عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته..

 

الأدب السوداني من شعر ورواية وقصص قصيرة، برغم انه أدب متفرد ومتميز، لم يلق بشكل عام الانتشار علي المستوي الإقليمي أو العالمي إلا القليل جداً من الأعمال الأدبية مثل روايات الأديب الفذ الطيب صالح التي ترجمت إلى العديد من اللغات. يعزي السبب فى ذلك إلي أن معظم المبدعين السودانيين يكتبون باللغة العربية وينشرون أعمالهم فى وسائل إعلام محلية وإن لقي القليل منهم بعض الحضور الإقليمي العربي. فى العقود القليلة الماضية ازدهرت حركة الأدب السوداني خاصة فى مجال الشعر والقصة القصيرة من خلال إصدارات ورقية محلية فى داخل السودان أو إقليمية فى دول عربية، ولكن مع انتشار استخدام منظومة المعلومات العالمية (الانترنت) توسعت دائرة انتشار الأدب السوداني وأصبح له تواجد الكتروني مستمر فى مواقع انترنت عامة ومتخصصة ومدونات لأدباء سودانيين.

 

إن الترجمة جهد إبداعي خلاق يؤدي إلى تقريب الثقافات والتواصل البشري. والترجمة التحريرية عملية تنطوي علي معالجة ونقل نصوص مكتوبة بلغة إلي لغة أخري، ولذلك لابد ان يمتلك ويستخدم المترجم تقنيات وأساليب ومهارات لغوية وثقافية وعلمية وفكرية لإيصال ونقل الفكرة أو المعلومة بمهارة وإبداع وحس لغوي رفيع للغة المستهدفة.  

 

يصنف المترجمون الترجمة إلى عدة أنواع تشمل الترجمة الفنية (الهندسية، الطبية، المالية، التجارية، القانونية، السينمائية ...الخ.) والترجمة الأدبية. إن الترجمة الأدبية من أصعب الترجمات لأنها تقتضى فهم واستيعاب النص المترجم فى ضوء خلفياته الثقافية والفكرية والحضارية ونقله بأمانة وإيصاله بروح المبدع إلى اللغة المستهدفة.  ليس من اهتماماتي الرئيسية الترجمة الأدبية ولكني رأيت أن هناك من الإبداعات الأدبية السودانية المعاصرة ما يستحق الترجمة إلى اللغة الانجليزية للانتقال بها من فضاء المحلية إلي سماوات الإقليمية والعالمية. ولذلك انتقيت مجموعة القصص القصيرة التالية لترجمتها إلى الانجليزية استشعارا لالتزامي الأدبي كمترجم غير متفرغ واستنهاضا لهمم المترجمين والأكاديميين للقيام بترجمة التراث الأدبي السوداني إلى كافة اللغات:

 

1.     تداعيات: كبي جزلان بقلم الأستاذ/يحيي فضل الله.

2.     قيامة الزئبق بقلم الأستاذ/كمال الجزولي.

3.     بحيرة بحجم ثمرة الباباي بقلم الأستاذة/استيلا قايتانو.

4.     قهوة المساء مع عرافة بقلم الأستاذ/عبد الله الشقلينى

5.     أحن إلى صوت أمي بقلم الأستاذة/سلمي الشيخ سلامة.

 

وفيما يلي نماذج من النصوص المترجمة:

 

1 - تداعيات: كبي جزلان - النص العربي: " خطواته واسعة ، سريعة ، تشق ظلمة الليل، لاتهتم مطلقا بكل مخاطر الطريق، فارع القامة ، ضخم الجثة ، عار تماما، لا يلبس حتي ما يستر العورة، عار كالانتماء ، كما ولدته امه ، إعتاد كبي جزلان - هكذا كانوا ينادونه ، لم يشارك ابدا في إختيارات البشر لكل المسميات التي يطلقونها عليه - إعتاد كبي جزلان علي هذه الرحلة اليومية التي تبدأ في نهايات الليل و تنتهي في بواكير الصباح ، إنها رحلة موسمية، تبدو خطوات كبي جزلان تواقع هذا الطريق المخيف حين تبدأ إجازات المدارس ، تلك المدارس التي علمته حب الرغيف ، مدارس ( كاتشا ) او (كجه) كما يقول سكان جبال النوبة الاصليين، لاتعني تلك المدارس ب(كاتشا)، مدارس أسستها الارساليات المسيحية، لا تعني بالنسبة له غير انها مكان يتواجد فيه الرغيف، إن ضجة التلاميذ و الطلاب تشعره بالامان ، إن فكرة الامن العذائي لها ذلك المتسع من الاهنمام في عقل كبي جزلان ، خارج تلك النوايا المبرمجة التي جعلت الإرساليات تحقق طموحاتها المتعمدة في ان تكون تلك المنطقة التي تقع حنوب مدينة ( كادقلي ) ، منطقة ( كاتشا ) منطقة تلتحم فيها كل تناقضات حركة الفكر الانساني، مدارس ذات بناء مدهش بالنسبة لسكان المنطقة ، أخذت تلك الجبال التي تحيط بالمدارس تقذف باصداء الاناشيد الي البعيد، الي تلك الغابات و السهول ، الي أذان حيوانات المنطقة المتوحشة و المستانسة ، ضجة التلاميذ في حركتهم و سكونهم ، ألعابهم و مسامراتهم في الليالي المظلمة و المقمرة خارج عنابر الداخليات، إن الظلام في تلك المنطقة له لون اكثف من حدود السواد، لكن تبقي تلك المدارس بقع من الضوء يهتدي بها السائرون علي تلك الدروب الموحشة والنائية".

 

1. An excerpt from the English translation of Kubi Juzlan: "His wide and quick steps break the silence of the night and he never give attention to the dangers of the road. He was tall, stout and completely naked, as when delivered by his mother. Kubi Juzlan, this is his name, has never participated in the selection of the name given to him by his brethren in humanity. Kubi Juzlan used to walk this daily journey that start at the early hours of the night and ends early in the morning. It is a seasonal journey. His footsteps strongly strike the dreadful road at the beginning of each school holiday. These schools taught him how to admire and love bread. The schools of Katcha or Kja, as pronounced by the natives of the Nuba Mountains. Katcha missionary schools do not resemble for him anything except with a place where he can find bread. The noise of the schoolboys make him feel comfort and secure. Food security has unlimited dimensions in the mind of Kubi Juzlan. These dimensions were out of the plans and aspirations of the missionaries who were aiming to make the area south of Kadugli and Katcha district a place of assimilation of the diverse human thoughts. Katcha schools have an architecture that seem wonderful to the district inhabitants and which are surrounded by mountains that solemnly send the echo of schoolboys' lyrics to the ears of wild and tamed animals in the far forests and plains. The noise, movements, postures, games and chatting of the school students in the dark and moony nights are heard outside the boundaries of these boarding schools. The night darkness of this area has black color darker than charcoal blackness and in spite of that the schools remain spots of white light that lead the by-passers on the remote and frightful roads".

 

2- قيامة الزئبق (مَلْمَحٌ مِن السِيرَةِ الغَيْريَّةِ لمَرْجَانْ مُورْغَانْ مَارْغَايْ)– النص العربي: " لن تكون بعُدت عن الحقيقة كثيراً إنْ أنت قدَّرتَ أنَّ اسم مورغان كان هو أوَّل ما جذبني إلى صداقة فارع الطول ذاك، رياضي القامة، عميق السواد، وسيم التقاطيع، منذ بداية تعارفنا، أواخر العام 1968م، ونحن، بعدُ، زغب في بواكير أيامنا الأولى بكليَّة القانون الدولي والعلاقات الدوليَّة بجامعة كييف. لا ريب، بالطبع، في أن تلك الصداقة تعزَّزت، في ما بعد، على نحو خاص، بفضل شهامته، وقلبه الطيب، وطبعه اللطيف، ونفوره المتأصِّل من الابتذال، وثقافته الفنيَّة والسياسيَّة الرفيعة، وطاقته المدهشة على الكتابة الإبداعيَّة، وذائقته العالية في الغناء والموسيقى، الكلاسيكيَّة بالأخص، وإلى ذلك حماسه المُعدي لثورة الطلاب، ولليسار الجديد، ولحركة الحقوق المدنيَّة الأمريكيَّة في طور مُدرَكها الهويوي الذي كان اجترحه، أوان ذاك، ستوكلي كارمايكل وزوجته مريم ماكيبا، ليُلهما به نضالات ملايين السود، بالأخص الشباب والطلاب، في شتى أنحاء العالم، تحت شعارات (القوَّة السوداء ـ Black Power)، و(الأسود جميل ـ Black is Beautiful) وغيرها. لكنني أكذب، قطعاً، لو لم أسارع إلى الإقرار بأن ذلك كله مِمَّا تكشَّف لي، لاحقاً، عبر صداقة كانت قد توطدت أصلاً؛ أما بدايتها الأولى، لحظة بدايتها الأولى تحديداً، فقد كانت، فحسب، حكراً على إسمه .. إسمه وحده!

وقع ذلك مساء نفس يوم وصولي. إلتقينا، بالمصادفة، على الدرج الصاعد إلى الطابق الخامس، حيث كانت تتجاور، بالمصادفة أيضاً، غرفتانا بالرقمين 51 ، 52. كنا عائدَين، للتوِّ، من عشاء متأخِّر بالمطعم الكائن في الطابق الأرضي من نزلنا الطلابي على شارع كراسنوزدفوزدنيي الضَّاج بالحركة. أبطأ من خطواته شيئاً، ومدَّ يده يصافحني، ونكهة حساء البورش التي تنشع في المطعم تتلاشى خلفنا، قائلاً، بابتسامة عذبة، وبصوت عميق أجش كأنه طالع من تجويف فونوغراف:

ـ "هاي .. روبرت ديفيد مورغان من سيراليون .. أصدقائي ينادونني بمورغان"!

قفز إلى ذاكرتي، على الفور، سميُّه، بل شبيهه، حدَّ التطابق، في الطول والوسامة والسواد الناعم والابتسامة الآسرة، أسعد محمود مرجان، والذي كنا نناديه، تحبُّباً، بمورغان، فألفيتني أقول بحماس:

ـ "نعم .. نعم، لقد غنيت يا رجل في حفل وداعي بالحي ليلة البارحة، أو .. لعلها أوَّل البارحة، كما لم تغنِّ من قبل .. حتى مطلع الفجر"!

سألني والحيرة تغلف ابتسامته المرتبكة:

ـ "مَنْ .. أنا"؟!

أفقت من لحظة القطع السيرياليَّة تلك على إحساس خاطف بالحرج، فعدت أصافح اليد الممدودة، قائلاً:

ـ "أوووه .. معذرة! لا عليك .. كمال الجزولي من السودان"!.

 

2. An excerpt from the English translation of Mercury Rapture (An excerpt from the multi-persona biography of Marjan Morgan Margay): "You will not be far away from the material fact if you consider that the name of Morgan was the first thing that attracted me to the friendship of that tall, sporty, black, handsome and pleasant looking person, instantaneously from the very beginning of our acquaintance in late 1968 when we were still young students in the Faculty of International Law and International Relations in Kiev University. No doubt this friendship has been strengthened and augmented later, in special manner, due to his magnanimity, nobility, kind heart, kind nature, inherent reluctance from any platitude and mustiness, high cultural, literal and political orientation, fascinating energy for creative writing, good listening taste for cheerful singing and music; particularly the classic music in addition to his enticing enthusiasm to the International Students Revolution, New Left and the African-American Civil Rights Movement at the early stage of its initiation, in the second reconstruction era, by the African-American activist Stokely Standiford Churchill Carmichael and his wife, the South African singer Miriam Makeba, who inspired millions of Black-Africans, especially the youth and students, all over the world, under the banner: "Black Power" and "Black Pride" and other mottos. I shall be definitely lying if not quickly admit that all these have been discovered and enhanced later through mutually augmented friendship which beginning was specifically limited only to his name; his name alone.

 

This happened in the day of my arrival to the university. We met suddenly in the stairs heading to the fifth floor where our living rooms, 51 and 52, were accidently neighboring each other. We were coming from a late dinner at the restaurant located in the ground floor of our hostel which was overlooking the crowded Crasnozdvozdni street. He slowly walked towards me and extended his hand for handshaking at the same time the smells of the Borsch (Russian Beet) Soup spreading over the restaurant, behind us, started to evaporate little by little, and with a nice smile and deep coarse voice as coming from a phonograph said:

 

"Hi, Robert David Morgan from Sierra Leone. My friends call me Morgan".

 

Immediately I remembered his name bearer and semblance, as if they are twins, in height, pleasant looking, soft blackness and inspiring smile: Asaad Mahmoud Marjan whom we used to call Morgan, as gesture of love and admiration. Suddenly and with enthusiasm I shouted:

 

"Yes. Yes man, you sang in my farewell party at our district yesterday night or it might be the night before yesterday, as never before, up till the morning".

 

He asked me with curious and confused smile: "Who? Me?".

 

I wake up from that surreal event with a feeling of critical embarrassment and then I clasped the extended hand saying: "Oh, excuse me…Kamal Elgizouli from Sudan".

3) بحيرة بحجم ثمرة الباباي- النص العربي: "ذات يوم وأنا أسير خلفها في طريقنا لجلب الماء من النهر ونحن نتخذ شريطاً من الطريق الذي صنعته اقدام البشر بين الحشائش التي تغطي نصفنا الاسفل ، بلغت حينها الخامسة عشر من عمري ، كانت تضع قلة كبيرة سوداء على رأسها الكبيرة ممسكة بها بيدها اليسرى فيظهر شعر إبطها الأحمر الذي احترق بالعرق وأنا أرى الأفق عبر ثقب أذنها ، وأعدد خطوط الشيخوخة التي اصبحت واضحة في مشيتها السريعة المتعثرة ، وترهل بطنها وثدياها اللذان عندما تصطدمان بالبطن تصدران صوت كالتصفيق في حالتي المشي والرقص كانت كغير عادتها ، هائمة صامتة ، كنت أحاول اللحاق بها بين حين وآخر بهرولة خفيفة، فجاءة توقفت لان هناك أفعى ملونة ترفرف حولها فراشات تحمل ذات الألوان الطيفية، اندهشت لذلك وقلت مازحة: منذ متى تقف جدتي لرؤيتها أفعى؟ قالت بعد أن تنهدت بعمق ولأول مرة المح خوفاً مخلوطاً بالحزن قد جثم على أخاديد وجهها الكثيرة والعميقة وقالت:هذه الأفعى نذير شؤم .. تابعنا سيرنا دون أن تتحدث إحدانا، قالت جدتي بعد أن فقدت الأمل في أن تتحدث:  - أتعلمين أني رأيت جدك قبل ايام ؟

- في الحلم ؟

- لا .. بل في الواقع ؟

- ولكن يا جدتي .. جدي قد مات كيف ترينه مرة أخرى ؟

- رأيته في صورة تمساح ..

 ضحكت ولكني سرعان ما صمت عندما رأيت  الجدية على وجهها.

-وكيف عرفت أنه جدي؟- من تلك العرجة التي كان مشهوراً بها ، وصفات أخرى اعرفها أنا فقط ، عرفت أننا نموت بل نتحول إلى أشياء أخرى نحمل الصفات التي كنا عليها ، نتحول ولكن دون ذاكرة فجدك لا يذكرني عندما تحول إلي تمساح.

- وماذا تريد ان تكون جدتي بعد عمر طويل؟

- لا ادري الى ما سأتحول ، ولكني أتمنى أن أتحول إلى نسر.

ومنذ أن ماتت جدتي وعلاقتي بالنسور قوية ، كلما ألمح واحداً أتأمله في تحلقه عسى أن أجد بعض صفات جدتي، ثدى بحجم ثمرة باباي، عيون حمراء، جفون منتفخة، ولبن بطعم الملح.

3. An excerpt from the English translation of a Lake with the Size of Papaya Fruit": One day I was following her in our way to bring water from the river. We were following-up a passageway made by the footsteps on the grass that cover most of our lower parts. At that time I was fifteen years old. She was carrying a small black jar on her big head and holding it by her left hand. I could see the red hair of her armpit which was burnt by her sweat and I would see the horizon through the hole in her ear. I could count the wrinkles of her old face and the impact of her old age on her stumbling quick steps. I could also see her inflated stomach and busts which when contact her stomach produce a sound similar to the clapping when she walk or dance. In contrast to her habit she was calm and quiet. From time to time, I tried to reach her with slow jogging. Suddenly she stopped because there was a colored snake over which some butterflies with beautiful colors flying over it. I was amazed and kidding with her I said: "Since when my grandmother stops to see a snake?" She said after taking deep breath and for the first time I noticed fear mixed with sadness that covered the several wrinkles in her face: "This snake is a bad tiding". We proceeded with our march without talk. After losing hope that my grandmother would talk she at last spoke:

 

Do you know that I have seen your grandfather before some days?

 

In the dreams?

 

No, in reality!!!

 

But my grandmother, my grandfather has died how you see him again?

 

I have seen him in a shape of crocodile.

 

I laughed but quickly I kept silence when I saw seriousness in her face.

How do you know that is my grandfather?

 

By his known limp and some other features that I knew alone. You know when we die we transform into other creatures and carry on our same features. We transform without memory and your grandfather would not remember when he transformed into crocodile!

 

And what my grandmother want to be after long life?

 

I do not know, but I hope to transform into an eagle.

 

Since my grandmother died and I have strong relations with eagles. Whenever I see an eagle I would examine it hoping to find some features of my grandmother; a breast with size of Papaya fruit, red eyes, inflated eyelids and milk with slat taste.

 

 

4) قهوة المساء مع عرافة – النص العربي: " فقالت له : نعم نبدأ من ماضيك يا ولدي ... وكيف بدأت ؟ قدمت أنت أول مرة، إذ دَعتك تستذكر معها ، فقفز دلفين المحبة من البحيرة الساكنة ، يشوِّش عليك الدرس . تبدأ الشرح ، وأنت تبسِّط لُغته، يفاجئك عسل العينين، بلوري الملامح. تبدأ تجميع أطرافك، وأنت تتلعثم ثم تعيد أنت الدرس من جديد .

     قلت أنتَ للسيدة :

ـ أنت امراة مسكونة  بالجمال كأنك في العشرين! النور يلتف من حولكِ.

ضحكت السيدة ثم قالت لك :

ـ زماننا ولى  ، وما بقي إلا العمل الطيب .

     فقلت أنتَ لها :

ـ أنتِ في مقتبل العمر ، شباباً تنوّرين الدنيا .

    فتبسمت السيدة من اطرائك وقالت :

ـ أشعر كأن  قلبي يرقص ، إنها متعة غريبة  ! ،  فما تعودت أذناي الكلام الجميل. وأنا من بعد أكبُرك كثيراً ، أنتم الشباب تتقنون الكلام المُحلىّ . ستجد من تُعجبك ، ابنة ثمانية عشر و تبنيان عُشاً سوياً .

    قلت أنتَ لها :

ـ من يُحب، تأسره العيون، ولا يملك نفسه عندما ينظر، مثلي تماماً. يقولون المُحب لا يعرف لون عيون من يُحب، ولا أعرف أي عسل هو لون العينين. لون العسل يتبع لون مراعي النَّحل، وأنا لا أعرف من أي عسل هو، ومن أي المناحل موطنه .

     قالت لك السيدة  متعجبة:

ـ ماذا تقول ! .. أنت شاعري ، وكلامك حلو . ستسعد هي من تكون من نصيبك . أرني من تُحب لأخطبها لك .

    قلت أنتَ لها :

ـأنتِ من أحب .

     صمتت السيدة بلا حراك ، وأكملت أنتَ حديثك :

ـ   إنكِ جميلة كزهرة ناضرة ، تعتَّقت وهي تصارع الدنيا لتصل ضوء الشمس  ، ذكية  و نابهة أنتِ في علوم الدنيا  ، من يعرفك لن ينجو من محبتك   . خَرجت عيناك تجمل الدُنيا من حولي .

     صمتت هي طويلاً ، ثم قالت لك :

ـ أنا عالم من الأحزان ، يمسك الماضي بكل حاضري . وأجمل ثمار الماضي إبنتي ، وأعلم محبتها لك التي تسللت  الى روحي  حتى أشرقتُ من الكآبة ، وتعلمت الفرح  مما تحكي لها وتداعب . خرجت أحرف الأبوة من شفتيها عند وجودك معنا ، تعودنا عليك . أرى نفسي تريد أن تنسى ، وأخاف أن اعذبك معي .

     فقلت أنت لها :

ـ أحببت الصغيرة بين يدي ، وأحببتك أنتِ من بعد ، وقلت مراراً  إنني صادق معك . 

      قالت السيدة لك :

ـ أنت تُكذب عليَّ ، ألم تعجبك زميلة أو رفيقة درب ؟ .

       رددت أنت عليها :

ـ أنتِ أول  طَعم أتذوقه من العِشق  ، دخلتِ أنتِ قلبي  فتوهجت نفسي و تجملت دنيتي ...

      انتفض وهو يقاطع سرد العرَّافة  منفعلاً :

 ـ يكفي سيدتي ... هذا يكفي ، أريد صفحة مستقبلي ! .

     أمسكت العرّافة  بصغار قواقع ( المريق ) بين أصابعها مرة أخرى ، واختلطت الأقدار وقذفت بهن على الطاولة ، ثم تفرست بعينيها وقالت له :

ـ غُبار كثيف يلوَّن مستقبلك يا ولدي . أرى ألواناً متقلبة  في عينيك ، وطبعك يتأرجح في دُنيا مضطربة . في خطوِكَ أعشاشاً تُهدَم ، وعصافير الدنيا جَزِعة تفِّر من حولك . أنت متقلب الطباع ، أراك تطوِي قلبك في بئرٍ عميقة . تتكلس تقاطيع وجهك وأنت في رونق العُمر ،  من يقع في شراك محبتك يتألم كثيراً . تفجعه أنتَ عند كل منعطف ، تلفك نار موقدة  . مال وفير لديك و أنت لن تنعم به ، و لن ينجيك إلا حاضرك . الحُب يا ولدي يهبط من العلا ، فلا تعبث به .

 

4. An excerpt from the English translation of an Evening Coffee with a Soothsayer: " She told him: "Yes, let us start from your past, my boy, and how you started. You came in the first time when she called you to explain her lessons. The love dolphin jumped from that calm lake distorting the lesson. You started your explanation of the lesson and simplifying it but the honey-like eyes and the crystal-like face attracted you. You gathered your courage and with stumbled tongue repeated explanation of the lesson again and you said to her: You are a woman full of beauty as if you were in your twentieth and the light surround you. The lady laughed and said to you: Our days have gone and there remains the good deed only. You said to her: You are still young and your youth-hood is illuminating and lightening the whole world. She smiled in response to your commendation and said: I feel as my heart is dancing. It is incredible moment of joy. My ears were not used to hear such sweet words. Moreover, I am too much older than you. You young men are good in delivering sweet words. You will find your girl, in her teenage, who would attract you and you together would build your cottage. You said to her: Who loves shall be attracted by the eyes and he will never control himself when he sees, like me, the honey-like eyes. People say the lover would not recognize the color of the eyes of his darling. I do not know what honey-like color of your eyes. The color of the honey is originating from the grazing land of the bees. I do not know from what honey is the color of your eyes and from what apiary it has come from. With admiration the lady said to you: What you say. You are romantic with sweet words. She will be happy that woman who will marry you. Tell me whom you love and I will ask for her hand for you. You said to her: You whom I love.

 

The lady kept quiet without any movement and you proceeded with your talk: "You are beautiful like verdurous flower that have struggled to access the sun light. You are brilliant and smart knowing your world and who get acquainted with you he will never avoid your admiration. Your eyes are the beauty of my world. She kept quiet for long time and said: I am a world of sorrows. I hold the past with the hands of my present.  The best fruit of the past was my daughter. I knew how much she loves you. That love which penetrated my soul until it has shined after grave agony. My daughter learned happiness from your tales, humor and kidding. Uncle was the sweet word that was uttered by her lips in your presence. We are accustomed to your companionship. I feel that my soul would like to forget the past but I fear that I might torment you with myself.

 

You said to her: I loved your child and I loved you too. I said this many times and I am honest with you. The lady said to you: You are lying to me. Have not you admired any colleague or friend of yours? And you replied to her: You are my first love! You entered my heart and my soul illuminated and my world shined with beauty.

 

He was aroused and interrupted the soothsayer saying with fury: Enough, my lady. This is enough. I want you to read my future page.

 

She caught hold of the small shells with her hand, threw them on the table, examined him with her eyes and said:  There is thick dust covering your future, my boy. I see several changing colors in your eyes. Your soul is hanging in a turbulent world. Under your footsteps many nests are damaged. There are many freighted birds escaping from around you. You have unpredictable modes. You hide your secrets in a deep well. Your face features will wrinkle while you are still young. Who fall in your love trap shall be tormented too much. You will torture her every time and then and you would be burnt in the fire of her stove. You will have abundant wealth and you shall not enjoy it. You will not be safe except in your present. Love, my son, descend from heavens do no play with it".

 

5) أحن إلى صوت أمي – النص العربي: تعلمنا منها ان نقنع بما لدينا ، رغم اننا تربينا فى تلك الاوضاع القاهرة لكننا لم نتطاول على احد ، بل ظللنا نردد مقولاتها عن القناعة والزهد. كثيرا ما كانت تحكى لنا عن جدى ذلكم الزاهد فى كل شئ فى الحياة وحين التقيناه علمنا اجمعنا من اين جاءت امى بكل تلك القناعة فى دواخلها حتى رحيلها كانت مثل ابيها قنوعة وراضية ، لم تكن تبحث عن شئ سوى ما يسترها وعيالها ، لم تتطلع الى علو ما كانت تستطيع الى بلوغه ولسان حالها ( مثل ما طار وقع ) ولم اعرف ذلك المثل ومعناه الا حين قالته امى مؤمنة ان الانسان ليس من حقه ان ينظر الى اعلى دون ان يكون مؤهلا لتلك النظرة وكانت تسخر من اولئك الذين يتبجحون بما لا يملكون وتقول مثلها الشهير (الما بتشوفو فى بيت ابوك بخلعك )

كنت احيانا احتد معها فى النقاش حول ان الانسان ينبغى ان ينظر الى اعلى مهما كانت العواقب عليه ان يسعى ، لكنها كانت ترفض الفكرة لان الانسان كما كانت ترى ( البنى آدم ولد البيئة لازم يتعايش مع واقعه ، لانه لو اختل توازنو ما بنعدل دحين الواحد يمد كراعو قدر لحافو واليوم اليتطاول يا هوالبقع )

كانت حميمة مع اخوتها لاتعاتب منهم احدا حتى ان كان يستحق العتاب وتبرر ذلك ( الناس بقت مشدوهة ما زى زمان ، يا حليل زمان زمن الدنيا بخيرا ، كنت متحانين ومتعاصرين ، هسى بقى كل زول فى روحو ، لكين والله اخوانى ما مقصرين معاى فى شى ، شالو معاى وربو معاى للكسوة دى ما قصروا فيها ما خلو شى فى الدنيا دى ، دحين الحمد لله فى المحنة وانشا الله تنعدل عليهم جيهة ما قبلوا ، يا حليل زمان الدنيا بى خيرا )

 وتبدأ تحكى لك عن مامون وعبد الحفيظ وفخرى ، ومحى الدين وحميد هكذا كانت تناديه وفتحى ، الذى كثيرا ما اوصتنا به خيرا فهو اصغر اخوتها وتعده ابنا لها ، فهو منذ ان سكنا بيتنا(فى امبدة ) هذا او ما بعد ذلك بقليل فهو يسكن معنا ، لا ترضى فيه ( عضة النملة ) كما كانت تقول ، اذكر انى فى ذات مرة مؤخرا كنت قد احتديت وخالى ( الافندى ) فاذا بامى تهيج وتغضب ايما غضب ( ما عندو زول غيركن ، يعنى يمشى وين ؟ يا هو اخوكن ويا هو حبيبكن ، تانى اسمعك تتكلمى معاهو كدى والله ازعل منك ) ولم اشأ ان اغضبها منى ، منذ ذلك اليوم لم افعل ، ولعلى فى ذلك اليوم كنت امر بظروف نفسية سيئةجراء فقد احد الاصدقاء ، المهم ان الخال ما يزال يجهل تلك المشادة الحادة الاولى والاخيرة مع امى منذ عودتى التى لا اعرف سرها الى هذه اللحظة فبعد غياب امتد لخمسة عشر عاما وجدتنى منجذبة الى هذى البلاد ، عدت اليها، لم اكن تلك التى خرجت قبل الآن ، عدت اكثر حميمية وامى ، لا استطيع ان اخرج دون ان اوقع على امر الخروج من البيت كنت انظر اليها وهى نائمة قيلولتها لحظة خروجى واحس اننى لن التقيها فى حال عودتى ، كنت احرص حين عودتى ان اكشف غطاء وجهها واتاملها وهى نائمة ، احيانا افعل واحيانا اسالمها من بعيد حتى لا ازعجهافى منامها

فى الصباح كنت اقدم لها جريدة الامس فى الغالب لانى اعود متاخرة وتكون هى اما نائمة او ان الاضاءة لا تعينها على القراءة ، كانت تطالع الصحف بنهم غريب ، وتحلل الاخبار ، لا يعجبها الحال المائل ، كانت تحرص ان تناقشنى فيما اكتب ، وتقول لى محذرة ( يا بتى خليك فى السليم )  لكنها مع ذلك كانت معجبة ب(فياقة حريم ) مرددة مقولتها (الكلام الصح ما بدوروه الناس ديل  خلى بالك من نفسك ياامى)  لم تكن تدرك مدى حرصى على ان تقرأ عمودى كل  يوم سبت ، كنت فى احيان كثيرة حين امد لها بالجريدة تسالنى:

 ( اها الليلة مشاكلة منو ؟)

فى حين اننى لم اكن ( اشاكل احدا) ، سوى اننى اريد لكل شئ وعلى نحو مثالى ان يبدو ، كانت تقول لى :

ـ امريكا ما زى هنا ، هناك الناس بعرفو قيمة الانسان عليك الله يا بتى ارخص من البنى آدم هنا فى؟

لم تكن تخاف الحق ولا قول الحق تنادينى احيانا كثيرة وتوجهنى دون ان تدرك كم ستظل تلك الكلمات محفورة  تقول ( الزول يا بتى بعيش مرة واحدة فى الدنيا  دحين الصاح يا هو البمشى ، وما فى حاكم عادل للاسف جانا لغاية الليلة ، غايتو انشاء الله يجى ، لكين نحنا ما بنحضرو ، وكل الحضرناهن ديل ، دا اسجم من دا) كانت تحدثنى عن اننى احتاج لاحد ان يقف معى

 ـ ماضرورى يكون زى ما انتى عايزاهو ، وزى ما متخيلاهو ، الرجال يا بتى ما بنقدرو ، وانتى الدنيا بتقول ليك باكر بتكبري وبتكونى دايرة زول يقيف معاك ، صحى عارفاك انك بتحبى حريتك ، لكين كمان الزول بدون رفيق ما سمح ،الدنيا بتقول كلام ونحنا بنقول كلام".

 

5. An excerpt from the English translation of I am thirsty to the Voice of my Mother: We learned from her to be satisfied with what we own. Although we have grown up in suppressing conditions we have never extended our hands begging anyone. We always remember her words about satisfaction and asceticism. Many times my mother told us about our grandfather who was eremite and when we met him we discovered the source of our mother satisfaction and complacence. All her life and up till her death, she was satisfied and contended like her father. She never seek anything except that afford proper life for her and her children. She was never looking for the lifestyle of top classes or anything that she could not afford and she said: "Wherever height the bird fly it shall fall". I have not understood this saying until explained by my satisfied mother. She said: "Nobody should look for things beyond his reach unless he is equipped to afford them". She always ridicule from those who assert that they have but actually they have not. She said: "Anything that you never see at your father house would make you embarrassed". Sometimes my opinion would sharply differ from her in our dialogues regarding the ambition of human beings. I told her that anyone must seek to improve his conditions irrespective of the obstacles that face him and he must exert his efforts to achieve his goals. She refused my opinions because she believe that the person is the outcome of his environment and he must cope with it otherwise he will lose his balance which would not be adjusted later and therefore anyone must measure his steps.

 

She was intimate with her brothers and she never blame anyone of them even if he deserve blaming. She justify that by saying: "The people now are suffering more than before. Oh old days good days. The people at that time were kind and merciful. Nowadays everyone is self-centered. My brothers have never failed to assist me. They cooperated with me to rear my children. The assisted me with providing clothes and dresses and with many other things. They are now suffering and I hope life would be easy for them wherever they go. Oh old days good days".

 

She told us about her brothers, Mamoon, AbdulHafeez, Fakhry, Mohi-uddin whom she call Hameed, and Fathi whom she recommended us to treat him kindly because he was her youngest brother and because she consider him as her son. Since we resided in our house in Umbadah district he was living with us. She never accept an ant to bite him, as she said. 

 

I remember one time I spoke harshly with my uncle Fathi and my mother became very angry and told me: "He has no other closer relative than you. Where he shall go? He is your brother and favorite uncle. Please never speak to him with such language otherwise I will be angry from you".

 

Since that day I never spoke harshly with my uncle in order not to make my mother angry from me. This incident has happened because I was a little bit tensioned due to the death of one of my friends. Anyhow, my uncle has no knowledge with my first and last hot quarrel with my mother.

 

Since my return from abroad after fifteen years of absence, the return which I do not no the secret motivation behind it up to this moment, I found myself more attracted to this country. I returned to it with new sprit different from that sprit inherent in me before my travel aboard. I became more intimate with my mother. I do not go out of the house without taking her permission. I used to see her in her nap when leaving the house and feel that I will not meet her again after my return home. I was keen upon my return home to uncover her face and look at her while she was sleeping. Sometime I greet her in order not to disturb her.

 

I used to bring her in each morning the newspapers of the previous day because I used to come home late and she was either sleeping or the darkness would not enable her read them. She used to read the newspapers thoroughly and critically analyze the news. She never liked the worse political conditions. She was keen to discuss my writings and warn me by saying: "Daughter always go in the right course". She was also fond of my column: "Emptiness of women" and she always repeat her saying: "This government people never accept the right sayings. Take care of yourself". I was very keen that she read my column each Saturday. Whenever I give her the newspaper she ask me: "With whom you quarreled today?" although I have not quarreled with anyone but I like everything goes properly, smoothly and in exemplary manner. She used to tell me: "USA is not same like this country. There people know the value of the human being. Daughter have you seen anything cheaper than the human beings in this country?" She was never afraid from the right standing or to tell the right things. She had many times called me and directed me, without noting that her words shall remain engraved in my mind:"The human being live one life in this world. The right shall only be applied. Up to date we have never been ruled by just ruler. We hope there shall come a just ruler but we shall not live until he comes. All those rulers whom we witness are worse and each one of them is worse than the other".

 

She sometimes tell me: "Daughter you need a man to support you and he may not be of your dreams and hopes. Men can not be satisfied. Life would tell you that you shall be older and you would need a man to support you. Yes, we know that you like your freedom but the human being without a mate and companion is weak. We expect and the fate decrees".