أود فى بداية هذا الإقتراح أن أحنى هامتي إحتراما وإكبارا وإجلالا لأرواح شهداء وشهيدات ثورة سبتمبر 2013م المجيدة من الشباب الغض فى جميع مدن السودان وأريافه، وأن أترحم على أرواحهم الطاهرة التى أزهقها هؤلاء القتلة بدم بارد، والتى بذلوها رخيصة فداءا للشعب السوداني الأبي، وكمهر لتطهير أرضه الطيبة من دنس أبالسة هذا النظام الظلامي البغيض. وكذلك أن أتقدم بأحر التعازي الى أسرهم  الصامدة الصابرة، وبالأخص الى الأمهات اللائي فقدن فلذات أكبادهن وهم يكابدون معهن لتوفير لقمة العيش الشريف لهن ولإخوتهم الصغار. وأسأل المولى عز وجل أن يتقبلهم شهداء عنده وأن يعوضهم عن شباهم الغض بجنة رضوان مع الصديقين والشهداء الذين سبقوهم فى هذا المنحى دفاعا عن حقوق الفقراء والمستضعفين والمساكين الذين لم يجدوا من ينافح عنهم سوى هؤلاء الشباب البواسل. كما أتضرع الى الله الكريم أن تعبد هذه الأرواح الطاهرة الطريق وتنيره أمام بقية قوى الشباب الحية فى المجتمع لإجتثاث دولة البدريين والأبالسة من جذورها وكنسها الى مزبلة التاريخ ليتبوءوا قاعها مع من سبقهم من القتلة والسفاحين ومصاصي دماء الشعوب البريئة على مر التاريخ.
ربما لاحظ القارئ الكريم بأننى قد صمت عن الكتابة لفترة زمنية طويلة ذلك أننى على قناعة تامة منذئذ بأن شبابنا قد تجاوز مرحلة الكتابة والتنظير، ودخل مرحلة الفعل المؤثر والفعال. فقد شبع شبابنا وإرتوى تماما من التنظير، ذلك أنه ما من قضية أو مشكلة تواجهها البلاد إلا وقتلها كتابنا ومفكرينا بحثا. لكن شبابنا الثائر ظل طيلة سنوات التوجه الحضاري الكالحة ينتظر الفعل الملموس من قبل "قيادات الكنكشة" للإطاحة بدولة الأبالسة الفاسدة المستبدة.
ولكن لما طال إنتظاره ولم تتقدم هذه القيادات الصفوف، بل ظلت تراوح مكانها، و تراوق، وتخفى عجزها حينا بإصدار "ميثاق النظام الجديد"، وأحيانا ب"التذكرة"، ومرات عديدة بالتجمهر فى الميادين وهم نيام فى بيوتهم، وآخرها مغادرين الى خارج البلاد من أجل الراحة والإستجمام، حينما رأوا بأم أعينهم شرارة الثورة قد بدأت تحرق فى شجرة أبالسة الإنقاذ لتحيلها الىأعجاز نخل خاوية بأسرع مما يتوقعون،بإذن واحد أحد!!
حينها، وحينما بدأ اليأس يدب فى أوصالهم، تحرك هؤلاء الشباب البواسل بكل شجاعة وإقدام ليشعلوا فتيل ثورتهم المباركة فى الثالث والعشرين من شهر سبتمبر وتقديم الشهيد تلو الشهيد. وأننى أعتقد بأن هذه الثورة ستكون بداية النهاية الفعلية لهذا النظام الظالم المستبد.
وقبل تقديم إقتراحي أود الإشارة الى حقيقة لا جدال فيها لأنها أضحت واضحة وضوح الشمس، وهي أن أرواح شبابنا الطاهرة التى أزيقت حتى الآن، والتى ستزاق خلال الأيام القادمة يتحمل مسؤوليتها، أولا وأخيرا، جميع قادة دولة البدريين، وأخص منهم السفاح الأول عمر البشير ونائبيه وجميع مساعديه وقادة مليشياته الأمنية. لقد أشعل هذا الأرعن فتيل هذه الثورة بحديثه الفج عن البتزا والهوت دق الذى إستفز بنات وأبناء شعبنا الذين يتضورون جوعا جراء سياساته الإقتصادية العقيمة والفاشلة والتى تراكمت عبر عقدين من الزمان.
كما زادها إشتعالا الحديث الفج الآخر الذى صدر عن نائبه الأول مبررا فيه هذه السياسات البلهاء بأنها"الدواء المر الذى لابد من تجرعه ليشفى الجسم من سقمه"! هل هنالك مكر وإستفزاز أكثر من هذا؟ وهل هذا الدواء المر تتجرعونه أنتم لشفاء عقولكم ونفوسكم المريضة، أم يتجرعه شعبنا الصابر المغلوب على أمره ويشربه لتمتلئ بطونه الخاوية والجائعه بمثل هذا السم الزعاف؟!
لذلك لابد من القصاص لهؤلاء الشهداء من هؤلاء السفاحين الأوغاد لأن عهد "عفى الله عما سلف" قد ولى الى غير رجعة، لسبب بسيط هو أنه لا يوجد أصلا فى قاموس هؤلاء الشباب الثوار الأبرار الذين سيطيحون بهؤلاء الأبالسة!
إننى أعتقد أن أكثر ما يحتاجه شعبنا الآن هو الدعم المادي. وأخص فى هذا الشأن أسر شهداء ثورة سبتمبر، ليس لأن فلذات أكبادهم قد قدموا أرواحهم الطاهرة رخيصة فداءا للوطن فحسب، ولكننى أكاد أجزم بأن كل شهيد وشهيدة منهم هو بمثابة مشروع إستثماري لكل أسرة تصرف عليه/ها كل غال ونفيس  لإستكمال تعليمه/ها لكيما يعينها مستقبلا على توفير الضرورات من متطلبات الحياة الصعبة، ومعينات الحياة الكريمة لبقية إخوته/ها بعد التخرج. لذلك فإن إستشهاده/ها يعد بمثابة خسارة جسيمة لهذه الأسر فوق المأساة الشخصية بفقده/ها والى الأبد.
لكل هذا فإنني أقترح تأسيس "صندوق دعم أسر شهداء ثورة سبتمبر" لتقديم الدعم اللازم والضرورى لكل أسرة قدمت شهيدا أو شهيدة فداءا للوطن وحتى يكمل آخر أبنائها أو بناتها دراسته/ها الجامعية. أعتقد أن هذا أقل ما يمكن أن نقدمه لهذه الأسر المكلومة عله يخفف عنها وطأة فقدها لفلذات أكبادها. ولكيما يتحول هذا الإقتراح الى واقع ملموس، وأن لا يذهب سدى كإقتراح القناة الفضائية، فإننى أرشح إدارة صحيفتي "الراكوبة" و"حريات" بتبنيه، وتكليف من تراه مناسبا لوضعه موضع التنفيذ.
كما أنني أعلن من جانبى عن تبرعي بمبلغ ألف دولار أمريكي، كدفعة أولي لهذا الصندوق، وأناشد جميع الإخوة والأخوات المعارضين لدولة الأبالسة، والمنتشرين فى جميع أنحاء العالم التبرع بسخاء، وكل فى حدود إمكانياته، لهذا الصندوق حتى نوفر المبالغ المالية الضرورية لإستكمال رسالته النبيلة فى تقديم الدعم الضروري لأسر الشهداء المكلومة، ليس لمواجهة ضروريات الحياة الصعبة، وإنما فوق هذا وذاك ليتمكنوا من الوفاء بمتطلبات تعليم أبنائهم وبناتهم حتى آخر مراحل تعليمهم.
أعتقد أن هذا فرض عين علينا جميعا وهذا أقل ما يمكن أن نقدمه تقديرا وإحتراما لأرواح هؤلاء الشهداء البواسل.
المجد والخلود لجميع شهداء ثورة سبتمبر المجيدة.
القصاص القصاص من القتلة والسفاحين.
الى الجحيم أيها الأبالسة الفاسدين المستبدين.
الموت الموت لتجار الدين وسارقي قوت الشعب.
عاش نضال الشعب السوداني الحر الأبي.
عاش السودان دولة ذات عزة وكرامة.
عاش نضال وتضحيات شبابنا البواسل.
26/9/2013م

Ibrahim Karsani [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]