جغرافية المنطقة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المنطقة الصحراوية
المنطفة الصحراوية الجافة والمنعزلة وغير المأهولة حالياً الواقعة بين النيل شرقاً ودولة تشاد غرباً لعبت دوراً مهماً في التاريخ المحلي والاقليمي والعالمي منذ فجره الذي يرجع إلى آلاف السنين قبل قيام جضارة السودان القديمة. ولإبراز دور هذه المنطقة في التاريخ القديم ينبغي الإشارة إلى أوضاع المناخ القديمة وتقلباته وأثر ذلك على حياة السكان القدماء وثقافاتهم المبكرة التي تأسست عليها حضارة السودان القديمة.

يرى العلماء أن مناخ الكرة الأرضية كان في العصور الماضية دائم التقلبات، فإذا رجعنا إلى نحو خمسة عشرة ألف سنة مضت نجد آثار تحولات كبرى وتعاقب فترات جفاف ورطوبة في مناخ الكرة الأرضية أدت إلى تغيرات كبيرة في المعدل السنوي لسقوط الأمطار، وفي معدل مناسيب المياه في البحار والأنهار وفي الحياة الحيوانية والنباتية.

وقد تأثرت قارة افريقيا مثل باقي قارات العالم بتلك التغيرات القديمة السابقة لعصر مناخنا الحالي الذي يعرف بعصر الهولوسين. فعلى سبيل المثال كانت منطقة الصحرا الكبرى الحالية قبل عشرين ألف سنة تتمتع بقدر وافر من مصادر المياه من أنهار وبحيرات وأمطار. فقد كانت بحيرة تشاد بحراً كبيراً إمتد لمساحات واسعة بلغت 400 ألف كيلو متر مربع بالمقارنة إلى متوسط حجمها الحالى الذي يبلغ نحو 18 ألف كيلو مترمربع. (Shaw, p 616) ثم حدث بعد ذلك تحول عام في المناخ كان من بين نتائجه على قارة افريقيا جفاف حاد في منطقة الصحراء الكبرى يصفه فير Faure بأنه أكثر من الجفاف الحالي في الصحراء. أثر الجفاف على البحار والأنهار في افريقيا فزحفت الرمال على بحيرة تشاد، وانخفض مستوى مياه المحيط الاطلسي نحو 100 متر عن مستواه الحالي لأن الثلج - ice-sheets القطبية - قد حبست المياه عنه، فتأثرت بذلك الأنهار الافريقية. ( Faure, p 364)
ثم حدث تحول آخر في المناخ انتهت فيه فترة الجفاف السابقة وبدأ عصر الهولوسين Holocene الرطب نحو عشرة ألف سنة قبل الميلاد (Becker p 29) والذي لا يزال مستمراً. وقد أطلق الباحثون (Manning and Timpson, p 29) على هذه الفترة "الفترة الافريقية الرطبة African Humid Period" فبدأت دورة جديدة من الحياة تمتعت فيها المنطقة بمناخ رطب توفرت فيه مياه الأمطار والأنهار إلى جانب عدد من البحيرات، وظهر إقليم السافنا المدارية في المنطقة الواقعة بين النيل وبحيرة تشاد، وانتشرت الحشائش إلى نحو 600 كم شمال امتدادها الحالي، وتوفرت المياه والغطاء النباتي حتى وصفت منطقة الصحراء الكبرى الحالية في هذه الفترة بالصحراء الخضراء. ولذلك سنتناول فيما يلى بإيجاز بعض معالم المنطقة الواقعة في الصحارى الحالية من الشمال إلى الجنوب في تلك العصور القديمة (انظر الخريطة) لنرى كيف أنها كانت لا تختاف كثراً في طبيعتهاعن المناطق الواقعة إلى الجنوب منها.

1. منطفة سليمة الكبرى
ليس المقصود بسليمة هنا منطقة الواحة الواقعة غربي وادي حلفا فقط، بل المقصود المنطقة الرملية الواسعة المعروفة عند الباحثين باسم Selima Sandsheet والتي تغطي نحو 60 ألف كيلو متر مربع نحو الشمال والغرب.(Schuck, 237) فقد وجدت في هذه المنطقة آثار نهر قديم Palaeo-River وآثار بحيرة قديمة Palaeo-Lake يعود وجودهما إلى الألف الثامن قبل الميلاد وظلت البحيرة موجودة حتى منتصف الألف الثالث قبل الميلاد. وقد أدى التبخر إلى تحويلها لبحيرة مالحة في. وفي منتصف الألف الثاني قبل الميلاد شهدت منطقة سليمة فترة رطبة، ثم جفت نحو الألف الثاني قبل الميلاد (Nicoll p 571-572)

2. منطقية لقية
تشمل منطقة لقية مساحات واسعة تقع جنوب غرب منطقة سليمة، وتضم وفقاً لتقسيم كوبر وكروبلين (Kuper and Kroplin,2) وادي لقية ووادي حريق ووادي شاو. وكانت لقية في الأصل بحيرة قديمة كبيرة ربما تكونت في المراحل المبكرة من تطور البحيرات في المنطقة الواقعة بين خطي عرض 16 و22 درجة شمالاً في الألف التاسع قبل الميلاد (Manning, and Timpson, p 28) وقد جفت البحيرة في الألف الرابع قبل الميلاد.( Hynes,) --ويقع وادي شاو على نحو 80 كيلو متر شمال غرب وادي لقية، وقد عثر في الوادي على حوض بحيرة كبيرة قديمة تعود بعض مخلفاتها الأثرية إلى الألفين السادس والخامس قبل الميلاد (300 Pachur and Kropelin, ) وكانت المنطقة الواقعة بين واحة سليمة شمالاً مروراً بمنطقة لقية وحتى منطقة العطرون جنوباً – على خط عرض مدينة دنقلة القديمة تقريباً - تغطيها في فترتي الهولوسين المبكر والمتوسط (10000- 3500 ق م Becker p 29) نباتات الاستبس التي تتطلب قدراً من المطر بين 400 – 500 ملم في السنة.(Nicoll p 568) وقد جفت منطقة العطرون نحو منتصف الألف الثاني قبل الميلاد (Nicoll 571)

3. منطقة النخيلة
تقع منطقة النخيلة جنوب غرب منطقة لقية على خط عرض مدينة دنقلة الحالية تقريباً. وتعتبر منطقة النخيلة من أشهر مناطق المنخفضات التي كانت أحواضاً لبحيرات قديمة. وقدعرفت هذه المنطقة بعدد من الأسماء ربما كان بعضها مترادفات يشير إلى نفس المكان. والنخيلة وواحة البديات هما الاسمان التان عرفت بهما المنطقة في السودان، وعرفت في مصر وليبيا باسم ميرجا. كما عرفت أيضاً ببحيرة غرب النوبة القديمة وبحيرة بطلميوس وبحيرة شمال درارفور الكبيرة (Pachur,1997; El Skeikh et al; Ghoneim) ووضحت المراجع المذكورة أن مساحة البحيرة كانت كبيرة جداً في فترتي الهولوسين المبكر والمتوسط قدرت مساحتها بـ 30.750 كيرو متر مربع أي ما يعادل ضعف حجم بحيرة تشاد الحالي. (300 Pachur H.-J, and j.Kropelin,)

وقدر نيوبولد (Newbold,115-116) مساحة بحيرة الواحة عندما زارها قي ديسمبر عام 1927 بنحو 30.618 متر مربع وبلغ ارتفاعها 528 متر فوق سطح البحر، وكان متوسط عمقها نحو 1.20 متر، وبلع أعمق مكان فيها نحو 3.30 متر، ويتوفر فيها الماء العذب على عمق 60 سنتمتر في أي مكان في الواحة.

وتبدو منطقة النخيلة منطقة واسعة من خلال المنخفضات التي أشارت إليها الأبحاث شمال وشمال غرب بحيرة النخيلة، فقد تحدث هينس (Hynes p,189- 192) عن بحيرة أويو وبركة الحمراء ووادي حسين الذي كان بحيرة كبيرة في الماضي إلى الشمال والشمال الغربي للواحة. أدى التبخر في الألف الرابع قبل الميلاد إلى صيرورة بحيرة أويو بحيرة مالحة. (Nicoll, p 570)

4. منطقة إنيدي
تقع مرتفعات إنيدي في دولة تشاد شمال منطقة جبل مرة على الحدود التشادية السودانية. وقد اشتهرت هذه المنطقة في الحقب القديمة بوفرة وغزارة المصادر المائية. فقد رصد الباحثون عدداً من أحواض البحيرات القديمة مثل بحيرة وانيانجا العظيمة وبحيرة تيركو. وتقع بحيرة وانيانجا العظيمة على خط عرض مدينة دنقلة تقريباً. ويقول آركل (Arkell, p16) الذي زار المنطقة عام 1957 أنها لا تزال موجودة إلى جانب بعض البحيرات الأخرى قي المنطقة.
ويوجد منخفضان إلى الشرق من بحيرة وانياجا يحتويان على بقايا بحيرات وانيانجا الصغرى وكًتًم وأُما، وقد انفصلت بحيرة أُما عام 1955 إلى بحيرتين، ولا تزال آثار هذه البحيرات واضحة، كما يوجد مجرى جاف بين تيركو ووانيانجا مما يشير إلى أنه كان نهراً. (Arkell, p 16; Pachur, p16)

5. النيل الأصفر )وادي هور(
كانت المنطقة الواقعة بين مرتفعات إنيدي في الشمال وجبل مرة في الجنوب تمثل في عصر الهلوسين المبكر (بين الألفين 8 – 5قبل الميلاد) واحدة من أهم مصارف المياه drainage network في المنطقة الواقعة على الحدود الحالية لدول السودان وتشاد وليبيا. وقد تأثرت هذه المنطفة بسقوط الأمطار المتزايد على هضبة تبستي التي تغطي مساحة تبلغ 100 ألف كم مربع بمتوسط ارتفاع يبلغ 2000 متر فوق سطح البحر. (Manning, and Timpson, 298)
هذه هي المنطقة التي خرج من جنوبها أحد أهم روافد النيل القديمة الذي أطلق عليه الباحثون اسم النيل الأصفر، والمعروف اليوم في مجراه الجاف بوادي هور. والجزء الذي يظهر على معظم الخرائط الحالية من النيل الأصفرهو الجزء الأعلى الذي يبدأ من شمال دولة تشاد ويمتد في صحراء ولاية شمال دارفور حيث ينتهي على هذه الخرائط عند خط عرض 30 و17 درجة شمالًا وخط طول 25 و27 درجة شرقاً على بعد 400 كيلومتر إلى الغرب من النيل. ولكن أوضحت صور الأقمار الاصطناعية أن مجرى النيل كان يمتد من شمال دولة تشاد حتى نهر لنيل. (Manning and Timpson, 298) ويظهر امتداد الجزء الأدنى من الوادي – الغير ظاهر على الخرائط - الممتد من صحراء شمال دارفور وحتى النيل في شكل سلسلة من الأشجار تعيش على المياه السطحية بين 6 – 10 متر.

كان النيل الأصفر من أهم روافد النيل االدائمة الجريان ومن أكبرها في تاريخ السودان القديم في فترة Neolithic Sub-Pluvial بين الألفين الثامن والثالث قبل الميلاد. وكان طول النيل الأصفر من منبعه في منطقة جنوب إنيدي في شرق دولة تشاد إلى مصبه في النبل شمال الدبة نحو 1100 كيلو متر. (Dimmendaal, p 46; Keding, 90; Pashur and Kroplin, 298; http://www.newscientist.com)
بلغ متوسط عمق النيل الأصفر في مراحله المبكرة نحو 19 متر، وتراوح عمقه في جزئه الأدنى القريب من النيل من خمسة إلى عشرة أمتار. وبلغ متوسط امتداد عرض فيضانه 6 كم، ووصل عرض فيضانه في بعض المناطق إلى 10 كم، وإلى 12 كم عند المصب، وبلغت أضيق مناطق فيضانه نحو 2 إلى 3 كم. (299-300 Pashur and Kroplin, p )
وقسم الباحثون مجرى حوض النيل الأصفر إلى ثلاثة مناطق: المنطقة العليا المجاورة للمنبع و المنطقة ألوسطى والمنطقة ألدنيا المجاورة للمصب. المنطقة العليا من النيل الأصفر يبلغ طولها نحو 250 كبلو متر، وتجري في منطقة الحدود السودانبة التشادية الحالية وتعرف حالياً باسم وادي تِنِا Tina، وهي عبارة عن حفر ماء عمية تتحول في مسارها شرقاً إلى مجاري صغيرة ضحلة متشعبة قبل أن تنتهي في الصحراء. وتبلغ نسبة المطر فيها الآن بين 300 – 400 ملم في السنة (Becker 2011: 8)
المنطقة الوسطى مكونة أودية ضحلة طولها بين 4 إلى 10 كيلو مترات فاصلةً قيزان عرق إنيدي في الشمال عن جبل تقرو في الجنوب. وتنتهي المنطقة الوسطى حيث تلقي نهاية جبل راحب الجنوبية بنهاية جبل تقرو الشمالية. ويبلغ عرض الحوض في هذه المنطقة نحو 2 كبلو متر فقط حيث تسد قيزان رملية ارتفاعها نحو 15 متر مجرى الوادي ( 298 (Keding, 8; Pashur and Kroplin, p
الجزء الأدنى من مجرى الوادي يبدأ من منطقة جبل راحب ويمتد شرقا نحو 400 كلم حتى مصبه في النيل. وكان يوجد في هذه المنطقة كثير من مصارف المياه out let والبحيرات العذبة على امتداد نحو 180 كلم حتى الألف الرابع قبل الميلاد. وتوجد بئر في منطقة أبو طبري شرق جبل راحب كانت لا تزال مستخدمة حتى القرن العشرين. ونسبة المطر في الوقت الحالي تتراوح بين 20 – 40 ملم في السنة. (Bachur and Kropelin p 298; Becker, 8)

6. منطقة جبل تَقِرو
يقع جبل تَقِرو جنوب المنطقة الوسطى من وادي هور مقابل جبل راحب، ويمتد إلى 160 كيلو متر جنوباً، وإلى الجنوب منه يقع جبل ميدوب، وإلى الجنوب الغربي جبل مرة. وتحف بالجهة الشرقية لجبل تقرو حمادة ومصارف مياه صغيرة. أما الجانب الغربي لجبل تقرو فيتكون فيه سهل يمتد غرباً وجنوباً من بقايا مياه الجبل والمياه الآتية من جبل ميدوب إلى وادي مجرور.ويُكوِّن هذا المنخض بيئة نهرية وبحرية بمستنقعات وبحيرات غير عميقة . وفي هذه المنطقة أيضاً وادي الخديرة Khuudaeira العميق. (Keding, p 94) وكانت توجد بحيرة مساحتها نحو ستة كيلو متر مربع بين جبل تقرو والنيل الأصفر، تؤرخ بقايا الأحياء المائية فيها بنحو الألف الثامن قبل الميلاد (Bachur and Kropelin p 300 وقد جفت البحيرة نحو منتصف الألف الثاني قبل الميلاد. (Nicoll p 571) الطرف الجنوبي للصحراء كان نحو 500 كم شمال موقعه الحالي
وهكذا ارتبطت منطقة جبل تقرو جنوباً بوادي مجرور وجبل ميدوب وجبل تقبو بجبل مرة والمناطق الجنوبية، كما ارتبطت منطقة جبل تقرو شرقا بوادي الملك. فأرتبطت كل هذه المنطقة إذاً بروابط طبيعية عبر وادي هور ومناطق النطرون ولقية والنخيلة حتى واحة سليمة.

7. وادي الملك ..
المعلومات المتوفرة – أو التي تمكنت من الحصول علبها – عن وادي الملك قليلة بالمقارنة إلي المعلومات عن المناطق المجاورة له في الشمال والشمال الشرقي مثل وادي هور ومنطقة جبل تقرو، والمعلومات المتوفرة إلى الشرق منه في صحراء بيوضة كما في وادي المقدم ووادي أبدوم. ويتمتع وادي الملك بموقع مهم لربطه بين منطقة انحناءة النيل ومناطق شمال كردفان من جهة وربطه من جهة أخرى صحراء بيوضو ونهر النيل بالمناطق الواقعة شرقيه.

يبلغ طول وادي الملك نحو 563 كبلو متر، ويتراوح عرضه بين 10 – 30 متر (Soghayroun, p 25) وقد كان الوادي أحد روافد النيل المهمة في الفترة بين الألفين الخامس والثالث قبل الميلاد. (Nicoll, 568)

8. منطقة صحراء بيوضة ووادي المقدم
لعبت منطقة صحراء بيوضة الحالية دوراً بارزاً في تاريخ السودان القديم منذ الفترة السابقة لقيام الحضارة السودانية القديمة . ورغم أن الكشوف الآثارية لم تغط إلا مناطق قليلة من صحراء بيوضة إلا أن ما تم الكشف عنه وضح أنها تمتعت – مثل صحارى شمال كردفان ودارفور – بمناخ رطب منذ بداية عصر الهولوسين في الألف الثامن قبل الميلاد. (Malinson) أدى ذلك المناخ إلى تكوين عدد من البحيرات ومجاري المياه الدائمة والموسمية التي لا زالت آثارها باقية حتى الآن إذ تلاحظ تلك الآثار في الملاحات المتواجدة بالقرب من النيل وفي وسط الصحراء، (El-Toum, Abstract) وفي مجاري الأودية مثل وادي أبدوم ووادي المقدم، كما كانت بحيرة السدود تحيط بالجانب الشرقي لصحراء بيوضة.

وقد أوضحت الدراسات التي تمت في وادي المقدم أنه تمتع بفترة رطة في فترةالهولوسين المبكر، واتضح من دراسة مجري الوادي أن حدود فيضانه امتدت من جنوب الخرطوم حتى منطقة الدبة على النيل شمالاً. ويعتقد أنه كانت هنالك بحيرة في عصر الهولوسين المبكر جنوب منطقة الخرطوم يخرج منها نهر يتجه شمالاً وهو ما بعرف الآن بوادي المقدم. وقد تم العثور على الكثير من بقايا الأحياء المائية على طول مجرى الوادي، ولذلك يرى بعض الباحثن أن وادي المقدم كان قناة ربطت النيل الأبيض بالنيل في منطقة الدبة. (Malinson: Fuller and Smith p 266 – 275)

9. بحيرة السدود
كانت منطقة السدود – التي تقع الآن جنوب النيل الأبيض – فيما مضى بحيرة داخلية مثل بحيرة تشاد امتدت شمالاً حتى منطقة السبلوقة. بلغ عرض بحيرة السدود في الشمال نحو 50 كيلو متر مربع. وقد أدت طبيعة المنطقة المسطحة إلى انسياب فيضان المياه على ساحات واسعة بلغت غرباً حتى منطقة أم روابه الحالية. ولذلك غطت البحيرة مساحات واسعة بلغت نحو 230 ألف كبلو متر مربع في مناطق وسط وجنوب السودان، وكان فيضان النل الأبيض في عصر الهولوسين المبكر (بحعل البعض بدية الهولوسين الألف الثامن قبل الميلاد Collin p 568) ثلاثة مرات أعلى من مستواه الحالي، وبلغ أعلى مستوى للنيل الأبيض في الألف السابع قبل الميلاد. (Nicoll, p 568; Williams et al; El Sharifie) وقد تقلصت البحيرة نحو الألف الرابع قبل الميلاد، وانخفضت نسبة الأمطار إلى 600 ملم جنوب منطقة الخرظوم الحالية، وانخفض مستوى النيل الأبيض. (Said, p 364)

هذا عرض موجز لبعض المناطق الصحراوية الحالية، ولم يشمل العرض كل المناطق الصحراوية غربي النيل بل تناول بعض المعالم البارزة للتعرف على الأوضاع المناخية القديمة، وإلى أى مدى ربطت تلك الأوضاع المناخية مناطق غرب النيل برواط وصلات قوية مكنتها – كما سنرى – من القيام بدورها الطليعي والقيادي في الحضارة السودانية المبكرة.


المراجع
- Arkell “Preliminary Report on the Archaeological Result of the British Ennedi Expedition” Kush, Vol. 7, part 1 (1959)
- Beker, Erik (2011) The Prehistoric Inhabitants of Wadi Hower: An Anthropological Study of the Human Skeletal Remains from the Sudanese Part of Eastern Sahara. Germany: Johannes Gutenberg University.
- Dimmendaal, Gerrut J. (2007)”Eastern Sudanic and the Wadi Howar and Wadi al Milk Diaspora” Sprache und Geschichte in Africa,Vol.18:37 - 67.
- El Sharifie, Abdalgadir A. I. “Palaeographic Evolution and Palaeoenvironmental reconstruction of the Sudd Area during Early Mid-Holocene, Sudan” Journal of African Earth Science, April 2011, Vol. 60 (1) 13 – 18.
- El sheik, Ahmed et al, (2011) “Geology and Geophysics of West Nubian Paleolake and Northern Darfur Megalake (WNPL-NDML)Implication for Groundwater Resources in Darfur” Journal of African earth Science, Vol. 61, Issue 1, August, pages 82 - 93.
- El-Toum, Mohamed, (2015) “Consequences of some Activities in Bayuda Desert from the Past Until Now” First International Conference on the Archaeology of the Bayuda Desert, Munister, Germany.
- Faure, H (1981)” Chronological Framework: African Pluvial and Glacial Epochs” in J. Ki-Zerbo, Grneral History of Africa Vol. 1: Methodology and African Prehistory. Paris: UNESSCO.
- Fuller and Smith “The Prehistory of the Bayuda:New Evidance from the Wadi Muqaddam” in Kendall 1998.
- Ghoneim, E. and el-Bas E. (2007) “DEM Optical-Radar Data Intigration for Palaeohydrological Mapping in the Northern Darfur, Sudan: Implication for Groundwater Exploration” Internationa Journal of Remote Senseng. Vol. 28, Issue 22.
- Hynes, Vance (1989), “Oyo a Lost Oases of the Southern Libyan Desert” The Geographical Journal, Vol.155, No. 2 (July) http://www.jostor.org/stable/635060
- Keding, Birgit (2002), “Two Seasons in Wadi Howar Region(1996 – 1998) A Priliminary Report” Kush, Vol. 18
- Kuper, Rudolf and Kroplin (2006) “Supporting Online Material Climate-Controlled Holocene Occupation in the Sahara: Motor of Africa’s Evolution” Science, AAAS
- Malinson, Michael (2015) “Road Archaeology in the Muqaddam: SARS Survey from Omdurman-Gabolab, Environmental and Cultural Change in Bayuda” First International Conference on the Archaeology of the Bayuda Desert 2015, Munister, Germany.
- Manning, Katie and Timpson, Adrine (2014) Demographic response to Holocene Climate Chang in the Sahara” Quaternary Science Review, 101, 28 - 35.
- Neumann, Catharina (1989) “Holocene Vegetation of Eastern Sahara: Charcoal from Prehistoric Sites” African Arcgeological Review, Vol. 7, Issue 1, pp 97 – 116.
- Newbold, D and Shaw W. B. K, (1928) An Exploration in South Libyan Desert” Sudan Notes and Records, Vol. 11, part 1, 104-194.
- Nicoll, Cathleen (2004) “Recent environmental Change and Prehistoric Human Activities in Egypt and Northern Sudan” Quaternary Science Review, 23 (2004)561 580.
- Pachur H.-J, “Lake Ptolemy in Western Nubia as an indicator of Palaeoclimate” Petermanns Geographische Mitteilungen, 141 (4): 227 – 250, January 1997.
- Pachur H.-J, and j.Kropelin (1987) Wadi Howar: Palioclimatic Evidence from an Extinct River System in the southeast Sahara”Science,Vol. 237, 17 July. 298- 300
- Paner, Henryk “The Western Bayuda Desert at the End of the Third and in thr time of the Second Millennium BC” First International Conference on the Archaeology of the Bayuda Desert 2015, Munister, Germany.
- Said, R.1981 “Chronological Framework: African Pluvial and Glacial Epochs part II” in J. Ki-Zerbo 1981.
- Schuck, Werner (1989) “From Lake to Well, 5000 Years of Settlements in Wadi Shaw Northern Sudan” in Lech Kerzyzaniac and Michal Kobusiewicz eds. Late Prehistorin of the Nile Basin and the Sahara, Poland: Posnan Archaeological Museum.
- Shaw, C. T (1981) “The Prehistory of West Africa” in J. Ki-Zerbo, Grneral History of Africi Vol. 1: Methodology and African Prehistory. Paris: UNESSCO
- Soghayroun, Intisar Soghayroun Elzein ()2010 Trade and Wadis System(s) in Muslim Sudan. Kampala: Foundation Publisher.
- Szabo, B, J and Hynes Jr. C. V. and Maxwell, T, A, (1995) Äge of Quaternary Pluvial Episodes determined by Uranium-Series and Radiocarbon Dating deposits of Eastern Sudan” Palaeogeography, Palaeoclimatology, Palaeoecology, Vol 113,227 – 242.
- Williams, Martin et al, “Abropt return of the Summer Monsoon15. 000 Years ago: New Supporting Evidence from the Lower White Nuke Valley and lake Albert” Quaternary Science Review 25 (2006) 2651 – 2665.
- Yletyinen, Johanna (2009) “Holocene Climate Variability and Cultural Changes at River Nile and its Saharan Surroundings” Examinsarabite Grundniva Geographi, 15, hp, G 1.