حين دخلت ذلك "اليخت" الأسبوع الماضي، من الضفة الجنوبية لنهر النيل الأزرق ، وبالمناسبة هي المرة الأولى في حياتي، غصت في جوف النيل الممتد مثل " سيف مجوهر بالنجوم من غير نظام" على حد الشاعر الكبير صلاح أحمد ابراهيم، والفنان المبدع محمد وردي، في "الطير المهاجر. وكان النيل يرقد بهدوء وسط عتمة  من الظلمة التي يرسلها ذلك الليل الهادئ ،ويتخلل ذلك أضواء خجولة منبعثة من لمبات "باهتة، ومن مسافات بعيدة، وأبعاد متقطعة.
وكانت المناسبة دعوة من قناة "العربية" على شرف زيارة الدكتور نبيل الخطيب مدير القناة لمكتب الخرطوم ، وشمل رقاع الدعوة عدد محدود من الصحافيين والكتاب بالاضافة إلى الأمين العام للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات، فكانت ليلة بألف ليلة، حيث استمر النيل يعزف ألحان الخلود، ويرسم لوحات الجمال ؛ متعانقاً مع الهدوء والقمر الذي بدأ ساعتها يخرج من تحت سحابات ليست كثيفة.
ودار في الذهن مشروع الجمال السوداني المفترض، وصناعة السياحة، والتي هي مزيج من العلم والفن والذوق، والتي كان يمكن أن تكون مشروعاً استثمارياً ضخماً تتوفر له عناصر النجاح، وليس هناك أبهى صورةً من زورق يتهادى فوق أمواج هادئة بين ضفتي النيل، أو يخت يحمل في جوفه سياح أجانب، أو محليين وبأسعار مغرية ليغوصوا في جوف النيل تاركين الهموم والغموم والسموم وراء الظهور ولو لساعات، ويحمل هذا المشروع الفن والتراث والأدب، وحتى المأكولات الشعبية في السودان والدول المجاورة التي يربطنا بها شريان الحياة" النيل " بفروعه ورافده من المنبع حتى المصب.
لكن للمفارقة فالنيل عندنا "وحيد وحزين" وضفافه لا تعرف معنى الحياة، فهي مسورة ما بين المكاتب الحكومية، والثكنات العسكرية، التي تبعث الرعب في نفوس المارة، لأن هناك في بعض المواقع ممنوع السير على الأقدام، أو ربما الاقتراب والتصوير، فهل من سياحة من غير تصوير؟. ثم أن الضفاف موحشة، لأن الحكومات السودانية تضع نفسها في عداء مستمر مع الجمال والحياة، فلا انارة حتى قرب الكباري أو تحتها، بل العكس كلما ضاقت المساحة من تلك الجسور ازدادت مساحة الظلام!!!!.
نحن نغني للنيل " سليل الفراديس"، و"يابت يانيل"، ويا نيل يا طويل يا ملولو بالليل دا ماشي وين"، وهو سؤال غريب، لكن الغرابة تكمن في مفارقة منقولة عن أحد الأشقاء المصريين" غريب أمركم يالسودانيين، الأموات يعيشون قرب النيل والأحياء بعيدون عنه"، وحقاً نحتاج إلى مشروع جمالي ضخم، ليحول ضفاف النيل إلى " جنان فوق الأرض" ما بين الضفاف تموج الزوارق والمراكب، واليخوت، لكل السودانيين لا للأثرياء والأجانب وحدهم، وفوق الضفاف تتعانق الأضواء والبهاء والألق.
وشكراً للإخوة في قناة العربية ، وللأستاذة أثيلات مديرة المكتب وكل فريق عمل الخرطوم، على اهدائنا مساحةً من الهروب الجميل.
***************
ما بين اسرائيل والانتباهة!.

هناك اعتقاد لدى السودانيين، وقد يكون صحيحاً ؛ وهو أن اسرائيل تسعى لتقسيم السودان، وتفكيك كيانه، وهو أمر ان صح خطير، لكن الغريب أن أهل ذلك المنبر العنصري، وصحيفتهم "الغفلة " تحتفي بوصول "الموساد" لجوبا، وتدريب الكوادر على الانفصال، وتكوين الدولة الجديدة.
وطالما اسرائيل تعمل لفصل الجنوب فلماذا يغضب منبر الجماعة؟. وان كانت تل أبييب عدوة فلماذا الاحتفاء بترحكاتها؟. وحقيقةً ما الذي يجمع "الانتباهة" واسرائيل"؟. وما هو سر هذا الحلف؟. وهل يخطط الاثنان لجولات جديدة من "المؤامرات" لتمزيق ما تبقى بفصل دارفور، والنيل الأزرق وجبال النوبة؟.
***************
ساخر سبيل
الأستاذ الكاتب الصحفي الفاتح جبرا، أهداني الكاتب الثاني من سلسلة كتابته "ساخر سبيل، وهو باسم "واحد في المليون"، وبالطبع جبرا كاتب تفرد بالمفردة برشاقة الكلمة، وسخرية الأسلوب، وعمق الفكرة، وهو نوع من الكتابة عصي للغاية، لأنه يأتي على طريقة "السهل الممتنع"، فالمفردات قد تكون "دارجة" وعادية، ومألوفة، والشخصيات تحوم من حولنا من القمة إلى القاع" بثبات دون " صباع أمير" يا جبرا، في اشارة إلى "الكنكشة" في الوظيفة والمنصب، وكرسي الوزارة،مع انعدام مناهج المساءلة، وأدب الاستقالة، وبالمناسبة يا جبرا عليك الله ورينا عدد المسؤولين المستقيلين من مناصبهم منذ استقلال السودان وحتى عهد تقسيم دولة السودان؟. " ويا لبلب كم في الخط؟". عشرين؟؟ كضباً كاضب.. عشرة؟. خمسة؟؟.
وجبرا يتناول القضايا اليومية بسخرية، تجعلك تضحك وتفكر في ذات الوقت، وهو الأمر الخطير مثلما كان يفعل الكاتب الايرلندي الساخر جورج برنارد شو، فهناك كوميديا النكتة؛ أن تسمع النكتة وتضحك" وخلاص" وهناك كوميديا الموقف، وهي أن تسمع أو تشاهد موقفاً، أو تقرأ نصاً يجعلك تضحك، وتضحك، وتفكر، وهي الكتابة الفعالة.
شكراً أستاذ الفاتح جبرا، وعقبال " عشرة في المليون" يا ساخر سبيل.
*************
عافية حسن: مشاريع كبيرة في الطريق.
الأسبوع الماضي كتبت في هذه المساحة عن المطربة الشابة عافية حسن، وسر اختفائها، ووتراجع شعبيتها بعد أن بزغ نجمها عبر " نجوم الغد" لكن عافية قات برد عملي على تساؤلاتي بتسجيل زيارة كريمة لي بمكتبي بالصحيفة، وتناقشنا طويلاً حول الفن، سعدت جداً لعلمي بان عافية تشارك في مشاريع فنية واعلامية ضخمة، من بينها قناة " عافية للأطفال"، وهو مشروع كبير غير شك لأننا في حاجة لمشروع اعلامي يهتم بمستقبل السودان "الأطفال والشباب"، مع أن المنافسة ستكون ساخنة في ظل تدفق معلوماتي عبر قنوات "محترفة"، وتتمتع بامكانيات هائلة، كما أن عافية تعد لمشاريع فنية ربما تكون حدثاً فنياً سعيدا، لا سيما وأن الموسيقار الفنان يوسف الموصلي يشارك عافية في مشروعه القريب، بالاضافة إلى فنانين وشعراء كبار مثل الهادي حامد " ود الجبل"، وقاسم أبو زيد.
وعلمت أن عافية كذلك تواصل دراستها بجامعة الأحفاد، كما انها تطلع على ما يكتب في الصحف ؛ إلا أنها تغض الطرف عن الصحافة الصفراء، وما تحمله من اثارة بعيداً عن خدمة الفن، فأكدت التزامها بالفن من أجل الحياة، وما يحمله من قيم جميلة ومضامين نبيلة.
***********
التلفزيون: الجديد شديد

لا يحتاج التلزيون لما يثبت بأنه " مؤتمر وطني" ملتزم، فهو ما يعرفه الجميع عبر تغطياته الإخبارية، وبرامجه السياسية، وحتى "المنوعات"، وتحويل التنوع الثقافي في بلد "المليون ميل" حتى اشعار آخر إلى " ديكور"، أو ممارسة نوع من الخداع على طريقة " الدعوة للوحدة" وابراز الجنوبيين ، أو التركيز على دارفور حينما تسخن الأوضاع هناك.
لكن أن يثبت التلفزيون بنفسه بانه  يدعم توجهات ذلك المنبر واستعراض صحيفته بالتركيز على أخبار بعينها، فهذا هو الجديد. والجديد شديد.
************
عرمان ونهر الديانات القديمة
صديقنا ياسر عرمان صاحب يحرص على انتقاء مفرداته عند تصريحاته "السياسية"، ويدخل في جوف العبارات الساحنة توابل، ومقبلات، لتكون سهلة الهضم، ويجتهد عرمان في ربط الأحداث الدولية، أو الداخلية بمواقفه مثل " تسونامي الغياب"، أو " نيران صديقة"، أو حتى نعبرالجسر، والأخيرة من أستاذه الدكتور جون قرنق، وربما لولعه بمفردات "مغايرة" ظل يحرص على توطيد علاقته مع شعراء وفنانين أدباء كبار داخل وخارج البلاد، ليفاجأ الجميع بقوله
عـــــد ورد للنهر صفاء الماء

عـــــد فحتى خصوم الأمس

يرتجونك عند منعطف الطريق

فانت الوحيد الذى أطلتّ عليه زرقاء اليمامة

واستبنت لهم الطريق وبيت القصيد وكل النشيد

فان أنكروك الأمس فاليوم منعرج الطريق

ويكاد النهر يفقد لونه

وأنت الوحيد لازلت تمتلك

الإجابة - الرجاء – الضياء عند خط الاستواء


Faiz Alsilaik [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
\\\\\\\\\\