انعقد يوم 17 أغسطس الماضي بقاعة مركز البحوث والدراسات الافريقية بجامعة افريقيا العالمية بالخطوم اجتماع ضم عدداً من المهتمين بأمر تاريخ مملكة الدفار. واطلع المجتمعون على تقرير الزيارة الميدانية التي قام بها مجموعة من الأساتذة والمؤرخين والباحثين والآثاريين من جامعة افريقيا العالمية وجامعة الخرطوم ومركز دراسات المستقبل وممثلي سنار عاصمة الثقافة الاسلامية. وقدم كل من بروفسور يوسف فضل حسن من جامعة الخرطوم وبروفسور عبد الرحمن أحمد عبد الرحمن من جامعة افريقيا العالمية عرضاً لمشروع دراسة مملكة الدفار إحدى الممالك التي كانت تابعة لمملكة سنار والتي انهارت في العقد الثاني من القرن التاسع عشر. وقد قامت المملكة في دار البديرية في الولاية الشمالية بين منطقتي دنقلة وجلاس شرق وغرب النيل.
تداول الحاضرون بعض الموضوعات المتعلقة بمملكة الدفار والتي تضمنت عدم المعرفة بهذه المملكة لما لها من دور كبير في نشر تعاليم الاسلام في السودان وخارجه كما ورد في التقرير، وعدم تعرض الباحثين والمؤرخين لها وغيابها عن المناهج الدراسية في كل مراحل التعليم. وأوصى المتحدثون بضرورة الاهتمام بهذه المملكة ودراسة سكانها وبخاصة البديرية الدهمشية. كما أشار المتكلمون إلى ندرة المعلومات عن هذه المملكة ما عدا إشارات قليلية في بعض المراجع إلى جانب الروايات الشفهية في المنطقة.
وفي واقع الأمر فإننا لا نعرف إلا القليل جداً عن كل الممالك التي خضعت مباشرة لمملكة الفونج أو التي خضعت لها عبر مشيخة العبدلاب، فهي غائبة عن مناهجنا التعليمية. وفي الغالب ندرك فقط أسماء بعض تلك الممالك ولا نعرف شيئاً عنها، وفي بعض الأحيان يجهل الكثير منا حتى أسماء بعض تلك الممالك والمشيخات مثل ممالك الدفار والجموعية والخندق والخناق وأرقو وفازوغلي ومثل مشيخات حشم البحر والحمدة والشنابلة.
وحري بمؤسساتنا الأكاديمية والجمعية التاريخية السودانية والقائمين بأمر المناهج في وزارة التربية والتعليم ووسائل الاعلام الاهتمام بهذه الممالك والتعريف بها. ولا يعني شح المعومات عن هذه الممالك تجاهلها، فالبحث عن معلومات عن هذه الممالك والمشيخات ليس بعيد المنال. ويتطلب بعض ذلك اهتمام الدولة بالتنقيب عن الآثار ورصد الميزانيات المطلوبة لآقسام الآثار في الجامعات، ودعم ميزانية الهيئه القومية للآثار للقيام بواجباتها نحو تلك الممالك والمشبخات. كما تتوفر الكثير من المعلومات المفيدة في الروايات الشفغية في المناطق التي قامت عليها تلك الممالك والمشيخات.
وبالنسبة لمملكة الدفار يتطلب الأمر الاهتمام بآثارها والروايت الشفهية المتعلقة بها في دار البديرية على النيل وفي شمال كردفان حيث هاجرت مجموعات كبيرة من سكانها إلى تلك المناطق. وفيما يلي نلقي الضوء على بعض المعلومات التي وجاءت في كتاب نعوم شقبر عن تلك الممالك ثم تسليط الضوء عن بعض ما ورد عن مملكة الدفار في بعض المراجع الأخرى.
--------
الممالك والمشيخات التابعة لمملكة الفونج
يعتبر نعوم شقبر من أهم المراجع التي تناولت بايجاز مملكة الدفار، وقد رأيت أن أنقل ما ذكره نعوم شقير عن هذه المملكة في إطارها القومي إلى جانب الممالك الأخرى التي كانت تابعة لمملكة الفونج . فقد تناول نعوم شقير سبعة عشرة مملكة ومشيخة خمسة منها تابعة مباشرة لمملكة سنار و12 منها خاضعة لسنار بواسطة العبدلاب. وسأنتقل هنا بعضاً مما ذكره نعوم شقير عن هذه الممالك والمشيخات. وضح نعوم شقير (ص 133 – 134) أن لممالك والمشيخات التي خضعت رأسا لملوك الفونج عددها أربعة هي:
1- مشيخة خشم البحر قامت شرق النيل بين رنقة والرصيرص ومركزها رنقة، وقد عرفت ببلاد خشم البحر أو فم البحر لأن بحر النيل لا يصلح للسفر منها جنوباً بسبب شلال الرصيرص.
2- مملكة فازوغلي قامت في جنوب مشيخة خشم البحر.
3- مشيخة الحمدة قامت على الدندر شرق مشيخة الكماتير ومركزها دبركي.
4- مملكة بني عامر بين البحر الأحمر وخور بركة "
5- مملكة الحلنقة مركزها كسلا، وكان كبير الحلنقة يلقب بلقب "الشيخ" حتى أيام الشيخ عوض مسمار الذي تزوج ببنت من أسرة العبدلاب أو من أسرة الفونج فألبسه ملك سنار طاقية الملك وبقي ملكاً حتى الفتح التركي لاقليم التاكة عام 1840.

ويواصل نعوم شقير (ص 136 – 141) عن الممالك والمشيخات التي خضعت للفونج بواسطة العبدلاب
6- مشيخة الشنابلة على النيل الأزرق شمال سنار ومركزها المسلمية
7- مملكة الجموعية غرب النيل والنيل الأبيض من عقبة قري إلى الترعة الخضراء، وأهم فروعها الجميعاب والسروراب والفتيحاب
8- مملكة الجعليين شمال مشيخة العبلاب بين حجر العسل والدامر ومركزها شندي
9- مملكة الميرفاب شمال الجعليين بين المقرن ووادي السنقير ومركزهم بربر
10- مملكة الرباطاب امتدت من وادي السنقير إلى الشامخية فيما وراء ابي حمد
11- مشيخة المناصير امتدت من الشامخية إلى الشلال الرابع مركزها السلامات
12- مملكة الشايقية امتدت من الشلال الرابع إلى إبي دوم قشابي ومركزها مروي
13- مملكة الدفار : قامت في حلة الدفار ودامت إلى ما قبل الفتح المصري [كان الفتح تركيا ولم يكن مصريا] بقليل إذ خربها الشايقية ... واستقر أهلها في جزيرة قنتي حيث لايزال ذريتهم إلى اليوم. وفي الدفار آثار قلعة قديمة وكنيسة من بقايا نصارى النوبة
14- مملكة دنقلة العجوز قامت على أنقاض مملكة النوبة منذ أوائل القرن الرابع عشر للمسيح فاستمرت إلى أن خربها الشايقية قبل الفتخ المصرى [التركي وليس المصري]
15- مملكة الخندق قامت في حلة الخندق ومن آثارها جامع قائم على أنقاض جامع آخر بني على أنقاض كنيسة من عهد نصارى النوبة.
16- مملكة الخناق مركزها حلة الخناق وبقربها الآن آثار قصر فخيم لأحد ملوكها المدعو ود نمير، قيل وكان ملوكها من ذرية الفونج.
17- مملكة أرقو قامت في جزير أرقو على أنقاض مملكة قديمة في زمن الجاهلية فحكم فيها عائلة عرفت بعائلة الزبير لا تزال ذريتها باقية إلى الآن وأكبرهم في هذا العهد الملك طنبل والملك محمد اللذان اشتهرا في الثورة المهدية. . مملكة أرقو هي أقصى الممالك التي التي خضعت للفونج في جهة الشمال وأما البلاد إلى الشمال منها فقد تولاها الكشاف الأتراك كما سيجئ. انتهي كلام نعوم شقير)
أما المنطقة الواقعة شمال مملكة أرقو فقد دخلت تحت حكم الأتراك بعد أن احتلوا مصر في مستهل عام 1517.ثم توسعوا في السودان عام 1520 حتى الشلال الثالث، وأصبحت كل المنطقة الوافعة بين الشلالين الأول والثالث تحت الحكم التركي. وغرفت هذه الفترة باسم حكم الكشاف الأتراك حتى عام 1820 حين سلموا لاسماعيل باشا الذي كان في طريقة لغزو مملكة الفونج. فتارخ الغزو التركي للسودان لا يبدأ عام في أوائل القرن التاسع عشر بل بدأ في أوائل القرن السادس عشر عندما احتل الأتراك شمال السودان وسواكن. فالحكم التركي للسودان استمر 300 سنة قبل غزو محمد علي. وهذه الفترة من تاريحنا القومي مهملة كغيرها من تاريخ الممالك والمشيخات في عصر الدولة السنارية رغم توفر المصادر الأولية عنها في دار الوثائق المصرية في القاهرة والوثائق العثمانية في تركيا. وهي موضوعات جيدة وخصبة لطلبة الدراسات العليا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

///////////////