ما كنا نتوقعه من بعض النخب المصرية والشباب والمثقفين بعد سقوط اكبر دولة بوليسية عرفتها افريقيا ان يستبشروا خيرا ويتمسكوا بيد من حديد على مكتسبات ثورة 25 يناير كما استبشرنا نحن شعوب الدول العربية والاسلامية بأن مصر ام الدنيا قد تحررت وسوف تقود العالم العربي والاسلامي الى ساحات الحرية الواسعة وسوف تقوم بتقديم نموذج في التجربة الديمقراطية يحتذى به ولكن للاسف الشديد بعد ظهور النتائج بدأت الحقائق تتكشف وان الذي حدث في يناير من اجماع مصري كان عملا تكتيكيا لبعض الجهات وقد ظهر هؤلاء على حقيقتهم بعد ان اجتازت التجربة الديمقراطية كل المراحل بسلام فبدأوا حملاتهم الاعلامية التي جعلت من الرئيس مرسي والاخوان شياطين يجب التخلص منهم واعتمدت في ذلك على الدولة العميقة واعلامها ومهدوا بذلك للانقلاب العسكري الذي يقوده الفريق السيسي فبادروا بمناصرة الانقلاب والدفاع عنه والعمل على دعمه سرا وعلانية ظنا منهم ان ذلك سوف يحقق لهم ما يريدون من رغبات لا تتعدى الاكل والشرب ولو كان ذلك على حساب الحرية والكرامة فاستبدلوا بذلك الذي هو ادنى بالذي هو خير فاستعجب العالم كله واستغرب من هذا الموقف كيف بانسان سليم العقل كامل الحواس ان يستبدل الخير بالشر ودولة الحرية بالدولة البوليسية ويفضل العبودية على الانعتاق يفعلون ذلك وكأن الرئيس مرسي لم يأت بديمقراطية اختارها الشعب وقدم في سبيلها الشهداء ومن حججهم ان الرئيس مرسي يسعى لاخونة الدولة والمعروف في عرف الديمقراطية ان الحزب صاحب الاغلبية يأت بمؤيديه لتنفيذ برنامجه فهذه لم تكن بدعة في النظم الديمقراطية والصحيح ان مرسي اخطأ في انه لم يأت بانصاره الى الحكم وابقى على الفلول والدولة العميقة وهم الذين انقلبوا عليه وفشلوا فترته التي لم تتعدى السنة وزجوا به في غياهب السجن في آخر المطاف وكان ظاهر الامر ان الانقلاب اتى لاقصاء واستئصال الاخوان وهذا ما قاله وزير الداخلية فبدأوا بالمذابح والاعتقالات وتلفيق التهم وهذا جعل انصار الانقلاب يصدقون ان الاخوان هم المعنيين بما يحدث فكان الانقلاب يفعل كل ذلك بالاخوان ومناصروه يصفقون ويهللون ولم يقولوا كلمة واحدة يتحفظوا بها مجرد تحفظ على ما يحدث حتى تبقى في سجلهم ويحفظها لهم التاريخ ونسوا ان من اعان ظالما سلطه الله عليه وان الثورة تأكل بنيها لم يقولوا كلمة ليوم ما بل ظلوا يداهنون الانقلاب ويشدوا من ازره واظن ان ذلك اليوم قد جاء بعد ان وضح لهم ان الظلم ليس له معنيين والحق ليس له لونيين والمتعطش للدماء لم يكن عنده دماء افضل من دماء والحق عمره لم يصير باطلا ولا العكس وضح لهم ذلك بعد ان انقلب السحر على الساحر وظهرت لهم سوءة الانقلاب وزال قناعه وانفضح امره فبدأوا يتراجعون عن تأييدهم لكن بخجل وحياء وذلك برفضهم لبعض مواد الدستور ونقول لهم هل كنتم تتوقعون من حكم انقلابي ان يأتي بدستور افضل من ذلك فأن كنتم تتوقعون غير ذلك فانكم واهمون وان كنتم تتوقعونه فانكم جاهلون صار ذلك اكثر وضوحا في الاعتقالات التي طالت قيادات مؤيدي الانقلاب من حركة تمرد وستة ابريل وغيرها ونقول لهؤلاء ان يقولوها صراحة من غير مواربة اودس للرؤوس في الرمال لأن الرجوع للحق فضيلة ولا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاعتراف والاقرار ارجعوا وقولوها واضحة وأعلنوا معارضتكم للانقلاب ووحدوا صف الشعب المصري واتركوا صندوق الاقتراع هو الذي يميز ويفاضل بينكم والبقاء للاصلح لكن المطلوب في هذه المرحلة العمل على اسقاط النظام البوليسي القمعي والذي وضح خط سيره وهويته اقبلوا الديمقراطية مهما كانت النتائج لأنها هي الافضل لمن كان له عقل ولأنه ليس كل ما يطلبه المرء يدركه وليس في الامكان احسن مما تفعله الديمقراطية اقبلوا الديمقراطية ولا تنصبوا انفسكم اوصياء على الشعب اتركوه يختار من يريد ولو كانوا اخوانا فعلينا ان نحترم اختياره والنجاح والفشل هو الميزان والصندوق هو الفيصل ومن يرفض ذلك فهو ظالم لنفسه ولغيره مبين المهم في الامر ان نبقى على الفكرة فكرة الديمقراطية التي تضمن لنا حق النزع والابقاء والمحاسبة والاختيار ومن حق الناخب ان يتحدث عن نزاهة الانتخابات ووسائلها ومراقبتها حتى فرزها والانتهاء منها فاذا ضمن ذلك فليس له الحق ان يرفض ما اتت به النتائج مهما كانت متعارضة مع هواه وهذه هي الديمقراطية واذا كانت مصر قد عانت ستين عاما في القمع وحكم الفرد والحزب الواحد فلتجرب الديمقراطية ولو مرة واحدة وبعدها تقوم بجرد وتقييم لتلك الفترة لتحدد ماذا تريد بعد فالديقراطية هي الافضل ان لم تكن الامثل مهما كانت عيوبها ونقائصها ومن ميزات الديمقراطية انها قابلة للجرح والتعديل والتقديم والتأخير والحزف والاضافة وهذا حق اصيل للشعب هذا ما يدعو للطمأنينة فيها وهذا ما يميزها عن غيرها فبالله هل الافضل ان يكون الشعب حاكما اومحكوما وهذا بالضبط ما تفعله الديمقراطية ان يكون الشعب هو الحاكم ونقول للانقلابيين ادركوا مصر قبل فوات التدارك وادركوا انفسكم قبل فوات الاوان لأن الذي يحدث في مصر اذا لم تحكم كل الاطراف العقل سوف تكون عاقبة الامر خسران ودمار لمصر وزرع الكراهية التي قد تؤدي الى حرب اهلية لا تبقي ولا تذر ويمكن تدارك الامر ان يأخذ السيسي زمام المبادرة ويدعو الى اجراء انتخابات بمراقبة دولية يكون للاتحاد الافريقي فيها حضور وعلى الاخوان الا يصروا على الشرعية وعلى رجوع مرسي ويكون لهم كامل الحرية في ترشيح مرسي مرة ثانية بعد اطلاق المعتقلين وتجميد الدستور الحالي والسابق والعمل على مسودة دستور جديد يتم باجماع وبمن ينتخبهم الشعب فليعترف الطرفان بأن الذي يحدث لم يحقق لأي طرف ما يريد وقد ثبت هذا فاستعملت الحكومة كل اساليب العنف والتخويف والقتل لكنها لم توقف المظاهرات والاحتجاجات بل هي في تزايد يومي من قبل مؤيدي الانقلاب وكذلك مع استمرار التظاهر قرابة الخمس اشهر لم يصل المتظاهرون الى ما يريدون وهو اسقاط النظام اليس فيكم رجل رشيد؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.