هذه وقفة سريعة بين يدي سورة لقمـان .

1)    هذه السورة الكريمة إحدى السور المكية و آياتها 34 آية . و مثلها مثل السور المكية تعنى بأصول العقيدة الأساسية :

•    وحدانية الله عز وجلّ و قدرته و علمه و إحاطته

•    أخبار الأنبياء و الرسل و ما لاقوه من عنت و مشقة من أقوامهم

•    البعــث

•    الحســاب

•    الجــزاء


2)    سميت السورة بلقمان لاشتمالها على وصـايا لقمان الحكيم لابنه التي تحضه على الإيمان  بالله و تقواه و مراقبته وتأمره على التمسك بمكارم الأخلاق و تنهاه عن القبائح و المنكرات
3)    من هو لقمــان ؟  اختلف السلف فيه ففي رواية أنه كان عبداً حبشياً نجاراً و في رواية أنه كان أسود نوبياً . و عن قتادة قال " خيـّر الله  لقمان بين النبوة و الحكمة فاختار الحكمة على النبـوة فأتاه جبريـل و هو نائم فذرّ عليه الحكمة فأصبح ينطق بها . و يقـول القرطبي " الصحيح الذي عليه الجمهور أن لقمان كان حكيماً ولم يكن نبياً.  كان عبداً كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه و منّ عليه بالحكمة. "
4)    ماهي الحكمة ؟ الحكمة هي الإصابة في القول و العمل ، والسداد في الرأي ، و النطق بما يوافق الحق . و أصلها وضع الشيء في موضعه . و في لسان العرب : أحكم الأمر:  أتقنه  والحكيم: المتقن للأمور.
5)    سبب النزول :  روي أن النضر بن الحارث كان يشتري المغنيات .. فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق إلى قينته المغنيّة فيقول لها : أطعميه ، و أسقيه الخمـر ،  و غنيّه .. و يقول له هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة و الصيام  و أن تقاتل بين يديه فأنزل الله تعالى ( ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله بغير علم و يتخذها هزواً أولئــك لهم عذاب مهين ).
6)    ماهـو لهـو الحديث ؟
-     قال إبن جرير الطبري : " إنه كل كلام يصدّ عن آيات الله و اتباع سبيله "
-    وقال الضحاك : " يعني الشرك "
-    و قال قتادة : " والله لعله لا ينفق فيه مالاً و لكن شراؤه استحبابه. بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق "
-    و قال الحسن البصري: " نزلت هذه الآية في الغنـاء و المزامير "
-    و سئل عبد الله بن مسعود عن هذه الآية فقال : " و الله الذي لا إله إلا هو ..  والله الذي لا إله إلا هو .. و الله الذي لا إله إلا هو ( ثلاثـاً ) هو الغـنــاء . "
-    وكذا ( أي مثل قول إبن مسعود ) قال إبن عباس و جابر و عكرمة و سعيد إبن جبير و مجاهد .
7)     في هذه السورة الآية رقم ( 27 )  التي يخبر الله فيها عن عظمته و كبريائه  و جلاله  و صفاته العُلى و كلماته التامات التي تحيط بكل شيء يقول تعـالى : (  ولو أنما في الأرض من شجرةٍ أقلام و البحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ) .
و قد روي أن هذه الآية نزلت جواباً على اليهود : فعن إبن عباس أن أحبار اليهود قالوا لرسول الله ( ص ) : يا محمد أرأيت قولك( و ماأوتيتم من العلم إلا قليلاً ) إيانا تريد أم قومك ؟ فقال رسول الله ( كلاكما ) قالوا ألست تتلوا  فيما جاءك أنّا أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء ؟ فقال رسول الله : ( إنها في علم الله قليل و عندكم من ذلك ما يكفيكم ) فأنزل الله فيما سألوه عنه من ذلك( و لو أنما في الأرض من شجرةٍ أقـلام .. الآية ) .
8)     ويجيء في آخر هذه السورة الكريمة الآية ( 34 )  ذكر مفاتيح الغيب الخمس يقول الإمام أحمد في مسنده أن رسول الله ( ص ) قال ( خمس لا يعلمهن إلا الله عــزّ وجــلّ) و في حديث عن إبن عمر أن رسول الله  قال ( أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس ) يقول الله تعـالى : ( إن الله عنده عـلـــم الساعة و ينزّل الغيث و يعلم ما في الأرحام و ما تدري نفــس ماذا تكسب غداً و ما تدري نفـــس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) .
وصـايا لقمــان لإبنه مما جاء في السـورة الكريمة :
.1 الوصية الأولى:لا تشرك بالله
.2 الوصية الثانية: الإحسان للوالدين
.3 الوصية الثالثة: اعلم أن الله مُطلع على جميع أمورك
.4 الوصية الرابعة:الحرص على إقامة الصلاة
.5 الوصية الخامسة:الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
.6 الوصية السادسة:الصبر على المصائب
.7 الوصية السابعة:التواضع وعدم الكبر
.8 الوصية الثامنة:القصــد في المشي
.9 الوصية  التاسعة : خفض الصوت في الحديث
و من وصــاياه مما جــاء في الأثــر :
•    يا بني ! ارج الله رجاءً لا تأمن فيه مكره، وخاف الله مخافة لا تيأس بها رحمته.
•    يا بني ! أكثر من قول : رب اغفر لي، فإن لله ساعة لا يُردُّ فيها سائل.
•    يا بني ! إن العمل لا يستطاع إلا باليقين، ومن يضعف يقينه يضعف عمله.
•    يا بني ! إذا جاءك الشيطان من قبل الشك والريبة فأغلبه باليقين، وإذا جاءك من قبل السآمة فأغلبه بذكر القبر والقيامة، وإذا جاءك من قبل الرغبة والرهبة فأخبره أن الدنيا مفارقةُ متروكة.
•    يا بني ! لا تؤخر التوبة فأن الموت يأتي بغتة.
•    يا بني ! ما ندمت على الصمت قط. وإن كان الكلام من الفضة كان السكوت من الذهب.
•    يا بني ! اعتزل الشر كيما يعتزلك، فإن الشر للشر خلق.
•    يا بني ! ليكن لك علو الهمة في طلب الجنة والعزم للشهادة في سبيل الله.
•    يا بني ! اختر المجالس على عينك، فإذا رأيت المجلس يُذكرُ الله عز وجل فيه فاجلس معهم، فإنك إن تك عالماً ينفعك علمك وإن تك عييًّا يعلموك، وان يطلع الله عز وجل إليهم برحمة تصبك معهم.
•    يا بني ! انصب رايتك راية الحق ورباطك في سبيل الله خير من كل خير في الدنيا.
•    يا بني ! انزل نفسك لله منزلة من لا حاجة له بك ولا بدَّ لك منه.
•    يا بني ! إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
•    يا بني ! جالس العلماء وزاحمهم بركبتك، فإن الله ليحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء.
•    يا بني ! إنك منذ نزلت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الأخرى. فدارٌ أنت إليها تسير أقرب من دارٍ أنت عنها تباعد.
•    يا بني ! إياك والدَّين، فإنه ذلُّ في النهار و همّ بالّيل.
•    يا بني ! لا يأكل طعامك إلا الأتقياء، وشاور في أمرك الحكماء.
•    يا بني ! من كذب ذهب ماء وجهه، ومن ساء خلقه كثر غمه.
•    ومن حكمته كما روى ابن جرير حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبي، عن أبي الأشهب، عن خالد الرَّبَعِيّ قال: كان لقمان عبدًا حبشيا نجارا، فقال له مولاه: اذبح لنا هذه الشاة. فذبحها، فقال: أخْرجْ أطيب مُضغتين فيها. فأخرج اللسان والقلب، فمكث ما شاء الله ثم قال: اذبح لنا هذه الشاة. فذبحها، فقال: أخرج أخبث مضغتين فيها. فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه: أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما، وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما. فقال لقمان: إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خَبُثا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.