د. حسن محمد دوكه

ومراكبُ أحلامِنا الصغيرةِ والكبيرةِ مازالت تُفَتِّشُ بَاحثةً في قلقٍ محمومٍ وحميد عن مرافئ ومراسي ومَشَارع تَحُطُّ عليها رحالها الـمُحمَّلات شوقاً للذي تأتي به مقبل الأيام والسنوات كامل التحقيق في تمامه البهي المتناغم، تَنْدلقُ على قريتنا الحبيبة وما جاورها من أرياف جنوب أم جلاله

تلكم الطائرات ذوات الخيوط البيضاء المُخَلَفة وراءها قَرِيْنَ خيالات النَّجمة أم ضَنَب، طائراتُ الثُّلثِ الأخير من ليل قريتنا الحبيبة (وداكونه)، وهي تَسْكُب الهواء "الـمُتَخَيَّل" في رئة القمر، تأخذنا لعوالم فوق ضجيج اليومي من الحياة، إلى الأمام نحو فضاءاتٍ للرحيل أرحب وأعذب.

على أيام طفولتنا وقد عَرَشَ الصِّبا حياتنا بالفتوَّة والنضارة والشباب، نواحي قريتنا الحبيبة (وداكونه)، ما بَعْدَ سبعينات الألفية الفائتة. كُنَّا نُمنِّي النفسَ بالتِّرحال والسفر البعيدِ مسافةَ ما يحدِّده -راسِماً أُفقه -خيالنا الجامح وهُو يَعْلف مُدْخَلاتِ المدارس، وما يجود به المذياع من وَجَبَات أثيرية