من اسباب تفاقم مشاكل السودانيين وتعقيدها اننا لانناقش مشاكلنا بشفافيه ووضوح فنحن بطبعنا شعب يحاول (غطغطت ) مشاكله وعدم الاعتراف بها صراحه ووضع الحلول الجذريه لها وحتى على المستوى الشخصى فليس منا من يمكن ان يخبرك بانه فصل من عمله لقصوره ولكن مايصرح به انه ترك العمل من تلقاء نفسه وعندما يرسب ابن احدنا يتم تحويل الرسوب الى نجاح وباتفاق الاسره كلها وعند الفشل فدائما لانلوم انفسنا وانما هناك شخص آخر نلقى عليه اللوم فالفرد فينا عندما يتخطى اشارة المرور فهو يلوم الشرطى الحاقد او الحظ العاثر هذا الصباح بسبب انه قابل فلان مبكرا فاصابه النحس فنحن لانعترف باخطائنا ونحاول حلها لذلك تتكرر مشاكلنا ونحن نمارس نفس النمط من السلوك مع مشاكلنا القوميه فبعد مرور 57 عاما منذ الاستقلال مازلنا نلوم الاستعمار على مشاكلنا !! وهذه الانقاذ رغم المصائب الوبيله التى جرتها على بلادنا ومنها انفصال الجنوب لم تعترف يوما انها اخطات
واعتقد من ضمن اسباب تقدم دول العالم المتقدم مناقشة المشاكل بوضوح فمثلا قضية التفرقه العنصريه فى امريكا يتم تناولها وعلى الهواء مباشره واذكر اننى استمعت الى حوار فى المذياع كان الرجل الابيض يصيح " اننى اكرهه لانه اسود " ويرد الطرف الآخر وهذه النقاشات والوضوح ادت لحلول لهذه القضيه ليست نهائيه ولكنهم فى الطريق الصحيح ....... فهم يفرغون شحنات الغضب بمثل هذه الحوارات التى تخرج الهواء الساخن وايضا بالرياضه فقد استخدموها ايضا فى التنفيس فعندما هزم كلاى الاسود منافسه فريزر واشبعه لكما فلا شك ان ذلك فرغ كثير من شحنات الكراهيه ومثل للاسود املا فى التفوق والانتصار على الابيض ولكنا فى السودان لا نجعل للمظلوم اى امل فى استرداد حقه الا بالبندقيه
فنحن وبوضوح لدينا مشكله عنصريه ان لم تكن حقيقيه فهى متصوره فى اذهان بعضنا ففى بلادنا عنصر عربى يدعى انه ينتمى للعروبه اصلا وفصلا ويفتخر بذلك وهناك عنصر من اصول افريقيه يميزه لونه يعتقد انه مضطهد من العنصر العربى لهذا اللون وان ذوى الاصول العربيه كانوا يستعبدونهم ومازالوا يمارسون عليهم تفرقه عنصريه وانهم مهمشون تماما مع انهم اهل السودان الحقيقيون وان العنصر العربى عنصر دخيل  وان المال والسلطه فى ايدى هذه العناصر الدخيله فى شمال السودان وقد اثيرت هذه القضيه منذ ايام فيليب غبوش الذى كان يغذى هذا الشعور فيقول لاخواننا السمر " شوفوا فى الكره هم يلعبوا قدام يجيبوا اقوان وينالوا الشهره وانتوا يدوكم حراسة المرمى " ولكن رغم تحريضات العم فيليب فان الصراع الطائفى والسياسى قبل الانقاذ كان يطغى على اى صراع آخر ....... وجاءت الانقاذ وكانت اول موبقاتها تحويل الصراع مع جنوب السودان الى صراع دينى قام بدفع ثمنه الوطن وادى الى فصل الجنوب وبعد تفتت الحركه الاسلاميه قام بعض منسوبيها من الطرف الآخر ياشعال شرارة دارفور وبدات كحركه مطلبيه وسريعا ماحولتها الانقاذ الى صراع عنصرى مولت وسلحت فيه القبائل العربيه فامتد اللهب بعد ذلك لجنوب كردفان والنيل الازرق ومازال مشتعلا واصبحنا لاول مره فى السودان نصنف الناس بقبائلهم ونصنف قبائل كامله فاذا كانت اصولها عربيه فهى مع الانقاذ واذا كانت اصولها افريقيه فهى مع الجبهه الثوريه وكل منا ينظر بعين الريبه للطرف الآخر واعتقد ان هذا من افظع ماارتكبته الانقاذ فى حق الوطن وسيحاسبها عليه التاريخ فى يوم ما
فقد صارت قبائل شمال السودان من شايقيه وجعليين ودناقله وغيرهم (رغم انفهم ) محسوبين على الانقاذ وقبائل النوبه والزغاوه والانقسنا مصنفين جبهه ثوريه وقد دفع اولئك وهؤلاء ثمنا لذلك بدون ذنب فالشماليين قيل انهم ذبحوا فى اب كرشولا
واخواننا من القبائل ذات الاصول الافريقيه اصبح ينظر اليهم كطابور خامس ينتظر لحظة زحف الجبهه الثوريه على الشمال ليذبحوا اخوانهم الشماليين  وهذا التصنيف فيه من الاجحاف الكثير فاى قبيله ليست على قلب رجل واحد ومفهوم ان الاسره الواحده لاتتفق فى الانتماء السياسى دعك عن قبيله كامله والمعروف ان الانقاذ عندما استولت على السلطه كان يسندها الكثير من اولاد دارفور فكان هناك بولاد وخليل ابراهيم واخوه جبريل وعشر وبشر وغيرهم وكان بعضهم مسئول عن بيوت الاشباح وتم تعذيب الكثيرين بايديهم وكان خليل ابراهيم اميرا فى كتائب والعاديات ضبحا وجبريل فى المغيرات صبحا وكانت هذه الكتائب تمارس القتل فى الجنوب وكانوا يبتغون من قتل الجنوبيين والنوبه الدخول الى الجنه وكان من ضحايا  تلك الفتره فى عهد الانقاذ ضباط رمضان الذين جلهم من ابناء الشايقيه فقبيلة الشايقيه التى تهمز وتلمز بانها انقاذيه كان اولادها اول من تصدى للانقاذ وبالسلاح ودفعوا ارواحهم ثمنا لذلك وكانت قوائم الفصل التعسفى جلها من الشماليين لم تشفع لهم شايقيتهم اودنقلاويتهم او جعليتهم ولكن بعد انشقاق الحركه الاسلاميه وانضمام عدد كبير من ابناء دارفور للشيخ تم وصم الانقاذ بانها شماليه مع ان الانقاذ لم تات للسطه كقبيله وجاءت كجبهه اسلاميه وكاى حزب تضم بين ظهرانيها ابن الشمال وابن الغرب وغيرهم فكان هناك كبر والحاج عطا المنان وكاشا وايلا وهؤلاء لم ترشحهم قبائلهم انما جاءت بهم الجبهه الاسلاميه كمنسوبيها وليس كمنسوبين لقبائلهم والانقاذ الآن المسئول الثالث فيها من ابناء دارفورولم تعين الانقاذ فردا واحدا شيوعى اوبعثى او من اى حزب اخر غير المؤتمر الوطنى فى السلطه بسبب انتماءه للشماليه  .......  وابناء الشمال الانقاذيين مثلهم مثل ابناء المناطق الاخرى لم يقدموا شيئا لمناطقهم وانما قدموا لانفسهم وهم بحكم الطبقه المنتمين اليها اصبحوا محسوبين على الاحياء الراقيه فى العاصمه اكثر من اوطانهم الصغيره واصبحوا يمتلكون الفلل الراقيه والمزارع الشاسعه والعربات الفارهه ويصيفون فى سويسرا او مليزيا ومنهم من لم يزر الشماليه طوال عهد الانقاذ اما اسرهم فلا يربطهم بالشماليه رابط وقد تكون دبى اقرب لقلوبهم من الشماليه وهم لن يعودوا يوما لتلك البقاع النائيه ويعيشون فى تلك القرى الكالحه فلم اسمع بان اى منهم قد حرص حتى على بناء منزل فى قريته فتلك القرى اصبحت لاتشبههم وهيهات لمن رتع فى النعيم ان يعود ليعيش او ينتمى لقريه لاتتوفر فيها حتى ابسط الخدمات
ان الشماليه لم يقدم لها ابنائها الذين فى السلطه وانما قدم لها ابنائها الذين فى الغربه فهم الذين بنوا المدارس التى انهارت واقاموا المستشفيات وامدوها بالادويه  وشيدوا خلاوى القرأن ودور المراه والاستراحات وجلبوا حتى عربات القمامه فالحكومه لم تقدم اى خدمات للشمال بل قد يكون من رفعوا السلاح فى دارفور اجبروها لتقديم الخدمات هناك واقامت مؤتمرات الدعم العالميه ...... وحتى سد مروى الذى يشير اليه بعض ابناء الغرب والجنوب الجديد بانه محاباه من الانقاذ لاهلهم فى الشماليه فاهلهم لم يستفيدوا منه الا كاستفادة كل اهل السودان من الكهرباء وليس اكثر من ذلك بل لقد ضحى اهلنا المناصير بارضهم من اجل هذا المشروع القومى (رغم راينا فيه ) الذى لم تستفيد منه المشاريع الزراعيه فى الشمال حتى بكهربتها ومازالت ترعه لم تجرى فيها المياه ولم يزرع فدان واحد بمياه السد فمشاريعه الزراعيه مازالت حبرا على ورق واذا احصينا القليل الذى قدمته الانقاذ طوال عهدها للسودان لوجدنا ان نصيب الشمال فيه قليل وان مايروجه البعض حول شمالية الانقاذ يصب فى مصلحة النظام ويطيل من عمره فالنظام الآن قد اعلن رفع درجة الاستعداد 100% فى الولايه الشماليه وهذا ايحاء بان الجبهه الثوريه تقصد الشمال وماكان يجوز للحكومه ان تستخدم هذا الاسلوب لاثارة الفتنه العنصريه فرفع حالة الاستعداد كان يمكن ان تعلن فى المناطق المتاخمه لمناطق الصراع وهى النيل الابيض وغرب كردفان
ان مايثار من اتهام حول الاعتداء على الشماليين فى اب كرشولا بحكم الانتماء للشمال هو اتهام خطير ينبغى على الجبهه الثوريه التعامل معه بشفافيه و تكوين لجنة تحقيق محايده تتقصى ماحصل وتنشر تحقيقها على الراى العام
محمد الحسن محمد عثمان
قاض سابق
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.