بابكر فيصل بابكر

إستضافني مركز الدراسات السودانية قبل أربعة أعوام للحديث في ندوة عن مستقبل الحركات الإسلامية بعد ثورات الربيع العربي وقلت في حديثي أنَّ الفرصة متاحة أمام هذه الحركات أكثر من أي وقت مضى لتطوير خطابها بما يتماشى مع أهم مفهومين

هذا الموضوع قديمٌ مُتجدَّد يتعلقُ بما ظلننا ندعو له من ضرورة عدم إقحام "الدين" بطريقة غير سليمة في قضايا "السياسة", وكذلك يرتبطُ بقضية توزيع الإتهامات المجانية و صكوك الخيانة على "الآخر" المُختلِفْ مما يثير الكثير من التساؤلات

مرَّت الحضارة الغربية بمخاضٍ طويلٍ إستمر لمئات السنين حتى إستطاعت أن تخرج من ظُلمات العصور الوسطى وتسلط الكنيسة ورجال الدين إلى عصور الأنوار والعلوم والنهضة التي لم تجن ثمارها لوحدها بل إمتدت منافعها لتشمل الإنسانية جمعاء وكان على

أشرتُ في مناسبات عديدة  إلى أنَّ عدداً كبيراً من الذين خرجوا على نظام الإنقاذ في فترات مختلفة عجزوا عن نقد الأفكار والمفاهيم الأساسية التي إرتكز عليها البنيان الآيديلوجي للنظام واكتفوا فقط بنقد السلبيات التي أفرزتها تجربة الحكم ممَّا يٌشكك كثيراً في مصداقية

تُعبِّرُ الآيديولوجيا بمُختلف أنواعها و منطلقاتها عن "وعي زائف" يُحركهُ التوقُ "الذاتي" وليس الواقع "الموضوعي" نحو تحقيق أهداف "مرغوبة", أهداف تكون في الغالب غير قابلة للتطبيق والتحقق, ولذلك فهى أشبه بالجري

عبَّرتُ في مناسباتٍ سابقةٍ عن إعتقادي الجازم بأنَّ أزمة جماعة "الأخوان المسلمين" في الأساس أزمة بنيوية متولدة عن التصورات والمفاهيم والعقائد (الآيديولوجيا) و ما يترتب عليها من إنشاءات تنظيمية وممارسات سلطوية

لا شك أنَّ المُراقب للتحوُّلاتِ التي طرأت على المُجتمع السوداني مُنذ مجىء الإنقاذ يلحظُ أنَّ نمط التديُّن عند كثير من السودانيين قد إختلف عمَّا كان عليه في السابق نتيجة للسياسات الإعلامية والإجتماعية والتعليمية والدينية