عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

أحداث العلاقات بين السودان والمسلمين في مصر 21-910 هـ / 651-1504 م
`تناولنا في موضوعنا السابق كيف أننا نختزل أحداث العلاقات بين مملكة مقُرة والمسلمين في مصر ونحصرها فقط في نص واحد هو نص البقط المشهور كما رواه المقريزي من بين عشرات النصوص الأخرى الأقدم زمنياً والأكثر مصداقية. وفي ذات الوقت نختزل – أيضاً – أحداث تلك العلاقات التي استمرت لنحو عشر قرون بين القرنين السابع والسادس عشر الميلاديين في حدثين فقط هما حرب عبد الله بن سعد عام 31 هـ / 651 م واعتلاء عبد الله برشميو عرش مملكة مقُرة عام 715 هـ / 1315 م متجاهبين عشرات المعارك والأحداث الني طرأت على تلك العلاقات. وسنوجز فيما يلي عرضاً مسلسلاً وموجزاً – مثل الجدول الزمني - لتلك الأحداث – على منطقة النيل - لكي نلقي بعض الضوء على بعض أحداث العشر قرون المهمشة في تاريخنا.

1. قبل عام 31 هـ / 651 م ذكرت المصادر العربية نشوب عدد من المعارك بين عامي 21 - 31هـ / 641 - 651 م وصفها ابن عبد الحكم (في مسعد ص 8): "فدخلت خيولهم أرض النوبة صوائف كصوائف الروم" الروم مقصود بهم البيزنطيين، ونسبة لبرودة الشتاء وقسوته كان المسلون يغيرون على حدود الدولة البيزنطية في الصيف من كل سنة. وقال المقريزي (في مسعد ص 301)) "في إمارة عمرو بن العاص، لما بعث عبد الله بن سعد بن أبي سرح، بعد فتح مصر إلى النوبة سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين في عشرين ألفاً، فمكث بها زماناً، فكتب إليه عمرو يأمره بالرجوع إليه. فلما مات عمرو رضي الله عنه، نقض النوبة الصلح الذي جرى بينهم وبين عبد الله بن سعد، وكثرت سراياهم إلى الصعيد، فأخربوا، وأفسدوا..." فلو صح ما ذكره المقريزي يكون عبد الله بن سعد قد عقد صلحاً مع النوبة في ولاية عمرو بن العاص على مصر قبل صلح البقط المشهور عام 31 هـ. وهذا يخالف روية البلاذري(في مسعد ص 26) حيث ذكر "فلم يصالحهم عمرو ولم يزل يكالبهم حتى نزع وولي عبد الله بن سعد فصالحهم.

2. عام 31 هأ / 651 م يواصل المقريزي (في مسعد ص 301)) الحديث عن حروب المسلمين للنوبة : فغزاهم مرّة ثانية عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهو على إمارة مصر في خلافة عثمان رضي الله عنه، سنة إحدى وثلاثين"
3. بين عامي 105-125 هـ/723- 742 م غزا هشام بن عبد الملك النوبة في عصر الخليفة الأموي، قالت المصادر: "لم تفتح وإنما كان قتال و نهب وسبي" (المصدر: النويري وابن الفرات، مسعد ص 222 و 259)
4. عام 132 هـ / 750 م غزا كرياكوس ملك مقُرة مصر "نهبوا وقتلوا وسبوا كثيراً وأخربوا مساكن كثيرة من الصعيد" المصدر أبو صالح الأرمني، مسعد ص 141.

5. عام 141 هـ / 758 م رسالة والي مصر إلى ملك مقرة خاطبه فيها بـ "صاحب النوبة ومقرة"، ويتضح من الرسالة توتر العلاقات بين الطرفين، واعتقال المقُرِّيين لبعض التجار ورسل السلطات الحاكمة في مصر.(تفاصيلها في أحمد الياس: السودان: الوعي بالذات ج 2 صفحات 56-64)
6. عام 231 هـ م 845 م قُبيل عصر الطولونيين: غزا يزيد بن أبي حبيب مملكة مقرة، لا يوجد تعليق على الغزوة. (المصدر: النويري وابن الفرات، مسعد ص 222 و 259)

7. عام 302 هـ / 914 غزا والي مصر أبو منصور تكين التركي مملكة مقرة : ذكرت المصادر أنها "لم تفتخ" (المصدر: النويري وابن الفرات، مسعد ص 222 و 259)

8. عام 339 هـ / 950 م غزا "ملك النوبة في جيش عظيم الواحات فأوقع بأهلها وسبا منها وأسر كثيرا" (المصدر: المقريزي في مسعد ص 313)

9. عام 344 هـ / 955 م "أغار ملك النوبة على أسوان وقتل بها جمعاً من المسلمين" (المصدر: المقريزي في مسعد ص 298)

10. عام 345 هـ / 956 م غزا عبد الله الخازن قائد جيش الاخشيدي مملكة مقرة ... وسار الخازن حتى فتح مدينة ابريم وسبى أهلها" (المصدر: المقريزي في مسعد ص 298) "وكان أكثر جيشه السودان". لم ترد معلومات عن المعركة، فقط وردت أبيات شعر(عندما غزا كافور دنقلة ... بجيش كطول الأرض في مثله عرض) "وسار الخازن حتى فتح مدينة ابريم وسبى أهلها" (المصدر: النويري وابن الفرات، مسعد ص 222 و 259)

ورغم ان الحملة وصلت فقط إلى إبريم التي تقع شمال مدينة حلفا، إلا أن بيت الشعر تحدث عن غزو دنقلة. ودنقلة هنا إشارة إلى الدولة. فقد جرت عادة العرب ‘لى إطلاق اسم العاصمة في بعض الأحيات ويقصدون بعا الدولة. ومثال ذلك بيت الشعر الذي رواه ابن عبد الحكم (في مسعد ص 8) عن حروب عبد الله بن سعد للنوبة (( لم تر عيني مثل يوم دمقله ... والخيل تعدو والدروع مثقلة)) وردت [دنقلة] مكتوبة هكذا.

11. عام 352 هـ / 963م "سار ملك النوبة إلى أسوان ووصل إلى اخميم، وقتل ونهب وسلب وأحرق، وعظم اضطراب أمر الديار المصرية قبليها وبحريها" المصدر: أبو المحاسن في مسعد ص 384"

12. منتصف القرن 4 هـ / 10م أرسل جوهر الصقلي قائد الجيش الفاطمي ابن سليم الأسواني إلى مملكة مقرة . وكان السبب المعلن كما ذكر المقريزي (في مسعد ص 369) هو دعوة جورج الثاني ملك مقرة إلى الاسلام وطلب ما عليه من البقط. وذكر المقريزي أن ملك مقرة وجه ابن سليم ليطلب من جوهر الصقلي اعتناق النصرانية.

13. عام 459 هـ 1066 م غزا ناصر الدولة بن حمدان مملكة مقرة في عصر الدولة الفاطمية "فكبسه السودان ونهب جيشه وإخذت أثقاله" (المصدر: النويري وابن الفرات، مسعد ص 222 و 259)

14. عام 568 هـ / 1172 م "غزا جيش صلاح الدين الأيوبي مملكة مقرة "ولم يصل إلا إلى ابريم" (المصدر: النويري وابن الفرات، مسعد ص 223 و159)

15. عام 617 هـ / 1220 م ذكر المؤرخون (ابن سعيد، كتاب الجغرافيا ج 1 ص 1 وتاريخ ابن خلدون ج 6 ص 199 والقلقشندي، صبح الأعشى ج 2 ص 335 وأبو الفداء، المختصر في مسعد ص 211) أن الدمادم من أعظم أمم السودان. وبلادهم على النيل فوق بلاد الزنج. وقد وصفتهم المصادر بأنهم تتر السودان، خرجوا إلى بلاد الحبشة عام 617 هـ فأهلكوا ما جاورهم من البلدان. مدلول بلاد الحبشة في المصادر العربية يمتد حتى كل حدود دواة السودان الحالية. هل دخل الدمادم - تتر السودان – مملكة علوة؟ وإن كان ذلك قد حدث فما هو أثره على التركيبة السكانية السودانية؟

16. عام 671 هـ / 1273 هاجم داؤود ماك مقرة مبناء عيذاب "نهبوا من كان بها، وقتلوا جماعة وقتلوا قاضيها وواليها" ( المصدر: ابن أبي الفضائل في مسعد ص 241

17. عام 674 هـ / 1275 م "كثر تعدي داؤود متملك النوبة ، وحضر إلى قرب أسوان وأحرق سواقي" أرسلت إليه حملة، وجدته غادر المنطقة دخلت الحملة اقليم مقرة الشمالي واعتقلت حاكمه المعروف باسم صاحب الجبل (المصدر: النويري في مسعد ص 218)

18. عام 674 هـ / 1275 م جهزت حملة كبيرة رداً علة حملة الملك داؤود صحبها شكندة ابن عم الملك داؤود. تقهقر الملك داؤود جنوباً، دخلت الحملة مدينة دنقلة ونصب شكندة ملكاً. أول حملة تدخل مدينة دنقلة، حلف الملك يمين الولاء لسلطلن المماليك الذي جاء فيه :"والله والله والله ، وحق الثالوث المقدس، والانجيل الطاهر، والسيدة الطاهرة العزراء. ... وإني لا أترك أحداً من العربان ببلاد النوبة، ومن وجدته منهم أرسلته إلى الباب السلطاني..."(المصدر: النويري، في مسعد ص 218 ، المقريزي ص 331)

19. عام 685 هـ / 1286 م أرسل السلطان المملوكي سيف الدين قلاون سفارة إلى ملك الأبواب، وملك الأبواب هو حاكم الاقليم الشمالي من مملكة علوة. وردَّ الملك السفارة. ذكر ابن عبد الظاهر (في مسعد ص 194) "وصلت رسل ملك الأبواب المسمى أدر، وأحضروا في الهدية فيلاً وزرافة، ووصل كتابه ببذل الطاعة والتقرب إلى مراضي مولانا السلطان ويشكون من ملك دنقلة"

20. عام 685 هـ / 1286م "جُهِّز الأمير علم الدين سنجر المعظمي رسولاً إلى ملك النوبة أدر ملك الأبواب، وإلى صاحب بارة، وإلى صاحب التاكة، وإلى صاحب كدُروَا، وإلى صاحب دَنفوَا، وإلى صاحب أرى، وإلى صاحب بِفال، وإلى صاحب العنج، وإلى صاحب كرسة، وجهز علاء الدين الحصني إلى سمامون ملك دنقلة صحبة رسله" (ابن عبد الظاهر، في مسعد ص 196- 198)

21. عام 686 هـ / 1287 م غزو المماليك مملكة مقرة، تكون الجيش من المماليك السلطانية ... وأجناد مركز قوص وعربان الاقليم وهم:أولاد أبي بكر وأولاد عمر وأولاد شريف وأولاد شيبان وأولاد الكنز وجماعة من العربان البرلسية ولنب هلال" تقهقر سمامون ملك مقرة جنوباً، ودخلت الحملة مدينة دنقلة ونصب ملك من الأسرة النوبية، وغنموا غنائم كثيرة، ورجع الجيش بعد أن تركوا بعض الجند مع الملك الجديد. وعندما غادر جنود المماليك دنقلة عاد الملك سمامون ، واسترد عرشه. (المصدر: النويري ص 273 والمقريزي ص 331)

22. عام 688 هـ / 1289 م حملة مملوكية على مملكة مقرة ومعهم أولاد الكنز أمراء أسوان. تقهقر الملك ودخلت الحملة مدينة دنقلة ونصبوا عليها ملكا من الأسرة المقرية وتركوا معه بعض الجنود. ولما عاد الجيش الغازي رجع سمامون على مدينة دنقلة واسترد عرشه. (المصدر: المقريزي ص 336 والنويري ص 225)

23. بين عامي 689- 692هـ / 1290- 1293 م حملة على مدينة دنقلة وجدت الملك "له يومان مذ رحل إلى بلاد العنج، فتبعه العسكر مسافة أخرى، وعادوا بعد أن قتلوا خلقاً كثيراً، وأسروا حريمهم وأخذوا مالهم ورجعوا بغنيمة عظيمة" (المصدر: ابن عبد الظاهر في مسعد ص 199)

24. عام 704 هـ / 1304 وصل أياي ملك مقرة لطلب المساعدة العسكرية من المماليك لخلاف نشب على العرش، قال عنه أبو الفداء (المختصر في أخبار البشر ج 1 ص 495) "وصل إلى مصر صاحب دنقلة وهو عبد أسود اسمه أياي، ووصلت صحبته هدية كثيرة من الرقيق والهجن والجمال والأبقار والنمور والشب والسنباذج" أرسلت معه حملة إلى دنقلة، هرب ملكها من دنقلة ونصبت الحملة أياي ملكا (المقريزي في مسعد ص 340)

25. عام 715 هـ / 1315 م أمر السلطان االجيش بالتوجه إلى دنقلة. (المقريزي في مسعد ص 341) لم ترد أخبار عن الحملة. يرى مسعد (حاشية رقم 5 341) أن كرنبس ملك مقرة رفض دفع الجزية المقررة عليه، وربما كانت هذه الحملة استطلاعية لأنه إعدت حملة أخرى في العام التالي.

26. 716 هـ / 1316 م خرجت في هذا العام حملة من مدينة قوص بصعيد مصر للبحث عن بعض الأعراب الذين قطعوا الطريق في صحراء عيذاب على قافلة آتية من اليمن. دخلت الحملة عيذاب وتوجهت منها إلى سواكن. قال النويري: "فخرج إليهم متمكلها بالطاعة والانقياد إلى أوامر السلطان، وقرر على نفسه قطيعة يحملها إلى الأبواب السلطانية في كل سنة وهي: من الرقيق ثمانون رأساً، ومن الجمال ثلثمائة ألف، ومن العاج ثلاثون قنطاراً" ولما لم تجد الحملة أثراً للأعراب توغلت في الداخل حتى وصلت منطقة كسلا، ودخلت في حرب مع مملكة الحلنقة، حيث ذكروا أنهم قتلوا إثنين من ملوكهم "فإنهم كانوا يرون القتل أحب إليهم من الأسر" ولم يجدوا أثراً للعربان. ثم ساروا على نهر عطبرة حتى النيل، ثم شمالاً نحو مصر دون أن يجدوا أثراً للعربان. (النويري في مسعد صفحات 230-235)

27. عام 716 هـ /1316 م امتنع كرنبس ملك مقرة من أداء الجزية (ابن خلدون في مسعد ص 280) أرسلت حملة معها الأمير النوبي عبد الله برشمبو. لما علم كرنبس بنبأ إرسال برشنبو ليكون ملكا على مقرة أرسل ابن اخته كنز الدولة ومعه رسالة إلى البلاط المملوكي جاء فيها: "إذا كان يقصد مولانا السلطان أن يولي البلاد لمسلم، فهذا مسلم وهو ابن إختي" فلم يستجب سلطان المماليك لطلبه وحبس كنز الدولة في مصر. غادر كرنبس مدينة دنقلة ودخلها جيش المماليك ونصبوا عبد الله برشمبو ملكاً وعاد الجيش لمصر. تكاد المراجع العربية والانجليزية تتفق أن هذا التاريخ يمثل نهاية مملكة مقرة، لكن مملكة مقرة كانت عائشة بعد هذا التاريخ كما يتضح فيما يلي.

28. 723 هـ / 1323 م بعد تعيين برشملو ملكاً على مقرة استأذن كنز الدولة في العودة إلى أسوان، فسُمح له بذلك. وفي مدينة دنقلة لم تستقر الأوضاع لعبد الله برشمبو، فقد ذكرت المصادر (المقريزي ص 342) أن أهل دنقلة ثاروا عليه .وعند وصول كنز الدولة لمدينة دنقلة قُتل برشمبو، ونصب أهلها كنز الدولة ملكاً عليهم. وذكر النويري (في مسعد ص 230) أن كنز الدولة "ضم إليه العرب واستعان بهم على من ناوأه" ويبدو أن المقصود بالعرب هنا "العكارمة" وكانت سياسة المماليك أن لا يسمحوا للعرب بتأسيس مملكة على حدودهم الجنوبية، فأرسلوا أبرام أخ كرنبس ملك مقرة السابق والذي كان محبوساً في مصر وطلبوا منه القبض على كنز الدولة وإرساله لمصر. ولما وصل أبرام تنازل له كنز الدولة طوعاً عن العرش، فاعتقله أبرام واستعد لارساله لمصر لكنه مات قبل أن يقوم بذلك فاستعاد كنز الدولة عرش مقرة. ويبدو أن المماليك لم يتفرغوا لآمر مملكة مقرة إلا في هذا العام 723 هـ / 1323 م . فتوجهت حملة إلى دنقلة ومعها كرنبس ففر كنز الدولة، ونصب كرنبس ملكاً. ولما رجع الجنود عاد كنز الدولة واسترد العرش من كرنبس. ذكر ابن خلدون (في مسعد ص 280) :اجتمع أهل النوبة على قتل نشلى [عبد الله برشمبو] بممالأة جماعة من العرب سنة تسع، وبحثوا عن كرنبس ببلد الأبواب فألفوه بمصر. وبلغ الخبر إلى السلطان فبعثه إلى النوبة فملكها، وانقطعت الجزية باسلامهم"

29. عام 727 هـ / 1367 م ذكر القلقشندي (في مسعد ص 289) اثنين من شيوخ العربان على أبواب النوبة أحدهما "الجنيد شيخ الجوابرة من الهكارية بأبواب النوبة، وهو مستحدث المكتابة في سنة تسع وستين وسبعمائة." والثاني"شريف شيخ النمانمة بأبواب النوبة أيضاً، ومكاتبته مستجدة حينئذ" وقد تناولت العربان وامارات العربان في الجزء الأول من كتاب السودان: الوعي بالذان ج 1 صفحات 89 – 95. ويبدو أن المماليك أعادوا التراتيب الادارية في المنطقة بعد الصراع بين المماليك وحلف أبناء الكنز. والجوابرة الهكارية ينتمون إلى هوارة القبيلة الصحراوية المغربية (الأمازيغية) الذين قال ابن خلدون (تاريخ اين خلدون ج 6 ص 141) عنهم: " يعرفون بنسبهم هكارة قَلَبت العُجْمة واوه كافا أعجمية تخرج بين الكاف العربية والقاف" وقد سيطرت هوارة منذ نهاية القرن الرابع عشر الميلادي على الصعيد. ولم تحدد المصادر إلى أي قبيلة ينتمي النمامة ولكنهم على الراجح كانوا متعاونين مع المماليك وملوك مقُرة في ذلك الوقت.
30. 735 هـ / 1334 م ورد ذكر الملك "سليتي" ملك مملكة دوتاو (آدمز ص 471)

31. بين عامي 1327 و 1339 م / 738 – 740 هـ سبعانول ملك مقرة من بين حجاج بيت المقدس (آدمز ص 471 وVantini (ص 136) يبدو أن سلطة اولاد الكنز لم تستقر في دنقلة فاستردت الأسرة المقُرِّية عرشها، ويؤيد ذلك ما ورد في أحداث الحملة التالية. كما يتضح أن الأسرة المالكة كانت لا تزال على دين المسيحية.

32. 767 هـ / 1365 م تناول المقريزي (في مسعد ص 346 - 351) تفاصيل أحداث هذه الحملة وأسبابها فذكر أنه "قدم الخبر بكثرة فساد أولاد الكنز وطائفة العكارمة بأسوان وسواكن وأنهم منعوا التجار وغيرهم من السفر لقطعهم الطرق" ووضح أن أولاد الكنز "صاهروا أمراء العكارمة واشتدت شوكتهم" وذكر المقريزي أنه قدم "نور الدين كرنبس من أمراء النوبة ... برسالة من متملك دنقلة بأن ابن أخته خرج عن طاعته واستنجد ببني جعد " ودخل بنو جعد دنقلة وقتلوا الملك ونصبوا الأمير الثائر ملكاً. غير أن الملك الذي نصبوه غدر بهم وقتل منهم عدداً كبيراً، ثم أتى الملك لقلعة ألدو لحصانتها، وأرسل إلى سلطان المماليك يسأله المساعدة العسكرية على العرب. استجاب المماليك لطلب المساعدة، وأعد حملة كبيرة، وقبل دخولها أسوان رغّبوا أولاد الكنز في الطاعة فاستجابوا. وثقدمت الحملة حيث كان بنو جعد يحاصرون قلعة ألدو وهزموا العرب، وتقرر أن ت ألدو مقر الملك لحصانتها . ولم يكن المماليك يثقون بأبناء الكنز فاعتقلوا زعهماءهم وقتلوهم وصادروا أموالهم. "فخرج أولاد الكنز عن الطاعة ,كثر فسادهم"


33. في حوادث عام 787 هـ / 1385 م ذكر المقريزي (في مسعد 353) أن أولاد الكنز هجموا على "ثغر أسوان وقتلوا معظم أهله ونهبوا الناس "

34. وفي حوادث عام 798 هـ / 1395 م ذكر المقريزي (في مسعد 353) "هاجم الأحامدة [من كلب القحطانية] من عرب الصعيد في جمع من هوارة [الأمازيغية] ابن عريب والي أسوان، وأتفقوا مع أولاد الكنز"

35. عام 800 هـ / 1397 م ذكرالمقريزي (في مسعد ص 354) أنه في هذا العام قدم ناصر متملك النوبة [إلى القاهرة] فاراً من ابن عمه فأكرمه السلطان وخلع عليه. وأعاد [السلطان] الصارم ابراهيم الشهابي إلى ولاية أسوان، وطلب منه معاونة الملك ناصر." ولم ترد معلومات عن مدى استجابة والي اسوان لمساعدة ملك مقرة لاسترداد عرشه. وهذه آخر إشارة عثرت عليها في المصادر العربية عن مملكة مقرة والتي توصح أن المملكة كانت لا تزال موجودة وأن ملكها المذكور في نهاية القرن الرابع عشر الميلادي كان مسلماً وليس من أولاد الكنز. وردت أسماء عشرة من ملوك مملكة مقرة بعد عبد الله برشمبو. أنظر قائمة ملوك مملكة مقرة في كتاب السودان: الوعي بالذات وتأصيل الهوية ج 3 ص 142.

36. 889 هـ / 1484 ورد في هذا العام ذكر الملك ياؤول الملقب بـ: "ملك ملوك دوتاو القديس الراعي للكنيسة" كما ور\ في نفس العام اسم الملك تيبوسي إيلانات الذي ربم كان تابعا للملك ياؤول. (آدمز ص 471) وتقع دوتاو جنوب قلععة ابريم. أنظر عنها السودان: الوعي بالذات وتأصيل الهوية ج 2 ص 128 – 130.

37. 910 هـ / 1504 التاريخ المفترض لقيام مملكة سنار

38. 923 هـ / 1517 استلاء العثمانيين على مصر، ثم احتلالهم مناطق شمال دنقلة وسواكن.

عزيزي القارئ لك أن تتصور كيف أننا في معرفتنا لدخول العرب والاسلام في السودان نختزل كل هذه الأحداث - التي تزيد عن عشرين حملة عسكرية وعدد من السفارات والمراسلات – في حدثين فقط هما حملة عبد الله بن سعد واعتلاء عبد الله برشمبو عرش مملكة مقرة، ثم نقفز بعد ذلك إلى الحلف بين الفونج والعبدلاب وقيام مملكة سنار. علينا بضرورة التعرف على هذه الأحداث والبحث عن تفاصيلها في مصادرها وما ترتب عليها من نتائج، وأثر ذلك على معرفتنا ومسلماتنا عن دخول العرب والإسلام في السودان.
ونواصل ....

المراجـع
- أبو الفداء ، المختصر في أخبار البشر، موقع الوراق warraq.com
- ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، موقع الوراق.
- آدمز، وليام، النوبة رواق افريقيا، ترجمة محجوب التجاني محمود، القاهرة: 2008.
- مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية ط 2، الخرطوم: دار المصورات للنشر 2014.
- ابن سعيد، كتاب الجغرافيا، موقع الوراق.
- أحمد الياس حسين، السودان: الوعي بالذات وتأصيل الهوية، الخرطوم: مركز بناء الأمة للبحوث والدراسات 2102
- Blumley, Martin “An Eight-Century Letter to the King of Nubia” Journal of Egyptian Archaeology, Vol. 61, (1975)