لا شك ان أختيار عمدة مسلم على مدينة لندن له دلالاته وإشاراته وانعكاساته الحاضرة والمستقبلية على الاسلام والمسلمين في اوربا لأن الكل يعلم ماهي لندن وماذا تعني للغرب وأوربا فهي عاصمة الدولة التي لا تغيب عنها الشمس في التاريخ وهي صاحبة الفيتو في الأمم المتحدة وصاحبة الفيتو في أوربا.
ان هذا الاختيار يعني كل ما قام به المشوشون على الاسلام والصادون عنه من مخططات ودسائس قد باءت بالفشل بعد أن بذلوا كل غالٍ ومرتخص للترويج لفكرة اسلاموفوبيا مصحوبة بالمكر والتضليل الاعلامي واختلاق الأحداث والتفجيرات خآصة التفجيرات الأخيرة في فرنسا وبروكسل فأنها لم تقنع أحد لأن مؤشرات الفبركة فيها ظاهرة ورائحة التصنيع منها فائحة ودائماً ما يختم الحدث بفجر المنفذ نفسه وجاري البحث عن مشتبه فيهم وتنتهي المسرحية على ذلك.
ان هذا الفوز كشف النقاب عن أن الشعوب في وادي والنخب والسياسيين في وادٍ آخر وأن الشعوب لها فهمها وتحليلها للاحداث فهي لا تسلم لكل ما تسمع ولا تصدق كل ما ترى واذا جاز لنا القول نقول ان الشعوب نضجت عقلياً وتطورت فكرياً ولا أثر للاعلام عليها الا بما هو معقول ومقبول وبعد تحليل وفحص ومقاربة ومقارنة بعدها يأتي الحكم وهذا يؤكده إختيار هذا الرجل بعد أن كانت حملة خصمه مرتكزة على أنه مسلم وأنه يدعم المنظمات الارهابية فاختياره ذاك يدحض حجة الذين لم يألوا جهداً في بث الكراهية وتصوير الاسلام على أنه الغول القادم من الشرق لإبتلاع الغربيين وثقافتهم وتقاليدهم فهذا الانتخاب يعتبر ابلغ رد على الذين لا زالوا يضللون الشعوب وكأن لسان حال الشعوب يقول لهم نحن لسنا في حاجة الى من يبصرنا او يرشدنا الى ما يصلح حالنا أو ما يضرنا وقد بلغنا الرشد وهذا الفوز يعتبر لطمة لمرشح أمريكا للرئاسة الذي بنى برنامجه ودعايته الانتخابية على كراهية الإسلام والمسلمين داعياً الى مضايقتهم والحد من حركتهم وهجرتهم الى أمريكا نقول ذلك لأن ثقافة شعوب الغرب متقاربة وقد يؤثر هذا الاختيار على الناخبين والرأي العام في امريكا وكذلك أكد هذا الفوز أن الحقيقة كالشمس لا بد لها أن تنجلي ولو حجبت الى حين وأنها كالظل الذي لا تدفنه الرمال وأن كل الذي حدث للاسلام والمسلمين من إساءة وغيرها لم يقنع أحد حتى ينفر منه أو يقاطع كل ما له علاقة بالاسلام بل حصل العكس تماماً فما فقد حزب المحافظين مؤيديه الا لأنه كان قد اعتمد في دعايته الانتخابية على تلك الأكاذيب والأحداث المفبركة ضد الاسلام والمسلمين فسقط مرشحهم وفاز صديق خان مرشح حزب العمال ونقول ثانية وثالثة أن الاسلام قادم من هناك فترقبوه وهو المنتصر بمكر أعدائه مع تخاذل أبنائه.
لا شك أن بعض المتشددين يعتبرون أن هذا الفوز لا يجوز لأن صديق خان تولى أمر غير المسلمين ونذكرهم بأن الغربيين حكمونا من قبل نحن المسلمين وكانت فترة حكمهم أفضل من كثير من حكامنا اليوم وولايتهم علينا قد تقبل الأخذ والرد من ناحية فقهية بعكس ولاية المسلمين عليهم وقد حكمهم المسلمون كذلك من قبل.
فبالله كم من فائدة حسية ومعنوية تتحقق بهذا الفوز للاسلام والمسلمين :
أولها:فوزه هو نفسه وولايته على غير المسلمين.
وثانيها: إمكانية أن يحدث ذلك في دول أخرى اذا نجح هو في منصبه وجود عمله.
ثالثها: تصحيح الأفهام الخاطئة التي رسخت في أذهان الغربيين وغيرهم عن الاسلام والمسلمين
وقد تجاوز ذلك التصحيح والفهم بهذا الاختيار من التعايش والمواطنة الى اعتلاء الحكم في تلك البلاد.
كنا نتوقع من أجهزة الإعلام والقنوات العربية والإسلامية أن تتناول هذا الحدث لأهميته الراهنة والمستقبلية والترويج له وما أظن أن هناك حدث أهم منه في هذه الأيام لما له من أهمية.
الشيخ:أحمد التجاني أحمد البدوي
Email:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.