عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

 

بعد ان فعل تنظيم الاخوان المسلمين بالسودان و اهله مافعل، كان من الواجب النظر في الظروف التي نشأ فيها هذا التنظيم الفاشي في محاولة لايجاد تفسير لما ارتكب من جرائم منذ تكوينه وحتى يومنا هذا.

ولان التنظيم المذكور لم يعرف له اسهام فكري يعتد به، لم يكن امامنا الا مراجعة كتاب الاخواني حسن مكي

"حركة الاخوان المسلمين في السودان 1944-1969 ". وهو البحث الذي رفعه لمعهد الدراسات الافريقية

والاسيوية بجامعة الخرطوم لنيل درجة الدبلوم.

في اثناء النظر في الكتاب المذكور وقعنا على اخطاء ماكان لباحث اكاديمي جاد ان يتورط فيها..

وتعميمآ للفائدة رأينا تثبيت هذه الأخطاء.

في البداية لايسع المرء الا ان يعرب عن اسفه الشديد للمقدمة التي كتبها البروفيسور يوسف فضل الذي استحق

ثناء المؤلف بقوله:

"على و على القارئ ان يشكر البروفيسور يوسف فضل حسن الذي تحمس لهذه الدراسة ابتداء و شارك في ترشيدها و ختم افضاله بتبني نشرها".

وسنورد في نهاية المقال ماقاله البروفيسور بعد ان نثبت أخطاء المؤرخ الاخواني.

يقول حسن مكي في صفحة 64:

"وفي عام 1963 تم تكوين الانانيا تحت شعار(باستعمال الثورة فقط يأتي القرار) ومنذ ذلك الحين اشتد أوار

الحرب بتغطية هائلة من الاعلام الكنسي ، مما ادى الى تكوين (اللجنة القومية لشئون الجنوب) برئاسة محمد محمد يس".

الاسم الصحيح لرئيس اللجنة المذكورة هو أحمد محمد يس ، و أظن أن جماهير الشعب السوداني قاطبة تعرف

أن السيد احمد محمد يس كان أحد أعضاء اول مجلس للسيادة.

وفي الصفحة 85 يقول مكي:

"وفي يوم الأربعاء 8 ديسمبر 1966 تم احباط محاولة قام بها الملازم خالد حسين الكد وكان مجلس قيادة ثورته

يتكون من الضابط جعفر محمد نميري،و مصطفى العبادي ،الرشيد نور الدين ،وعثمان محمد حسين ،وبابكر  أحمد اسماعيل".

التاريخ الصحيح لمحاولة الملازم خالد حسين الكد الانقلابية هو يوم 27  ديسمبر 1966 ،و الضباط الذين اختارهم لعضوية مجلسه هم :

القائمقام جعفر نميري و الصاغ الرشيد نور الدين والصاغ هاشم العطا والصاغ الرشيد ابو شامة و الملازم اول

مصطفى عبادي و الملازم ثاني خالد حسين .انظر "مذكرات و ذكريات مولانا القاضي صلاح الدين شبيكة حول

محاولة خالد الكد الانقلابية مجلة الاشقاء 11-8-1987".

وفي الصفحة 85 نفسها يقول المؤرخ :

"و في يوم 23 ديسمبر 1969 دخلت البلاد في دوامة صراع دستوري حينما أعلن القاضي صلاح حسن بطلان تعديلات الجمعية التأسيسية، مما خلق وضعآ دستوريآ خطيرآ".

وهو هنا يشير الى حكم القاضي صلاح حسن ببطلان قرار حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية.

الحكم الذي اصدره القاضي صلاح حسن كان في يوم 23 ديسمبر 1966 .واضح أن حسن مكي نسي أن التاريخ الذي أورده أعقب انقلاب مايو بسبعة اشهر.

يورد المؤرخ في صفحة 92 :

"وفي ديسمبر 1968 بدأت بوادر لاقامة تجمع عريض لتجنب مخاطر اقامة دولة اسلامية و تكونت لذلك لجنة اثنى عشر و شملت بابكر عوض الله و خلف الله خالد".

الاسم الصحيح للشخص الثاني هو خلف الله بابكر الذي شغل منصب وزير الاعلام في حكومة اكتوبر التي رأسها

السيد سر الختم الخليفة، ثم تولى منصب وزير الحكومات المحلية في اول حكومة مايوية ،اما خلف الله خالد فهو أول وزير دفاع سوداني وتسبق اسمه رتبته العسكرية وهي رتبة البكباشي(المقدم).

ونصل الى صفحة 106 حيث يؤكد المؤرخ المدقق ان الوحدة السورية-المصرية كانت في الفترة من 1959-1961. والصحيح انها بدأت في العام 1958 عندما وقع الرئيس جمال عبد الناصر و الرئيس السوري شكري القوتلي في 1-2-1958 على اتفاق الوحدة بين مصر و سورية ،وأجري الاستفتاء على الوحدة في يوم 21-2-1958.

وفي صفحة 76 نطالع تحت عنوان :حملة التعاطف مع اخوان مصر مايلي:

"في صيف 1965 بدأت تلك الحملة الواسعة التي استهدفت تصفية تنظيم الاخوان المسلمين بمصر و القضاء

على قيادته الفكرية و السياسية وجاء ت تلك الحملة عقب صدور كتابي (معالم في الطريق لسيد قطب وجاهلية القرن العشرين لمحمد قطب) قامت جبهة الميثاق بتغطية هذه الهجمة بأعلام مضاد مكثف تركز في العمل المنبري و استخدام جريدة الميثاق بالاضافة الى خطب الجمعة في المساجد والجرائد الحائطية و المواكب السياسية".

و يضيف المؤرخ الاخواني وهو ينقل المشهد من قلب المعركة:

"كما قامت الجبهة بايواء الطيار يحى احمد حسين الذي هرب الى السودان مما القى ظلالآ من التوتر على العلاقات المصرية السودانية انتهت بابلاغ الحكومة المصرية السلطة السودانية بأنها تمد اخوان مصر بالمال

والسلاح".

ثم يواصل المؤرخ الاخواني في الصفحة نفسها :

"في21 اغسطس 1966 أصدرت محكمة أمن الدولة برئاسة الفريق الدجوي احكام الاعدام على ثمانية من الاخوان المسلمين من بينهم المفكر الاسلامي سيد قطب وابتداء من ذلك اليوم صعد الاخوان حملة اعلامية

مكثفة ضد النظام الناصري ،ونذرت جريدة الميثاق نفسها ضد أحكام الاعدام حتى نهاية الشهر".

وبعد كل هذا العرض الجهادي المثير ،أبى المؤلف ان يحرمنا من الدهشة ،فيورد في صفحة 131 مانصه:

"بل ان اكبر اثر لمصر الثورة في الفكر السياسي السوداني يتواجد في تنظيم الاخوان المسلمين ."

في صفحة 120 يقول المؤرخ واثقآ:

"وانتهت صياغة ايدلوجية القومية العربية على أيدي المسيحيين العرب خصوصآ الثلاثي (اكرم الحوراني ،

ساطع الحصري ،ميشيل عفلق).

أولآ: ساطع الحصري مسلم مدفون في مقبرة الامام الأعظم في بغداد. انظر كتابه :

"صفحات من الماضي القريب".

ثانيآ: يبدو ان المؤرخ يريد ان يقول أن الثلاثة هم الذين صاغوا ايدلوجية البعث، ولاندري ماذا يقصد ب"ايدلوجية القومية العربية".ولعلم المؤرخ الاخواني ، فان الثلاثة الذين كونوا حزب البعث العربي الاشتراكي هم: ميشيل عفلق و صلاح البيطار و جلال السيد.

بسبب المغالطات المؤسفة نشعر بالأسى ،عندما يقول يوسف فضل مقرظآ تلميذه :

"يسرني أن أقدم للقراء هذه المرة دراسة متميزةو عميقة ."و يضيف البروفيسور العالم :"وجدنا هذا البحث من الموضوعية بدرجة تستحق معها ان ينشر ليكون بين يدي عامة القراء المهتمين بفهم تاريخ السودان و الشــؤن السياسية."

هنيئا لتاريخ السودان بهذا البحث وهذه الموضوعية.