ان الله قد جعل الحكم في الدنيا على الظواهر والحساب في الآخرة على البواطن فجاءت قيمة الانسان في الدنيا فيما يظهره من تدين وما يكتسبه من دنيا لكن الله جعل الحكم في الآخرة على ما يأتي به الانسان من سلامة صدر وصفاء قلب وذلك في قوله تعالى:(يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم)يوم تبلى السرائر ويكشف ما في الضمائر فتسقط الانساب وتختص الاشكال وتزول الالوان وتبرز الاعمال (يؤمئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا اعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ان الله ينظر الى العباد من خلال قلوبهم وهو الذي يحول ما بين المرء وقلبه ولا ينظر اليهم من خلال اجسادهم وصورهم واموالهم واشكالهم فاذا وجد قلب العبد نقيا من الحسد والكبر صافيا من العجب والرياء سليما من الخصومة والشحناء مقتنعا راضيا بقدره اقبل الله عليه برحمته وزاده من بركته وكان له بالخير اسرع وله اقرب وللشر عنه ادفع(ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون)اما اذا كان الانسان غافلا عن ذكره ناسيا لشكره نادبا لحظه ساخطا على حاله مشغولا بما عند الناس جاحدا ما عنده حاسدا خلقه اذا اصابتهم سيئة سرته واذا اصابتهم حسنة ساءته فهيهات ان يصلح لهذا عمل او يتحقق له امل والايمان لم يكن ليكتمل الا اذا احب المسلم الخير لنفسه ولغيره من الناس والاهل والمسلم الحق من تمتد مشاعره وحبه وعطفه لتشمل ما حوله من انسان وحيوان اما اذا حدث غير ذلك بين الناس وكان السائد هو الخصام والمشاع هو الصدام فينتج عن ذلك الاحتراب ويعقبه الخراب فتكون بذلك صفة الاسلام قد انتفت ومثله زالت واخلاقه تبددت فتنزل اللعنة وترتفع الرحمة(لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داؤود وعيسى بن مريم كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يصنعون)فتطيش بذلك الخصومة ويفسد المجتمع فتختفي الفضائل وتعم الرذائل فيتفكك المجتمع وتنقطع اواصره ويتمزق نسيجه فتحل محل الوطنية العصبية ومحل القومية الجهوية ويحل الولاء محل حسن الاداء وهذا ما نعيشه بالضبط اليوم ونجني ثماره من شقاق وخلاف فغابت العقول وفسدت القلوب وعمت الخيبة وزالت الهيبة من كل شيء ان القلب هو بيت الاخلاص ومسكن الرب وفي الحديث القدسي:(ما وسعتني ارضي ولا سمائي لكن وسعني قلب عبدي المؤمن)فبصلاحه يصلح سائر الجسد وبفساده يفسد سائر الجسد ويوم القيامة على مافي القلب يكون العقاب وتنصب الموازين للحساب وعليه يكون الثواب(يوم تبلى السرائر)(اذا بعثر مافي القبور وحصل مافي الصدور)والشقي من ساء عمله فتكدر قلبه ونسي ربه والسعيد من صفى قلبه وصلح عمله واشتغل بنفسه واحسن في امسه وخاف من غده واستعد لاجله (فما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ارض تموت فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)فكم من صحيح مات من غير علة وكم من مريض عاش حينا من الدهر فالاستعداد للموت يصلح العمل وتذكر الاجل يزهد في الدنيا ويقصر الامل،ان الاسلام التفت الى ما في القلوب من سوء فلاحقه بالعلاج قبل ان يستفحل ويتحول الى عداوة فاجرة وخصومة نافرة فشرع الاسلام من المبادئ ما يعالج ذلك فجعل من ذلك ذكر الله فقال تعالى:(وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب)ونهى عن التدابر والتقاطع وامر بالتسامح والتزاور والتهادي والعفو والصفح وامر باصلاح ذات البين وجعلها من اعظم القربات عندالله وفي الحديث:(الا اخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى قال اصلاح ذات البين)فان فساد ذات البين هي الحالقة لا اقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين اي انها لا تبقي للانسان من دين ،فطهر قلبك يسكنه الرب وزكي نفسك يدخلها الحب فتكون عند الناس محبوبا وعندالله مقربا ويكون جسدك على النار محرما وفي تذكرة داؤود عليه السلام(يا ابن آدم ما خلقتكم عبثا ولا تركتكم سدى وما انا بغافل عما تعملون فانكم لا تنالون الجنة الا بالصبر على ما تكرهون والصبر على طاعتي ايسر لكم من الصبر على معصيتي وترك الدنيا اسهل لكم من الاعتذار وترك الظلم ايسر لكم من حر النار وعذاب الدنيا ايسر لكم من عذاب الآخرة يا ابن آدم كلكم ضال الا من هديت وكلكم مريض الا من شفيت وكلكم هالك الا من انجيت وكلكم فقير الا من اغنيت وكلكم مسيء الا من عصمت فتوبوا الى ربكم وصلوا ارحامكم ولا تهتكوا استاركم عن من لا تخفى عليه اسراركم انما الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لاعقل له وبها يبخل من لادين له وبها يفرح من لا يقين له وعليها يحرص من لا توكل له ومن اراد نعمة زائلة وحياة متقطعة وشهوة فانية فليطلب الدنيا ومن طلب الدنيا فقد ظلم نفسه وعصى ربه ونسي آخرته وعزته في الدنيا ومن قنع بالقليل استغنى ومن ترك الحسد استراح ومن اجتنب الحرام خلص دينه ومن ترك الغيبة والنميمة لله ظهرت عليه ومن قل كلامه كمل عقله ومن رضي بقسمته فقد وثق بالله تعالى يا ابن آدم لا تكن ممن يسوف التوبة ويطول الامل ويرجو الآخرة بلا عمل ويقول قول الكاذبين ويعمل عمل المنافقين ان اعطي لم يقنع وان منع لم يصبر يأمر بالخير ولا يفعله وينهى عن الشر ولا ينتهي عنه يحب الصالحين وليس منهم ويبغض المنافقين وهو منهم يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يؤمر ويستوف ولم يوف ومن اقوال الحكماء:ان اردت ان تعيش سعيدا انزع الحقد من قلبك وقولهم:من السهل ان ترى الناس على حقيقتهم لكن من الصعب ان ترى نفسك على حقيقتها ومن اقوالهم:المتكبر كالواقف على جبل يرى الناس صغارا ويرونه صغيرا وقولهم:القلوب التي تغسلها الدموع لا يتراكم عليها الصدأ ومن اقوالهم:لا تنظر الى ما عند الناس وتقول ماعندي ولكن انظر الى ما عندك ولا يوجد عند الناس وقولهم:العفة زينة الفقر والشكر زينة الغنى ومن اقوالهم:من كان الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه وان من علامة المؤمن:قوة في الدين وحزما في لين وايمانا في يقين وكسبا في رفق واعطاء في حق واقتصادا في غنى وغنى في فاقة واحسانا في قدرة وهو في المكاره صبورا وعلى النعم شكورا،مسكين بن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعا ولو رغب في الجنة كما يرغب في الدنيا لفاز بهما جميعا ولو خاف من الله كما يخاف من خلقه لسعد في الدارين وامن منهم جميعا وفي الحديث:(ان في امتي اناس يدخلون الجنة لا بكثير صلاة ولا صيام لكن بسلامة الصدور)اوكما قال صلى الله عليه وسلم.

ahmed altijany [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
/////////////////