-1-
فأر كان يسكن في بئر عميق، لم ير طوال حياته ما في خارج هذا البئر، ولا يرى العالم سوى عبر فتحة البئر الضيقة فيظن أن هذا هو حجم الكون كله. وذات يوم سقط فأر من الخارج إلى داخل البئر، فوجد زميله الفأر "البئري " فروى له عن العالم وكيف هو لكن "البري " ظن أن الأمر وهم كبير. فالعالم هو ما يبصره هو. وتمر الأيام وفأرنا متخندق في بئره العميق ويبصر العالم من خلال فوهة صغيرة . إلى أن جاء أحد الادميين لنشل الماء فنشل معه الفأران فكان أن وجد الفأر الغريب دليلا. أما البئري فقد أصابته الصدمة من هول المفاجأة وكبر الكون ..
وكما قلنا قبل ذلك فإن الحقيقة نسبية، وليست مطلقة وهو وضع خير ما يمثل له شخصان كفيفان لمسا فيلاً من اتجاهين متعاكسين فظن من لمس الرأس أن هذا هو الفيل. وظن من لمس الذيل أن الفيل هو الذي بين يديه.
والمؤتمر الوطني والحركة الشعبية والقوى السياسية وكل السودانيين في حاجة لرؤية الحقيقة من أكثر من اتجاه، وليبصروا الواقع من الداخل والخارج، لأن من ينظر من زاوية واحدة لا يبصر سوى الصورة التي تلتقطها عدسة عينه من تلك الزاوية . ودعونا نعتبر أننا داخل بئر؛أو نشبه الأزمة الحالية بالبئر فسيكون وضعنا مثل الفأر الذي يظن ويعتقد ؛ بل يمكن أن يقاتل من أجل ما يراه هو الحقيقة . لذا  ليس هناك خيار للخروج من نفق الأزمة الحالية سوى الحوار الهادئ والهادف.
وليت أهل الحكم يفكرون ولو للحظة واحدة في أن ما بين الازمة وتفكير الازمة خيط رفيع، تشابك، وتشابه، نقاط تقاطع والتقاء، وهو ما نلاحظه في راهن السياسة السودانية .وما نراه في تداعيات الازمات.
ان المتابع للخطاب السياسي في السودان، يجد انه خطاب مأزوم. على المستوى المضاميني، او على المستوى الشكلاني من حيث اللغة، والالفاظ، والتركيب. فمثلاً ظل الثبات ديدناً في تناول كثير من القضايا السودانية.. فاى مجموعة ضباط من القوات المسلحة تتتحرك تحت ستار الظلام تعلن انها ثورة. نوفمبر 1958، مايو 1969 ، يونيو 1989 او ثورة الانقاذ الوطني. وحين تهب جماعة وتطل برأسها معارضةً لتوجهات الضباط، يضطر اولئك العسكرتاريا الى اللجوء الى مثقفي السلطة بمدهم بوابل من الفاظ، فيتحسسوا قواميسهم اللغوية، ويخرجون منها كل بضاعة كاسدة وينتقون الاكليشيهات الجاهزة. الخونة.. العملاء.. ثم وصلنا الى مرحلة الطابور الخامس مع تفجر الخطاب الحماسي للنظام الحالي.
ونظرة عابرة لما يكتبه بعض الصحافيين المواليين للمؤتمر الوطني يمكن أن يشعل حريقاً له أول لكن ليس له اخر. سوف أقود هنا حواراً مع بعض هؤلاء. كما سنحاور المسؤول السياسي للمؤتمر الوطني البروفيسور ابراهيم غندور حول ما صدر منه بشأن رفض الصاق مسؤولية تقسيم السودان بالمؤتمر الوطني..
أما الزملاء الصحافيون فسوف أبدأ بما كتبه بعض من نسميهم "بالكبار" وهم يرسلون كتابات تتفجر حمما، وتروج للفتنة، وتدعو للحرب والحرب أولها كلام.، وسنواصل عن هذا الكلام أو الخطاب الذي لن يزيد الأزمة الا تراكماً؛ لأنه يصب الزيت على النار.
 
-2-
الأستاذ كمال حسن بخيت وحتى لا تتكرر " كانجورا"
 
تقول الرواية إن شخصاً؛ كان يتوهم أنه حبة قمح، وأن ديكاً من ديوك الجيران كان يتربص به الدوائر، فعرضه اهله على طبيب نفسي لغرض العلاج. وحاول  الطبيب النفسي بكل الوسائل العلمية اقناع الشخص بانه انسان  عادي ، مثله مثل بقية الناس وان الفرق شاسع بينه وبين حبة القمح. وتدريجياً شعر الطبيب بعد عدة أشهر أن مريضه بدأ يستجيب لعلاجه الاجتماعي والتفسي والكيميائي وبدأ فعلاً في اقناع الشخص بأنه ليس حبة قمح، فأرسل لوالديه ليبث لهما البشرى بشفاء الابن، وحين حضر الوالدان شكرا الطبيب لجهوده المضنية ودفعا ثمن اتعابه وخرجا. لكن للمفاجأة فعند الباب توقف الابن وسأل الطبيب: يا حضرة الدكتور اني اعرف انك مقتنع باني لست حبة قمح وانا واهلي مقتنعون كذلك ولكن بربك من يقنع ديك الجيران الغبي باني لست حبة قمح؟.
والقصة للمقاربة. وهي تعني عندى التوهم بوجود عدو . أو ربما مؤامرة. ولم أورها الا في هذاا السياق لأنني لا أملك الحق في وصف أحد زملائي أو من الأساتذة الصحافيين بالغباء. لكنه ربما يكون الوهم أو حتى التوهم . وكنت قد كتبت يوم أمس بأنني سأدخل في حوار؛ ولو من اتجاه واحد مع صحافيي المؤتمر الوطني والوطننا كلنا تأخذه الرمال المتحركة نحو منعطف جديد. ومشارف تحول كبير. وأبدى حواري اليوم مع الأستاذ كمال حسن بخيت رئيس تحرير الزميلة "الرأي العام". وليتنا نقود حواراً هادئاً لا سيما وأن الأستاذ كمال صحافي قديم ويعرف أن الكلمة أمانة. وان الحرب أولها كلام. والنار من مستصغر الشرر. فقد قال في مقال له  نشر بعدد الأثنين الموافق 16 أغسطس " نحن أهل الشمال والشرق والغرب لا نخشى التهديدات.. ولا نخاف الحرب اذا أجبرتنا مجموعة باقان على خضوها.. وتاريخ أهل السودان عامر بالبطولات.. لولا اتفاقية نيفاشا وحرص الدولة على تحقيق هذا السلام لما عرف الناس "باقان المتطرف.. ونقول لباقان أن التاريخ حدثنا أن المتطرفين دائماً أول من يدفعون الثمن ".. ونتوقف هنا عند موقف الأستاذ كمال وهو يقسم السودانيين بقوله " نحن" أي أن الأخرين هم. و"الجحيم هم الاخرون" بطريقة الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر في مؤلفه " الوجود والعدم" والأخرون عند الأستاذ كمال بخيت هم "الجنوبيون" ووهم بالتالي "ليس منا" . أو "ليس مثلنا". وهو تقسيم يقوم على مفهوم اقصائي واستعلائي ولو كان الأستاذ كمال لا زال يحتفظ بعضويته في "حزب البعث العربي الاشتراكي" لوجدنا له عذراً لأن هذا الفهم ينطلق من مفهوم "عروبي"  ويدفع تفكيره حوافز ايدلوجية تقصي المكون الزنجي من مكونات الثقافات السودانية.
لكني أظن أن الأستاذ  كمال نزل من تلك المحطة منذ زمن. وهو أقرب منه الى " مؤتمر وطني" وفي هذه الحالة نتوقع منه نظرة شاملة من واقع المسؤولية تجاه كل السودان والسودانيين؛ وليس أهل الشرق والغرب والشمال وحدهم. وحتى الشمال ما  هو الشمال.. هل هووحدة ثقافية واحدة.؟ متجانسة ومندمجة..؟ أم هو مكونات ثقافية تشمل الفور والمساليت والزغاوة في دارفور والهندوة والحباب في البني عامر والأمرأر في أقصى الشرق... وكذلك الفونج في النيل الأزرق والنوبة في الجبال. وكذلك " نوبا" هكذا في أقصى الشمال... ؟؟؟؟؟.
ولا تنتهي خطورة حديث الأستاذ الصحافي كمال بخيت  عند تقسيمه "الاثني" أو اذا ما أحسنا الظن فلنقل تقسيمه "الجغرافي" بل فان الخطورة هي في التحدي . وفي الاستعداد للحرب ودق طبولها . في وقت نحن أشد حاجة فيه لصوت الحكمة . وللحوار المنطقي. فالبلد كلها تقف عند حافة هاوية. أو فوق براكين من التوتر والبارود . وبدلاً من العزف على أوتار الحرب نتوقع من الصحافة أن تقوم بدور "حمامة سلام" بالدعوة للسلام الاجتماعي والوئام والمصالحة.
وغير ذلك ستتحول كل الصحافة الى صحافة تنذر بالحروب بدلاً عن التبشير بالسلام. وليتنا نتوقف عند تجربة رواندا . حيث كانت تفعل (كانجورا)  الصحيفة الرواندية؛ التي حرضت على المجازر بين الهوتو والتوتسي برواندا اسمها (كانجورا) والتي تعني بلغة (الكينيا رواندا) (الانتباهة)، و بذلك تكون الانتباهة الرواندية ساعدت على قتل (800000) من المدنيين  ..!!
وليس بعيداً عن هذا قيح العنصرية الذي تتقيحه مطابع الخرطوم مع كل صباح عبر بعض الصحف التي لم تخف أجندتها الرافضة للوحدة، وهنا لا أقصد تصنيف الزميلة "الرأي العام" فهي صحيفة محترمة ولها تاريخ وبها صحافيون وكتاب نحترمهم . وان اختلفنا معهم. لكن أقصد أحياناً تلك الكلمات التي هي مثل طلقات تخرج وهي عمياء. وبعد خروجه لا يمكن اعادتها الى البندقية مرة أخرى.
لكن أقصد كل الكلمات والصحف التي تحرض على التنصل من اتفاق السلام، بل أن بعض كتابها ينفثون حقد حبرهم علناً لاشاعة الفوضى، وتهديد الأمن الوطني وسيادة البلاد كلها، وبدلاً من نزع فتيل قنابل الحقد والكراهية والعنصرية وكبح جماحها فانها بالعكس تجد الدعم المباشر وغير المباشر و نظرة عجلى الى فيض الاعلانات التجارية والحكومية على تلك الصفحات تؤكد حجم الرضى الذي تعيش فيه، والنعيم الذي تبحر فيه ، وهو مسلك قد يغري آخرون، وفي ذات الوقت يرفع من وتيرة التوتر والاستقطاب المضاد، لتلعب الأطراف لعبة البيضة والحجر، وشد الحبل لتمزيق أشلاء هذا الوطن الجريح..

-3-

الحرب ليست نزهة
على طريقة " وان طارت غنماية حسب القصة التي تحكى عن اختلاف اثنين حول كنه مخلوق أسود فرأى أحد المختلفين أنه غنماية فيما أصر الثاني على أن المخلوق الأسود هو غراب . ولما اقتربا منه طار المخلوق في الجو لكن الأول أقسم بالطلاق " لو طارت غنماية".  وهو منهج الأستاذ كمال حسن بخيت في التأكيد على رأيه حول "الحركة الشعبية تصدر قرار الحرب رقم واحد" والذي قال فيه "لم نر مثل باقان أموم في فكره العنصري والإنفصالي.. والعدائي.. كان الذين قبلهم يطرحون مواقفهم بهدوء تام.. وبطريقة نحترمها.. وليست مثل طريقة باقان أموم. ولو كان قرنق حياً.. لألقم باقان حجراً كبيراً.. بل لم يكن يستطيع باقان على بث أفكاره العنصرية والإنفصالية التخريبية" ويواصل الأستاذ الصحافي الكبير في توزيع التهم المجانية لحد الاسفاف والأوصاف القبيحة والعنصرية بقوله "وعندما نجلس مع باقان نجده إنساناً هادئاً وودوداً.. ويبدو أنها مودة كاذبة لأنه عندما يرى الصحافيين والمايكرفونات يتحول الى ديك عدة.. أو(عبلانج) في مستودع خزف.  وللعلم فإن "العبلاج" تعني القرد في حديث أهلنا بغرب السودان. ولو أن الأستاذ كمال يقف مع نظرية داروين حول النشوء والتطور الطبيعي لقلنا إنه كان يرمي بأن أصلنا هو القرد فلا غضاضة في ذلك برغم اختلاف الاراء حول النظرية. لكن ربما تذكر صديقنا كمال عبارات صحاف العراق ووزير اعلام صدام حسين وهو يطلق لفظ "العلوج " على الأميركيين. لكن أموم ليس أميركياً بل هو سوداني أصيل قدم من قبيلة الشلك ولسنا في مكان للاجابة حول أين عاش .. وأين تربى...؟؟؟ وغيره من الأسئلة ذات الطابع التجريمي أو فلنحسن الظن ونقل الطابع الانفعالي.  فليس من الحكمة أن نصف خصومنا بألفاظ وبئس الاسم الفسوق. وأتوقع من الأستاذ كمال كتابة اعتذار عن مثل هذه الألفاظ؛ وهو اعتذار له ولقرائه؛ ومن بعده لباقان أموم. وهنا أنا لست في موقع الدفاع عن باقان. وهو شخصية عامة يجب انتقادها. والاختلاف معها. وهو أمر مكفول للجميع. لكنني هنا ضد اثارة النعرات العنصرية. أو اثارة الكراهية والتجريح في مثل هذا الوقت الحساس وبلادنا كما نقول في حالة صعود نحو الهاوية. وهو ما يجعلنا  نطالب الحوار بدلاً عن ارسال القذائف الكلامية التي تحرق كل خيط أمل. أو تلك الصورايخ التي تدك حصون ثقة أصلاً هي أوهن من خيط العنكبوت.  أما صفة "عنصرية" فهي تقودنا الى الحديث عن ثقافة الجلابة. هذه الفئة الاجتماعية   التي تسعى دون تردد فى فرض تصوراتها الثقافية على كامل البلاد. ومن خلال مؤسسات التعليم والاعلام حاولت ومازالت تحاول ان تقدم مصالحها الفئوية باعتبارها مصالح الدولة السودانية القومية باجماع مكونات البلاد العرقية والثقافية والجهوية".       وهذه الشريحة ، ظلت تخلق لنفسها امتيازات من توهمها غير المبرر بنقاء عرقي، وتميز ديني وتعالي ثقافي منذ امد بعيد يعود الى عشرات السنين الى الوراء. فهى ذات الشريحة التى اعلنت رفضها تأييد حركة اللواء الابيض فى عام 1924 بسبب ان من تزعمها ليس من ابناء الاصول والطوائف المحترمة، سواء طائفة الختمية، او الانصار؛ بل هو منحدر من ام دينكاوية واب نوبى، ووصف مثقفوا تلك الفترة الضابط على عبد اللطيف وجماعته بانهم من السوقة والرجرجة والمنبتين!.  ان  الاستعلاء الثقافى، وفرض الرؤية الاحادية لشريحة الجلابة للهوية السودانية عندما خرج الاستعمار البريطانى المصرى من البلاد، وحلت محل المستعمرين، فبدأوا فى تنفيذ سياسات التعريب والاسلمة القسرية فى الجنوب كما حصل فى عام 1961 ابان حكم الفريق ابراهيم عبود. وهى سياسة تصادر حق الآخرين فى ان يكونوا آخرين، وان يتعلموا باللغة التى يمكن ان يفهموا بها بسهولة، وان يدينوا بالديانة التى تروق لهم فى عهد الاستقلال والحرية. وقد وصلت لتك السياسات اوج سطوتها فى عهد الانقاذ،  ومشروعها الحضارى عن طريق الجهاد والحرب فى دار الكفار وفق التقسيمات السلفية العتيقة، والتى تقسم العالمين الى دار اسلام ودار كفر. وسيرت قوافل الفتح عبر الوية الفتح المبين والمغيرات صبحا وبدر ومسك الختام.

 وهو ذات المشروع الذى حارب طواحين الهواء وتوعد روسيا وامريكا بدون العذاب، واعلان القطيعة مع العالم فى زمن العولمة وقيام التكتلات الاقتصادية والسياسية. وقد تبلور ذلك الحلم الوهم فى سياسات التعليم العام والعالى وفرض التعريب فى الجامعات، و مشاريع التدجين فى منظومة الاسلاموعربوين دون مراعاة لواقع التنوع والتباين والتمايز والتعدد الثقافى والعرقى والدينى فى السودان. وهى كما اشار الدكتور منصور خالد احدى الخصوصيات الشمالية" باعتبار رواد الحركة السياسية منذ ثلاثينات القرن الماضى ان الثقافة الاسلامية العربية، المحدد الوحيد والمكون الاساس للهوية الوطنية السودانية. ولو جاء ذلك الطرح فى بيئة اكثر معافاة من البيئة التى تسودها ثقافة الاسترقاق.

وبدلاً من أن نصف من يطالب بالانعتاق بالعنصرية. أو الانفصالية يفترض أن نغوص في لجة الموج العميق ونبحث عن الحقيقة.. ما هي العنصرية.. ومن هو العنصري.. وهذا يعيدنا إلى أن التذكير بان كل حركة تحرر أو احتجاج . أو حتى انقلاب عسكري تقوده مجموعة من خارج مركز السلطة فهي " جماعة عنصرية"!!.

ومثلما تصفني بأنني عنصري يمكن أن أطلق ذات الصفة عليك. وهو أمر ليس بالعسير. لكنا في الصحافة مطالبون بالتأني. واحترام الاختلاف والاعتراف بالاخر وحقه في أن يكون اخراً. وهو حق انساني أصيل.

هذا هو رأينا لكن نحترم الرأي المخالف لنا. وندعو لحوار هادئ وهادف حول  الأزمة السودانية وتلمس جذورها بدلاً عن الالتفاف حول الأسباب الحقيقية. وأناشد زملائي الصحافيين والكتاب بابتدار هذا الحوار لا من أجل أن تنكأ الجراح بل من أجل الوصول الى الحقيقة. بدلاً عن التخندق والتوهم بوجود مؤامرة تحاك أو من يقنع الديك. أو وان طارت غنماية. ومن ثم الخروج بدعوة للسلام الاجتماعي والحقيقة والمصالحة والعدالة الانتقالية بعيداً عن مؤثرات الظرف العاطفية الحرجة. بل بنظرة استراتيجية كي نتفادى شبح الحرب اللعينة. ولا يعرف الحرب الا من عاشها. أو من حرقت نيرانها منزله. أو سببت له عاهات نفسية وجسدية . فالحرب ليست نزهة .  وسيتواصل الحوار .



Faiz Alsilaik [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]