إن الشواهد على أن أبالسة ’الإنقاذ‘ لا يخافون من رب العالمين سبحانه وتعالى، على الرغم من إدعائهم الكاذب بأنهم يمثلون ظله على الأرض، كثيرة ومتعددة وقد أثبت الزمن، وممارساتهم على أرض الواقع، ليس عدم خوفهم منه سبحانه فقط، وإنما العمل على عكس ما أمر به. ليس هذا فحسب، وإنما أثبت الزمن، وممارساتهم على أرض الواقع كذلك بأنهم يخافون من الشعب و التحركات الجماهيرية أكثر من خوفهم من رب العالمين بكثير!!
لو أردنا إثبات هذه الشواهد من خلال ممارساتهم منذ مجئ إنقلابهم المشؤوم لسودنا صفحات مجلدات كاملة بذلك، لكننا سنكتفى فى هذا المقال بالتأكيد على أبرز تلك الشواهد، والتى لن يستطيعوا إنكارها، مهما برعوا فى منهج الكذب والخداع الذى جبلوا عليه ورضعوه من ثدي أمهاتهم، ومهما كانت قوة عينهم التى أضحت إحدى صناعتهم، وأحسنوا صنعتها تماما حتى أصبحوا يرتكبون أكبر الجرائم وأم الكبائر دون أن يرجف لهم جفن، لأن تلك الشواهد واضحة وضوح الشمس فى كبد النهار!
سنبدأ فى طرح تلك الشواهد ونترك للقارئ الكريم التأمل فيها، ومن ثم التأمل فى مدلولاتها، ومدى علاقتها بالدين الإسلامي الحنيف، أو إرتباطها بالقيم السامية النبيلة التى دعى إليها، وذلك من واقع حياته اليومية، وبحكم معايشته لهؤلاء الأبالسة سواء كان ذلك فى محيط سكنه، أو مكان عمله، أو زمالته لبعضهم، أو بحكم العلاقات الأسرية والعشائرية التى تربطه مع بعضهم، ليرى بأم عينه مدى التحول الذى طرأ على حياة "هؤلاء الناس" منذ أن جثمت ’دولة البدريين‘ على صدر شعبنا المكلوم، وأذاقته الأمرين، وأحالت نهاره ليلا. ذلك أن الواقع البائس الذى يعيشه شعبنا اليوم يأتى مناقضا تماما لما هدفت له الرسالة المحمدية من إقامة للعدل، وإحترام لكرامة الإنسان، وبث الطمأنينة فى أوساط المجتمع، والتى لخصها النبي (ص) حينما قال، "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". فلنقارن، قارئي العزيز، بين أخلاق النبوة وأخلاق هؤلاء ’الأبالسة‘، الذين ويا للهول، يتحدثون بإسمه.
أول هذه الشواهد التى تدل على عدم خوف هؤلاء ’الأبالسة‘ من رب العالمين هو الحنث بالقسم. من المعروف للكل بأن أي خريج من الكلية الحربية يتوجب عليه أداء القسم على اليمين قبل أن ينخرط فى القوات المسلحة، ويصبح ضابطا فى صفوفها. يمكن تلخيص ذلك القسم فى صيانة الدستور والمحافظة على التراب الوطني. لكن العميد وقتها عمر حسن أحمد البشير، ومعه ثلة من الضباط، قد حنثوا بذلك القسم ونفذوا إنقلابا عسكريا أطاح بجميع المؤسسات الدستورية القائمة وقتها فى البلاد، والتى إرتضاها شعبنا، وإنتخبها وفقا لإرادته الحرة، فى إنتخابات شهد العالم بأسره بأنها كانت حرة ونزيهة. المحزن فى هذا الأمر أن هذه الجريمة قد أرتكبت، ويا للمفارقة، بتدبير مسبق، وتحت سمع وبصر ورعاية وإشراف أستاذ القانون الدستوري وقتها د. حسن الترابي! إنه حقا لأستاذ بائس، وإن تلاميذه لا يقلون بؤسا عنه! فهل ما فعله هؤلاء ’الأبالسة‘ له أي علاقة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف؟ هل هنالك من يتفضل ويأتيني بآية من القرآن الكريم، أو حديث نبوي شريف مثبت يدعو الى الحنث بالقسم على اليمين؟
ثاني هذه الشواهد هو الكذب. ليت هؤلاء ’الأبالسة‘ كانوا يكذبون فقط، ربما إذن غفر لهم بعض الناس الطيبين هذه الممارسة اللعينة بإعتبار أنها ربما أتت سهوا، لكنهم فى واقع الأمر يتحرون الكذب. أشهر كذبة لهم هي تلك التى جسدتها مسرحية ’أذهب الى القصر رئيسا، وسأذهب الى السجن حبيسا‘ التى فبركها كبيرهم الذى علمهم السحر ليلة إنقلابهم الشؤوم، والتى نجحوا من خلالها التمويه عن فعلتهم الشنيعة تلك، وإرباك الغالبية العظمى من الجماهير، بما فى ذلك قيادات سياسية لها وزنها، عن طبيعة وهوية إنقلابهم، لفترة طويلة من الزمن. أتذكرون السؤال/المعضلة،  "جبهة والله ما جبهة؟"،الذى كان يتصدر كل مجلس بعد نجاح إنقلابهم. هل هذه الكذبة البلقاء تعتبر جزءا من تعاليم ديننا الحنيف؟ ألم يسمعوا بالحديث الشريف القائل، "من غشنا ليس منا". وهل هنالك غش وتدليس أكثر من هذا؟ ثم يأتوا بعد كل ذلك لينسبوا هذه الكذبة الشنيعة الى الإسلام! إنها حقا لخروج صريح عن تعاليمه النبيلة، وقوة عين أشك كثيرا أن يوجد لها من مثيل عند إبليس نفسه!
ثالث هذه الشواهد هو تفتيت تراب الوطن وتقسيمه والتفريط فى جزء عزيز منه، فى مخالفة صريحة للقسم الذى أداه هؤلاء ’الأبالسة‘ وهم على اليمين حين تخرجوا من الكلية الحربية. إن تفتيت أرض الوطن وتقسيمه، وفصل جنوبه عن بقية أجزائه، هي جريمة لن يغفرها لهم شعبنا لأنها تمت من وراء ظهره، ولم يستشره فيها أحد منذ أن بدأوا يحبكون خيوطها عبر عواصم العالم المختلفة، ما عدى عاصمتهم الوطنية، خوفا من ردة فعل جماهيرنا، وذلك بدءا من فرانكفورت، مرورا بأبوجا، وإنتهاءا بنيفاشا. وهي كذلك مخالفة للنصوص الدينية الواضحة والصريحة التى حثت على الوفاء بالقسم على اليمين، مهما كانت الظروف والأحوال. وبهذه الكذبة البلقاء يكون هؤلاء ’الأبالسة‘ قد خرجوا ليس عن إجماع شعبنا بالمحافظة على وحدة ترابه الوطني، وإنما خرجوا كذلك عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذى يأمر بالوفاء بالمواثيق والعهود وعدم الحنث عن القسم. لكن المحير فى الأمر أنهم يأتون بعد كل هذا ليدعوا بأنهم لم يفعلوا ذلك سوى إمتثالا للمشيئة الإلهية!
رابع الشواهد التى تقف دليلا على عدم خوفهم من رب العالمين سبحانه وتعالى هي الإعدامات الجزافية التى قاموا بتنفيذها منذ أن طل علينا فجر عهدهم الظالم بدءا من إعدام ضباط رمضان، مرورا بالشهيد مجدي محجوب، وإنتهاءا بأسرى الحرب فى مناطق السودان المختلفة وفقا لمقولة أحد أكبر مجرميهم المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، أحمد هارون، "أمسح....ما تجيبو حي"، التى أضحت مستهجنة من قبل جماهير شعبنا بقطاعاته المختلفة. هل هنالك آية قرآنية أو حديث شريف يدعو الى قتل مسلم عشية عيد الفطر المبارك، كما فعل هؤلاء ’الأبالسة‘، هذا إذا غضضنا الطرف عن الأمان الذى قدمه المشير سوار الدهب للضباط الشرفاء الذين تم إعدامهم؟ وهل هنالك آية أو حديث شريف يدعو الى قتل المسلم بتهمة حيازة أموال تعتبر من حر ماله وكسبها عن طريق العمل الشريف؟ إنهم يفعلون كل هذه الأفاعيل الشنيعة بإسم الإسلام، فهل هنالك من جناية على ديننا الحنيف، وعدم إمتثال لأوامر المولى عز وجل أكبر من هذا؟
خامس هذه الشواهد والتى تقف دليلا على عدم خوف هؤلاء ’الأبالسة‘ من رب العالمين سبحانه وتعالى هو الظلم،بكل صنوفه وأشكاله، الذى مارسوه على الغلابة والمساكين من بنات وأبناء شعبنا مما يشيب له الطفل الرضيع من شدة هوله. هل يمكن أن يوجد ظلم أكبر من أن تحرم الفقراء والمساكين من مجانية العلاج فى المشافى الحكومية التى كانوا يتمتعون بها قبل مجئ إنقلابهم المشؤوم؟ وهل هنالك ظلم أكبر من أن تحرم الفقراء والمساكين من مجانية تعليم بناتهم وأبنائهم التى كانوا يتمتعون بها قبل أن يجثم هؤلاء القتلة على صدورهم بقوة الحديد والنار؟ وهل هنالك ظلم أكبر من أن تحرم الغلابة والمساكين من سبل العيش الكريم الذى كان متوفرا لهم قبل مجئ إنقلابهم المشؤوم حينما كانوا يتنافسون منافسة شريفة على الوظائف الشاغرة التى كان يتم ملئها من خلال الكفاءة وليس الولاء، كما مارسه هؤلاء ’الأبالسة‘ من خلال خطة مدروسة أسموها التمكين وأحالوا على إثرها مئات الآلاف للصالح العام؟ وهل هنالك ظلم أكبر من أن تحرم الغالبية العظمى من بنات وأبناء شعبنا من لقمة العيش التى كانت فى متناول يد كل منهم، مهما كانت طبيعة عمله أو الوظيفة التى يشغلها، قبل أن يقوم هؤلاء ’الأبالسة‘ بخطفها، حتى من فم الطفل الرضيع، من خلال سياسة إقتصادية مدروسة أطلقوا عليها سياسة ’التحرير الإقتصادي‘؟ ثم ما هي قيم الدين العليا التى يدعون بأنها سمحت لهم فعل كل هذه الجرائم الشنيعة؟ بل هل يمكن لأي عاقل على وجه هذه البسيطة أن يزعم بأن لهذه الممارسات المنافية لكل خلق أية علاقة بأي دين، ناهيك عن أن يكون الدين الإسلامي الحنيف؟
سادس الشواهد التى تقف دليلا دامغا على عدم خوفهم من رب العزة جل شأنه تتمثل فى خيانة الأمانة. إنه لمن نافلة القول أن نذكر بأن المحافظة على الأموال العامة، وإستغلالها من خلال أفضل السبل والوسائل لمصلحة جميع أفراد الشعب، تعتبر أمانة فى عنق كل حكومة تحترم نفسها، وتتصدى لتحمل مسؤوليات العمل العام،بل وتشكل أحد أولوياتها. لكن فى واقع الأمر فقد بدأ هؤلاء ’الأبالسة‘ عهدهم بسرقة ونهب المال العام وكأنهم غزاة فى سباق مع الزمن، وأصبح الحفاة العراة من قيادات دولة البدريين، وحتى فى أدنى مستوياتها الإدارية، هذا ناهيك عن المحظوظين من المؤلفة قلوبهم، يتطاولون فى البنيان، ويكنزون الذهب والفضة، التى آمل أن تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة، داخل وخارج الوطن، دون أدني وازع من ضمير، مجافين بذلك كل خلق قويم، أو تعاليم دين حنيف. حقا لقد عرض ربة العزة سبحانه وتعالى الأمانة على الجبال فأبين أن يحملنها، ولكن حملها ’الكيزان‘ حتى أصبح كل فرد منهم ظلوما جهولا. وهل هنالك عدم مخافة لرب العالمين أكبر من خيانة الأمانة؟
هذه الشواهد الستة التى سقناها لندلل بها على عدم خوف هؤلاء ’الأبالسة‘ من رب العالمين عز وجل،هي على سبيل المثال لا الحصر. والآن سنسوق مثالا واحدا لندلل به عن أن خوفهم من جماهير شعبنا هو أكبر من خوفهم من رب العزة جل شأنه. هذا المثال يتمثل فى المخصصات التى رصدوها للأمن والدفاع كجزء من الموازنة العامة للدولة. لقد بلغت تلك المخصصات 70% بالتمام والكمال من حجم تلك الموازنة. ألم يكن من الأجدر بهم تخصيص تلك المبالغ الضخمة لدعم الخدمات الصحية للمواطن، إن لم يكن تقديمها له بالمجان، كما كان الحال قبل عهدهم الأغبر هذا؟ ألم يكن من الأفضل رصد كل تلك الأموال لتقديم خدمات التعليم مجانا لأبناء الغلابة والمساكين، كما كان واقع الحال قبل إنقلابهم المشؤوم؟
يبقى السؤال إذن لماذا تخصيص كل تلك الأموال الضخمة للأمن والدفاع؟ إذا ما أخذنا فى الإعتبار بأن الجيش السوداني لم يخض حربا ضد عدو خارجي منذ معركة أم درمان ضد جيش كتشنر فى عام 1898م، يصبح عندها الهدف واضحا ألا وهو تقوية الترسانة دولة التوجه الحضاري العسكرية وتوظيفها لقمع الجماهير بهدف المحافظة على أركان دولة ’البدريين‘، وإستمرارها لأطول فترة زمنية ممكنة، على أن يكون على سدة حكمها هؤلاء ’الأبالسة‘ ولا أحد سواهم. لذلك نجدهم يعلنون حالة الإستنفار العام وسط جميع أجهزتهم الأمنية، الكثيرة والمتعددة، من أمن عام، وأمن مجتمع، ودفاع شعبي، ومجاهدون، وسائحون وغيرها من أجهزة القمع ذات المسميات التى لم ينزل الله بها من سلطان، ويظنون الظنون حتى لو إجتمع عشرة أشخاص فى أحد الأحياء الطرفية لأي مدينة من دون إذن من تلك الأجهزة، ويدخلهم الخوف والرعب بأنهم لم يجتمعوا سوى للتآمر بهدف إسقاط النظام!
هل يعتقد هؤلاء ’الأبالسة‘ بأن نظاما يتميز قادته بهذا الخوف والوجل، حتى من ظلهم كما يقولون، ناهيك عن خوفهم من جماهير شعبنا جدير بالبقاء، أو الإستمرار، ولو ليوم واحد؟ إن حالة الذعر التى يعيشها هؤلاء ’الأبالسة‘ جعلتهم يتشككون حتى فى أشد العناصر الموالية لهم كغازي صلاح الدين ومجموعة السائحين التى تود تنصيبه زعيما بديلا للبشير، وكأنما حواء السودان قد عقرت عن إنجاب من هم أكثر كفاءة وقدرة على إدارة شؤون البلاد من ’هؤلاء الناس‘.
إن تعدد الأجهزة الأمنية وإستنفارها كلما إشتموا رائحة تحرك ما ضدهم تقف دليلا لا يرقى إليه الشك على مدى خوفهم من جماهير شعبنا. لقد أتى هؤلاء ’الأبالسة‘ بكل فعل شنيع، وإرتكبوا كل الفظائع فى حق شعبنا الأبي، وفعلوا كل الموبغات والذنوب، دون أن يتذكروا رب العزة أو يخشوا عقاب رب العالمين، لكن الخوف والذعر يهز كيانهم وعروشهم لمجرد الإحساس بتحرك جماهيري ضدهم، حتى لو كانوا طلابا أبرياء يطالبون بتخفيض الرسوم الدراسية التى يعجز آباءهم الفقراء عن تسديدها. بهذه الممارسات المجافية للدين والخلق القويم تقف حكومة الأبالسة، عاجزة حتى عن إستلهام الموروث الإسلامي للحكم الرشيد والذى جسده قول الإعرابي الشهير، "حكمت، فعدلت، فنمت يا عمر". عدل الفاروق عمر بين الناس فنام غرير العين مطمئنا فى ظل شجرة، وظلم عمر البشير الفقراء والغلابة من بنات وأبناء شعبنا فجافت أعينه النوم وهو داخل قصوره المدججة بالسلاح، والمحروسة على مدار الساعة بأحدث أنواع الأسلحة. يا لها من مفارقة بين العمرين!!
أرجو فى نهاية هذا المقال من القراء الكرام سرد ما عندهم من شواهد، من واقع ممارسات هؤلاء ’الأبالسة‘ لندلل بها على مفارقتهم لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذى يتشدقون به صباح مساء حتى أصموا آذاننا بأكاذيبهم البلقاء التى أصبحت لا تنطلي حتى على أطفال السودان: الدليل خواء ساحاتهم من الجماهير جراء حالة الإستنفار والجهاد التى أعلنوها حينما تمت هزيمة أجهزتهم الأمنية، بكل صنوفها ومسمياتها، فى معارك أم روابة وأبو كرشولا، هزيمة نكراء ولى على إثرها قياداتهم العسكرية والمدنية الأدبار دون خجل. حقا إنهم أسود على بعض من أفراد الشعب السوداني الأعزل و المسالم، ومجموعة نعام عند إندلاع الحروب الحقيقية ضد البعض الآخر المسلح من أفراد نفس هذا الشعب الأبي!!

آخر الكلام:

فلنقف صفا واحدا ضد الحرب العنصرية اللعينة لأبالسة الإنقاذ!!

11/6/2013م


ibraheem karsani [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]