"ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.

لم يثاورني أدنى الشك ولو للحظة واحدة بعد ضربة سبتمبر 2001 المغرضة ، والسيناريو الصهيوني الفج (إذا شئت فأقرأ the myth of 911 وعشرات الكتب التي صدرت لفضح الغرض من تلك الضربة) واطلاق مصطلح "ارهاب " علينا نحن المسلمون ، أن الضربة والمصطلح اريد بهما بدء حملة شعواء على الاسلام (بشكل حملة صليبية جديدة )، لها اغراض كثيرة منها السياسي ومنها والاقتصادي ،ومنها الحمائي ،،فبدأت حملة عاتية على ديننا وعلى وجودنا وعلى فكرنا وعلى أيماننا واخلاقنا وعلى اقتصادنا وعلى بلداننا ، لم تهدأ حتى اليوم ، رغم تغير الظروف الادارية في امريكا.
حملات بعضها فوق بعض.
أنتهزت الجهات المنظمة لتلك الحملة ، التعبئة الوجدانية والفكرية الضخمة والتشويه الإعلامي المسبق والمسلط على المسلمين ، حتى اصبحت صورة المسلم مرتبطة وملازمة للتخلف ،والتعامل الرديء والانانية ، وارتكاب الفواحش وسوء الاخلاق ، وقد واكب حملة التشويه هذه ، حملة ثانية ومن نوع اخر وهي حملة الطعن وتبخيس الدين الاسلامي واظهاره على انه دين مليء بالحقد والعداء والبغضاء ، وحملة ثالثة وهي الحملة على شبابنا ، المغترب في الغرب ، وفي بلدان اخرى ، وهذه حملة ناعمة ، فيها التطييش والتغربب وتحبيب الحضارة الغربية والتبغيض والتكريه في الدين الاسلامي وفي الثقافة والاخلاق ، وقد نجح المغرضون ، حتى لتجد اسرا كاملة لا تتحدث العربية ولا تعرف ملامحها الموغلة في التغريب ولا تكاد تميزها عن شباب الغرب منهجا وسلوكا ومظهرا ومخفرا ، وحملة اخرى انتهبت بيوتنا وعقول شبابنا في عقر دارنا ، أمطرنا فيها مطر السوء الاخلاقي ، من خلال التقنية والمسلسلات البائرة ، وفتحت على شبابنا صنابير الشهوات والنزوات في الخلوات حتى بارت اخلاق من لا خلاق له ولا لأسرته ،، وحملة رابعة مصاحبة وهي الحملة على الدعاة (غير التقليديين او التنويريين )، والذين يوجهون دعوتهم للتنوير والدفاع عن الاسلام على انه دين أوجده الله لكافة البشر ولسائر الازمنة ويطرحون المجادلة بالتي هي احسن من خلال حوار الاديان ، ومن خلال ابراز صلاحية الاسلام أداريا وسياسيا وعلميا وانسانيا واخلاقيا وتعاملا راقيا، وعالميته وشموله للفكر الانساني ومخاطبته الوجدان الانساني والعقل البشري ، ومواكبته ومنطقيته ووسطيته وأنه صالح لكل زمان ومكان وانه رسالة لكل البشر وكل الازمان ، والتنويرون كثر لا يحدهم لون ولا يمنعهم دين سابق ولاجنس ولا يحدهم قطر ، وهم مجموعة عشوائية الجنسية ، اتفقوا بدون ميعاد وبدون منابر ،وبدون ترتيب او اتصال ، اتفقوا على متن الاسلام وعلى جوهره وعلى سلوكه في النفس البشرية واتفقوا على انه الحق وان الدعوة له يجب ان تتطور لتخاطب الناس من خلال واقعهم المحدث وتربطهم بإرث الله في الارض وسلوك الرسل والانبياء ، فحورب هؤلاء واطلقوا عليهم ما اطلقوا من مصطلحات ، إرهابيون ، وسروريون وخلافه ،
هؤلاء من كانوا يخيفون الغرب ويخيفون الصهيونية والالحاد واللادينيين .
كل هذا والدعوة التقليدية والدعاة التقليديون والذين ما زاول يتجهون بكامل قواهم العقلية والايمانية والدعوية نحو المسلمين ، مدعين ان المسلمين هم الذين يستحقون الدعوة لتترقية عقيدتهم ، وابعادهم عن الشرك ، وهذا لعمري حق وأي حق ، يشكرون عليه ، لكنهم اتخذوا من اسلوب الدعوة أجحف الاساليب وابعدها عن الحسنى وعن الموعظة ، والتقليديون من الجانب الاخر انقمسوا في حلاوة التزهد ورعاية حياض مذهبياتهم ، وانبرى هؤلاء لهؤلاء يسيمونهم سوء العذاب ويسلقون بعضهم بسياط التكريه حتى صار المسلمون اعداءا لبعضهم ، ونسوا جميعا الدعوة للاخر غير المسلم حتى ارتد لهم بضائعهم بما نرى.
أمل ، السورية ، الامريكية ، صاحبة مقطع الفيديو والتي تتحدث لعشرات الحسناوات امامها من أيوا الامريكية ، وباسلوبها البديع المدهش والذي يخاطب جمهورها من نفس ثقافتهم وبطريقتهم وحضارتهم وبلغة لسانهم واجسادهم ، وحواسهم ووجدانهم ، لهي خير أمل جديد في منهجية جديدة لاختراق المجتمع الغربي وجذبه ، للدفاع عن الدين بصورته الكلية وتجميل وجهه بعد ان شاهه الشائهون ، وتجني عليه المتجنون.
أمل ، ظهرت أمام العشرات من الامريكيات البيض في كلورادو في زي اسلامي بسيط ، متحجبة ومفتخرة بحجابها ، وقفت ببسمتها وضحكاتها البريئة بين الجمل ، الثرة والثرية جدا ، بما يعرفه القوم ، وقفت وباعصاب باردة ، وبلغة حكيمة وبأسلوب سهل منساب كالنسائم على مسامع صويحباتها ، تدافع عن الحجاب وتفخر به وتدفع عنا الارهاب وتضرب الامثال وتثبت ان الارهاب لا دين له ولا لون وان الاهارب ليس مسلم وان المسلمين ليسوا ارهابيين ، وليسوا دواعش ، وتحدثت عن سبتمبر إلفن ،تحدث عن اسماءنا ومعانيها واننا نعرف الأمل والسلام وندعو للمحبة ، ونقدت دمغنا والاساءة الينا لمجرد ان مظهرنا يشير الى الاسلام ، هاجمت التضليل ودولة الاعلام ، وخاطبت أمل مستمعيها حتى سالت دموعهن على الخدود ، ترفع عن وترقع المفتوق ، وتضرب المثل للفتاة المسلمة المؤمنة والفخورة بدينها واسلامها والمتباهية بزيها وحجابها ، حتى وقفن جميعا في منظر بهيج يملأن الصالة ضجيجا بالتصغيق.
لم تتحدث أمل عن الصلاة ولا عن الصيام ولا عن العقيقة وعدة النفساء ، لم تتحدث عن توحيد ولا عن مشتركات في الدين ولم تتحدث عن الحج ولا عن العبادات ، انما تحدثت أمل عن اخلاقنا وعن قيمنا الانسانية التي تفوق قيم غيرنا ، تحدثت أمل عن هيئتنا وعن هيبتنا وعن صدقنا وعن انسانيتنا وعن أننا بشر عاديين ليس كمن صورهم لهم الاعلام ، واننا نحب ولنا علاقاتنا الوجدانية واننا مندهشون مثلهم في حملة التضليل ودمغ دين معين بالارهاب والغباء والشيطنة ، وهذا هو قميص الدعوة الحديث الذي يجب ان نلبسه جميعا وان يلبسه الموتورون منا في اوجه بعض الناشرو الفتن والموغلون في الجهل .
أمل رمزية جديدة لتنويريين جدد لها اسلوبها ولها منهجهيتها الجديدة في الدعوة ، وهي محارب جديد يحمل السيف ، زهرة ، وهي داعية من نوع جديد يلج قلوب الاخرين حد الدهشة ، وهي فارس جديد يتنزل عن أحصنة التصلب والتشدد والغلو لسوح الناس يخطو على افكارهم بردا وسلاما ، وهي حامل لواء جديد للدعوة للمعاني الساميات التي يتقصدها الاسلام ، الدين المعاملة والحسنى والسلام.
لله درك يا أمل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.