د. الشفيع خضر سعيد

يشرفني كثيرا أن أفرد كل المساحة اليوم لرسالة بالعنوان أعلاه، وصلتني من القامة السودانية المرموقة والزعيم الوطني، إبراهيم منهم منصور، معقبا فيها على مناقشتنا حول التطبيع مع إسرائيل. تقول الرسالة: ظلت القضية الفلسطينية التزاما عربيا كاملا باللاءات الثلاثة التي قررتها القمة العربية في الخرطوم

مؤخرا، تخضّب المشهد السياسي السوداني بأحداث خطيرة، لا نملك إلا أن نؤجل لها، وللمرة الثالثة، مناقشة تطبيع علاقات السودان مع إسرائيل. آخر هذه الأحداث يتعلق بجانحة مرض «الكورونا» واستعدادات الحكومة لصد هجومه المتوقع على بلادنا التي هي أصلا تعاني واقعا مريرا سمته شظف العيش وتوطن 

مرة أخرى نتوقف، مؤقتا، عن مواصلة نقاش موضوع تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل لنتطرق إلى التدهور الاقتصادي في البلاد وجهود الحكومة لدرئه. نذكّر، بأننا في مقالنا قبل إسبوعين، بتاريخ 24 فبراير/ الماضي، قلنا إن البلاد تعاني أزمة اقتصادية خانقة ومتفاقمة، تتمظهر في الإرتفاع الفاحش والمتصاعد في 

نواصل ما انقطع من حديثنا حول تداعيات لقاء البرهان نتنياهو، فنقول إن ثورات الشعوب العربية، رغم هزائمها المؤقتة والمتوقعة، ستضع المنطقة على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة يمكن أن تؤسس لإعادة بعث مشروع النهضة العربية، في ظل ظروف جديدة مغايرة كليا. هذه الظروف الجديدة تتميز بقوة اندفاع رياح 

القضايا الساخنة، بالضرورة تفرض علينا إعادة النظر في خطط الكتابة، فنؤجل ونقدم، من دون أن نهمل. واليوم، نستأذن القراء المتابعين لسلسلة مقالاتنا، التي لم تنته بعد، حول تداعيات لقاء البرهان ونتنياهو، والتطبيع بين السودان وإسرائيل، لنفرد المساحة لقضية ساخنة تتعلق بالجو السياسي المتوتر في البلاد، والذي 

قلنا أن قضية التطبيع مع إسرائيل لا يمكن حسمها بالزفرات العاطفية القائلة ماذا استفدنا من مقاطعتنا لإسرائيل وماذا قدم لنا العرب مقابل ذلك، ولا بتنامي الدعوات بأننا أفارقة ولسنا عرباً، أو القول بأن معظم البلدان العربية طبّعت علاقاتها مع إسرائيل، سراً أو جهراً، أو المحاججة بأن الفلسطينيين وفق اتفاق أوسلو قنّنوا تطبيع 

لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، أشعل المشهد السياسي في البلاد وأثار ضجة واسعة، وهذا شيء طبيعي ومتوقع. فالخطوة هي أول لقاء علني يُعقد جهارا نهارا بين مسؤولين سوداني وإسرائيلي، ولكنه ليس اللقاء الأول مطلقا، إذ سبقته عدة لقاءات سرية مع نظامي النميري والبشير.