مصر ام الدنيا ورأس العروبة وحاضنة الازهر ومهد الحضارات ماذا دهاها؟حتى تصل الى هذا الحال المزري الذي لا يسر احدا ولا يطمئن له احد لا اصدق ان مصر بتلك الصفات التي ذكرناها عاجزة ان تحسم امرها ام حل بها من الجهل ما لم تستطع معه ان تميز الحق من الباطل او الصدق من الكذب هل هناك احد يصدق ان في هذا العالم من يعتقد ان العبودية خير من الحرية او العسكر خير من الديمقراطية مهما كان مبلغه من العلم وسذاجته وفهمه ومهما كانت النتائج التي يأت بها الصندوق والمعروف ان اهم ما يمتاز به الصندوق انه يثبت لك حقا اصيلا لا يستطيع احد ان ينتزعه منك وهو انك تستطيع ان تحاسب من اخطأ وتقول لمن فشل اذهب وتأت بمن تريد وتقول لمن احسن احسنت ولمن اساء اسأت والمؤسف ان الوضع في مصر لم يقف عند هذا الحد بعد ان انحاز بعض النخب للحكم القائم على القمع والقتل وتكميم الافواه ناسين ان الوقوف مع الانظمة الاستبدادية سوف يرتد يوما ما على مؤيديه وقد حدث فعلا وظهر جليا في الحكم على زعماء ستة ابريل وهم اول من وقف مع الانقلاب العسكري ولا يزال بعضهم متذبذب لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء بل تعدى الوضع الحالي ذلك مما افقد النظام في مصر ثقة شعبه وثقة العالم حوله فصار الانطباع عن المصريين قبل الانقلاب لم يكن هو نفسه بعد الانقلاب فبالله كيف بسائح ان يأت لمصر في هذا الجو المضطرب والسحل والقتل اليومي والدماء السائلة كيف بمواطن او اجنبي يطمئن لشرطة تتعامل مع شعبها بهذه الكيفية وتلفق وتزور وتصنع التهم كيف يطمئن هذا اذا وقعت عليه اي مظلمة لقضاء يتعامل مع العدالة بهذه الطريقة التي جعلت العالم يتهكم على القضاء المصري وقد بات عدم حياده وعدله وعدم شفافيته ظاهرا هناك كثير من شعوب العالم تذهب لمصر للاستشفاء فكيف لهؤلاء ان يثقوا في العلاج والاستاذ الجامعي يمالي الظلم والقتل ويقف مع الاستبداد والطبيب يبارك ذلك  والمثقف ينافق كيف للدول الاخرى ان تثق في العمالة المصرية ويحدث كل هذا المرعب المخيف كيف لمن يريد ان يستثمر امواله ان يختار مصر بعد ان كذبت شرطتها وظلم قضاؤها  وتواطأ جيشها وداهن علماؤها،ما كنا ننتظره من مصر ان تقدم نموذجا حضاريا في الديمقراطية وممارستها لكن شيء من هذا لم يحدث بل تقدمت تونس وسبقتها تركيا فالديمقراطية عمرها لم تفشل ولكن تفشل الممارسة والسلوك واعداء اوطانهم وشعوبهم هم الذين يضيقون بالديمقراطية ومن لم يحب صعود الجبال يبقى ابد الدهر بين الحفر كنا نعتقد ان ستين عاما تكفي مصر ان تكون بين الحفر وتحت قهر حكم الفرد والحزب الواحد والدولة البوليسية  وفي مؤخرة الدول بعد ان كان لها فرصة الانطلاق لتكون في مصاف الدول الصناعية كاليابان ونمور شرق آسيا وبعد ان كان لها دورها المؤثر في القضايا الاسلامية والعربية لكن العسكر اقعدها لتصبح مع الخوالف وعزلها عن محيطها الاقليمي ومكانتها القيادية وبعد ثورة يناير افتكرنا ان الشعب المصري يأخذ العبرة من التاريخ وينفض غبار السنين لانطلاقة جديدة بفهم جديد لكن هيهات ونخشى على مصر من ستين عاما جديدة ما بين الحفر فعلى الشعب المصري ان ينتبه عن غفلته ويصحو من غفوته ويرجع الى الديمقراطية والحرية قبل فوات التدارك وليعلم ان الذي يحدث في مصر المستهدف الاول والاخير هو مصر وليس الاخوان هذا الاستهداف ما اظنه بعيد من تدخلات اجنبية تريد لمصر الخراب في كل شيء في جيشها وشرطتها وقضائها وشعبها وهذا لا تخطئه العين الفاحصة والبصيرة النافذة بعد ان دمر العراق وسوريا سائرة على الدرب والسودان في طريقه الى التقطيع والتمزيق والذي يحدث في مصر يسير في هذا الاتجاه سواء كان بوعي اهلها او دون وعي ومن المعلوم بالضرورة من هو الرابح في هذا الذي يحدث فأي شخص عادي من عامة الناس في مصر وخارج مصر يعرف ذلك الا الذين يصرون على مخادعة انفسهم قبل ان يخدعوا الناس وما دروا ان الزمان الذي يصدق فيه الناس كل ما يسمعون ويستسلموا لكل ما يشاهدون قد ولى لتبقى الحقيقة رغم التشويش والتضليل واالمواربة لكن قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم االماء من سقم والا فأن الذي يحدث في مصر سوف يقود البلاد الى هاوية لا قاع لها ونكون قد وأدنا مصر وهي تصرخ وتستغيث وااشباباه ولا ساعة مندم.
من الشيخ:احمد التجاني احمد البدوي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.