ظلت إفريقيـا في الحقبـة التي سبقت الإستعمـار في ظلام دامس وتخلف دائـم ... حتى جاء الإستعمار بحجة إيصال الحضارة الغربية إلي شعوب العالم والتبشير بالمسيحية .. وهذا ما كان يحمله الإستعمار في ظاهره ... لكن الحقيقة تكشفت أخيراً أنه ما جاء إلا لنهب ثروات الشعوب ولدعم النهضة الأوربية خرج الإستعمار بجلده لكنه ظل باقياً بإستيلاء المتغربين علي السلطة والذين صاروا بمثابة وكلاء للإستعمار وظل الإستعمار يدير شئون تلك الدول بعد خروجه عن بعد (بالريموت كنترول) فتكونت الكومنولز والمجموعة الفرانكفونية فكان استعماراً بصورة أخرى مما جعل بعض الدول الإفريقية مرتبطة بالمستعمر سياسياً وإقتصادياً وثقافياً ومارسوا مزيد من الضغوط عليها ودعموا كثيراً من الانقلابات العسكرية الموالية لهم حتى تبقى الهيمنة ونتيجةً لذلك ظهرت بعض الحركات التحررية ذات الفكر في العالم .. ولإحتواء تلك الحركات وتحجيمها أنشئت منظمـة الأمم المتحدة والتي جاءت تهدف إلي مزيدٍ من الوصاية الغربية علي العالم ويمثل هذا الهيمنة السياسية وأنشأوا صندوق النقد والبنك الدولي لتوجيه الاقتصاد العالمي حيث شاءوا... مع الشعارات التي رفعتها الأمم المتحدة من حقوق إنسان وبعض الشعارات الإنسانية والتي أبطلوا مفعولها من أول وهلة بما يُسمى حق الفيتو .. الأمم المتحدة التي بدأت ذلك وإنتهت إلي وسيلة التدخل في شئون وإنتهاك سيادة الدول.
يحدث ذلك على مرأى ومسمع من الدول ذات العضوية في الأمم المتحدة ومن بينها الدول الإفريقية والتي كان أغلبها تحت قبضة الإستمعار.
فظل التعامل مع الدول الكبرى مستمراً بين الترهيب والترغيب حتى إنهار الإتحاد السوفيتي والذي بإنهياره بدأت تتكشف عورات النظام الرأسمالي الغربي وذلك عندما إنفردت أمريكا بقيادة العالم وشايعتها الدول الأوربية في ذلك.
فظهرت حقيقة الغرب الإستعمارية الإستبدادية الإستعلائية والتي كان للإتحاد السوفيتي الفضل في تأخير تلك السياسات إلي حين ...
فبدأت أول ما بدأت بالخروج علي الأمم المتحدة وعلي قوانينها ونظامها وذلك بالتصرف الفردي في الشئون الدولية ... ولما علمت أن ذلك يخلق لها بعض الإشكالات مع الدول الكبرى إبتدعت مجموعة خمسة زائد واحد ... وذلك إن لم تجد منها الدعم لسياستها الجديدة في العالم فلتجد منها الصمت لتمرير تلك السياسات ... وهذا ما كان فعلاً ... فكانت حرب العراق وافغانستان والصومال والتي أشعلتها أمريكا دون موافقـة الأمم المتحدة.
إستعرضنـا كل هذه الأحداث لأنهـا مع قسوتهـا ومرارتهـا كانت تعبئـة للرأي العـام العالمـي عامـةً ولإفريقيـا خاصـةً ضد تلك التصرفـات والتي تتولى كبرهـا أمريكـا.
ولأن الأفـارقة أكثر من عانى من الإستعمـار قديمـه وحديثـه , فكـان قديمـه الإسترقاق والعبوديـة وحديثـه إستغلال الدول وإستغلال خيراتهـا والضغط عليهـا تارةً بالترغيب وتارةً بالترهيب حتى لا تشب على الـطوق وتستمر في دعم السياسات الإستعماريـة الـدولية.
فبدأت نتائج تلك التعبئة والتي تعني في حقيقتهـا التحرر والذاتية يتفاوت من دولة لأخرى ومن شعب إلي شعب منه المرئي ومنه المكبوت حتى تحين ساعـة الإنفجـار العالمي لهذه التعبئـة إن لم يكن اليوم فغداً وليس الصبح ببعيد فبدأت هذه التعبئـة ترسخ وبدأ يظهر تفاعلهـا أول ما ظهر في تركيا التي بدأت تتحرر من عقدة الإنضمـام للمجموعة الأوربيـة وإتجهت شرقاً مستهدية بتاريخها.
وأخيراً إنتقل التجاوب ضد السياسات الغربية إلي الساحـة الأفريقيـة فظهر ذلك في رفض الإتحـاد الأفريقي لما تقوم به المحكمة الجنائيـة ضد القادة الأفارقة فكـان ذلك أول ثمـار التعبئـة ... تلك التعبئة التي ما توقفت يومـاً لأن أمريكـا وصويحباتهـا يدفعون بهـا إلي الأمـام ويغذونهـا بتصرفاتهـم الظالمـة إلي أن جـاء مؤتمـر تكتل الساحل والصحـراء الذي عُقـد في تشـاد وقد دعى له البشير وقد كـان ضربـة قاضيـة للمحكمـة الجنائيـة من دولة موقعـة علي نظـام المحكمـة ثم عقب ذلك بإجمـاع التكتل في البيان الختامي على رفض تحركـات أوكامبـو الأخيرة ثم المؤتمر الأخير في كمبالا للإتحـاد الأفريقي الذي كرر رفضه لإجراءات المحكمـة.
وتوج هذا الانعتاق والتحرر بتكريم الاكادميين والجامعيين للرئيس البشير في اديس ابابا مما جعلنا نتفائل أن الافارقة قد انتفضوا وبدأوا يتحركوا نحو الحرية والاستقلال الكامل.
نهنئ الأفارقة على هذه الصحـوة التي جاءت بعد سبات عميق كان على حساب دولهـم وكرامتهم وإنسانيتهـم ... وأظن هذه بداية الإنطلاق نحو مستقبل أفضل لأفريقيا ... كما يعني ذلك رفض النظـام الدولى ممثلاً في المحكمـة الجنائيـة.
نأمل أن يسير الأفارقـة في هذا الإتجـاه وإلي مزيد من التحرر وإعلاء صوت الرفض لسياسات الغرب الجائرة الظالمـة التي تكرس لسيادة وهيمنـة الرجل الأبيض وحتى الثقافة ذات الطابع الاستعلائي وحتى الدين الذي لا يدعوا الى المساواة بين بني البشر لا بد من وقفة للتقييم وخلق علاقاات على أسس جديدة قائمة على الندية والانسانية ...
ونذكر أن هؤلاء لم يبق لديهـم ما يخيف أو يغري .... فمزيداً من الرفض والتحرر لأن كل وسائلهم الضاغطـة فقدوهـا وقد اهتزت مجتمعاتهم في كل المناحي وسقطت الشعارات التي كانت تُرفع بسبب ظلمهم البيِّن للآخرين وعدم إكتراثهـم لما يحدث في العالم من تهديد بالمجاعات والفقر والكوارث ومهددات البيئـة مما جعل الخوف منهم لا مبرر له وخآصة التدخل العسكري أصبح غير مجد وغير مأمون العواقب لهم هذه حالهم فأي خير منهم ترجونـه وأي شر تخافون فتراجع النظـام الغربي وتقهقره إلي الوراء يخلق فراغاً عريضاً عالمياً يستدعي من يتحرك لملء هذا الفراغ ... وأظن أن هناك جسمين يمكنهمـا ملء هذا الفراغ من دول كالصين وشرق آسيا وامريكا الجنوبية إذا تكتلوا مع بعضهم ليكونوا قوة فاعلة لتصحيح السياسات الدولية ولتتعامل مع الشعوب من منطلق المصالح المشتركة والإحترام المتبادل وعدم التدخل في شئون الآخرين والثانية هي الدول الإسلامية والعربية التي يمكنهـا أن تعرض الإسلام كبديل لحل المشاكل التي يعيشهـا العالم بالإقناع والإمتناع دون إكراه وعرض ما في الإسلام من حلول إقتصاديـة وإجتماعية بطريقة علمية وبالتي هي أحسن عبر أجهزة الإعلام وتعريف العالم أن المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يخزله ولا يحقره .. كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه وكلكم لآدم وآدم من تراب لأنه مما كلف به المسلم أن يفعل ذلك.
علي الدول الإسلامية والعربية خآصة أن تتعامل مع الأحرار في العالم وذلك بتقديم المساعدات والدخول في إستثمارات وهذا بدوره يكون وسيلة لإيصال الرسالـة الإسلاميـة ليحصل التحرر الأكبر وهو لا عبودية إلا لله وحده ولا تبعيـة لمخلوق ولا تفاضل بين البشر إلا بما قدموه للإنسانيـة ولأنفسهم من عمل صالح يرجون منفعته في الدنيا وثوابه في الآخرة (ان اكرمكم عند الله اتقاكم).


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.