حوار مع مثقفي المركز وشهيد حي

ما كانت احدى قريباتي، تظن أنّها قد تستفز تفكيري، وهي تعبر عن دهشتها إزاء مواقفي السياسي قبل 13 عاماً بوصفها لي محتارةً " بالتمرد"؛  بقولها عبر الهاتف " ما متخيلاك تكون متمرد"، كان ذلك أيام " هجرتنا الأولى" نحو المعارضة والكفاح المسلح، فقد غبنا سنوات، وتقطعت بنا السبل، وفقد كثير من أهالينا الأمل في معرفة " مصائرنا"، فما كان العالم هو مثل عالم اليوم، تكنولوجيا، وإيميل، و" ايسكايبي"، وهواتف ، فما لم تقله قريبتي تلك؛ عبر مكالمتنا الهاتفية القصيرة ، هو أنّ المتمردين ؛ لا بد أن يكونوا " جنوبيين"، أو " نوبة"، أو ربما " غرابة"، لأنّ حمل السلاح اربتط  في ذاكرتنا الجمعية بأصحاب ثقافات بعينها، فيما ظلت الصورة الذهنية المقابلة  لكلمة " متمرد" تعني شخصاً يحمل صفات " دراكولا" مصاص الدماء، وربما له "قرون، وأنياب بارزة تقطر دماً بشرياً"، وهي صورة نمطية  رسمها اعلام المركز لكل من يخرج للمطالبة بحقوقه ، أو يقاوم سطوة النخبة الحاكمة، والمتحكمة في أُمورنا منذ حقبٍ طويلةٍ، أو كُلّ من يُناضلَ من أجل استرداد حقوقه، أو ُيقاتلَ من أجل كرامته، وانسانيته، وحريته.
وبالتالي فأنا ابن " المركز"، القادم من الجزيرة، أرضَ المحنّة، ينبغي لي أن أكونَ وديعاً، ومسالماً، ومستسلماً، ولو نهبوا المشروع الكبير، ولو ادخلوا المزارعين خلف أسوارهم، وحولوه كله إلى ارضٍ يباب،  لا تجذب أحداً في أزمنةِ " النفط" والمشروع الحضاري الأُكذوبة، بل هي جزيرةٌ طاردةٌ، وتقسم بنوها ما بين دول المهجر، وهوامشَ أسواق لا يحلمون فيها، لو "درداقةً"، عزت عليهم لأن  منظمةً مثل "معارج" لمالكها شقيق الجنرال البشير لا تترك مكاناً لصبي كي يفكر مجرد تفكير؛ باقتناء واحدة منها.
ورغم الحيرة التي رسمها بعضٌ من أهلي حول موقفي " المتمرد" إلا أنّ المفارقة ظهرت عند عودتي إلى الخرطوم قبل سنوات ست، حيث نسج معارفي حولي
قصصاً كثيرة، جعلت بعضهم   فاغراً فاهه  انتظاراً لـ " دولارات أمريكية"،
أو ربما حتى المساعدة في ايجاد وظيفة له، أو لابنه، أو قريبه، فهم ذات القوم الذين كانوا يستنكرون وقوفنا مع المعارضة المسلحة، لكن بعد العودة
- وما دروا أنني اقتنعت من " الغنيمة" بالاياب" -  فقد كان  يظن بعضهم أن "مكانتي " عظيمة، وأنني سأكون من المقربين في السُّلطة، ويكفي أن خيالهم صور لهم؛ أن الراحل العظيم الدكتور جون قرنق صديقي الشخصي، ويزورني في بيتي بالعاصمة الاريترية اسمرا.
وما بين الموقف الأول، والموقف الثاني امتلأت حسرةً ؛ لأن لا أحداً من الذين تربطني بهم علاقات خاصة اجتهد كي يسألني عن تلك التجربة، اخفاقاتها، ونجاحاتها، أو ، حتى مجرد تقويم  لما كنا نفعل، وكأننا ذهبنا في نزهةٍ طويلة، بغرض جمع المال، أو السياحة، وهي حالة تعكس ما نعيشه من لا مبالاة، أو عدم اهتمام بالشأن العام، وهو ما يجعل مواقفنا في غالب الأحيان رهينةٌ  بمقدار كسبنا وخسارتنا على مستوىً شخصي محض !. وهو أمرٌ كفيل باحتشاد الذاكرة  بكلمات صديقنا، ومعلمنا " الشهيد"  نصر الدين الرشيد" ، يا نحن مجانين، يا بقية الناس هم المجانين".! وهي عبارة نذكرها كلما نتلفت يميناً ويساراً لنجد أنفسنا وحدنا، أو أننا الفئة القليلة، من بين آلاف من جيلنا في الجامعات،!. وهو ما عبر عنه أيضاَ أحد أساتذتنا الجامعيين، حين لم يبصر سوى مجموعة قد لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وهي مسألة تجعلنا نتساءل عن مكمن الخلل، أهو فينا أم في زملائنا؟. أم هو في الخطاب السياسي المعارض؟. أم هو في تكوين وبنية مجتماعتنا.؟.
هي تساؤلات نطرحها الآن، ومن جديد، لنعرفَ الصوابَ، وندرك الخطأ، ولكي نفهمَ واجباتنا ، ونتبصر بحقوقنا، لاسيما ، وأنّ الأيام  قد تقودنا من جديد نحو محطة أخرى، تتشابه فيها الأشياء القديمة، وبالطبع سوف تختلف التفاصيل، وبالتأكيد لو تطابقت التجربة وقع الحافر بالحافر سنكون جميعنا الخاسرين.
وقبل أشهرٍ قليلة دار حوارٌ شفيفٌ بيننا  - " مجموعة" من الأصدقاء - ومن بينهم كان صديقي " الشهيد الحي" رمضان حسن نمر، وكنا فرحين حينها بلقائه بعد أن اشاعوا نبأ استشهاده  خلال مواجهات جنوب كردفان في يونيو الماضي، وكان الخبر ضمن ما تبثه سموم الآلة الاعلامية الانقاذية، "البكماء" من أخبار كاذبة ، والتي لا تراعي مشاعر أمًأو أبٍ ، أو ابن، حين تدخل معك في حربٍ ضروس، وبالطبع فإنّ تلك الآلة  البكماء تُدار بواسطة أشخاصٍ " عديمي الأخلاق،" وميتي الضمير، ويتسمون بفجور الخصومة، فلا يرون سوى ذواتهم، ولا يصدقون سوى أنفسهم، فلذلك فهم يتنفسون كذباً يومياً، وتسود صحفهم سحب الأكاذيب، المصحوبة بزوابع العنصرية، وصواعق القمع، والقهر، وأتربة الاستبداد، والشمولية.
لقد استمر الحوار  بيننا في احدى الليالي الممطرة  حتى  تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسواد،  ، وأعاد الحوار إلى الذاكرة المهترئة تفاصيل كثيرة ، وصحى في داخل نفسي جذوة ذكريات مرت كشريطٍ سينمائي، وقد حرّض تلك الذكريات، صديقي منعم " بُوكاندي" وهو يدعوني لتوثيق تلك التجربة، أو على أقل تقدير مضمون الحوار الطويل الذي أدرناه فيما بيننا، وكان جوهر الحوار هو موقف مثقفي المركز من قضايا الهامش، ومن نظرتهم إلى النضال المسلح، وكان السؤال المركزي خلال حوارنا هو لماذا كانت تجربة "قوات التحالف السودانية"؟، أهي  تجربة "قومية" أم هي تجربة تعبر في مضمونها عن ثقافة المركز بطريقةٍ ، أو بأخرى؟. ولماذا تفادي كثيرون الانضمام إلى "الجيش الشعبي لتحرير السودان"؟. وهل كان يمكن أن يساهم انضمام نسبة كبيرة من مثقفي  الشمال  في تغيير ولو شيئاً يسيراً من مجريات التاريخ؟.
وكان سبب تلك التساؤلات القلقة، هو الخوف من تكرار سيناريو الجنوب القديم هذه المرة عبر سيناريو  " الجنوب الجديد"، وهو استمرار الحرب في أطراف السودان، واضطرار ملايين من السُّكان للنزوح واللجوء، أو الموتَ بقنابلَ الطيران الحُكومي، واستخدام السُّلطة سياسة " الأرض المحروقة"، لتعودَ بعد  سنوات ذات الحكومة للتفاوض، ولكن بدلاً عن التفاوض حول اعادة هيكلة الدولة السودانية، وضرورة تبني مشروعٍ وطني للتغيير، يرتكز على دولة المواطنة، ويحدد علاقة الدين بالدولة، وينصُّ على لا مركزية، ومُحاصصة عادلة في السلطة والثروة، واحترام الحريات والخصوصيات الثقافية، يكون الحوار حول " تقرير المصير"، فنعيد ترديدَ عزف ذات الاسطوانات المشروخة؛ ما بين الانفصال/ والوحدة الجاذبة!. وهنا لا بد من أن نقرع نواقيس الخطر، لأن مثل هذه المشاريع بدأت تتخلق في داخل نفوس مئات من أبناء النوبة، ودارفور والنيل الأزرقـ، وربما ينتقل ذات الاحساس شرقاً.
و في هذا السياق ،أذكر أن اجتماعاً ضم مجموعةً من الصحافيين بالخرطوم مع بعض قيادات قوى التحالف، وكان المتحدثون في ذلك اللقاء، المسؤول السياسي بالمؤتمر الشعبي الأستاذ كمال عمر عبد السلام، والقيادية في حزب الأمة القومي الدكتورة مريم الصادق المهدي، وكان اللقاء بمثابة تشاور وتفاكر حول التعبئة  من أجل التغيير، وتركز الحديث حول "تأخر قدوم الربيع العربي" للسودان، وأسباب ذلك، وكال معظم الصحافيين الحضور الاتهامات على قيادة المعارضة، وطريقة عملها ، وتناقض  خطابها؛ ما بين الحوار، والتغيير، والمناورات والتكتيكات، وقصدت شخصياً أن أكونَ من بين آخر المتحدثين ، وكان رأي هو "أنّ الثورةَ في السُّودان لم تتأخر، بل بالعكس، فهناك " ثورات" تتخلق في الهوامش، وتتمثل في حراك دارفور، وفي الجنوب صوت السُّودانيون هناك لدولتهم المستقلة، وهو موقفٌ قويٌ من مشروع المركز المتآكل، وهو رفضٌ للأوضاع في داخل حدود "الدولة السودانية الحالية"، وأشرت إلى أن الناس سوف يتحركون  في جنوب كردفان، وفي النيل الأزرق، وفي شرق السودان، وهو أمرٌ جلي لا يحتاج إلى ساحر، أو عراف كي يقرأ تفاصيله، وعندي لو ثار السودانيون في تلك المناطق، وانتظرت القيادة السياسية في الشمال تصاعد الأحداث فلسوف يتكرار سيناريو الجنوب، أو ربما نشهد سيناريوهات جديدة من التشظي، لا سيما وأنّ النظام سوف يصور الصراع على أساس اثني،  مستصحباً في ذلك كل أحاديث التخويف، والتخوين؛ بغرض عزل الثورة المسلحة من أي محيط تعاطف، أو تلاحم، ودوننا الآن الخطاب، والوسائل المستخدمة من قبل الانقاذيين من أجل الحفاظ على سلطتهم القامعة، ومعروف أن  الأنظمة الشمولية تتخذ الكثير من الوسائل التي تهدف إلى تزيف وعي "الجماهير" عن طريق الوسائل الاعلامية الموجهة، والخطاب الديني المؤثر، وشغل الناس بمماحكات مثل " طول المسواك"، ولبس "البنطال"، وغيرها من الطرائق التي تحول "الجماهير" ؛ إلى مستسلمة، أو لا مبالية، أو اتكالية، أو مخدرة، أو قابلة "للايحاء والاستلاب"، أو سيادة سلوك " عبيد المنازل" ، والأخطر من بين تلك الوسائل هو الخطاب العنصري الذي أقامت له الانقاذ منابر ، مثل منبر " الخراب العاجل"، وهو منبر يكرس لاثارة النعرات القبلية، وينشط نشاطاً دؤوياً من أجل نشر الكراهية بين السودانيين عبر صحف الاثارة الرخيصة، وبالطبع؛ وفي مثل هكذت سياقات ؛ فسيكون أي تحركٍ من وجهة نظرهم هو تحركٌ عنصري من أجل استهداف " الاسلام والعروبة"، وكأن السودان هو البلد الوحيد المسؤول عن حماية العقيدة، وحفظ النقاء العرقي، والنسب العربي النبيل!.
وسوف يستمر الحكام العنصروين في غيهم، والعمل على تزييف الحقائق والتأكيد بأن حكومتهم " الرشيدة"، حكومة لا يأتي الباطل من خلفها أو من بين يديها، وهي لا تخطئ، ؛ وهي المسؤولة عن سيادة البلاد، ورفاهية العباد، ووحدة التراب! ، ولا غرو من أن تُعلن الطوارئ، وتُدق طبول الحرب، ويُعلن الجهاد، وينتشر "الدبابون" في شوارع الخرطوم، ، ويتحول كل التلفزيون مرةً أخرى إلى " ساحات فداء"، ونسمع الحديث المعروف عن "المؤامرة"، والتدخل الصهيوني، وبعد سنوات قد تطول ، أو تقصر، تجرى المفاوضات، ويغضب المعارضون، وتتحقق تسوية " جزئية" تذهب ببعض أجزاء جسد الوطن المنهك، بعد أن تتحول البلاد إلى " روانديات صغيرة"، ونوافير دماء ترشح بسبب " نقاء عرق" متوهم، أو شعارات براقة لمشروع حضاري لا نرى من معالمه سوى الفساد، والكذب، والاستبداد، واعادة انتاج الأزمات بذات الطريقة، واستمرار الحكومة في عادتها المعروفة، وهي خلق الأزمات، وادارة ذات الأزمات، والتأكيد على عمل ذات الأشياء القديمة، وبذات الوسائل، والطرق المجربة، انتظاراً لنتائج مختلفة!.

وها هي الأيام  تؤكد بأن أهل جنوب كردفان والنيل الأزرق سوف ينتفضون ضد النظام " عسكرياً"، وها هم يبدأون في وضع اللبنات الأولى لحلفٍ جديد، أطلقوا عليه " الجبهة الثورية السودانية"، وهو حلف هامش ؛ غير شك في ذلك، وهو أمرٌ  مهم، وخطوةٌ أُولى  نحو اسقاط نظام المؤتمر الوطني ، واعادة هيكلة الدولة السُّودانية على أُسسٍ جديدة، إلا أن النظام سوف يعمل على زيادة التصدعات بين السودانيين، بالتركيز على المزاعم " العنصرية"  ؛ إن لم يتحاور طالبوا الحرية مع الحلف الجديد بغرض التوصل لصيغة تمكننا من الاتفاق حول مشروع وطني للتغير، والاتفاق على آليات مشتركة، بدلاً عن الانتظار، أو مطالبة أهل الهامش بالقتال نيابةً عن الديمقراطيين الآخرين.
ومع أن تجاربنا مع المعارضة الأولى كانت  خلال ظروف "غامضة"، و في ظل "شح معلومات"، وسطوة خطاب جهادي، وديني، وعنصري، لعب دوراً كبيراً في عملية التشويش على تفكير كثيرين، في وقت كان فيه قيام حركات الهامش البعيد ، بعيداً عن تفاعل انسان المركز مع قضاياها، ومعرفة أهدافها، وطرائق تفكيرها، ووسائلها المتبعة من أجل التغيير، إلا أن الواقع حالياً يختلف كثيراً، فراهننا بمرارته، وحاضرنا بمواجعه، وفجائعه، ليس سوى هو نتاج حقيقي لسياسات الماضي، وثمارنا المرة هي حصاد طبيعي لما غرسناه جميعنا، بطريقة مباشرة ، تتمثل في سياسات المؤتمر الوطني، وبطريقة غير مباشرة، تتمثل في تواطؤنا معه بالصمت، أو الدعم، أو السلبية، واللامبالاة،  وما يميز هذه المرحلة هو أن  ورقة التوت  انكشفت عن عورات الانقاذ، بالاضافة إلى أن الواقع ما عاد هو ذات الواقع.
نحن اليوم أكثر حاجة للوقوف مع ذواتنا، وليسأل كل منا سؤالاً واحداً؛ وهو  ماذا قدمنا لوطننا، قبل أن نسأل ماذا قدم لنا الوطن؟.  وبعد ذلك تأتي بقية التساؤلات حول جدوى الكفاح المسلح ، أو الكفاح المدني، وهل أفضل لنا ترك أبناء الهامش وحدهم يواجهون آلة الموت، والدمار والفناء؟. أم أن مصلحة الوطن تقتضي تكوين جبهة عريضة لكل القوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والناشطين ، والحادبين على التغيير؟؟.
ولو أردتم اجابتي أنا ، وموقفي الشخصي، فسوف أختار أن أكون " متمردا" ولو بقرون وأنياب وأظافر تلك الصورة الذهنية،   وبالبطع ففي هذه المرة فأنا؛
لست في حاجة للحوار عبر هاتف ، لتوضيح مواقفي، وفي نطاق محدود حيث يمكننا الحوار عبر كل وسائل القرية الكونية الصغيرة، للتفاهم، والتوصل لبرنامج حد أدنى . أنا مع المواجهة الشاملة مع نظام لا يفهم سوى لغة القوة، ولا يحترم سوى العنف، لكن ربما أكون أنا مخطئاً، وبالتالي رجاءً دلوني على وسيلةٍ ناجعةٍ من أجل تغيير حقيقي، تصل بنا إلى بر الأمان.
أنا ضد "الانقاذ" منهجاً, وسلوكاً، فكراً، وممارسةً، وسوف أستمر في "تمردي" وخروجي على شريعتهم، حتى أصل إلى حقيقة،  وبالنسبة لي فإن تمردي هو تمردٌ مشروع، لأنه ضد سلطة باطشة، وهو خروج مطلوب، لأنه ضد ظلم، وقهر واستبداد، لكن لا يزال السؤال قائماً، ما هي مواقف مثقفي المركز؟. أهي التواطؤ. ؟. أم هي الادانات الورقية، أم هو الهروب نحو ملاذات آمنة توفر " خلاصاً فردياً"؟. أم انتظار من يحارب نيابةً عنا؟ ثم البكاء بعد ذلك على اللبن المسكوب؟؟ وسؤالي الأخير هو أين هي علتنا؟. نأمل أن يتواصل الحوار...
faiz alsilaik [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]