في تلك "الأزمنة" حين كان فنان كبير  في قامة  المبدع أبو عركي البخيت يصعد فوق خشبة مسرح احدى الجامعات السودانية ليغني، وسط حماس "الثوريين والمناضلين" في أحلك أيام الانقاذ، كان أحد منسوبي تلك "الأجهزة " يعتلي الخشبة جنباً إلى جنب مع الفنان ويوسوس في أذنه ، فيعلن الفنان الكبير لجمهور الطلاب من اليافعين ؛ فتياناً وفتيات ؛ متوشحات بحب الأديم " أن من يصعد فوق المسرح في غالب الأمر يصعد ليطلب أغنية ، لكن هذا الأخ صعد ليحذر من ترديد أغنية محددة، فيشتعل المسرح بالتصفيق للفنان ولتشييع " الشبح الصاعد"، وكانت السلطة تمنع بث أغنيات بعينها ، وكانت قمة المتعة حين يشدو عركي بصوته الجميل " "ضحكك شرح قلب السماء"، فتنداح الأمكنة بالأنوار، والضحك، والحلم الكبير.
هؤلاء القوم يخافون حتى من " كلمات"، ومن أغنيات !!.
تلك الأزمنة!!. هل بارحها القوم؟؟ لعلهم، سألت هذا السؤال وأنا استمع للمبدع هاشم صديق خلال لقاء اذاعي في أواخر أيام رمضان الكريم، وهو يسرد تجربته المريرة مع " الأجهزة" بمختلف العبارات "التالية" وعلى وجه التحديد " تلفزيون المؤتمر الوطني". وبعدها بأيام قلائل شاهدت في ذات "التلفزيون" هاشم صديق يلقي قصيدة " أضحكي"، تلك التي كان بسببها يتعرض عركي للمطاردة؛ اذا ما غناها في حفل طلابي. والغريب ، وفي ذات التلفزيون سمعنا " الملحمة"، أو " قصة ثورة"!!.
ياربي الناس ديل حاصل عليهم شنو؟؟ دي عيدية؟. ولا  صدفة؟ ، ولا تغيير استراتيجي ولا تغيير تكتيكي لزوم " عربون الوحدة"؟. لكن وبعد يومين نفاجأ " بعودة حليمة لسيرتها القديمة"، وتدخل "السيرة " هذه المرة عبر بوابة "الرياضة"، والتي صارعوا بسببها " الفيفا" أو محكمة الرياضة الدولية، فصرعتهم، لكن رئيس الاتحاد العام لكرة القدم معتصم جعفر يأبى الا أن يفسد على كثيرين بهجة العيد باعلانه نقل مباراة هلال مريخ لمدينة واد مدني! لتكون مناسبة الدوري الممتاز ، هي " أعياد الشهيد"!، وكان يمكن أن تخصص الحكومة منافسة لهذه المناسبة بدلاً من "لخبطة الكيمان"، إلا أن رئيس اتحاد "المؤتمر الوطني " لا يريد أن يختلف عن قومه، وبالمناسبة ؛ ان بعض خبثاء الهلال قالوا ان الرجل مريخي، ويريد أن يهزم الهلال ليفوز المريخ بالدوري الممتاز من مدني باعتبار أن المريخ في غالب الأحيان يهزم الهلال في بطولات " الانقاذ" وأعيادها، لكنه من الصعب الفوز عليه في الممتاز، وهذا ربما يثير سخط جماهير الموج الأزرق، وربما يقود لثورة رياضية على رئيس الاتحاد الذي لا يزال يعيش " خلعة الفيفا"، وربما يجدها الدكتور كمال شداد فرصةً، مواتيةً لينقض على خصمه المدعوم من الحكومة.
وبين تراجع "الحكومة" في الفن، والسماح للمسجون من أغنيات الحلم والحب ، والوطن الكبير بالتحليق ، وبين تدخل " الحكومة " وتسييس الرياضة" يظل السؤال الكبير قائماً ، ما بال هؤلاء القوم؟؟ يتقدمون خطوةً، ويتراجعون أخرى!، ولا تكاد تدرك أهو " تكتيك" أم " استراتيجيا"؟ ، تحرير نسبي " للفنون" من براثن الظلاميين، وتقييد كبير "لكرة القدم" بواسطة "الرياضيين"!. حقيقةً لا أحد يتكهن بما يدور في عقل الشيطان!. وكل سنة وأنتم بخير.


Faiz Alsilaik [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]