صديقي ضياء..
كنت قد قرأت لك قبل أسابيع مقالاً حول الحرب في النيل الأزق، وسبب اندلاع القتال هناك، لكن لظروف خارجة عن الارادة تأخرت في الرد على مقالك ، زمالةً وصداقةً " وملحاً وملاحاً"، ثم لفت انتباهي كذلك أن مقالك قد اتفق مع رأي كثيرين من الكتاب والصحافيين،  فقررت أن أرد عليكم ببهذه المداخلة المتواضعة.
ودعني ابتدر حواري معك بايراد قصص من حولك، وادرك أن فيك ذكاء كبير، وأنك لماح وسريع بديهة، لذا قررت أن أختار هذه الحكايات ، وهي لممجموعة من الصحافيين والكتاب لا يحلمون بغير الحرية،والعدالة والمساواة، ولا يطمع معظمهم في وظائف حكومية، أو مناصب دستورية.
لقد كنا " شلة أنس" نتقاسم السمر الجميل كل مساء بحدائق السلام أو "  في نجيلة حبيبي مفلس"، ننقل معنا هموم النهار إلى الليل، حيث المثاقفة وممارسة " ديمقراطية رجع الصدى"، فكانت الصديقة لبنى أحمد حسين تجتر حكايتها مع ذلك الشرطي الغبي، وهو أحد  أفراد أمن المجتمع، أو ذلك الواشي الجبان الذي بخطأ منه صارت لبنى نجمة الاعلام في تلك الفترة، وصارت قضيتها قضيةً للرأي العام ، وأصبحت القصة هي الخبر الأول في كل إعلام الدنيا، وبالطبع فقاعدة الأخبار الذهبية هي " اذا عض كلب رجلاً فهذا ليس بخبر، إلا ان الخبر هو أن يعض الرجل الكلب"، وعند الإعلام الخارجي فإن خبر جلد فتاة  بسبب ارتدائها بنطالاً هو خبر الاثارة والغرابة، والجدة، والضخامة، وهو امر وفرته لهم سياسات النظام الارهابي والشمولي، وقدمته آلية قمع الحكومة  إلى الآخرين فوق "طبق من ذهب"، وهي تظن بذلك انها تذل النساء، وأنها تهين الرجال بجلدهن، ففي العام الواحد يلسع زبانية النظام أجساد النساء بحوالى مليون ونصف جلدة  بحسب الاحصاءات الرسمية.
وقبل قصة لبنى وأثناء تداعياتها؛ كان الجميع يتلقون في ذلك المكان، وكنت أنا آخر  القادمين إلى هناك بحكم مسؤوليتي في صحيفة "أجراس الحرية"، ولعلك تذكر هذه الصحيفة يا ضياء، فكنت  أنا المسؤول عن سياساتها التحريرية، والمشرف على قسمها السياسي، وعن صفحتها الأولى، فيما يكون صديقنا الحاج وراق هو أول القادمين، فيذهب لأداء صلاته الطويلة، وقبل ذلك يكون أمامنا أبو ذر علي الأمين، او ناجي دهب، وربما أشرف دوشكا، ومنعم سليمان، وأحياناً رشا عوض التي كانت تنكب معظم الساعات في التدقيق والتصحيح، والمراجعة لمواد القسم السياسي بحكم رئاستها للقسم، وهي معروفة بالتجويد، وبالدقة، والاخلاص فيما تقوم به من واجبات.
هذه هي مجموعتنا يا ضياء ، وأنت تعرفها فرداً فرداً، فكيف كان مصيرهم؟. ولماذا؟. فهم توزعوا ؛ ما بين منتشر في فجاج الأرض هجرةً في المنافي واختار له موقعاً فوق أرض الله الواسعة، و بين من عذب في السجون، أو صودر قلمه، أو بقي مطارداً وسط لعنات أصحاب المشروع الحضاري. هي مجموعة صحافيين ، لكنها كانت تضم  صديقنا عوض بابكر، فيما يأني إلينا بعض من عناصر المؤتمر الوطني ، ولا نريد ذكر اسمائهم حتى لا نسبب لهم مشاكل داخل حزبهم، لأن لدينا أمل في أن تصحو ضمائرهم، ونشعر بذلك من تساؤلاتهم الحائرة، ومن جدلهم الذي لا يفتر حول الديمقراطية، والحريات، ومخاوفهم من أن يتحول حزبهم إلى حزب البشير، واشمئزازهم من صلف نافع، وتحرجهم من تصرفات بعض من عناصر الأجهزة الأمنية ، وفي مقدمة ذلك " أمن المجتمع".
ولم نكن نعتقد أن مسامرتنا تلك ستكون " خطراً على الأمن القومي"، ومدعاةً "لإثارة الفتنة والكراهية"، أو محاولةً "لتقويض النظام الدستوري، مع أن حاستنا كانت  تدلنا على عناصر " أمن" و"أفراد استخبارات"، يحومون حول المكان كل مساء، يسترقون السمع والبصر في خفاء، وحين ينتصف الليل تلملم ست الشاي  ما سلم من" مواعينها " من " حملات الباشبوزق"، فتضمها في وجل، ونسلمها " جنيهات الشاي وقهوة وراق"، ونطوي لها السجاد، فتنصرف هي  إلى منزلها البعيد، مهرولةً نحو صغارها الزغب، وهم ينتظرون عودتها كي يجدوا الخبز والحليب، فنذهب نحن بعد ذلك إلى " الموناليزا" بامتداد ناصر، أو شارع واحد بالعمارات لنتناول وجبة فول وعصائر برتقال وقريب فروت ، وتستمر "المثاقفة"، و"ديمقراطية رجع الصدى"، ويعود كل منا إلى بيته والبال مشغول، لنكرر ذات الفعل في مساء الليلة التالية، فتدور الأيام دورتها، ويحكم النظام قبضته، وتضيق مساحات تحركنا كل يوم،  فسافرت لبنى حسين تحت الضغوط، وتهديدات مهوسسين بقتلها، وتسربت خارج البلاد، واخترقت قرار حظر سفرها !، وبعد ذلك ضاقت الأرض على وراق بعد أن رفضت صحيفة "السوداني " نشر مقال له حول دارفور، لكنه نشر في صحيفة "رأي الشعب" ، وما ادراك مارأي الشعب؟. فشعر وراق بأن المكان ما عاد يسعه، وجاء ذلك الاحساس مباشرةً بعد خروجه من "اجراس الحرية"، وهو أحد من بنوا اعمدتها، وكان ذلك بخطأ من الحركة الشعبية ، لا من المؤتمر الوطني، ومع قرب انتهاء الحملة الانتخابية كتب وراق مقالاً تحت عنوان "القائد الحق لا يكون ديوثاً" يدعم فيه انسحاب مرشح الحركة الشعبية ياسر عرمان من سباق الانتخابات الرئاسية، ويسرد وقائع الراهن السياسي ، وحال التضييق، والتقييد، وقصة ناشط قرفنا عبد الله مهدي، وكان مهدي قد سرد وقائع اختطافه وتعذيبه في مؤتمر صحفي محضور نقلت عدد من صحف الخرطوم وقائعه، لكن جهاز الأمن والمخابرات لم يقرأ سوى "أجراس الحرية" ففتح بلاغاَ ضدي ووراق بتهمة "الانتقاص من هيبة الدولة" وفق القانون الجنائي لسنة 1991، ومواده السيئة والتي يطلقون عليها قوانين " الشريعة الاسلامية"!.
فعجل وراق بقرار خروجه من البلاد، بعد أن أصبحت بالنسبة له أضيق من خرم ابرة، وخرج معه منعم،  أما أنا فكان رأيي هو أن أبقى داخل الوطن،  طالما هناك " هامش حرية"، و"فضاءات" أكتب فيها ،  في وقت كان فيه يحذرني صديقي وراق من اقتراب يوم لا نستطيع فيه الخروج، ويذكرني بأن وجودنا هنا بلا عمل سيكون أمراً عصياً، وهم يريدون لنا ان نتسول، أو ننكسر، فاستمر الحوار ، وبالفعل أفلح وراق ومنعم  في تأسيس  صحيفة "حريات" والتي تخصصت في كشف فساد النظام، وفظائعه، وكذبه، فكان لخروج وراق جدوى، وهي خطوة أفضل من " ديمقراطية رجع الصدى" تلك، أو الكتابة تحت سيف الرقابة والقوانين.
رغم ذلك  تمسكت أنا بالبقاء في الخرطوم، مع أن كل يوم يمر علينا،  كانت تضيق   علينا بعده دائرة "شلة الأنس" ، فقد سافر وراق ومنعم ولبنى وكذلك هنادي التي كانت تاتي إلينا لماما، ثم أعتقلت السلطات الأمنية أبوذر، وأشرف وناجي دهب، وأغلقت سلطات دولة شريعة الغاب، الصحيفة  في أزمنة مجازر القانون، واستمرت الدائرة تضيق كل يوم، ولعلك تذكر أنه حين تضامنا مع الأصدقاء في "رأي الشعب" فرضت علينا السلطات الشمولية "الرقابة القبلية" ، وما أدراك ما الرقابة القبلية، حيث يأتيك في الصحيفة أحد عناصر الأمن، وهو قد يكون من بين الذين يفكون الخط بصعوبة، أو ربما يكون هو أحد منتجات سياسات التعليم الانقاذي، أو من أنصاف المتعلمين، ومهمته  هي حماية النظام، لا الوطن، بدليل أنه يوهمك بأنه يعلم ما في الأنفس، وما تخفي الصدور؛ مع أن "راداراته" تفشل في رصد طائرات، أو صواريخ اسرائلية تهبط فوق أرض الشرق باستهتار، وبدلاً من أن يسأل عن مكان العدو الحقيقي؛ وهو قد يكون داخل نظامه، يجهد نفسه في ملاحقتنا نحن على طريقة " طيارة جات بفوق جات تضرب الخرطوم ضربت حمار كلتوم ست اللبن"!. ويجتهد الرقيب في تعطيل صدور الصحيفة ، ولو بحذف قصائد في الحب لفاروق جويدة، أو نزار قباني باعتبار أن الحب جرثومة في تلك المدينة، ولو كانت الأشعار لشاعر الشعب محجوب شريف كتب الله له الشفاء العاجل، أو تلك "الغويشاية " المسروقة، أو من كلمات حميد ، أو القدال، أو هاشم صديق لوجدنا العذر، لكنه كان سبق الاصرار والترصد، وهو  أمر  قد يدفعهم لحذف مادة رياضية، ولو كانت عن "اتحاد الريشة"!.
ثم استمرت معنا مسألة " التضييق"، فأمطرني ذلك الجهاز بوابل من القضايا، حتى اختلطت الأمور أحياناً، والتبست الأشياء؛ لدرجة أنني قد لا أتذكر  القضية سبب وقوفي أمام القاضي؛ أهي قضية وراق، أم هي قضية دارفور والمعارضة التشادية، أم قصة الضابط الذي نزع أرض مواطن، فرفض الجهاز نزع حصانته؟. أم ماذا، وهو امر دفع قاضي محكمة الجنايات في الخرطوم شمال مدثر الرشيد لأن يمازحني بقوله " شنو يا فايز كل مرة ناطي علينا كدة،؟. مش أفضل تبقى معانا هنا لحدي ما تكمل قضاياك؟."
ثم بدأ العسس يتسللون إلى بيتي ويسألون عن لماذا لا أزال موجوداً في السودان؟. أو غيرها من الرسائل الملغومة، لكنني قررت أن أبقى حتى النهاية، لكن تم فصلي من صحيفتي ، وقبل ان تصحح الأمور، وقد تم ذلك، تم تعليق صدور الصحيفة، ثم تم اغلاقها ، فقلت لا بأس من أن أكتب في صحيفة أخرى، فصادروا صحيفة  "الجريدة" التي فتحت صفحاتها لنا ؛إلا أن عناصر الأمن اشترطوا على ادارتها وقف كتاباتي، وكتابات  رشا عوض وخالد فضل  كي تستمر الصحيفة في الصدور، فأزلنا الحرج عن الاخوة مشكورين، وهذا يعني منعنا  من الكتابة بقرار من جهاز الأمن والمخابرات ، وهو أمن الوطني، لا أمن الوطن، فمر القرار، على كل الوسط الصحافي مرور الكرام؛ مثلما مر انفصال الجنوب على كثير من السودانيين كأنه قسمة "ساندوتش" صباحي؛ و مع أن منع الصحافي من الكتابة هو حكم اعدام، فلم يفطن لذلك سوى صديقنا المرهف فيصل محمد صالح، ولا ألوم زملائي لأن كل ما هو غير طبيعي صار طبيعيا، بل أن "بعضاًً من الزملاء سيكونون قد طربوا لمنعنا، أو فرحوا لسياسات التضييق علينا ، و هم من كانوا ينادون باغلاق صحيفة "أجراس الحرية"، فلم يقف معنا سوى شبكة الصحافيين مع انها لم تشعر بقرار المنع من الكتابة في سياق موات الدهشة، بالاضافة إلى الزملاء طاهر ساتي وحيدر المكاشفي، وقبله أمل هباني، التي حولوها كذلك إلى كاتبة اجتماعية ، في سياق محاولات التدجين. هي يا صديقي أزمنة المهرجين ، والعنصريين، حيث يحتفي الصحافيون باغلاق الصحف، ويطالب البعض باعتقال زملائهم، وينادون بتضييق الحريات، ويتحول الصحافيون إلى " مخبرين"، ويصير الكتاب كتبةً للسلاطين .. حقاً هي أزمنة الصعود إلى أسفل.
لقد خرج وراق وأصدر صحيفةً بدأت تزلزل في عروش الطغاة، وهي خارجةً عن أسر الرقابة الأمنية، والقوانين القمعية، فتحرر هو من "ديمقراطية رجع الصدى"، فماذا تتوقع مني أنا أن أفعل يا صديقي ضياء،لقد صادروا قلمي، فهل من قلم جديد؟، وحجبوا "فضاءاتي" فماذا أنا فاعل؟. وماذا ستفعل أنت لو كنت مكاني؟. وبالمناسبة لازلت أتعجب من رجل أو أمرأة فصل / فصلت لما يسمى بالصالح العام، أو عذبوا، أو قتلوا أحد أفراد أسرته/ أسرتها، أو حرقوا قريته/ قريتها، ولم يخرج / تخرج تقاوم هذا النظام ؟. وأعجب لكل عاطل عن العمل، أو من كل من هلك زرعه، ولا يخرج مقاوماً هذا الاستبداد، وأعجب لقوم تزاد الأسعار عندهم، وبدلاً من الطعن في الفيل، يتجهون لمقاطعة اللحوم، والألبان!. وأعجب لقوم أنقلب عليهم النظام، وصادر منهم السلطة ولا يزالوا؛ يتجادلون جدل آل بيزنطة، حول أفضلية الحوار، أم التفاوض؟. والمشاركة أم المقاطعة؟.
أما رأيك؛ صديقي عن أن مالك عقار حارب ففقد المنصب، أو فيما يعني أنه عاد إلى حياة "التشرد"، وأن الحلو حارب لأنه خسر الانتخابات، وهو وعرمان حرضا عقار على الحرب فهو التفاف حول الحقيقة، ولي عنقها ، وأظن أفقك صديقي ضياء ، أوسع من أفق كثير من قادة الانقاذ ، بدليل أن البشير كان قد ذكر لك في حوارك معه في صحيفة " السوداني" أنه يريد من مالك التوسط بينه وبين الحلو!. هكذا يرغب البشير ، وهو يدري أن الاثنين قياديان في ذات الحركة، ويحملان ذات المشروع، لكن أسمح لي أن أقول لك إن مالك لا يريد أن يكون موظفاً عند البشير، في وقت يقصف فيه الطيران رفاقه في جنوب كردفان، وهو يعلم أن ذلك أمر مستحيل ؛ إلا أنه  كان يريد أن يعطي "السلام فرصة"، وأن الحلو لم يحارب لأنه فقد نتيجة الانتخابات ، ولا لأن الجيش أمر بتجريد سلاح أربعين ألفاً من الجنود، مع أن عرمان كان يحذر من أن تلك الخطوة لن تكون مثل مظاهرة تلاميذ مدارس، فاستهانوا برأيه، و مثلما ظللت أنا شخصياً أكتب عن السلام الاجتماعي، وتفادي الحرب، وأحذر من اشعال الحريق، فظن البعض ان ذلك ضعفاً أو خوفاً ، وهم لا يعلمون أننا لا نخاف من شيئ ، ولا نخاف على شيئ، لأننا لا نملك سوى كلمات ، ولو ضاعت منا الكلمات سنكتبها فوق الصخر، وفوق الماء.
صديقي ضياء..  إن  الحرب في النيل الأزرق لم تندلع لأن جندياً اطلق النار بالخطأ، أو غضباً، لكن الحرب انطلقت لأن البشير هو الذي أعلن الحرب على الجميع في لوثة من لوثات الجنون الانقاذي، وهو الجنون الذي مزق السودان، مثلما مزق الحركة الاسلامية، وقد يمزق المؤتمر الوطني، وأن البشير هو الذي حضر أرض المعركة لأنه شمولي وانقلابي ، وهو من أخاف النوبة والأنقسنا والفور والزغاوة والبحا بحديث "الدغمسة" الشهير،  وأن الحرب اشتعلت لأن البشير هو الذي يدفع الآخرين كل يوم نحو جحيمها دفعاً، وهو من يردد "جئنا بالبندقية، ومن أراد تغييرنا فليستخدم البندقية"، وهو من أشعل جذوة الحرب في النفوس منذ أن  طرد عشرات آلاف من الخدمة العامة، وصادر الحريات، وضاقت أرض مليون ميل مربع، بأهلها،  أو هكذا كانت ، فهاجر ملايين في مواسم الهجرات، وأزمنة النزوح، وقرر ملايين آخرون في الجنوب "فرز عيشتهم" من هذه الدولة التعيسة، فيما يستمر مسلسل النزوح، ورحلات البؤس، وتفجير نوافير الدماء،  ولأن نظام الانقاذ طغى وتجبر ، وكاد أن يقول كل فرد فيه أنا ربكم الأعلى، لا يعرف معنى الحوار، ولا يدرك معاني الديمقراطية،  ولأنه حول الوطن إلى ضيعة للوطني، والوطني إلى ضعية لآل البشير، والبشير هو مركز الكون، ورمز السيادة، فصار هو الدولة والدولة هو، فكان من الطبيعي أن يثور من يريد لنفسه الكرامة، وأن ينتفض من يؤمن بالحرية، وأن يقاوم من يرغب في التغيير، وهي مقاومة؛ يبدو أنها ستكون بكل الوسائل، بالندقية وبالقلم، وبالتجمهر، والانتفاضة، ولو أن البشير لم يدرك دروس بن علي ومبارك وقذافي، وعلي صالح، وبشار، فلا أظنك صديقي ستكرر تجربة هالة المصراتي، أو صحاف العراق،فانت أذكى منهما، فلا يزال في قلبك مساحة لقبول الآخر، ولا يزال في دواخلك تطلع من أجل الحرية.
فالسؤال يا صديقي ضياء يجب ان لا يكون حول من أطلق الرصاص، أو حول  حرب عقار، أو عرمان، أو الحلو، أو مناوي أو عبد الواحد، بل السؤال عندي هو كيف نخرج من هذا المأزق؟، وكيف لا نعيد انتاج أزماتنا؟ وكيف نقبل بعضنا البعض ، ونتواثق حول مشروع وطني من اجل سودان جديد، وديمقراطي   ، وموحد على أسس تختلف عن تلك التي ما قادتنا سوى نحو الحروب، واشعال الحرائق التي ما أن تنطفئ في شبر فوق أرضنا إلا وأشتعلت فوق شبر آخر.. 

Faiz Alsilaik [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]