واسرنا في الجنوب وتحريضهم وتحقيدهم علينا ، والابتعاد بهم وشيطنتهم ضدنا وقطع ارحامنا ولنا فيهم الاخ والاخت والصديق.
مرحبا بكم ثانية ونحن لا ننسى تأميم مصالحنا وبيوتنا ومحالنا التجارية في الجنوب وضد كل عرف بشري وانساني ،،ونحن هنا في الخرطون ما زلنا نحتفظ لكم بحقوقكم كاملة حتى الابرة والمخيط.
مرحبا بكم وقد وضح لكم وللعالم الان جليا ، انكم لا تستطيعوا ان تتعايشوا مع بعضكم ليس لأنكم لا تستطيعون إدارة بلدكم ، لا ، ولكن الأمر ادهى وامر ويتلخص في إنعدام الثقة بينكم وأقل معايير القبول حتى لبعضكم ، فكيف تقبلوا الاخرين؟.
مرحبا بكم ثانية ولكن لا تظنوا ان المندكور بهذه العفوية وهذه العنجهية وهذا الخنوع يستديم العبط ، وسيخنع لكم لتأتوا ثانية وتخوضوا في بلادهم وتتنعموا باحتقارهم ، وانتم تنسون حكمة الحليم وغضبته وتنسون اننا عاملناكم بحلم وحضارة ليس خوفا ولا جبنا لكنه مئين الاخلاق التي نتحلى بها في طبعنا ودمائنا ، ولكنكم تعتدون.
مرحبا بكم ثانية وانتم الان تتوافدون على الخرطوم وعلى السودان وعلى بورتسودان ونحن نستقبلكم بالصدور الرحبة وانتم لا تصدقون هذا الحلم النبيل ، وتعتقدون انه رياء ومراء ، ومرحبا بكم لكن لا تنسوا أن تجيئوا هذه المرة وأعينكم مفتوحة عن آخرها ، فالإعرابي لم يعد يعقل جمله وينام ، والمسلم لم يعد يهدي الحلم والحكمة وبلا حدود كالبعام .
مرحبا بكم وقد حزمنا أمرنا قبل الاستغفال للمرة الثانية وقد عرفنا انكم ما تركتم حاقدا علينا في الجوار او كارها لنا في الدين وفي الحياة حتى تناصرتم به وتحالفتم معه ضدنا ونعلم ايضا انكم ما زلتم تعتبرون سفك دمائنا لا يعدو سفح دماء خنازير لا قبيل لها ولا وجيع ، ونعرف أكثر من هذا أنكم اذا سمح لكم الزمان وسمحت لكم غلفتنا ثانية سوف لن تأخذكم بنا رحمة وسوف لن ترعوا فينا إلا ولا ذمة.
ولكن ، مرحبا بكم ثانية في وألف مرحب في بلاد الأنسانية والرحمة والصدر الرحيب إن لم تعضوه.
الرفيع بشير الشفيع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.