" نجوم كثيرة لكن قمر واحد ، نسـاء كثيرات لكن أم واحدة ، بلاد كثيرة لكن وطن واحد "

" كن صديق المعرفة فبيتها غني وعطاياها سخية وجنانها وارفة "

" إن الإنسان في حاجة إلى عامين ليتعلم الكلام وإلى ستين عاماً ليتعلم الصمت "

" الإبرة الواحدة تخيط ثوب العُرس والكفن "

من أقوال الشاعر الداغســتاني رســول حـمزاتــوف

ﻭﻟﺩ ﺭﺴﻭل ﺤﻤﺯﺍﺘﻭﻑ ﻋﺎﻡ 1923 " ﻓﻲ إحدى ﻗﺭﻯ ﺩﺍﻏﺴﺘﺎﻥ البلاد ﺍﻟﺭﺍﺒﻀﺔ ﻓﻲ ﺃﺤﻀﺎﻥ ﺠﺒﺎل ﺍﻟﻘﻭﻗﺎز . ﻜﺎﻥ ﻭﺍﻟﺩﻩ ﺤﻤﺯﺓ ﺸﺎﻋﺭﺍﹰ ﻨﻅﻡ ﺍﻟﺸﻌﺭ ﺒﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻵﻓﺎﺭﻴﺔ كما نظم باﻟﻌﺭﺒﻴﺔ . ﻭﺭﺙ ﺭﺴﻭل ﺤﻤﺯﺍﺘﻭﻑ ﻤﻭﻫﺒﺔ ﺍﻟﺸﻌﺭ ﻋﻥ أبيه ﻭﻭﺭﺙ ﻤﻌﻬﺎ ﻤﻭﻫﺒﺔﹰ ﺍﺴﺘﻭعبت ﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺠﺒﺎل ﺍﻟﻌﻤﻼﻗﺔ ﻭﺃﺴﺎﻁﻴﺭﻫﺎ ﻭﺒﺴﺎﻁﺘﻬﺎ .
عمل معلماً في شبابه ﺜﻡ ﺘﺨﺭﺝ ﻓﻲ ﻤﻌﻬﺩ ﻤﻭﺴﻜﻭ للآداب ﻋﺎﻡ 1950 ﻓﺘﻌﺭﻑ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻌﺭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻭﻤﺩﺍﺭﺴﻪ ﻭﻗﻭﺍﻟﺒﻪ ﻤﻤﺎ ﺃﻜﺴﺒﻪ ﺨﺒرﺓ ﺃﻏﻨﺕ ﺘﺠﺭﺒﺘﻪ ﻤﻥ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺘﹸﻔﻘدها ﺒﻜﺎﺭﺘﻬﺎ ﻭﺍﺭﺘﺒﺎﻁﻬﺎ ﺒﺒﻠﺩﻩ ﺩﺍﻏﺴﺘﺎﻥ ﻭﺘﺎﺭﻴﺦ ﺼﺭﺍﻋها ﻀﺩ ﺍﻟﻘﻴﺎﺼﺭﺓ ﺜﻼﺜﻴﻥ ﻋﺎﻤﺎﹰ ﻤﺘﻭﺍﺼﻠﺔﹰ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺭﺼﺎﺼﺔ أﻋﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﻘﻭﻗﺎﺯﻴﺔ ﻤﻥ ﺠﺭﻋﺔ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺭﻏﻴﻑ ﺍﻟﺨﺒﺯ.
لم يعشق حمزاتوف أرضاً كما عشق بلاده الصغيرة داغستان ، تلك الأرض القوقازية الجبلية التي فتحها المسلمون العرب في القرن السابع الميلادي . ﻴﻭﺼﻲ حمزاتوف ﻜلﱠ ﺇﻨﺴﺎﻥ يعيش في هذا الكوكب ﺃﻥ ﻴﺤﻤل ﺃﻏﻨﻴﺘﻪ ﻤﻌﻪ أينما ذهب : " ﺇﺫ ﺇﻥ ﺤﻤﻠﻬﺎ ﻻ ﻴﺸﻜل ﻋﺒﺌﺎ ﻓﺄﻏﻨﻴﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﻭﻁﻥ " كما يقول.
ﻜﺘﺏ ﺭﺴﻭل ﺤﻤﺯﺍﺘﻭﻑ ﺨﻼل ﺤﻴﺎﺘﻪ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻤﺌﺔ ﻜﺘﺎﺏ بلغته القومية ( ﺍﻵﻓﺎﺭية ) في ﺍﻟﺸﻌﺭ ﻭﺍﻟﻨﺜﺭ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎل ﻭﺒﺭﺯ ﺸﺎﻋﺭﺍﹰ ﺩﺍﻏﺴﺘﺎﻨﻴﺎﹰ ﻗﻭﻤﻴﺎﹰ ﻤﻨﺫ ﺼﺩﻭﺭ ﺩﻴﻭﺍنه ﺍﻷﻭل " شعلة الحب و لهيب الكراهية " عام 1943 ثم أصدر ديوانه الثاني " أصداء الحرب " عام 1945. ثم تتالت مجموعاته الشعرية و نظم ﺤﻤﺯﺍﺘﻭﻑ ﻗﺼﺔ ﺸﻌﺭﻴﺔ ﺘﺭﺠﻤﺕ إلى العربية ﻓﻲ ﺜﻤﺎﻨﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ عنوانها " داغستان بلدي " تعتبر من أهم مؤلفاته .
. و يتميز شعر حمزاتوف المكرس لحياة داغستان المعاصرة بالصبغة القومية الساطعة و النزعة الغنائية . في عام 1959 منح حمزاتوف لقب شاعر الشعب في داغستان . كما منح جائزة ( شاعر القرن العشرين ) عندما احتفل العالم بعيد ميلاده الستين بروما احتفاءاً بإبداعاته الشعرية خاصة " ناقوس هيروشيما " و " صلاة " .
و تكمن أهمية حمزاتوف بصفة خاصة في قدرته الفائقة على التعبير عن تراث و حكمة شعبه لأن الشاعر عنده كما قال في كتابه ( داغستان بلدي ) هو " رسول الشعب و حامل كلمته المقدسة و أهميته تكمن في أن يصوغ الحكمة التي عجنها شعبه " .
ارتقى حمزاتوف ليقف في صف واحد مع كبار الشعراء في العالم و مع ذلك ظل محافظاً على نكهته القومية المطعمة بروح إنسانية و فنية عالية و كانت تلك هي السمة الأهم من سمات شاعريته فقد كانت موهبته موهبة إبداعية كبيرة تركت بصماتها على التجربة الشعرية في العالم - فقد كان الإنسان هو الشخصية الأبرز في قصائده بما يحيا به ذلك الإنسان من هموم دنيوية وجودية ..فهو يغوص إلى أعماق الإنسان الداغستاني ليتغنى به ومعه بنغمات مطعمة بالفلسفة و الإحساس بالكون .
من أقوال حمزاتوف في كتابه " داغستان بلدي "
• " إن الإنسان في حاجة إلى عامين ليتعلم الكلام،و إلى ستين عاماً ليتعلم الصمت"
" الإبرة الواحدة تخيط ثوب العُرس والكفن "
• " لسنا نحن الذين نختار أوطاننا .. بل الوطن هو الذي اختارنا منذ البداية "
• " وجع قلبي وفرحه .. هما اللذان يجبراني على الإمساك بالقلم .!"
• " الشاعر : نار ومصدر نور
النور لا يلقي ظلاً .. والنور لا يصدر عنه إلا النور !"
• "صادق الكتاب فصفحاته الخيرة تنتظر نظرة منك ، أحنِ جبينك فوق صفحاته في جد، في كل سطر يختفي شهد الحكمة" .

• " تقول الفتاة لحظة ولادتها : أعرف أنكم لا تنتظرون قدومى، و أعلم أن لا أحد منكم يكن لى الحب . و لكنى جئت، لذلك أرجوكم دعونى أعيش و أكبر ثم أطي شعرى و أسرحة و أغني.. يومها أراهنكم إذا ما وجدتُ رجلا فى العالم يقول لي : أنا لا أحبك "

• "على كل إنسان أن يفهم منذ صباه أنه أتى إلى هذا العالم ليصبح ممثلاً لشعبه وعليه أن يكون مستعداً لتحمل أعباء هذه المهمة "

• “لقد تعودنا في زمننا أن نملأ استمارات مختلفة، كم واحدة منها ملأت في حياتي! لكني لم أجد في أي استمارة سؤالاً يتعلق بحب الوطن وهذا لا يعني أبداً أن هذا الحب لا وجود له بين سكان هذه الأرض.”

• "حين تُسأل من أنت ؟ يمكنك أن تقدم وثائقك و هويتك التي توجد فيها كل المعطيات الأساسية .. وإذا ماسُئل شعب من يكون؟ فالشعب يشير إلى العالم، الكاتب، الفنان، المؤلف الموسيقي ، رجل السياسة، القائد الذي أنجبه ويعد كلاً منهم وثيقة تدل عليه" .

مصــادر :
1. الهيئة العامة السورية للكتاب ( قصائد مختارة للشاعر رسول حمزاتوف )
2. رسول حمزاتوف ( داغستان بلدي )
3. ويكيبيديا الموسوعة الحرة
4. موسوعة الشعر العالمي

الخرطـــوم 17 نوفـمــبر 2017 م


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.