الفرق بين التوكل والتواكل ، ان في الاول نعقلها ثم نتوكل ، والعقل هو عمل اللازم الذي لا يجعل الطبيعة تجري سننها الموكلة بها ، ولا يجعل للشيطان او النغس وليجة لأعمالنا .
عندما أجاب الإعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم ، تركت ناقتي لله ورسوله ، وضع الرسول صلى الله عليه وسلم قاعدة متين في التعامل مع الله ورسوله فقال له "أعقلها وتوكل" يعني أعقلها "ثم " توكل ، ولا تتواكل على الله.
وهنا بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأخذ بالأسباب هو جزء من التوكل ، وعدمه فيه نوع من التواكل الذي لا تحمد عواقبه والذي ربما يغضي بناقة الرجل ان تضل او توجد ، لكنه اذا عقلها يكون قد سد ذريعة الضلال.
والتواكل كل التواكل الا تأخذ بالأسباب و أن نرمي مسؤولية "نتاج" أخطاءنا و تقصيرنا البشري وعدم جديتنا وتجويدنا لأشيانا على الله ، إن فشلنا نقول ان كل شيء بيد الله ، نعم كل شيء بيد الله لكنا هل اتبعنا اوامر الله نفسها بالأخذ بالأسباب؟ ما بيد الله هو اعظم من ذلك ، وهو مشيئته الكلية القدرية علينا وعلى افعالنا ، لكنه اوجد لنا مشيئة بشرية ذاتية وحزء من منظومة الله في الكون وحراك الحياة ، نتعامل بها في الدنيا ، اذا فعلنا شرا فمن أنفسنا واذا فعلنا خير فخيرنا ومشئتنا " مكبسلة" في مشيئة الله ، ( وما تشاؤون إلا ان يشاء الله ) ، ونرى كثير من الناس يتحامل على الله بفهمه الضعيف لهذه الاية ، ولا يفك شفرة هذا التداخل البسيط ، بين مشيئة الله العليا والكلية ومشيئنا نحن التي هي جزء من حراك الكون ، فيتحامل على الله ويتكل كل اخفاقاته على الله ، وسمعت كثير من الناس يختلط عليه الامر فيقول ما دام الله شاء ، فلماذا اتحمل وذر عدم مشيئتي ومقدرتي ؟
نرى كثير من الناس حتى من لا يؤمن بالله ناجح في حياته يخطط فينجح ، ويخطأ ويتحمل مسؤوليته ويطبق ما يشاء وما يريد متحملا كامل مسؤوليته ، لكنه يدقق ويمحص ويدرس ويعرق لكي يجود ونفشل نحن المؤمنون حيث ينجح الكافرون ، هم اعتمدا على مشئتهم وقدرتهم البشرية المزروعة فيهم بصورة صحيحة ونحن ، تزهدنا فيها ، فأحوجنا الله لأوامره (ومن ترك أمرا من الدين أحوجه الله إليه).
يعذر المتوكلون منا ومن غيرنا ، إذا أنعدمت اسباب " العقل" والأخذ بالأسباب ، وهنا يحدث ما "بيد الله" مباشرة فيحدث التوفيق دون إرادة ومشيئة بشرية وهنا تجلى إكرام الله وكراماته ، وفضله " البحت" على العالمين حتى وإن توكلوا ولم يعقلوها. ( لو انكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ) ... هذا هو فضل الله حين إنعدام مشئتنا وارادتنا وقدرتنا.
فالذي ينجح في الحياة توكل ولكن بصورة صحيحة فأخذ بأسبابها ، والذي فشل فيها إما انه قد تواكل على الله وإما إنه قد انتكل ايضا على شيطانه ونفسه فقط فخسر .
دعونا نعرف حدودنا مع الله ، ونعرف ادبنا معه ، ونتوكل عليه حق توكله ، ولا نتواكل.
والله أعلم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.