أقام معهد عبد الله الطيب بجامعة الخرطوم يوم السبت 24 مارس الجاري احتفالاً مهيـباً بقاعة الشارقة لتقديم الترجمة العربية لكتاب ( أبو العلاء شاعراً – نظرة جمالية ) – وهو عبارة عن رسالة د. عبد الله الطيب باللغة الإنجليزية التي نال عليها درجة الدكتوراة عام 1950 من جامعة لندن و قد قام الأستاذعبد المنعم الشاذلي المحاضر بوحدة الترجمة و التعريب بجامعة الخرطوم بترجمتها مؤخـراً .

وبما أن الشئ بالشئ يذكر – تحضرني الآن كلمات أديبنا الكبيـر الطيب صالح عن إبي العلاء التي ذكرها عرضاً في كتابه ( في صحبة المتنبئ ورفاقه ) :
" كان أبو العلاء في ظني شاعراً أولاً و أخيراً .. هو ليس فيلسوفاً إنما شاعر وكفى .. الذين وصفوه بأنه فيلسوف و قلّلوا من قيمة شعره ، اتخذوا شعره ليس أكثر من دليل مادي على ما تخيلوه من رأيه و عقيدته .. لكنني أزعم أن موهبته الشعرية كانت من الضخامة بحيث استعصى على الشيخ حبسها ففاضت و تدفقت و فرضت عليه فرضاً أن يكون شاعراً أولاً و أخيراً " . ويضيف : " إن عدداً من النقاد العرب حين ينظرون في ( اللزوميات ) فإنهم في الغالب لا يهتمون بشاعرية أبي العلاء بقــدر ما يهتمون بمعتقداته و أرائه و فلسفته ... إلا أنهم لا ينكرون شاعريته في ( سقط الزند ) و قد يعترفون أن قصيدة كالتي مطلعها ( طربنّ لضوء البارق المتعالي ) فيها من الفن الشعري ليس أقلّ من سينية البحتري .

هوامش :
- أقيم الاحتفال برعاية مؤسسة عبد الله الطيب الوقفية التي ترعاها مجموعة النفيـدي و قدمت كلمة المؤسسة د. انتصار صـغيرون
- ترأس الجلسة د. الصديق عمر الصديق مدير معهد عبد الله الطيب بجامعة الخرطوم
- استعرض محتويات الرسالة المترجمة الأستاذ عبد المنعم الشاذلي
- تحدث في المناسبة كل من البروفيسور الحبر يوسف نور الدائم و البروفيسور التجاني الجزولي و البروفيسور مدثر عبد الرحيم الطيب و الأستاذ أمين بشيـر النفيـدي و د. عبد الله محمد أحمد والسفير د. الخضر هـارون
- تحدثت عن أسرة العلامة السيدة جريزلدا الطيب
- أم المناسبة جمهور كبير من عشاق الأدب و طلابه وصاحب الاحتفال معرض كتاب لمؤلفات العلامة عبد الله الطيب و بعض مما كتب عنه
- فيما يلي بعض أبيات قصيدة ( طربن لضوء البارق المتعالي ) التي أشار إليها الأستاذ الطيب صالح :

طربنّ لضوء البارق المتعالي
ببغـداد وهناً ما لهنّ و مالي
سمَتْ نحوَهُ الأبْصارُ حتى كأنها
بنارَيْه مِن هَنّا وثَـمّ صَوالي
إذا طالَ عنها سَرّهَا لو رُؤوسُـه
تُمَـدّ إليـه فـي رُؤوسِ عَـوال
تمنّتْ قُوَيْقـاً والصَّـرَاةُ حِيالَهـا
تُرابٌ لها مِـن أيْنُـقٍ وجِمـال
إذا لاحَ إيماضٌ ستَرْتُ وُجوهَهـا
كأنني عَمـْروٌ والمَطِيُّ سَـعالي
وكم هَمّ نِضْوٌ أن يَطيرَ مع الصَّبا
إلى الشّامِ لولا حَبْسُـهُ بعِقــال
ولولا حِفاظي قلتُ للمَرْءِ صاحبي
بسَيْفِـكَ قيّدْهـا فلسـتُ أُبالي
أأبغي لها شَـرّاً ولـم أرَ مِثْلَهـا
سَفَايِـرَ ليــــلٍ أوْ سَفـائـنَ آل
وهُنّ مُنِيفـاتٌ إذا جُبْـنَ واديـاً
توَهّمْتنـا منهُنّ فـوْقَ جِبـال
لقد زارني طَيْفُ الخَيالِ فهَاجَنـي
فهل زارَ هذي الإبلَ طَيْفُ خَيال ؟


الخرطـوم في
28 مارس 2018 م
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.