د. حسن محمد دوكه

قد تتزاحم مُتعانقةً في إنتشاءاتها التَّلاطميَّة وخصوصيتها المنتقاة على غير انتظام، وتتسارع رشيقاتٍ في أمواجها المتتابعة، وموجاتها الهادرات صوتاً، الصامتات حيناً، تلكم الشَّاغلاتُ المُشغلاتُ عنفوان الشباب وقوته، سليلاتُ المشيمي من الحياة في أحوالها الصاخبات"العايرات" إيجاباً

والبلدة الحبيبة تزدهي منتشيةً بأهلها، وجغرافيتها، وتاريخها الزمني والاجتماعي والثقافي، والبُرُوقُ التي كانت لامعةً تتلألأُ في سماواتها فرحةً بِإيماضها، والرُّعُودُ التي مازالت هادرةً تُصوِّت على مسامع القرية بِهزيمها. عندها تتناسل الحكايات المفعمات بما تمَّ ويتمُّ وسيتمُّ من منجزاتٍ

ثلاثيةُ الزمنِ والذي هو الحياةُ الموهوبة للإنسانِ (الآنَ وأمسِ وغداً)، هي نفسُها ثلاثيةُ الحاضرِ والماضي والمستقبل. فالواقع الشاخص الحاضر الآن، تتلقفه النفوسُ بعجلةٍ وشغفٍ أو تراخٍ وتثاقلٍ آخذةً له في مَحْمَلِ الرَّاحة والرِّضى أو الإكراه والعبءِ الثقيل، وذلك لطبيعته ذات الفاعلية

"السَّادِسَةُ والنِّصْفُ صَبَاحاً فِي أمدرمان، إذاعَةِ جُمهوريَّةِ السُّودان. أيُّها السَّيِّداتُ والسَّادَةُ، السَّلامُ عَليكُم ورحْمَةُ الله. أمدرمان تُحَيِّيكُم وتُقَدِّمُ أُوْلَى نَشَراتِها الإخْبَاريَّةِ لِهَذَا اليَوْمِ، يَقْرَؤُها إِلَى حَضَرَاتِكُم، كَمااااااال مُحمد الطَّيِّب، ... أحمد سُليمان ضو البيت، ... عَبَّاس ساتِي، ... عبد الرحمااان

وحينَ يُغطِّي العُشْبُ ذكرياتِنا، وتَشهقُ المأساةُ في البيوت، بأي شيئٍ أَصْنَعُ الإِنسان؟ قالَ بيدبا: تَصْنَعْهُ إذا سَقَطَّتَ واقِفاً مِن أَجْلِهِم. أو هكذا كان ردُّ بيدبا الحكيم على دبشليم برواية الفيتوري الشعرية. فيتوري يا عركي، فيتوري الفيلسوف الكوني الذي أسمعتناه شعراً وحكمةً مُغنَّاةً بما