اوردت الصحافه بتاريخ 18 فبراير تصريحا للدكتور نافع مشيرا لاحزاب المعارضه قائلا "نحن جربناهم ومن جرب المجرب ندمان" و هذه حكمه بليغه من ابداعات شعبنا وصدق د/ نافع من جرب المجرب ندمان ندمان  ولكن نختلف مع استاذ نافع فى استخدامها فى هذا المقام فالاحزاب  لم تجرب بمافيه الكفايه فهى لم تمكث فى الحكم طويلا  ولكننا نستطيع ان نقول اننا جربنا الانقاذ بمافيه الكفايه عشرون عاما من عمرنا ومن عمر البلاد راحت هباءا منثورا عرفنا فى بدايتها محاكم الطوارى وبيوت الاشباح وكانت تجربه غريبه  على مجتمعنا السودانى  العاطفى المتسامح وبعيده عن اخلاقه التى عرف بها فالاشباح لايشبهوننا فى شىء وقد عبر بلساننا الاستاذ الطيب صالح حين قال :ـ

من هؤلاء ؟

ومن اين جاء هؤلاء ؟

اما ارضعتهم الامات والعمات والخالات؟

اما اصغوا للرياح تهب من الشمال والجنوب؟ تشيل وتحط

اما راوا بروق الصعيد؟

اما شافوا القمح ينمو فى الحقول وسبائط التمر مثقله فوق هامات النخيل ؟

اما سمعوا مدائح ود الماحى وود سعد واغانى سرور وخليل فرح وحسن عطيه والكابلى والمصطفى؟

اما قرأوا شعر العباسى والمجذوب ؟

وعرفنا مع الانقاذ سياسة التمكين وباسم التمكين احلتم الآلاف من ابناء الشعب الشجعان الشرفاء للتقاعد المبكر  ففقد القضاء والقوات النظاميه والخدمه المدنيه أكفأ الرجال خبرات متراكمه ونزاهه وعطاء بلا حدود فافقرتم الخدمه المدنيه من المؤهلين وقطعتم التواصل المهنى بتشريدكم لاهل الخبره المتراكمه ولم تكتفوا بتشريدهم وخلفهم اسرهم بل طاردتوهم فى ارزاقهم حتى صبح جلد البطن مشدود كما قال الرائع هاشم صديق

هديمك ياوليد

مقدود

وصابحنا الفقر

والجوع

صبح جلد البطن

مشدود

شن بنسو ؟

واخيك من شهر مرفود

قالوا صالح عام

عشان قال

العوج فى العود

وتوالت المصائب على الشعب فنكب بمقتل 28 ضابطا فى يوم العيد بلا ذنب جنوه غير محاولة انقلاب لم تنجح فارسلت الانقاذ رفاق السلاح للاخره مع ان الفرق بينهم وبين الانقاذ ان الانقاذ حاولت ونجحت .. وصور المبدع محجوب شريف لامه مريم ثبات ود الزين

ماشفتى ود الزين

الكان وحيد امه

ماليلا كال العين

قالوا لو ناسك كم ؟

ورينا ناسك وين ؟

ورينا شان تسلم

العوده خاتى الشق

ماقال وحاتك طق

تب ماوقف بين بين

لى موتواتقدم

قال انا مابجيب الشين

انا مابجيب الشين

انا لو سقونى الدم

  واعدمت الانقاذ مجدى وجرجس بتهمة حيازة عمله صعبه وبعد شهر من اعدامهم اباحت حيازة العمله وبرع فيها تجارها !!!!

كممت الانقاذ الافواه حتى من الغناء الهادف وحجبت عنا ابداعات ابو عركى البخيت ومصطفى سيد احمد ولم تطلق سراح اغانيه حتى وهو ميت وغيبت محجوب شريف وهاشم صديق وغيرهم من المبدعين الوطنيين واصبحنا شعرا وغناء لانسمع الا من ركب فى مركب الانقاذ وردد الغناء الغث فاقد المعنى

اشعلت النيران فى الجنوب وذكتها بصراع دينى بعد ان كانت القضيه سياسيه ....... اندلع العنف شرقا لاول مره واشعل ابناء الانقاذ الذين ربتهم النيران فى الغرب مطالبين بمزيد من السلطه والثروه بعد ان ذاقوا طعمهما اللذيذ ......... وانعكس كل ذلك العنف واللاعدل والتخويف على شعبنا المسالم السمح الذى كان مضرب الامثال فى الامانه والمحافظه على التقاليد والقيم فتغير سلوكه وتاه الشعب السودانى جزء هاجر والبعض مات كمدا وبعض فقد عقله وآخرين تعلقوا بحبال الصبر فى انتظار نهاية الكابوس

والماساة ألآن

ليست

قطعة خبز

او (صحن فول) بل ان القاتل

يصبح (عيسى)

بل ان الظالم

يصبح (موسى)

وملف جروح الناس

(يحفظ ضد مجهول )

لا

لا

لا (لن يحفظ ضد مجهول)

جربنا الانقاذ فى الصحه كنا خارج حزام الايدز وبعد الانقاذ اصبحنا فى عمق مناطق الايدز........فقدنا العلاج المجانى الذى كنا نتمتع به فى المستشفيات الحكوميه التى كانت مضرب المثل فى النظافه والاعتناء بالمرضى لافرق بين غنى وفقير ... وكان اداء الاطباء مميزا فضاع كل ذلك واصبحت المستشفيات الحكوميه حانوتيه الداخل اليها مفقود والخارج منها مولود وتدنى مستوى الاطباء فيها وتراكمت الاخطاء الطبيه القاتله ودخلنا عهد العلاج الخاص وتوالدت المستوصفات والعلاج فيها بالشىء الفلانى فصار العلاج للمقتدرين فهى مستوصفات تهتم بجيب المريض قبل صحته  وهى بلا رحمه وبلا قلب لم ترحم حتى جثمان القاضى العادل صلاح حسن الذى حجز جسده حتى يتم الدفع اولا بدون مراعاه لحرمة الاموات ولا لتاريخ الرجل والذى من المفترض ان يعالج على حساب الدوله  ....قاضى افنى عمره فى خدمة العداله تبخل عليه دولة الانقاذ بالعلاج  ! بينما تصرف الدوله الملايين فى تكريم الفريق المصرى لفوزه بكاس افريقيا !!! ومااصدق هاشم صديق

ديل  الجونا

يعافو مرضنا

زادوا العله

ديل ناس (اعصر)

تقضى الحاجه

صلاحهم كضبه

وليلهم عرضه

دقنهم هاجه

جربنا الانقاذ فى التعليم فانهار وصارت المدارس الحكوميه التى يفضلها الجميع يهرب منها الكل فقد تراجع مستواها واكتظت فصولها وتدنى مستوى مناهجها وفى بعض المدارس لابد ان ياتى كل تلميذ بدرجه يوميا (مدارس حى دار السلام )......... انتشرت المدارس الخاصه ذات الخمسه نجوم والدفع بالدولار وهاجر اليها اميز المعلمين واصبح التعليم لابناء الاغنياء وجامعة الخرطوم صار الدخول اليها بالدولار وليس بالمجموع فقط

جربنا الانقاذ فى الزراعه فضاع منا مشروع الجزيره الذى كان فى يوم ما يتكفل بعبء اعالة السودان ......والقطن كمثال كانت المساحات المزروعه قطنا 1,2 مليون فدان تنتج اكثر من2مليون باله وفى عهد الانقاذ تدهورت الى269 الف فدان فى عام 2004 تنتج 378 الف باله وتدهورت فى عام 2009 المساحه المزروعه الى 29 الف فدان .......اصبحنا نستورد الثوم من الصين والطماطم من يوغندا والفول من اثيوبيا والبصل من مصر والسكر من شرق اسيا !

وقامت الانقاذ بتوزيع جزء من اراضينا الخصبه على الجيران بعضها طوعا وبعضها كرها وباعت البعض الآخر

جربنا الانقاذ فى الصناعه فاغلقت مصانع النسيج العريقه ابوابها واصبح بعضها كمصنع الحصاحيصا اطلال

فتحت الانقاذ ابواب السودان على مصرعيها لكل من هب ودب ودخل مئات الآلاف من الاجانب فى هجرات جماعيه لانعرف عنهم شىء هل هم جواسيس نائمين ؟هل هم قوات مسلحه فى لباس مدنى ؟ هل هم من ذوى السوابق ؟ فهو خليط اخشى ان ينفجر يوما ما فى وجوهنا ..... لانعرف حتى مدى تاثيرهم علينا وعلى هويتنا فى المستقبل

جربنا الانقاذ فى الامن فكان امن النظام مقدم دائما على امن الوطن فدخل خليل الخرطوم جهارا نهارا ....... انتشرت عصابات النيقرز وظاهرة الكلاب الضاله تروع المواطنيين البسطاء فى الاحياء الفقيره ولم تعرف الاحياء الراقيه هذه الظواهر وراح ضحية الكلاب طفل برىء  .... وحتى الان لم نعرف ان كانت هذه كلاب اوذئاب ام صناعه انقاذيه

اما العجز الاخير من حديث د/ نافع المشار اليه فقد ذكر فيه (ان البلاد لاتبنى بالرقيص والمجون بل بالعزيمه ) وهذا عين الحقيقه ونتفق تماما مع د/نافع  وهو حديث فى مصاف الحكمه واضيف اننا خلال كل العهود الديمقراطيه كانت الليالى السياسيه تبدأ بالقران الكريم ثم تعرج على السياسه ويتخللها الهتاف اما فى عهد الانقاذ فقد راينا الليلى السياسيه تبدا بالزفه وتتخللها الكيته والغناء والرقيص وتنتهى بالسيره

واختم حديثى بالبترول الذى تتباهى به الانقاذ كثيرا كاحد انجازاتها وبالسدود واقول ان السدود اختلطت دماؤها بدماء اهلنا فى الشمال  فاصبحت رائحتها رائحة الدم وطعمها مرا ...اما البترول فلااجد غير كلمات مطر

اذا كان البترول رخيصا

فلماذا نقعد فى الظلمه ؟

واذا كان ثمينا جدا

فلماذا لانجد اللقمه ؟

 

محمد الحسن محمد عثمان

قاضى سابق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.