( بتصرف من عدة مصادر)
Salah Ali [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
في كتاب البيان والتبيين لا يكتفي الجاحظ بعرض منتخبات أدبية من خطب ورسائل وأحاديث وأشعار، بل يحاول وضع أسس علم البيان وفلسفة اللغة.
ويعني الجاحظ بالبيان:  الدلالة على المعنى  ــــــــ  وبالتبيين: الإيضاح .
وقد عــــرّف الكتاب خير تعريف بقوله الوارد في مطلع الجزء الثالث:
" هذا أبقاك الله الجزء الثالث من القول في البيان والتبيين، وما شابه ذلك من غرر الأحاديث، وشاكله من عيون الخطب، ومن الفقر المستحسنة، والنتف المستخرجة، والمقطعات المتخيرة، وبعض ما يجوز في ذلك من أشعار المذاكرة والجوابات المنتخبة ".
عن الكتاب يقول أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري في الصناعتين، عند الكلام على كتب البلاغة: ( وكان أكبرها واشهرها كتاب البيان والتبيين، لابي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ. وهولعمري كثير الفوائد، جم المنافع، لما اشتمل عليه من الفصول الشريفة، والفقر اللطيفة، والخطب الرائعة، والأخبار البارعة، وما حواه من أسماء الخطباء والبلغاء، وما نبه عليه من مقاديرهم في البلاغة والخطابة ).
و يقول ابن رشيق القيرواني في العمدة : ( و قد استفرغ أبو عثمان الجاحظ - وهو علّامة وقته - الجهد، وصنع كتاباً لا يُبلغ جودةً وفضلاً ).
اما ابن خلدون المغربي فيسجل لنا رأي قدماء العلماء في هذا الكتاب، إذ يقول عند الكلام على علم الأدب:
(  وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة دواوين هي: أدب الكاتب لابن قتيبة ، كتاب الكامل للمبرد ، كتاب البيان والتبيين للجاحظ ، كتاب الأمالي لأبي علي القالي ، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع عنها  ).
و نجد في كل جزء من أجزاء الكتاب الثلاثة بحثاً في البيان والتبيين، ومجموعات من الأحاديث والخطب والمقطعات والجوابات والأشعار. ولقد التزم الجاحظ هذا التصميم وقصد إليه قصداً ليجنب القارئ الملل أو السأم بتنويع الموضوعات.
وقد عبر عن ذلك بقوله: " وجه التدبير في الكتاب إذا طال أن يداوي مؤلفه نشاط القارئ له، ويسوقه إلى حظه بالاحتيال له، فمن ذلك أن يخرجه من شيء إلى شيء، ومن باب إلى باب، بعد أن لا يخرجه من ذلك الفن، ومن جمهور ذلك العلم " .
بهذا برر الجاحظ طرقه الموضوعات ذاتها في كل جزء من أجزاء الكتاب. فموضوع علم البيان وفلسفة اللغة توزع على الأجزاء الثلاثة:
في الجزء الأول تحدث عن مفهوم البيان وأنواعه، وآفات اللسان، والبلاغة والفصاحة.
وفي الجزء الثاني تحدث عن الخطابة وطبقات الشعراء.
وفي الجزء الثالث تكلم على أصل اللغة وقيمة الشعر.
وفي كل جزء من الأجزاء الثلاثة أورد أبو عثمان منتخبات من كلام الأنبياء، خطباً ومقطعات وأحاديث ورسائل وأشعاراً، نسبها إلى مختلف طبقات الناس .
مقتطفات من الكتاب :
•    الخروج مما بُني عليه أول الكلام إِسهاب.
•    وأجرأ من رأيت بظهر عيب على عيب الرجال ذوو العيوب
•    القلم أحد اللسانين، والقلم أبقى أثراً، واللسان أكثر هذراً.
•    إذا كان الحب يعمي عن المساوي فالبغض يعمي عن المحاسن.
•    حدِّث الناس ما حرجوك بأبصارهم وأذنوا لك بأسماعهم، فإن رأيت منهم فترة فأمسك.
•     كان السلف يخافون من فتنة القول أكثر مما يخافون من فتنة السكوت.
•     كانوا يمدحون جهور الصوت، ومدحوا سعة الفم.
•     قيل لعبد الملك بن مروان : عجل لك الشيب فقال : وكيف لا يعجل علي، وأنا أعرض  عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين.
•     مذاكرة الرجال تلقيح لألبابها.
•     قال الحسن : لسان العاقل وراء قلبه فإذا أراد الكلام تفكر، فإن كان له قال، وإن كان عليه سكت.
•     دع الاعتذار، فإنه يخالطه الكذب.
•     يهلك الناس في فضول الكلام وفضول المال.
•     إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون.
•     كان عمر بن الخطاب لا يعرض له أمراً إلا أنشد فيه شعراً.
•    السكوت عن قول الحق هو في معنى النطق بالباطل.
•     قال عمر : استغزروا الدموع بالتذكر.
•     خطب أحدهم.. ثم قال أحد السامعين هذا خطيب العرب لو كان في خطبته شيء من القران.
•     نشاط القائل على قدر فهم السامع.
•     سوء الاستماع نفاق.
•     التثبت نصف العفو.
•    إنما الناس أحاديث فإن استطعت أن تكون أحسنهم حديثاً فافعل.
•    اصحب من يتناسى معروفه لديك ويتذكر إحسانك إليه، وحقوقك عليه.
•    ثلاثة أشياء تدل على عقل صاحبها : الكتاب، الرسول، الهدية.
•    قيل لبعض العلماء : أي الأمور أمتع ؟ قال : مجالسة الحكماء، ومذاكرة العلماء.
•    كن إلى الاستماع أسرع منك إلى القول.
•    العلم مثل السراج من مر به اقتبس منه.
•     قال عمر : من خير صناعات العرب الأبيات يقدمها الرجل بين يدي حاجته يستنزل بها الكريم و يستعطف بها اللئيم.
•    سئل عمر بن عبد العزيز عن قتلة عثمان، فقال : تلك دماء كف الله يدي عنها، فأنا لا أحب أن أغمس لساني فيها.
•    قال ابن واسع : الإبقاء على العمل أشد من العمل.
•      رأيت صلاح المرء يصلح أهله  ***  و يعديــــهـــــــــــــم داء الفساد إذا فســـــــــد
يُعظم في الدنيا بفضل صلاحه  *** ويحفظ بعد الموت في الأهل والولـــــد