التوصيف أعلاه يناسب تماما ارتكابات الاخوة الذين اقتبسوا أموال الدولة السودانية التى كانت.
هى انتفاضة حرامية بامتياز ,لان الهبش شمل جهات عدة فى وقت واحد: مكتب والى الخرطوم,تحكيم شركة الاقطان, ولاية الجزيرة فبدا التناغم واضحا فى هذا الذى جرى, ما يسميه الموسيقيون هارمونى.
و ما أقدم عليه هؤلاء الرجال الآفذاذ, لا ينبغى أن يثير دهشة أى سودانى,ذاك أن الذهنية التى حكمت بها فرقة الحشاشين الجديدة السودان ,انطلقت من فكرة (الاستباحة) :  استباحة أى شئ فى البلد الذى اسمه السودان.
و تجدر الاشارة الى أن مؤسس فرقة الحشاشين القديمة فى بلاد فارس كان أسمه (حسن).
و الاستباحة- تعنى فيما تعنى - الاستيلاء على المال العام, و التصرف فى ممتلكات الدولة و كأنها مزرعة ورثها الحاكم من أبيه, و يبدو هذا واضحا فى الطريقة التى جرَف بها النظام مؤسسات القطاع العام كمشروع الجزيرة و النقل الميكانيكى  و النقل النهرى و الخطوط البحرية و غيرها من المؤسسات و المشاريع.
ثم هناك تقرير المراجع العام الذى يلقيه أمام ( البرلمان) سنويا و يفصَل فيه بالارقام حجم الآختلاسات فى مؤسسات الدولة, لافتا النظر الى بدعة تجنيب الآموال التى هى احدي اشراقات هذا العهد المبتكر. و على الرغم من حجم السرقات التى ترد فى بيان المراجع العام , الا أننا لم نسمع عن تقديم اى من هؤلاء السارقين للمحاكمة ,  بل ربما رقى بعضهم الى وظيفة أعلى..
لذا, بدا بيان المراجع العام الدورى كا الاسطوانة المكسورة.
كل هذه الممارسات الشائنة, شجعت ضعاف النفوس على الاستيلاء على المال العام دون خوف أو تردد,  واذن فان الهبَاشين لم ينطلقوا من فراغ,و انما كانوا ينطلقون من ارث مديد من الفساد من اختراع هذا النظام التالف.
فات على النيابة وهى تأمر باطلاق سراح سارقى أموال الشعب, أن توجه فى حيثيات قرارها المذكور, بمنح هؤلاء الهبَاشين أنواطا  و أوسمة اعترفا بحسن صنيعهم هذا,وأن تلزم كل من نتاول سيرتهم العطرة بسوء تقديم اعتذار ينشر فى وسائل الاعلام..
و يبقى , انه اذا كان لهذه الفضائح من حسنة واحدة , فانها وفرت مادة ممتازة لريشة رسام الكاريكاتير البارع عمر دفع الله الذى حصرهم فى دورهم الذى أوقفوا حياتهم من أجله وهو الهبش و الهبر والتهليب.
حقا هى لله..خالية من الدغمسة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////