نريد ان نستعرض منطلقات الفكر المتشدد وعلى ماذا يعتمد وعلى اي شيء يرتكز وأي مستند يستند عليه معتنقوه ،ان المتشددين هم اؤلئك الجماعة الغالب عليها هو الشباب والدافع لها هو الحماس الزائد المتسرع الذي لا ينظر صاحبه ما أمامه ولا يتحسس موطيء قدميه ولا يسمع للصائح ولا يلتفت للناصح واغلبية هؤلاء خرجوا من صلب الفكر الذي كفر وبدع الجميع وفرق الأمة هم اصحاب الفكر الذي لا يقبل معه غيره بل كل ما يذكر من قول او ما يفعل من فعل غير منسجم مع فكرتهم فهو غير وارد ولم يفعله السلف وقد وصل بهم الحال ان حذفوا كثير من النصوص من داخل الكتب التي لا توافق فكرهم ونهجهم ذاك وأضافوا أخرى وهم الفرقة الناجية كما يزعمون وما عداهم هالك اما مرتكزات هذا الفكر فأوله هو الهوى والغرض والاستقلال بالرأي الذي ليس له أصل ولا مرجع ثانياً يركزون على شخص النبي والحط من قدره وأنه شخص أدى رسالته ثم ذهب فلا يجوز التعلق به والغلو في حبه ولا تجوز زيارته والتوسل به وتسييده على الأمة وكذلك لم يجوزوا مدحه والاحتفال بمولده والصلاة عليه عندهم تكفي صلاة واحدة في العمر ومن مرتكزاتهم الاصرار على اقامة الدولة الاسلامية ومن مرتكزاتهم استهداف التصوف والمتصوفة ولا يقرون بالتصوف كمنهج له ما يؤصله من السنة وفعل الصحابة والتابعين واذا أردنا أن نتناول مرتكزاتهم بالتحليل وأولها الرأي الواحد والفهم الآحادي للنصوص وأعتماد آراء أئمة محددين ان هذا الحديث يهدم كل ما قامت عليه المذاهب الفقهية التي يعترفون بها أنها مذاهب الأئمة ونحن نعتقد أن من كمالات الاسلام هذا الاختلاف المذهبي والفهم المتعدد للنص الذي اقتضته ضرورة الزمان والمكان اما مرتكزهم الثاني وهو الحط من قدر الرسول وفي هذا خطورة على الايمان وقولهم أنه أدى رسالته وذهب وهو يقول:(حياتي خير لكم، تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم) رواه البزار وهذا تؤكده الآية:( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا)ولم تربط هذه الآية المجيء بحياته او مماته وهم كذلك يتحدثون عن عدم الغلو في حبه والقرآن والآحاديث يأمراننا أن نغالي في حبه:( قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)،وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)رواه البخاري ومسلم وأي غلو أشد من أن تحب انسان أكثر من نفسك ومالك وولدك وكذلك عدم زيارته وهو يقول في ذلك:( من زار قبري وجبت له شفاعتي) رواه الدارقطني اما التوسل فقد توسل به الأعمى ليرد الله اليه بصره ‏‎frown‎‏ رمز تعبيري قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في) أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد اما اطلاق لفظ السيادة عليه ففي الحديث:(عن أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ )اخرجه مسلم واذا تحدثنا عن مدحه فقد مدحه حسان بن ثابت كما أورده مسلم في صحيحه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع له منبراً في المسجد ويقول:(نافح عن رسول الله ومعك روح القدس)اما عن الاحتفال بمولده فقد جاءت الاشارة اليه في حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ، فَقَالَ : ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ النُّبُوَّةُ ") صحيح مسلم وقد أقر الاحتفال بالمولد بن حجر العسقلاني مفسر صحيح البخاري وابن كثير صاحب تفسير القرآن المعروف والامام النووي وشيخه العراقي والسخاوي وغيرهم مع أنه بدعة لكنهم حسنوها.
ومن أهم مواضيعهم التي يتناولونها من على المنابر التحدث عن التصوف والمتصوفة وانهم مشركون شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله ونقول لهم ان التصوف نفل وليس أصل وتطوع ليس واجب ومن تطوع خيراً فأن الله شاكر عليم وفي الحديث الذي رواه البخاري( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه )وان كنا قد اقرينا المذهبية والطرق في الفقه وهو الأصل فكيف يجوز لنا ان نرفضه في التصوف وهو نفل ولا ينسى هؤلاء ان التصوف له أئمته من السلف كالامام البصري والامام سفيان الثوري وغيرهم وبن تيمية في كتابه الصوفية والفقراء الصفحة الثامنة عشر قال: فمن جمع بين صفاء العلم في أعلى مرتبة من الشهود الجامع العلمي اليقيني وصفاء العمل في ذروة الصدق والحب الالهي والمحبوبية فأدعوه من الربانيين او أدعوه من الصديقين أو أدعوه صوفياً فلا جناح عليك فالمسمى واحد وان اختلفت الاسماء وكذلك ذكر بن تيمية في كتابه الفتاوى:ان الصوفية اجتهدوا في الطاعات كما اجتهد غيرهم ففيهم من أصاب وفيهم من أخطأ وبن القيم الجوزية في كتابه مدارج السالكين قال:الدين كله خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين وكذلك التصوف.
وكذلك من الاشياء التي يتداولونها تحرير الناس من الشرك وكأنهم أحرص من رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا في ذلك وهو قد أمننا من الشرك وقفل الباب في وجهه ان يلج على الأمة وذلك في قوله:( وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا )جزء من الحديث الذي رواه البخاري وهؤلاء الشباب المتحمسون يكفرون ويقتلون ويذبحون من أجل اقامة الدولة وما دروا أن اقامة الدولة ليس من اركان الايمان ولا من قواعد الاسلام ولكنه مندوب في حق جماعة المسلمين ان ينصبوا عليهم من يدير شؤونهم وأمر الملك والحكم من الامور التي اختص بها الله ونسبها لنفسه:( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء)وليعلم هؤلاء ان الدعوة الى الله مقدمة على الدولة وهذا ما كان يفعله الانبياء من نوح الى عيسى عليهم السلام لم يكن الهم الدولة والحكم بقدر ما كان همهم الدعوة وتوحيد الله حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما عرضت عليه قريش الملك رفضه فأعتبروا يا أولي الألباب وأعلموا أن هناك 5 مليار من غير المسلمين محتاجون الى توصيل الدعوة اليهم وتعريفهم بالاسلام وبالتي هي أحسن نحن في حاجة الى وعاء أوسع والى اناء يجمع ويوحد هذه الأمة بدلاً من هذه الاواني التفريقية الضيقة من طوائف وفرق وهذا الوعاء سيكون من علاجات هذه الافكار الشاذة وأظنه وعاء لا اله الا الله محمد رسول الله كل من نطق بها فهو في داخل هذا الوعاء وليس من حق أحد ان يخرجه منه ومن المعروف ان الدين قد اكتمل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزيلاً وذلك في قوله تعالى:(اليوم أكملت لكم دينكم وأتمتت عليكم نعمتي)وأكمله الصحابة تثبيتاً ونشراً في الاقطار ثم زاده التابعون وتابعوهم حفظاً بالجمع والتصنيف والتأليف وقفلوا بذلك باب التبديل والتغيير والحذف والاضافة عدا باب الاجتهاد والضرورة وما على المتأخرين الا التطبيق والتبليغ ومن العلاجات كذلك ان نحدد من هم السلف لنأخذ بقولهم ونفعل فعلهم لتوحيد الامة ومصادر تشريعها ولخادم الحرمين الشريفين مساعي في هذا الاتجاه والهادفة الى تقوية صف الأمة وتوحيد فكرها وما يقارب بينها ونسأل الله له التوفيق.


Email:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.