(20)

د. حسن محمد دوكه

طوكيو - اليابان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

( إنَّها شُجيراتٌ مُحايدةُ الوُرَيقَاتِ " الطَّرَق " ، مُتجذِّرٌ فيها نبضُ البوحِ .

أو خِنجرُ الأسفلتِ " عولميُّ المنبتِ " على صَدْرِ الرَّواكِيبِ " الغَلَط " ! ).

 

" يا جميل ، يا جميل ، يا ساده ، حبَّك آسرني زياده.

يا سمك ، يا سمك، يا بَياضه، خشمك كسر الجبَّاده " .

( الفنان علي نور الدين، عضو فرقة الأضواء الغنائية بمدينة الرنك خلال السبعينات).

 

الرنك "البريق" أوان السبعينات من القرن الذي ولّى طاوياً ذكرياتنا الحميمة، والمُفارقة،حاقباً إيانا في " بقجة " أيامه المرنةِ في سخائها المُدِرِّ لمجملِ أضرعِ آفاقِ السودانوية وهي تحتفي بالإنسانِ (في غيرما تفريق حادٍ أو تمييزٍ متشدّدٍ في الدين، واللونِ، والجنسِ). وتلكم الأيامِ العصيَّة في تمظهراتها الحياتية المشوبة بغبرة الفاقةِ والفقر بدرجاته المتماوجة بين الإدقاع والمَسْكَنةِ منتاشةً واقع (الفقراء والمساكين) من عمال الزراعة المطرية هؤلاء "الكاتاكو/ الجنقو" حاصدي الذرة والسمسم نواحي جريوه وبوط حتى تخوم ديار البرون (المابان). متمفصلةً في جيناتِ كروموسوماتِ لُحيظاته (الإنسان الرنكيّ) المتدفقة تُجاه نهر الزمانِ المُعاشِ أوالمتخيل من حياتنا- نحن المتفاقمين بحب المكان في تمظهره الزماني- ،مهدياً لنا صحو الكلمات المنسية،أو الذكرياتِ المطوية على بُطيني القلبِ ومُخيخ العقلِ، وأسافير الروح في الآسر من سريانها اللامحدود! والتداعياتِ الحُرَّة الطليقة " المَحرية " في تجلياتها الأربعينية وما بعدها من تعَقُّلٍ ودراية بما تجود به الحياةُ من تجارب موسومة بعولميتها أو محليتها،وهي تختبر مصيرها " المحتوم " والمختوم على صفحات أيامنا ونهاراتنا ولياليناخائضةً بحار الألفية الثانية Y2k، حازمةً مصيرنا "الآني" على ظهرها الوهيط المُقدَّرِ منذ الأزل من ربِّ العبادِ الواحدِ، اللطيفِ، الخبير (الله جلَّ جلالُه).

كانت سنواتها ( الرنك البريق ) عاجةً بزخمٍ من ضروب الفنون والآداب وهي ترفل في أثواب فضاءاتها الإنسانية المطرزة بسودانويتها المتفتقة في تمَاوجها المتفاقمِ نزوةً إنسانويةَ المنبتِ والمآلاتِ ( إيقاعاً يُحيل البرَّ بحراً، والمياه فضاءً، والفضاء حقيقة تسير بها الركبان والظعائن والمدن الحميمة والأرياف جميعها نواحي ديار الأزوال)، مهديةً السابلة والمتوطنين(رنكيَّاً) أريجَ الحياة في دفقها البكر الصراح " البتول " المنتاش جينات الروح سكوناً يقيمُ متحكِّراً  بؤرة الـــ DNA  الإنسانوي في نسخته الإبداعية.

من أشهر الفنون ضاربة الشهرة والألق آنها،الغناءُ في نسختيه ( الغناء الحديث، والغناء الشعبي )،حيث كانت فرقة الأضواء للغناء الحديث تتمدد على بساط مشاعر الرنكيين والرنكيات، مقدمةً إبداعاتها الغنائية المقلدة غناء السودان الأوسط (الأمدرماني) المُسْتدَرَّة من بث الإذاعة السودانية (هنا أمدرمان ) بمصاحبة آلات الغناء المستحدثة والمعاصرة آنها (أكورديون، فلوت، جيتار، بيز جيتار، ترومبيت، بنقس، طبله، كمنجات، نورمال جيتار...إلخ)،وفرقة " الكواكب" التي تنتاش عيون أغنيات التراث السوداني في بؤبؤ الحقيبة، ورواد الفن الشعبي برقه، وبنقسه، وطبلته، حيث أضحى الفنان الشعبي (حسن الباشا ) واحداً من أميز الأصوات المغردة آنها، ثم الأستاذ القيقري الناجي حسن (حاج طل ) بتطريبه السامي غناءً لـ " قائد الأسطول ". وقد كان من ألمع عازفي البنقس بفرقة الأضواء أوان السبعينات،العازف كامل المهارة والتطريب (شقاوة )،ومن أشهر مغني الفرقة ومطربيها الأرقام ، الأستاذ علي نور الدين (شقيق أستاذنا الصديق المُجايل عدلان نور الدين) والذي صدرنا حلقتنا هذه بإحدى أغنياته ضاربة الشهرة والتطريب. لاحقاً إنتظم بفرقة الأضواء مغنياً ذا تطريبٍ آسر، الفنان عبد الواحد البدوي فضل المولى الأزيرق ( عبده الختمية )سليل بطون العلياب شرق نواحي جنوب عطبره ( أدبره )، كامل التنشئة والتربية نواحي الخرطوم بحري الختمية ( كرش الفيل )، والذي كان لوالده ( عليه رحمة الله ) المبادرة الرائدة في إنشاء مشروع وددكونه وحيازته، وتأسيس القرية " مضغةً، فعلقةً، فقريةً، فمدينة في الآونة الأخيرة بعد التسعينات من الألفية المنقرضة" بمعاونة والدنا وأبينا ومشاركته الفاعلة منذ عام 1953 أوان بداية تأسيس قرية القِِرَيض " الجنَّه "أو وددكونه،  مشروعاً زراعياً إعاشياً ينتج الذهب الأبيض ( القطن ) الداعم لمصانع يوركشير الإنجليزية، وحتى سنة 1985 ميلادية عندما حانت ساعة رحيله الممضة الآسرة في حزنها المقيم توهجاً في دروب الإنسانية ( عليه رحمة الله ) العمدة صاحب القلب الإنساني النابض، والسيرة العطرة المرطبة لقبره، والمؤدية – مآلياً – بإذن الله إلى مقامات الصديقين والشهداء، ( المندوب) محمد دوكه مرجان.

 

 

 

ونواصل.