ما بين لحظات التوتر وانتظار الانفجار ربما يتولد فعل من هذه "الحالة" يحقق "التوازن"، أو ينزع "الفتيل"، وبعدها ستكون الأوضاع في غاية الهدوء والاطمئنان، والاستقرار، أما عندما  تكون حالة " الاحتقان" أقرب إلى الانفجار فان أي فعل، أو كلمة يمكن أن تكون هي ما يفجر "القنبلة".
والسودان كله عبارة عن "قنبلة موقوتة" على حسب احساس الكثيرين، وتقوعاتهم، وهذا مفهوم لدوائر صناع القرار السياسي، لكن السؤال المهم هنا هو هل في الامكان "انتزاع التفتيل"؟. وكيف؟.
وقبل يومين دعا الأمين العام للحركة الشعبية فاقان اموم  إلى ضم منطقة إبيي إلى الجنوب في إطار صفقة شاملة مع الشمال حول ترسيم الحدود والعلاقات الشمالية-الجنوبية بعد استفتاء تقرير المصير في الجنوب، وأكد أن "الأمر كله يقتضي مناقشة صفقة شاملة تحل كل المشكلات" العالقة مع الشمال دفعة واحدة. وتابع "لنناقش موضوع ابيي جنبا إلى جنب مع قضية ترسيم الحدود ومع قبول نتائج الاستفتاء في الجنوب ومع العلاقات بين الشمال والجنوب بعد الاستفتاء".
ربما يختلف كثيرون مع أموم، وربما يتفق معه أخرون ، لكن الحديث يعتبر " حجراً في بركة ساكنة"، ويمكن أن يتحول إلى مشروع كبير للحوار؛ ما بين الرفض والقبول، وهنا لا أقصد " الاتفاق"، أو " الاختلاف" مع أموم في طرحه حول أبيي، لكن أتمنى أن يكون الطرح هو مدخل لتفاوض حول " مساومة تاريخية " لمجمل القضايا العالقة، ومستقبل السودان كله، فأبيي هي عنصر واحد من مجموع عناصر كثيرة، متداخلة مع بعضها البعض، ويؤثر في بعضها البعض، فهناك الاستفتاء، والحدود، والنفط، والديون، والمواطنة، وأصول الدولة، وهي امور من الصعب حسمها على طريقة " فائز فائز"، أو " خاسر خاسر".
وحديث اموم أيضاً يمكن أن يكون مدخلاً "لاعادة التفاوض " في كثير من القضايا المرتبطة باتفاق السلام الشامل، لا بهدف اعادة النظر في "استحقاق الاستفتاء"، لكن بغرض تحقيق السلام الاجتماعي، وتطوير العلاقات بين الشمال والجنوب في حالتي الوحدة والانفصال، والبحث عن طريق ثالث يحقق " وحدة مغايرة وعلى أسس جديدة"، أو على أقل تقدير "نظام كونفدرالي" بعد اجراء الاستفاء، الا أن هذا الهدف لن يتحقق في سياق المشاحنات والتوتر ودق طبول الحرب، واللعب بالنار، بل يأتي بافراغ هذه "الشحنات"، وخفض حدة التوتر.
ان المطلوب في هذه المرحلة الحساسة، التفكير بعقلانية، والتوصل لطريق ثالث يقوم على تنازلات " مشتركة" تشمل اعادة هيكلة الدولة السودانية، ومشاركة الآخرين في اتخاذ قرارات تتعلق بمصير بلادهم ، لا أن يكونوا " كومبارس"، في مسرح عبث، أو أن يتحولوا إلى " خوارج" ، و"عملاء" " وغير وطنيين" لأنهم رفضوا أن يكونوا ضمن جوقة تعزف للحزب الواحد، أو للشريك الثاني، أو لزعيم بعينه.
إن الوطن "ملك للجميع، ومصيره مصيرنا كلنا، والملوب هو " التفاوض حول  مساومة" ، ومساومة تاريخية، و"عقد اجتماعي جديد. وهي دعوة للحوار. وسنواصل .

Faiz Alsilaik [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]