سبق ان كتبنا مقال عنوانه حتمية الانتفاضة الكونية ضد السياسات الغربية وبعده بعام انتفض العالم وكانت الانتفاضة بصورة واضحة في العالم العربي وقد سمي ذلك الحراك بالربيع العربي وشمل هذا الحراك بعض دول العالم فكان في وول ستريت واليونان وغيرها بنسب متفاوتة فحدثت هذه الانتفاضة في بعض الدول العربية وتغيرت بسببها بعض الانظمة كما حدث في تونس وليبيا ومصر واليمن فكان هذا الحراك دافعه القوي السياسات الاستعلائية من اميركا وعملائها في العالم الذين يتعاملون مع الشعوب بالوصاية والكفالة ونسوا ان الشعوب ليست هي الشعوب والزمان ليس هو الزمان والانسان ليس هو الانسان بعد ان تحرر فكره وفك اسره بما سخر الله من تعليم وثقافة وسبل تواصل جعلت الحقيقة ترى والخبر يسمع والحدث يشاهد فاصبح لا مجال للكذب والتضليل الذي ظلت تمارسه تلك الحكومات وتحيكها بواسطة الاعلام الموجه الذي ظل لاكثر من ستين عاما يضلل ويخدر الشعوب بالافكار المعلبة والاخبار المصنعة لكن رقم الذي حدث من الوعي الجارف والمعرفة المتاحة  لا زال تلكم العجائز من نخب وحكومات عربية وعملائها يصرون على ابقاء الشعوب داخل حظيرة الأسر والوصاية فبعد نجاح الربيع العربي عادوا مرة اخرى يحيكون المؤامرات للانقضاض على تلك الثورات التي شعروا انها سوف تخرج من بيت الطاعة وذلك بتدبير الانقلابات مرة اخرى كما هو في مصر واستغلال النخب الواهمة العميلة لاسقاط النظم الديموقراطية كما في تونس وليبيا لكن هيهات لا ننكر انهم بتآمرهم ذاك جعلوا نار الربيع العربي تخبو لكنها لا زالت متقدة تحت الرماد وفي العالم اجمع وسوف تعيد اشتعالها مرة اخرى لان انسان هذا الزمان لن يستسلم وهو كل يوم تتفتح بصيرته وينفتح عقله ويتبين امره واقول واكرر ان العالم سوف ينتفض ثانية انتفاضة عارمة لا تبقي ولا تذر ولكنها هذه المرة سوف تكون اقوى واعنف لأن كثير من العقبات والموانع من حكومات ونخب تجاوزها الزمن تكون قد زالت وسوف تحقق اهدافها ولا يأخذ هذا اكثر من عشرين سنة خلالها يفنى الكهول وتتساقط الانظمة التي بدأت تعتريها الشيخوخة المؤدية للفناء ولا يستثنى من ذلك احد وهذه الفترة كافية لأن تقضي على عجائز كل الحكم وديناصورات السياسة والذين يرجع لهم كل ما اصاب العالم اجمع من حروب وفتن واحتكار للثروة وكوارث وسياسات قائمة في الاساس على افقار الشعوب وتجهيلها واقصاء دورها واضعاف ارادتها وهذه الفترة كافية لخلق جيل جديد متطلع الى المستقبل مقطوع الصلة مع الماضي وهذا وضح جليا في المشهد المصري فبالله استعرض وزراء هذه الحكومة ورئيسها كم عمره وكم عمرالببلاوي كم عمر رئيس لجنة الدستور عمرو موسى وكم منهم تقل سنه عن الستين كم منهم يستطيع ان يتعامل مع الاجهزة الحديثة والتي يستطيع ان يتعامل معها من هو دون السابعة فكيف يستطيع من هو فوق السبعين ان يحكم جيل بهذا المستوى فكيف يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ولنستعرض اعمار الشهداء والمتظاهرين ضد الانقلاب وكذلك استعراض اعمار الذين يقفون في صفوف التصويت للتصويت بنعم في دستور العجائز وسوف يتضح لمن المستقبل ومن عجائب هؤلاء العجزة ان يطل احدهم على شاشات التلفزيون ويتحدث حديثا لا يخلو من الخداع والكذب لا يستطيع ان يقنع به نفسه لانه مستصحب معه انه لا زال يخاطب ذلك الجيل الذي اصبح لا وجود له في الواقع الا في مخيلة هذه البقية والتي بزوالها يتحرر العالم ويظهر بمظهر جديد في كل شيء يواكب ويعاصر ما وصل اليه انسان هذا الزمان فمهلا ايها الشباب فلا بد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر فجهزوا انفسكم واعدوا العدة وارسموا الخطة لتأخذوا بزمام الامور ولتخرجوا هذا العالم من هذا المستنقع الآسن بالدماء المحاط بالاستعلاء والشوفونية الى عالم يكرم فيه الانسان من حيث انه انسان لا تمايز ولا لون ولا عرق الا بعدد ما يقدمه هذا الانسان لوطنه وللانسانية جمعاء ولا ننس ان العالم اصبح وحدة واحدة وهذا يقتضي ان يكون لنا تصور لرعاية هذه الوحدة والحفاظ عليها وبالله التوفيق.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.