لا بد من أن أوجه تحايا خاصة لكل من سأل عني شخصياً ، وناصرني خلال الفترة التي " غيبت فيها قسراً" من الاطلالة عبر صحيفة "اجراس الحرية"، وكل من كتب، ومن اتصل هاتفياً، أو عبر البريد الالكتروني، وكل أولئك الشباب الذين تظاهروا، أو تلك الأقلام التي كتبت، وتلك الحملة التي نظمت خلال فترة تغييبي، وهي فترة علمتني الكثير، وكنت قد حرصت خلالها على الصمت، والمراقبة، والتقويم، وقد أكدت لي أن الكلمة مثل "البندقية"، وأن محبة الناس هي أكبر كنز، وأن قلوب القراء ، هي أجمل المنازل، وأرحب الفضاءات، وليت المكان كان يتسع لذكر أسماء كل الذين اتصلوا، أو تفاعلوا، وبالفعل كنت في بداية الأمر قد قررت أن أرد على كل شخص بمفرده، لكني فضلت أن أعمم ذلك في رسالة إلى جميع قرائي ، وإلى قراء "أجراس الحرية"، بعد أن تنجلي " ضبابات"، صعدت إلى الأفق، ولكن قبل أن يحدث ذلك جاء القرار التعسفي للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية، وهو قرار " سياسي"، يعبر عن " ضيق أفق، وعن تبرم نظام شمولي، وعن استبداد سلطة، ولذلك كنا قد دعونا في شركة مسارات جديدة للإنتاج الإعلامي إلى اجتماع للجمعية العمومية لمؤسسي الشركة، وهي الشركة التي تمتلك الصحيفة، وبالفعل لقد دخلنا في اجتماعات، ولا نزال، ولقد كلفني الزملاء المؤسسين بمخاطبة الجميع بصفتي الاعتبارية التي كنت أشغلها ، مع وقف التنفيذ، وهي "نائب رئيس تحرير صحيفة أجراس الحرية"، أو رئيس التحرير بالإنابة. وأحب أن أؤكد على رفضنا التام لقرار  السلطات السودانية؛  والذي قضى  بسحب ترخيص صحيفة "أجراس الحرية"، وقد جاء القرار بعد أقل من عشرين يوماً من قرار ذات المجلس، والذي قضى بتعليق صدور الصحيفة، بحجة عدم توفيق أوضاعها ؛ استناداً على المادة " 28" من قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009، والخاص بجنسية الناشر، وحتى بالنسبة لقانون الصحافة المعيب، والذي يعبر عن نظام شمولي ، استبدادي، وعنصري، فأن القانون يمنح الشركة حق المرافعة وتقديم حيثياتها  حسب ذات القانون، مثلما يمنحها حق الاستئناف خلال فترة ثلاثين يوماً، أما مسألة جنسية الناشر فنقدم التوضحيات الآتية.
1-      الصحيفة تصدر عن شركة مسارات جديدة للإنتاج الإعلامي المحدودة؛ وهي شركة مساهمة محدودة أسسها كل من رمضان حسن نمر، عبد الباقي محمد مختار، فايز الشيخ السليك، مصطفى سري، دينق قوج وصلاح أحمد محمد وفقاً لقانون الشركات لسنة 1925.
2-       العضو المؤسس دينق قوج وهو يحمل نسبة 3% من أسهم الشركة ، وهو سوداني الجنسية ، وهي جنسية بالميلاد .لا يحق لأي جهة انتزاعها مهما كانت الأسباب وفقاً لقانون الجنسية السوداني لسنة 1994، برغم تعديله مؤخراً، وفقاً للدستور الانتقالي لسنة 2005، وكذاك المواثيق والمعاهدات الدولية وحقوق الانسان، والغريب أن قرار تعليق الصدور صدر في الثامن من يوليو ، وحتى قبل اعلان استقلال دولة السودان الجنوبي، وحتى قبل أن ينزل علم السودان، ويردد السودانيون الجنوبيون النشيد الوطني للمرة الأخيرة في نهار التاسع من يوليو، وهو أمر يؤكد الترصد وسوء النية، والعمل على معاقبة الصحيفة لما ظلت تقوم به من أدوار في التنوير والمعرفة، ومحاربة الظلم والتهميش، والعنصرية.
3-      صحيفة "أجراس الحرية" المملوكة لشركة مسارات جديدة للإنتاج الإعلامي؛ هي صحيفة سياسية يومية تعبر عن صوت المهمشين والديمقراطيين والمجتمع المدني، وهي صحيفة تقوم على رؤية السودان الجديد، وتكافح العنصرية وترفض التمييز، ولذلك لا تساوم في مبدأ حقوق السودانيين، ولا تقبل أية تسوية  ؛  تقوم على انحرافها  عن خطها السياسي ورؤيتها الحاكمة، ومبادئها، من أجل معاودة الصدور، وترفض بشدة قرارات نزع الجنسية عن كل سوداني، وبالتالي لن تكون هي الجهة التي يعبر بها النظام العنصري نحو مخططاته الاقصائية والاستعلائيةـ
4-      ستقوم الصحيفة بقيادة حملة  قانونية ودبلوماسية للتأكيد على حقوق المواطنة والجنسية، وتقديم بطعون دستورية برغم  ما ينسج من خيوط الريبة والشكوك حول النظام العدلي والقانوني في السودان، وهو نظام يعمل في سياق منظومة سياسية ترتكز على الفساد والاستبداد، وفي بيئة غريبة خلقها نظام عنصري، وفاجر.
5-      نبشر القراء الكرام بأن الصحيفة سوف تصدر أكثر قوة لتعبر عن أهدافها ومبادئها، وسنحدد ذلك في الوقت المناسب.
السادة القراء.
لقد ظلت الصحيفة منذ صدورها في السابع من أبريل 2008،  هدفاً للنظام من خلال الرقابة القبلية، والمصادرة والحرمان من الاعلان الحكومي والخاص، والاستدعاءات المتكررة من قبل ما يسمى بالمجلس القومي للصحافة والمطبوعات، وخلق مشاكل ادارية ومالية داخلية، وفتن ومؤامرات،  ثم  تحريات نيابة الصحافة و عشرات القضايا أمام الكيدية المرفوعة أمام المحاكم من قبل جهاز الأمن والمخابرات ومؤسسات المؤتمر الوطني الأخرى، في سياق تبديد الطاقات والأموال، وتشتيت الانتباه، وحرف الصحيفة من خطها الواضح والمعلن،
كما أن  قرار  سحب ترخيص الصحيفة، جاء في وقت يمر به السودان بمرحلة حاسمة من تاريخه بعد أن قسم نظام الانقاذ السودان إلى بلدين، بسبب سياسات الاستعلاء والهيمنة والعنصرية والأحادية، فيما تشهد البلاد تطورات كبيرة في جنوب كردفان، حيث لم يتعظ النظام العنصري من تجارب الماضي، وها هو يمارس من جديد ذات أدواره القديمة  في جنوب كردفان، تحت مسمع ومرأى المجتمع الدولي ، في وقت يتسمر فيه النظام في سياسات مصادرة الحريات، وقمع المعارضين، وتقديم الصحافيين إلى المحاكم، وهنا لا بد من تقديم التهانئ الحارة، والتحايا للزميلتين فاطمة غزالي، وأمل هباني، وتحثية خاصة لصمود الأستاذ الزميل أبو ذر علي الأمين، وهو في محبسه بعد أن انتهت مدة سجنه منذ أكثر من شهر، وهو موثق يراد به تصفية حسابات، ومحاسبات على مواقف سياسية، ومقالات رأي كتبت منذ سنوات!.
ووقد عقدنا  في شركة مسارات جديدة للانتاج الاعلامي المحدودة، اجتماعاً، ولا يزال متواصلاً حول أوضاع الصحيفة والحريات في البلاد، وهنا أود أن  أعبر عن حزننا العميق لما آل اليه وضع البلاد، وما تعيشه من احتقان مع بداية ما يسمى بمرحلة الجمهورية الثانية، وهي مرحلة طالبانية من حيث الاقصاء والتطرف، والأصولية، ومرحلة عنصرية من حيث الممارسات والعنجهية، وهو ما يعكسه التعامل مع السودانيين الجنوبيين، ومصادرة ممتلكاتهم، ومضايقتهم في معيشتهم ، ومعاملتهم كاجانب درجة ثالثة، في وقت تنتشر فيه في شوارع الخرطوم بكل الجنسيات، ويمارس أصحابها أعمالهم ، ولا نقول إن السلطات تحترمهم كلهم، بل هناك أجانب ضعاف، وأجانب آخرون من الاصوليين؛ يعيشون في مستنقع الفساد الانقاذي، وهم من جماعات الاسلام السياسي والتطرف الديني.
إن النظام يظن انه باغلاق صحيفة "أجراس الحرية" سوف يصادر منابر الحرية، ويظن ان بفعلته القبيحة تلك ، هو من يملك حق التعبير، ومن يوزعه على من يشاء بغير حساب، لكن الأيام القادمة سوف تثبت خطأ نظريته، وان من يحاول حجب ضوء الشمس بأصبعه، هو الخاسر، وهو خسران مبين، وأن الفضاءات ستظل مفتحوحة أما الكلمات الحرة، وهي تحلق في الفضاء العريض من غير ما أجنحة.
أشكر الجميع، وكل من دافع عن "أجراس الحرية"، واسمحوا لي أن أذكر مواقع " حريات"، وهو امتداد طبيعي لفكرة "أجراس الحرية"، بعد أن ضاق الإناء ، وللتاريخ فإن الأستاذ الحاج وراق هو أحد ثلاثة صاغوا الرؤية السياسية والتحريرية لصحيفة الأجراس؛ مع الدكتور مرتضى الغالي، أرد الله غربته، وشخصي ، و تحية كذلك إلى مواقع  " الراكوبة"، وسودانيز أونلاين"، وسودانايل"، والقراء الكرام، والزملاء، فيصل محمد صالح، وحيدر المكاشفي، والطاهر ساتي، والأستاذ محمد بشير عبد الله مدير مكتب الصديق مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان، وقيادات الحركة الشعبية في الشمال، مالك عقار، وعبد العزيز الحلو، وياسر عرمان، وقيادة "المؤتمر الشعبي" وعلى وجه الخصوص الصديق كمال عمر عبد السلام،  وكل من تضامن مع الصحيفة، أو معي شخصياً،  ولشابات وشباب "حركة قرفنا"، و" مؤتمر الطلاب المستقلين"، و"الجبهة الديمقراطية"، ومركز الخاتم عدلان للاستنارة  والتنمية البشرية، ولكل الزملاء  من كتاب الصحيفة، وعلى رأسهم " هادية حسب الله، عمر القراي، رشا عوض، محمد جلال هاشم ومحمد المعتصم حاكم، وشمس الدين ضوء البيت، وناهد محمد الحسن، وندى حليم،  وتفاحة الكتابة السودانية استيلا قايتانو. وشكر خاص إلى الزملاء بصحيفة "الجريدة" ، وهم يعلنون تضامنهم مع صحافيي "أجراس الحرية"، ويفتحون أمامهم منبرهم الأنيق، ويخصونني شخصياً؛ باتصال خاص للكتابة في صحيفتهم الغراء.
وأحب أن أسلم على الجميع فرداً، فرداً، ومنبراً منبراً، لا سيما الأصدقاء على موقع التفاعل الاجتماعي "الفيس بوك" وهم مئات، ومثلهم أصدقاء صفحة "أجراس الحرية"، وأنا بذلك أعلن عن عودتي للكتابة مرة أخرى بعد انقطاع دام قرابة الأربعة أشهر. وفي ذهني حساسية المرحلة، وضرورة أن يدلو الجميع بدلوه، وأن يقول رأيه، وفي القلب ايمان بأن " إن تقلها نمت، وإن لم تقلها تمت، فقلها ومت"، وسنقولها عبر الصحف متى ما سمحت الهوامش الضيقة، والمواقع الاكترونية، وكذلك عبر الفضاء،  في  تجربة جديدة، وأملي أن تكون مغايرة.
مع كامل حبي وتقديري.
فايز الشيخ السليك.. رئيس تحرير "أجراس الحرية" بالإنابة".
5 أغسطس 2011
Faiz Alsilaik [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]