يمكن أن نقول إننا حضرنا " السماية"، والسماية هي تسمية الدولة المستقلة الجديدة في الحنوب السوداني، مع انتظار " الذبائح والولائم" في الوقت المناسب، وكان الاسم الذي تم اختياره للدولة الوليدة قد جاء ضمن عدة مقترجات، وحملت التسريبات مسميات مثل النيل، والأماتونج، وكوش، لكنها كانت أقل حضوراً في ذهن صناع القرار ، مع أن كوش هي تأصيل لتاريخ قديم، وانتماء إلى مملكة عريقة تؤكد عمق جذور حضارة السودان، أما أماتونج فهو الجبل الشامخ، في أقصى جنوب بلادي، وطاف في الخيال اسماء جنوب السودان، والسودان الجديد، لكن الاختيار وقع على السودان الجنوبي، باعتبار أن جنوب السودان هو توصيف جغرافي مثل أن تقول  جنوب مصر، أو شمال أفريقيا، أما السودان الجديد فهو شعار سياسي حملته الحركة الشعبية سنوات طويلة، وحارب باسمها الجيش الشعبي لتحرير السودان، وهو الذي كان يرفع شعار " وحدة ومساواة وسلام"، ويبدو أن "الرفاق" أدركوا أن الحاق الشعار العظيم بدولة الجنوب الجديدة سوف يغلق الأبواب أمام طامحين آخرين لتطبيق ذات الشعار في دولة الشمال، بمثلما يحتاج له السودانيون في الجنوب، حيث يفترض أن يعمل كل من ينتمي لهذا الشعار لتحقيقه في أرضه التابعة له.
أما تسمية السودان الجنوبي فهي تأكيد أن الحركة الشعبية لا تزال تحمل الحنين، والأشواق للمشروع الكبير، فهي لم تقرر الانفصال إلا بعد أن أغلق المؤتمر الوطني العنيد كل الطرق، وبدأ منذ المرحلة الانتقالية في مسألة التمهيد للانفصال بوضع العقبات أمام مسيرة السلام،  وسد أية نافذة أمل أمام " الوحدة الجاذبة"، والتي زرف عليها " دموع التماسيح" في " الزمن الضائع"،من أجل ذر الرماد على العيون، وللمحاولة للهروب من "لعنات التاريخ"، أو غضب " الوحدويين"، وهو تكتيك كان واضحاً للغاية، ومعلوم أن تحقيق الوحدة كان مشروطاً بالحكم الراشد، والشفافية، والتحول  الديمقراطي، والمساءلة، والمصالحة الوطنية، لكن المؤتمر الوطني  كالعهد به سار في عكس الاتجاه الصحيح تماماً!. وتمسك بشروعه الاقصائي، و" شريعته" المزيفة، وأكاذيبه المعروفة، من أجل التمكين أكثر للانقاذ، وهنا لست بمناى عن لوم الحركة الشعبية التي وقفت متفرجة في كثير من الأحيان، وفي الذهن أن هناك ملايين الجنوبيين حين يذهبون إلى التصويت ستدور في المخيلة تحليق طائرات الانتنوف، التي ترمي القذائف القاتلة، وحرق البيوت، ووقع حوافر الخيول في مواسم الهجرات إلى الجنوب، والذي تحول إلى " كوشة للزفاف إلى الحور العين"، وفي الذهن كذلك تهميش متعمد، واقصاء مستمر منذ حقب طويلة، وبين هذا وذاك فإن تصويت الجنوبيين السودانيين للوحدة يعني ان بصموا على مشروع المؤتمر الوطني الحضاري الأكذوبة؛ لا سيما وأن الاستفتاء فرصة واحدة لن تتكرر، فاما اغتنامها أو اضاعتها!، وهو ما يعني أن التصويت كان " للكرامة والكبرياء".
لكن التمسك باسم السودان يعني أن الانفصال سيكون "سياسياُ" وربما "طارئ" قد يزول ولو بشكل "اتحاد أو كونفدرالية بعد زوال" السبب المباشر"، وهو المؤتمر الوطني، وسيحتفظ الجنوب باسم السودان، وهو فحر لنا جميعاً، ولو فكر " عنصريون" في تغيير اسم السودان " شمالاً، وستعامل السودانيون الجنوبيون بعملة الجنيه، ولو اختار "المتأسلمون" عملة الدينار لتربطنا بعصر الدولة العباسية، أو الأموية.
وشخصياً سعيد بهذه التسمية، وكنت قد كتبت ؛ مع ظهور  نتيجة الاستفتاء قبل أقل من أسبوعين ؛ليس من نهر وسط هذا الكون من غير ضفتين، فكل ضفة تتكامل مع الأخرى، وما بينها يجري الماء عذباً يشق السهول، ويروي خصب الأراضي، وهكذا الشمال والجنوب، فهما ضفتان لشعب اسمه السودان، وذات النهر هو الشريان، وهو الحياة، وجذور هذا الشعب تمتد آلاف السنين للوراء، وترتكز على حضارات قديمة، وعريقة، تروي قصة هذا "الشعب". ولو ابتعدت ضفةً عن الأخرى، أو حاولت الخروج من مسار التاريخ، فهو أشبه بخروج الروح عن الجسد، وخروج الروح يعني الموت والفناء، ونهاية التاريخ . ولو انفصل الجنوب فستبقى الوشائج ما بقي النيل، والتاريخ، والجغرافيا، ولو كانت السياسات، والتراكمات سبباً في ذهاب الجنوب بعيداًً عن الشمال، ولو كان المشروع الحضاري، اضيق من استيعاب التنوع الثقافي، والتعدد الديني، بعد أن حوّل البلاد إلى أضيق من خرم إبرة، فخرج الثلث "طوعاً وبحثاً عن حرية وكرامة، فقد هاجر الملايين قسراً في المنافي لذات الأسباب!.
ومبروك المولود* المولودة الجديدة، ويا صديقي دينق قوج ، وصديقتي استيلا" وين ح نهرب منو وين؟" يعني لو ذهبتما إلى أي مطار من مطارات العالم وطلبوا منكما كتابة الجنسية  ستكون؛ برضو " سوداني".

Faiz Alsilaik [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]