عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
نقلت وكالات الأنباء  - قبل حوالي أسبوعين – أن الخارجية الأمريكية إستدعت السفير التونسي في واشنطن واعربت له عن "قلقها" من طريقة تعامل أجهزة الأمن مع المظاهرات التى تعم المدن التونسية .
ثم أكدت الوزيرة كلينتون في تصريحات فى العاصمة اليمنية صنعاء - بعبارات اقوى – على الموقف نفسه . كان فحوى الرسالة – لمن قرأ بين السطور – أن الإدارة الامريكية رفعت يدها عن ديكتاتور تونس الذي لم يتسلم الرسالة .
وفي الساعة 25 ظهر الديكتاتور على شاشة التلفزيون منكسراً يستجدى شعبه ، ليعلن عن ( فهمه) لمطالب الشعب الذى لم (يفهم) ما كان يهرف به الديكتاتور فواصل إنتفاضته حتي رحيله .
وعودة لتعامل الإدارة الأمريكية مع الطغاة الذين صنعتهم .. تقول وقائع التاريخ القريب ، أن هذه الإدارة عندما تتأكد ان الديكتاتور صار ليمونة معصورة تتركه يواجه مصيره ، أو تسعى – إما مباشرة أو عبر وسائل أخرى – للإطاحة به .
حدث هذا مع ملك الملوك شاه إيران ، ومع حاكم بنما الذي اقتلعته أمريكا من بلاده واودعته أحد سجونها مدى الحياة بتهمة الإتجار في المخدرات ، وفعلت الشئ نفسه مع أبعاج الذي كان في زيارة لــواشنطن عندما إندلعت إنتفاضة مارس – ابريل 1985م التي أطاحت به .
ولعل من الطريف الإشارة الى مانشرته جريدة (الأيام) أيام إبراهيم عبد القيوم ، فى عددها الصادر يوم 2/4/1985م، أى قبل سقوط النميرى بأربعة أيام :" وعقب الفراغ من المباحثات بين الرئيسين نميرى وريقان أدلى السيد الرئيس نميرى بتصريحات للصحفيين أكد من خلالها ان لقاءه بالرئيس الأمريكى كان فرصة طيبة شكر فيها الرئيس ريقان على المساعدات الأمريكية للسودان " .
ولا ننسى  من نجوم هذه القائمة (القائد الضرورة)  فى بلاد الرافدين ، وها هو "الزين " - على حد تعبير حاكم عربى ساءه سقوطه – يلقى المصير نفسه .
وتبلغ التراجيديا قمتها عندما يصعد الديكتاتور إلى الطائرة – مرغماً – ولا يعرف إلي أين يتجه ، فتظل الطائرة الرئاسية تحوم فى الفضاء بحثاً عن مطار يسمح لها بالهبوط ، ويرفض أول مطار يتم الإتصال به ، ويتكرر المشهد فى اكثر من مطار، إلى أن يتعطف ويتلطف حاكم طيب فيأذن للطائرة الحائرة بالهبوط لأسباب إنسانية أو إستثنائية أو كما قال .
ويسرنا فى هذا المقام أن نهدى قصيدة "ابن نوح " للشاعر صلاح أحمد إبراهيم لطابور طويل من الطغاة ينتظره مصير الزين .
وقيل له في أمل
إنه الطوفان !
فهيا إلى الفلك ليس مريحاً
وليس فسيحاً
وليس كسالف عيشك نعمى وليس ..
وليس أجل
على أن فيه الأمان !
وأطرق .. لكنه فى إزدراء سأل
وأين الضمان ؟
وصاح مشيحاً
سآوى إلى جبل لن أعرض نفسى لتهلكة وأوى
ونأى الفلك فى اليم يحمل نوحاً
بماء يفيض وماء هطل
ولما تبدى لديه الخطل
وحشة وظلاماً وبرداً وريحاً
وماءً يفيض وماءً نزل
وصمتاً قبيحاً يعم المكان
تدبر هيهات فيما فعل
أكان قرارى هذا صحيحاً ؟
أكان صحيحاً ؟
أكان ؟
دنا الماء منى وأربى وما من مناص
ألا ليتنى ما عصيت النصيحا
فأين المفر واين الخلاص ؟
وأحدق سيل طما واستجاش وازبد يعلو
بموج تراكب فوق كتل
رويداً .. رويداً
وغاص الجبل
وغاص ..
وغاص ..
واخيراً أشير إلى أن صلاح أحمد أبراهيم قدم لقصيدته هذه  بقوله : "وقال ربك فى كتابه العزيز : ضعف الطالب والمطلوب " .   
Moawia Gamal Eldin [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]