د. الشفيع خضر سعيد

عندما يحتج الشعب ويخرج إلى الشارع مطالبا الحكومة، أي حكومة وغض النظر عن لونها السياسي، بتوفير الأساسيات الضرورية المتعلقة بحياته ومعيشته، فمنطق الأشياء يقول ما على الحكومة إلا الإستجابة الفورية بخطوات وتدابير علاجية، بدلا عن المكابرة والملاسنة والقمع.

أجواء السودان، وهي أصلا مكفهرة وملبدة بالغيوم، ازدادت تشبعا بالتوترات والقلق والخوف من الأسواء المتوقع من مآلات الأوضاع، معيشيا وأمنيا وسياسيا، إثر وصول البلاد حافة الانهيار الاقتصادي. والكل في السودان، العارف بعلوم الاقتصاد أو مواطن الشارع العادي، يدركون

كان متوقعا أن تستخدم الحكومة السودانية العنف المفرط تجاه الإحتجاجات الجماهيرية السلمية في كل مدن السودان ضد سياسات الحكومة الإقتصادية المسببة لموت المواطن جوعا. والحكومة بإخمادها لهذه الإحتجاجات تعتقد واهمة أنها إنتصرت لقراراتها وأن المواطن إستسلم وقنع

صحيح أن سؤال «من وكيف يحكم السودان؟» ظل يرمز إلى فشل النخب المتعاقبة على حكم البلاد منذ استقلالها، عام 1956، في تمييز كيانها كنخب متماسكة وتمتلك رؤية واضحة المعالم، وعجز هذه النخب عن طرح فكر سياسي وبرنامج، أو مشروع وطني، يخاطب قضايا بناء دولة 

رغم مشروعية وصواب كل أحاديث الثقافة والمثقفين عن جدلية العلاقة بين الاقتصاد والسياسة، باعتبار أن كلا منهما يعبر عن الآخر، فإن المواطن البسيط يتخطى كل تلك التجريدات والتعميمات المفاهيمية والفلسفية، لينفذ مباشرة إلى الملموس متسائلا حول 

خلال السنوات الماضية، وفي إتجاه مقاومة سياسات الحكومة السودانية، العاجزة تماما عن توفير إحتياجات الناس الأساسية، تفتقت عبقرية الشعب السوداني عن إبتداع شكل جديد للإحتجاج الجماهيري السلمي يطالب الحكومة بتنفيذ مجموعة من المطالب 

عندما أعلن الرئيس ترامب إعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأمر وزارة الخارجية بالبدء فورا في ترتيبات نقل السفارة الأمريكية إليها، لم يكن شاطحا أو متهورا، كما يقول الكثيرون، وبعضهم، للأسف، من قادة الرأي والسياسة العرب