في نوفمبر من عام 2006 سألت السيد مبروك سليم مبارك، والدكتورة آمنة صالح ضرار حول " التحوطات الاحترازية"، التي ستقوم بها " جبهة شرق السودان" قبل أن يبتلعها المؤتمر الوطني، وهو حزب بارع في ابرام المويثق ونقضها، وفي عملية " تنفيس الاتفاقيات" لا " تنفيذها"، سألت ذلك السؤال في لقاء صحفي عقداه بمدينة تسني الاريترية على هامش احتفال لتنظيم "الأسود الحرة" بعد توقيع اتفاق شرق السودان بالعاصمة الاريترية اسمرا في 14 أكتوبر 2006، بعد مفاوضات قصيرة استمرت أربعة أشهر، وكان في خاطري حالة التشظي التي تمر بها الجبهة الوليدة، وهي تشظيات لأسباب بعضها قبلي، يعبر عن طبيعة تكوين الجبهة، وبعضها هيكلي يرتبط بشكل المنظومة، إلا أن مبروك وآمنة ردا على سؤالي بثقة تامة بأن الجبهة موحدة، ولا يستطيع المؤتمر الوطني فعل أي شيئ.
وجاء القوم ، وبدأت الصراعات الداخلية تصاعداً، فحاول رئيس الجبهة موسى محمد أحمد أن يتكئ على عصاه، وهي القوة العسكرية، فيما احتمى مبروك بالقبيلة، وشاركتهم الدكتورة آمنة ذات المنحى في الصراع، ومع شروق كل شمس يوم جديد، يصبح مواطن شرق السودان على خبر انقسام جديد، وما يمر شهر والا تصبح "اتفاقية الشرق" نسياً منسيا" وسط اللهث وراء الاحتفاظ بمناصب "ذاهبة" يوماً ما؛ وماكسب " زائلة لا محالة"، لأن العمر كله سيزول في لحظة، لكن تبقى المواقف، وتبقى الذكرى، وتبقى القضية.
وبمرور أربعة أعوام صار حتى " مؤتمر البجا" نفسه؛ في مهب الريح، وفقد بريقه، وأضحى تنظيماً " باهتاً"، وانطبق عليه  وصف أحد أصدقائي المنسلخين منه، وبعد ذلك انسلخ حتى من قضايا الشرق، بأن" مؤتمر البجا مثل أبو القنفذ" يظل متكوراً حتى يحس الخطر فينفش شوكه لكنه ينتظر قدوم الخطر نحوه .
لم نسمع حديثاً عن اعمار الشرق، ومياه بورتسودان، وتسرب تلاميذ المدارس، ولا نسب انتشار مرض السل، ولا معاناة كلات الموانئ، ولا تداعيات الخصخصة، ولا ضحايا الفيضانات التي ضربت منطقة جنوب طوكر قبل أشهر، وللمفارقة هي واحدة من مسارح عمليات شرق السودان ابان العمل المسلح المعارض، ولا نسب تنفيذ اتفاق السلام، والذي يبدو ان نسبة التنفيذ ترتفع لدى من يجلس فوق كرسي وثير، وتنخفض لدى من فقد " منصباً دستورياً"؛ من جملة ستين منصباً خصصها الاتفاق لجبهة الشرق، إلأ أن هذه المناصب هربت من كثيرين بسبب " الانتخابات الأخيرة"، والتي هي بالضبط نهاية لاتفاق الشرق، وربما اتفاق أبوجا حول دارفور.
وبعد مرور أربعة أعوام على اتفاق شرق السودان، يبقى أن نخلص أن الاتفاق أدى في نهاية الأمر لانهيار " جبهة الشرق"، وتيه "مؤتمر البجا، و"الأسود الحرة" وتحول قيادات الشرق لتوابع "للمؤتمر الوطني، ولا نقول أعضاء، فهم بهذا الوضع أكثر فائدة من عضوية الحزب، لأنهم يلعبون أدوراً بالوكالة، يصعب فعلها بالأصالة، ورغم ذلك فأهلنا في شرق السودان، مشهورون بالصبر،إلا أن للصبر حدود، وبعد ذلك هم سلالات ممالك قديمة، وعريقة، وحفدة أبطال غنت لهم كل الدنيا، ولن يضيع حقاً وراءه مطالب ، وارادة صادقة، وعزيمة قوية.
 

Faiz Alsilaik [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]