حذفته الرقابة الأمنية من "أجراس الحرية"

 

 

         يمكن أن يدخل أحدنا الى محل " ترزي ملابس" لا ترزي " قوانين" فيجد على واجهة المحل أية قرآنية كريمة تقول " وكل شيئ فصلناه تفصيلا"، كدلالة على التأصيل والأسلمة، مع تجاهل الفارق بين (تفصيل الترزي) والمعني المقصود في الآية،وهذه هي طريقة تفكير " البيزنيس الاسلامي"، والتعامل الحرفي مع الكلمات، دون الولوج في ما وراء الكلمات، ودلالات المعاني، أو حتى المسكوت عنه في نظم الخطاب،  لكن  ولو عدنا الى ذات " الترزي"  نجده لا يحسن الصنعة، وبدلاً من أن تفصل عنده  على خلفية الآيات القرآنية الكريمة المعلقة داخل لوحة مضيئة ، فالأفضل لك أن تشتري ملابس "جاهزة" من دولة كافرة، تقع في مشارق الأرض،  أو في مغاربها! .

 

وللتأصيل في أزمنة المشروع الحضاري فنونه، وطرقه، مثل ذلك  الذي يؤصل لسباق المارثون بالاية" وسارعوا الى مغفرة من ربكم".

 

هي خلاصة التفكير، والتلفيق، وربما " الاستهبال"،  هو المشروع الاسلامي الانقاذي، لا يأخذ  من الأشياء سوى مظاهرها،  حيث  لا يعمل  منظروه، أو " ترزيته" الذهن كي يلجوا الى العمق، أو الى الجوهر.

 

 كلها شعارات، وقشور، مثل تلك اللحي المستعارة التي سادت البلاد في منتصف تسعينيات القرن الماضي، مع أن السودانيين يدركون كنهها، فتباروا في السخرية منها و اطلاق الأسماء و توزيع الألقاب عليها، مثل " دعوني أعيش"، أو من "أجل أبنائي"، فتكتمل الصورة مع "شنطة ان مكناهم في أزمنة التمكين.

 

وهذا المشروع على ظواهره الاسلامية لم يقدم لنا تفسيراً  حول علاقة الدين بالدولة الفاشلة، أو علاقة الشريعة بما يجري في دارفور، أو حتى علاقته بدولة الجبايات الكبرى، أو حتى الهروب من المراجع العام ، أو ضرب المتظاهرين بالذخيرة الحية، أو فتح الزنازين، وبيوت الأشباح في تلك الأزمنة القريبة جداً.

 

أو  يحدثوننا عن علاقة الشريعة  بتلك المظاهر الطالبانية التي تضع  البلاد كلها في  سجن كبير، يحمل فيه الجلادون السوط والسيف، ويتبارى " المحتسبون" في اظهار انجازات " الجلد " وهو صار عقوبةً حتى في مخالفات المرور، أو تعاطي الشيشة، أو ارتداء بعض الازياء مع  أن الجلد لم يطبق في زمان الصحابة الا في العقوبات الحدية.

 

لكنها السلطة التي " هي لله هي لله" وهي التي ترسل " الطالبانيين"، أو جماعات التكفير، أو طيور الظلام، وتنتج لنا دولةً فاشلةً، ونظاماً هشاً .

 

وهل تجربة العشرين عاماً الماضية هي تجربة تستحق أن نتنازل بسببها عن مساحات غالية من الوطن؟. وهل هي محصلة تجعلنا نركل " الوحدة" بسببها؟. أو هي حصاد خير يجعلنا نناطح كل الدنيا ؟.

 

هي " الانقاذ" تهتم بالسطح، وتهمل الجوهر، وتقول ما لا تفعل، وكل ذلك باسم الله!.

 

 وبعيداً عن الجنوب، والوحدة، والانفصال، فكلما دار حوار عميق مع أصدقاء مقربين حول "علمانية الدولة" كخطوة يمكن أن تقود الى "الوحدة الجاذبة" يقفز سؤال موضوعي، وهل اذا انفصل الجنوب وذهب الجنوبيون سنرهن مستقبل ما تبقى من الوطن للدولة الدينية؟

 

 

 

Faiz Alsilaik [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]