بسم الله الرحمن الرحيم

 

بعد ان اضاعت تركيا اكثر من نصف قرن من عمرها في الجري وراء الانضمام للمجموعة الاوربية والتي بدورها استقلت هذا اللهث والاصرار التركي علي الانضمام وظلت تمني تركيا وتعدها في كل حين بذلك طالبة منها مزيدا من التنازلات التي تبعدها عن دينها وقيمها الاسلامية ومحيطها الاسلامي وقد نجحت المجموعة الاوربية في ذلك بان ذوبت شخصية تركيا  وقتلت فيها روح الطموح والاستقلالية والمبادرة فاصبحت تركيا نسيا منسيا ولم يكن لها اي دور اقليمي او اسلامي يذكر طيلة الفترة التي افتتنت فيها باوربا افتنان التابع المنقاد والذي لامانع عنده ان يتخلي عن عزته وكرامته ويدفق ماءه مقابل السراب فعلت تركيا ذلك ونسيت او تناست انها حكمت اوربا عدة قرون وهي السبب في كل ما وصلت اليه اوربا من تقدم وحضارة وذلك بسبب الفتوحات الاسلامية التي وجدت اوربا في ظلام دامس ونوم عميق فاستيقظت ونهضت بسبب ما جلبه اليها الاسلام من معرفة وفكرة فكانت الانطلاقة لما وصلت اليه الانسانية اليوم من تقنيه وتكنولوجيا.

        وبقدر ما تقدمت اوربا تأخرت تركيا وتخلفت وغابت عن الساحة الدولية والاقليمية لانها تخلت عن الاسباب التي جعلتها في مصاف الدول الكبري الي وقت قريب واخيرا علمت تركيا ان لا كرامة لها الا في استقلاليتها ولا مكان لها الا في اقليميتها ولا تاريخ لها الا في عثمانيتها ولا عزة لها الا في اسلامها.

        لما علمت ذلك انتبهت وبدأت تتحسس موطئ قدميها وتحللت من عقدة اوربيتها ونفضت غبار السنين الذي علق بها بسبب تلك العقدة الاوربية. ففكرة في ان تخطوا خطوات في اتجاه آخر لعلها تجد فيه نفسها وذاتيتها مع احتفاظها بشعرة معاوية مع الاوربيين والمتعلقة بالانضمام للمجموعة الاوربية والتي نتمني ان تنقطع تلك الشعرة حتي تعود تركيا حرة مستقلة تأخذ مكانها بين الدول التي يطلب ودها ويخشي بأسها فبدأت خطواتها نحو الاتجاة الصحيح بموقفها من القضية الفسلطينية وادانتها للحرب بغزة والذي يعني توتر العلاقة مع اسرائيل والذي يعني كذلك انتهاج سياسة جديدة بحسابات جديدة مع الغرب ومما زاد ذلك وضوحا القائها المناورات العسكرية مع اسرائيل فزاد ذلك من شعبية الحكومة التركية محليا واقليميا مما جعلها تتصدر الاخبار وصارت مادة اعلامية رائجة في القضائيات. 

        والبداية الحتمية لكل من يريد ان ينطلق ان يثبت للناس انه موجود. فبدأت تركيا الآخذ بكل ما يثبت ذلك الوجود فاعادت علاقتها مع ارمينيا وفتحت الحدود والقت التاشيرات مع سوريا ودعمت موقف ايران في امتلاكها مفاعلات نووية للاغراض السلمية. وفتحت صفحة جديدة مع الاكراد وزار رئيسها اربيل واصدر قانونا ينظم العلاقة مع حزب العمال التركي . فبهذا تكون تركيا قد وجدت البوصــلة لتبــدأ خطواتها نحو الاتجاة الصحيح

وهذا سوف يكلفها الكثير من العنت والمضايقات من الذين لا يريدون ان يتقدموا ولا يتقدمهم احد والعزة والكرامة لها ثمنها وصعود القمم يحتاج من الجهد الكثير. فما علي تركيا الا السير في هذا الدرب الذي جعل تركيا رقما في هذه الايام يصعب تجاوزه ولتأخذ تركيا العظة من ايران التي فعلت ووصلت الي ما وصلت اليه في ثلاثين سنة ما لم تستطع ان تبلغه خلال قرون بسبب ولائها للغرب فعلت ذلك عندما تحررت من تبعيتها للغرب وعندما قالت ها أناذا واعتمدت علي نفسها ولا كبيرة عندها الا الله فاصبحت دولة نووية يحسب لها الغرب الف حساب ويجري وراها ويخشي شرها وهذا هودرب العزة والكرامة والقوة ولا تكونوا كالذين قال الله فيهم (ان الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ايبتغون  عندهم العزة فان العزة لله جميعا) (والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين) (ولا تهنوا ولاتحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين) وكلنا يعلم مصير من تعامل مع هولاء واجتهد في العمالة وقد سمعنا حديثهم عن كرزاي وحكومته الفاسدة هذه الايام ونقول لهم ليس بعد العمالة من فساد فالسير في درب الاستقلالية والتحرر هو الدرب لكل من يريد ان يكون له قيمة عند الناس وعند الله فلايقعدنكم تثبيط مثبط او تعويق معوق فانهم لن يضروكم الا اذي ولا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ونقول لتركيا ونكرر انها الدولة الوحيدة المؤهلة لقيادة العالم الاسلامي وذلك لما لها من المؤهلات التي ترشحهها لذلك الدور ومنها موقعها الجغرافي الذي يربط اوربا بالعالم الاسلامي ومما يجعلها منطلق للدعوة شرقا وغربا وثانيها تجربتها الادارية للعالم الاسلامي الاوربي والأسيوي والافريقي فكانت تجربة ناجحة استطاعت بها ان تحافظ علي الخلافة الاسلامية عدة قرون ، ثالثا انها دولة اوربية جمعت مابين الحضارة الغربية والاسلامية بالاضافة لعضويتها في حلف الاطلسي ، رابعا انها دولة متماسكة يغلب عليها المذهب السني وطريقة الحكم فيها اقرب الي اللبرالية الغربية لولا تدخل الجيش من حين الي اخر.

خامسا: وضعها الاقتصادي لاباس به مستقرا الي حد ما ولها تعاملات كثيرة مع دول المنطقة فعلي تركيا لكي تقوم بدورها القيادي القادم ان تستفيد من الثورة العلمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لعرض الاسلام بصورة حضارية مرغبه ومحببة تظهر الاسلام علي حقيقته فان هذه الثورة المعلوماتية هي الطاقة المحركة والمساعدة علي انتشار الاسلام واثبات عالميته يجب الاستفادة القصوي من معطيات هذه الثورة والذي يستفيد من هذه الثورة ويحسن توظيفها يمتلك مصيره ويعرف كيف يدير شئونه ويتمكن من التاثير في الأخرين ويتيح له ذلك ادارة العالم سياسا واقتصاديا.

        يجب ان نثبت للعالم ان الاسلام هو البديل لملئ الفراغ الذي تسبب فيه انهيار النظام الراسمالي وسقوط الشيوعية لابد من القول بحتميه الاسلام لمصير الشعوب.

الشيخ/ احمد التجاني أحمد البدوي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.