عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

غياب الرؤية النهضوية في السودان

لم يهتم آباء الإستقلال في السودان بالتنمية الإقتصادية بخلاف آباء الإستقلال الهنود الذين خططوا بمثابرة لجعل الهند دولة عظمى وللمفارقة استقلت الهند قبلنا بثمانية أعوام وهي تفوتنا حالياً بما يقارب ثمانمائة عام في مجال التقدم الحضاري وقد حققت الهند معدلات عالية من التنمية الإقتصادية جعلها قوة اقليمية وعالمية وسوق ناشئة وذلك رغم عدد السكان الكبير والتنوع الإثني والعرقى والتعدد الدينى والسياسي. ولم يهتم آباء الإستقلال السودانيين بتبني رؤية نهضوية فى مجالات التخطيط للتنمية الإقتصادية والإجتماعية بل كان جل همهم السودانة (تولى وظائف المستعمرين) والتنافس على كراسى السلطة فانقسموا إلى اتحاديين واستقلاليين وهذا لب المشكل السياسي السوداني في الماضى و الحاضر.

تعاقبت الأنظمة العسكرية والديمقراطية في السودان وكان جل همها منصباً على السلطة. وحتى لا نظلم أحداً فقد خطط النظام العسكري الأول (نظام نوفمبر – نظام الفريق عبود) لتنمية اقتصادية من خلال الخطة العشرية التى انجز من خلالها بعض المشاريع التنموية الكبرى في مجال الزراعة والصناعة والبنية الأساسية ولكنه اصطدم بمعارضة قوى اليسار التى كانت ترفض التوجه التنموى الرأسمالى وبذلك ضاعت على البلاد العديد من الفرص التنموية. وتقدم النظام العسكري الثاني (نظام مايو – نظام المشير نميري) خطوتين إلى الأمام في مجال التخطيط الاقتصادي بوضع الخطة السداسية الأولى والخطة السداسية الثانية ومن خلال التعاون الدولي أنجز بعض من المشاريع الكبرى في قطاع البنية الأساسية والصناعة والزراعة ولكنه أغفل قطاع الطاقة والكهرباء. كان حزب الأمة القومي أول حزب أدرج خطة اقتصادية وتنموية في برنامجه الانتخابي في الديمقراطية الثالثة (برنامج نهج الصحوة).

ضرورة التخطيط الاقتصادي والتنموي لنهضة الشعوب

لا شك في أن أى أمة تريد النهضة والتقدم الحضاري ينبغي عليها أن تسعي للتخطيط في مجال التنمية الإقتصادية والإجتماعية وهذه هي الصين وماليزيا في خلال ربع قرن أصبحتا من القوي الإقتصادية العظمي حيث بلغ الاقتصاد الصيني معدلات نمو جعلت منه القوة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية وسيكون الاقتصاد الصينى الإقتصاد الأول على مستوى العالم بحلول عام 2020م أما ماليزيا وبفضل حكمة وتخطيط الدكتور الحكيم مهاتير محمد صارت نمراً آسيوياً وسوقاً ناشئة يشار إليها بالبنان.  

ولماذا نذهب بعيداً فهذه جارتنا أثيوبيا وبفضل صفوتها الحاكمة تسعي لنهضة شاملة في مجالات التنمية الإقتصادية والإجتماعية، وقد أكملت أثيوبيا الخطة الخمسية الأولى (2010 -2015م) وحققت المركز الأول على مستوى دول القرن الأفريقي والمركز الثالث على مستوى دول أفريقيا في مجال النمو الإقتصادي، ومع أن أثيوبيا دولة غير بترولية فهي تسعي بمواردها الضئيلة وبالتمويل الذاتي من شعب فقير اقتصادياً لتشييد سد النهضة الأثيوبي العظيم الذى ستكون له بصماته الواضحة في نهضة أثيوبيا الاقتصادية والإجتماعية.

مبادرة لا نظير لها في عالم السياسة السودانية

أحسن الحزب الديموقراطي الليبرالي صنعاً بأن أولى التنمية الاقتصادية والإجتماعية اهتماماً كبيراً في برنامجه الحزبي ونأمل أن يولي الفرقاء السياسيين في السودان العناية الكاملة بهذه الرؤية السياسية وبالتخطيط الإقتصادى والتنموي لهذا الحزب لأجل صياغة برنامج نهضوى شامل تكون مرتكزاته ما وصل إليه الحزب الديموقراطي الليبرالي.  

وفيما يلي المحاور الرئيسية لإطروحات الحزب الديموقراطي الليبرالي فى مجال التنمية الاقتصادية والإجتماعية:

أولاً: الهدف مضاعفة الدخل القومي السوداني خمس مرات في خلال عشرة أعوام من بدء تنفيذ البرنامج،

ثانياً: اجراء اصلاح اداري بالعودة للاقاليم الخمسة والغاء كل الولايات الحالية وخفض المصاريف السيادية والادارية بنسبة الثلثين،

ثالثاً:  تخفيض نفقات الامن والدفاع ( تصل حاليا ل٧٠٪ ) بنسبة 10% وإعادة تخطيط الميزانية بحيث يذهب القسط الاكبر لتوفير مدخلات الانتاج وخصوصا الزراعي والحيواني والجزء الباقي لتوفير السلع الاساسية والخدمات الاساسية،

رابعاً: اصلاح العلاقات الخارجية وتحسين تعامل السودان بالخارج بحيث نحصل على الغاء للديون المتراكة وكذلك الحصول على منح وهبات تذهب لتوفير مدخلات الانتاج وتحريك عجلة الاقتصاد،

خامساً: فتح مجال النشاط للقطاع الخاص وتشجيع المستثمرين السودانيين والاجانب والمغتربين للاستثمار في السودان وتخفيف الجبايات المفروضة عليهم،

سادساً: وقف التعدين العشوائي واهدار الموارد واعادة تتظيم قطاع التعدين تماماً وبحيث ترتفع كفائته وانهاء اهداره وسرقته،

سابعاً: حل مشكلة الطاقة بشكل جذري وذلك بعمل عشرات ثم مئات مشاريع الطاقة البديلة وهناك مصادر تمويل جاهزة لهذه المشاريع متوفر في حالة كانت هناك حكومة جادة نظيفة في السودان،

ثامناً: عمل صناديق ومشاريع لاعادة تعمير المناطق المدمرة بالحرب تحت اشراف اعلى الخبراء السودانيين والدوليين وان تكون مستقلة عن الحكومة،

تاسعاً: إعادة تاهيل البنى الاساسية والمشروعات التي كان يقوم عليها الاقتصاد وعصرنتها وتطويرها مثل المشاريع المروية والسكة حديد والنقل النهري والصناعات الغذائية والتحويلية الخ،

عاشراً: ضمان حكم القانون واستعادة الاموال المنهوبة والضرب بيد من حديد على مواقع الفساد،

حادي عشر: تشغيل الشباب وذلك عن طريق بنك الشباب وتمويل المشاريع الصغيرة وخصوصا في مجالات الانتاج الزراعي والصناعي والحرفي،

ثاني عشر: استعادة القدرة التنافسية للبضائع السودانية وارجاعها للسوق الاقليمي والعالمي مثل القطن والسمسم والجلود ومشتقاتها.

إمكانيات إعادة تأهيل واصلاح الأقتصاد القومي السوداني

يئس بل قنط بعض السودانيين من امكانية اصلاح النظام السياسي والنظام الإقتصادي في السودان واعتبروهما جثتين هامدتين ونقول لا يأس من رحمة الله ولنا في تجربة الشعب الإلماني عظة وعبرة فقد حقق الألمان طفره اقتصادية كبيرة بعد حربين مدمرتين وها هي قاطرة الإقتصاد الألماني تجر كل الإقتصاديات الأوروبية وتقدم الدعم والمعونة للدول الأوروبية التى أرهقتها الديون والمساعدات الإقتصادية للدول النامية. ولا نذهب بعيداً فهؤلاء إخواننا وجيراننا في شرق وغرب السودان (أثيوبيا وتشاد)  يسعون بخطى حثيثة لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية. نحن أمة عظيمة وتاريخها مجيد وقد أقام أجدادنا النوبيين أول دولة في العالم بنظام سياسى عادل وقاموا بالفتوحات حتى وصلت دولتهم الهلال الخصيب وقد شوهد وزير مالية الملكة (الكنداكة) كلهاتها على عربة تجرها الخيول في بيت المقدس (بمعايير اليوم عربة همر). آمل أن يتواصى السودانيين على برنامج نهضوي اقتصادي اجتماعي يحقق لنا النهضة في كافة المجالات.