الشيخ/ احمد التجاني احمد البدوي


لا يزال بعض الناس اسرى لمعتقدات موروثة وافكار لا يقرها عقل ولا يقبلها منطق ولا تقنع من كان له قليل من العلم او شيء من الفهم ومن هذه المعتقدات والافكار قولهم: ( بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) دون اعمال عقل او تنشيط فكر او اتخاذ بعض الوقفات او مزيد من التأملات وهذا معني به كل المعتقدات والافكار التي علقت بها شوائب ولبس حتى طوائف المسلمين من شيعة وسلفية ومتصوفة لم يفعلوا ذلك حتى يجدوا الاجابة الشافية لبعض الاسئلة والاستفهامات مع ان هذا الزمان فيه لكل سؤال جواب ولكل مشكل حل وهذه المقولة السالفة الذكر متداولة على مر التاريخ وقد قالها قوم نوح وعاد وثمود وقوم تبع وقوم ابراهيم وموسى وعيسى ومشركو قريش ومن عجب ان يقولها اهل هذا الزمان الذي انتشر فيه التعليم وزادت نسبته وتنوعت وسائله وتعددت سبل التواصل فيه وصارت اي معلومة عن اي شيء في متناول اليد فزالت الحواجز واقتصرت الابعاد بين الشعوب ونضج الفكر الانساني حتى بات التواصل بين الافراد والجماعات اسهل ما يكون فصار التحاور والتناظر والجدل بالحجة والمنطق متاحا وبامكاننا ان نصل الى ما هو معقول ومقبول اذا تواضعنا الى متى يظل اهل هذا الزمان مستمسكين بهذه المقولة التي لا تتناسب مع هذا الزمان متى يحلوا قيدهم ويفكوا اسرهم متى يخطوا خطوات خارج هذا السجن الذي اقعد الفكر وغيب العقل ويستنشقوا عبير الحرية خارج هذا السجن القصير سوره الواهي بنيانه الضعيفة اغلاله لأنه لم يؤسس على علم يحصنه ولا منطق يقويه ولا عقل يبقيه ولأنه غير مواكب ولا معاصر لما هو حادث الم يعلم هؤلاء ان عظماء التاريخ لم يشتهروا ولم يغيروا واقع شعوبهم وينهضوا بأممهم الا بمخالفة تلك الافكار والتمرد عليها ومنهم الانبياء والرسل والمصلحون والفلاسفة والعلماء والمفكرون والذين نعلم كثيرا منهم وما فعلوه وما زال اثره باقي وساري حتى اليوم متى ينتبه الانسان انه مخلوق مكرم وأنه ليس كأي مخلوق على هذه البسيطة يأكل ويشرب ويتناسل كما تفعل الانعام  لكنه ذلك المخلوق الذي خلق لغاية سامية ومقصد عظيم وان الخالق قد جعل له عقل ونفخ فيه روح منه ليكون خليفته في الارض وسيدا على كل المخلوقات على البسيطة وسخر له كل ما فيها ورزقه من الطيبات فهو يأكل احسن الاكل ويسكن احسن السكن ويركب احسن مركب وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا فعل به كل ذلك مقابل ان يعبده وبه يستعين والجنة لمن اطاعه والنار لمن ظلم وعصى والرب غني عن عبادته لكنه يفعل ما يشاء ولا يسأله عن فعله احد وقد قيد افعاله بالعدل والرحمة اراد له ربه ان يعبده بعد ان يتفكر ويتأمل فيما حوله من تدبير محكم وصنع متقن وكون منتظم وعالم مرتب كل شيء فيه محسوب وبقدر معلوم (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) فهذا الكون المنظم والخلق المرتب لا بد له من منظم ومرتب يكون اكمل منه واقدر منه واعلم منه مباين له ومختلف عن هذا الكون في كل شيء وله من الصفات الكاملة الخآصة به المخالفة لخلقه التي تؤهله لخلق هذه المخلوقات العجيبة الصنع المذهلة للعقل الملفتة للنظر ولكي نعرف هذا الرب لا بد من التحرر من تلكم المقولة لا بد من الانفكاك من كل معتقد موروث وفكر قديم تلك الافكار التي رهنا لها تفكيرنا واسرنا بها عقلنا يجب ان نتحرر منها لنفكر لوحدنا ونقرر وحدنا اين هو الصحيح واين هو الخطأ فحرية التفكير اكثر اهمية من اي حرية اخرى لأنها بها تستقيم الحياة اذا كان ذلك كذلك فلنعمل عقلنا ونجول بفكرنا كيف يكون هذا الاله وما هي الصفات الواجبة في حقه حتى يستحق ان يطلق عليه رب ويعبد فلنبحث هل هو تلك البقرة التي يعبدها الهندوس ام هو الكجور ام الثبور ام هو من الاحبار او الرهبان او الكهنة ام هو ثالث ثلاثة ام هو سيدنا عيسى ام امه اللذان كانا يأكلان الطعام ام هو الصدفة ام خلق من غير شيء ام هو الواحد الاحد الذي لا يستعين بأحد من خلقه ولا يستشير الذي لم يلد ولم يولد ليس كمثله شيء لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار الخالق لكل شيئ القادر على كل شيء لا يغفل ولا يسهى ولا ينام وان كان مثقال حبة من خردل فتكن في السماوات او في الارض يعلمها خلق الخلق واحصاهم عددا ولم ينس منهم احدا فهيا بنا جميعا لنبحث عما هو ليس بمعقول في معتقداتنا وافكارنا ومن هو هذا الاله الواجب العبادة ونبحث عن اجابة لهذا السؤال(أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ).

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.